الشريعة الإسلامية هي أكمل الشرائع على الإطلاق، وأحكامها أرقى ما عرفته البشرية على مر العصور، ولقد اجتهد الأئمة من السلف الصالح في استنباط الأحكام الشرعية فتركوا لنا ثروة فقهية هائلة.

من هذا المنطلق، وفي إطار مواكبة البحث العلمي في طرق أبواب القضايا المعاصرة، وفضح مساعي الغرب في تدمير القيم الدينية الإسلامية ـ وكلها مساع فاشلة أعدت الباحثة، نجوى على مصطفى بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية أطروحة ماجستير بعنوان «الإجهاض بين الحظر والإباحية» ناقشت الباحثة في أربعة فصول: حقيقة الإجهاض ومخاطره، وأطوار الجنين في القرآن الكريم، وعلم الأجنة والحكم الشرعي للإجهاض، والعقوبات الشرعية والوضعية المترتبة على الإجهاض.

أكدت الباحثة أنه كلما ابتعدت الإنسانية عن الأخذ بتعاليم السماء تبين لها مع مرور الزمن خطأ وهشاشة القوانين الوضعية التي تتعارض مع ما أمر به المولى عز وجل، حيث سمحت دول كثيرة بالإجهاض الإجرامي، فالإحصائيات السنوية تشير إلى ملايين حالات الإجهاض الإرادي المنظم المستتر وراء قوانين وضعية فاسدة، ولاشك أن ظاهرة الإجهاض هذه تشكل خطرا جسيما على المجتمع الإنساني إذ إنها تكرس الزنا واضطراب القيم الأخلاقية.

وتشير الباحثة إلى قضية مهمة حيث توضح أن الأطباء المسلمين ـ القدامى ـ عرفوا الأدوية التي تسبب الإجهاض، ولكن كان موقفهم في الغالب الأعم متسقا مع تعاليم الإسلام، فلم يستخدموها إلا لأسباب طبية واضحة وقهرية مثال: وجود خطورة على صحة الحامل لصغر سنها أو لوجود مرض في رحمها أو جسمها، وذلك على عكس ما كانت تفعله الأمم السابقة بل وتفعله بعض الأمم في عصرنا، حيث يتم قتل أكثر من خمسة ملايين جنين سنويا دون سبب طبي.

وعلى سبيل المثال ما يمكن أن نسميه جريمة وأد البنات العصرية حيث يوجد في مدينة بومباي بالهند ما يقرب من خمسمائة عيادة لمعرفة جنس الجنين وبالتالي إجهاضه إذا كان أنثى! و يحسب للباحثة أنها سجلت موقفها من مؤتمرات الغرب المشبوهة والتي لا تخفى على كل مسلم يعرف دينه تمام المعرفة خاصة مؤتمر القاهرة 1994 ومؤتمر بكين 1995.

وخاصة فيما جاء حول الإجهاض، فهي ترى أن هذه المؤتمرات ترمي إلى ابتداع نمط جديد من الحياة يتعارض مع القيم الدينية الإسلامية وتنتهي الباحثة إلى مجموعة من النتائج والتوصيات، ومن النتائج أن الزواج هو النظام الإلهي الذي شرعه الله عز وجل لبقاء النوع الإنساني، وان الجنين هو ما استقر في رحم المرأة.

وأن أقل مدة حمل ستة أشهر وغالبها تسعة أشهر، وأقصاها اختلف فيها العلماء اختلافاً كثيرا، وترجح قول محمد بن عبد الحكم أن أقصاها سنة قمرية، لأن هذا أقرب إلى المعتاد وهو ما أيده أهل الخبرة، في هذا العلم من الأطباء وأيضا اتفاق العلماء الفقهاء على تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح أي بعد مائة وعشرين يوما حيث يصبح آدميا حيا والاعتداء عليه قتل لنفس حرم الله عز وجل قتلها.

وتوصي الباحثة، بأن تبذل وسائل الإعلام جهدا أكبر لتوضيح مضاعفات الإجهاض ومخاطره على الأم، مع ضرورة تشديد العقوبة على كل طبيب لا يتقي الله ويقوم بعمليات الإجهاض، وإغلاق العيادات السرية، التي تقوم بذلك ورفض أية قرارات أو توصيات خادعة من جانب المؤتمرات المشبوهة.

القاهرة ـ من وكالة الصحافة العربية