تزامناً مع كشف رئيس مجلس النواب محمود المشهداني عن وجود وثيقة تناقش آلية خروج القوات المتعددة الجنسية من العراق، اعتبر رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، أن التقسيم أصبح أمراً واقعاً في العراق بحكم ارتفاع العنف الطائفي، مشيراً إلى ما أسماه «حق» الأكراد في الاستقلال، فيما تم الكشف عن تغيير وزاري قريب في حكومة نوري المالكي يشمل الداخلية والدفاع، بينما أقر وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد خطة لزيادة حجم القوات العراقية، وذلك في موازاة تقرير للاستخبارات العسكرية أكد أن العراق يغرق كلياً في الفوضى والعنف، الذي أودى أمس بحياة 28 شخصاً وخطف 42 مسافراً .

وكشف المشهداني عن وجود وثيقة ستقدم إلى المجلس تحدد آلية خروج القوات المتعددة الجنسية من العراق ، لافتا إلى تطور في عملية المصالحة الوطنية بعد اتصالات مع تيارات « كان يوضع عليها خطوط حمراء» .

وقال المشهداني خلال مؤتمر صحافي إن «هناك وثيقة تم الانتهاء من تحضيرها، وستقدم للبرلمان عن آلية خروج القوات المتعددة الجنسيات من العراق». وأضاف أن الوثيقة تبين « كيفية التعامل مع قرار مجلس الأمن رقم 1546 الخاص بتواجد القوات الأجنبية في العراق ، مشيرا إلى أنه إذا ما أقر البرلمان الوثيقة ستقدم إلى الحكومة.. وبعدها إلى مجلس الأمن لتعديل القرار، مشيرا إلى أن هذه المساعي تدخل في إطار تكريس الوحدة الوطنية في العراق.

وفي تطور مفاجئ، قال مسعود البارزاني في حديث نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية «إن على الرئيس الأميركي جورج بوش ترك العراق للعراقيين ليقرروا فيما إذا أرادوا بلدا واحدا أو ثلاثة أقاليم مستقلة». وتباهى« بأن جنديا أميركيا واحدا لم يقتل في إقليمه منذ الغزو عام 2003، حتى في حادث سيارة ، وان الأكراد رحبوا بالأميركيين كمحررين عندما رابطوا في المنطقة قبل اجتياح بقية العراق».

واستبعد رئيس إقليم كردسان إمكان تحقيق عراق موحد في الظرف الراهن، إذ يعتقد أن عراقاً من هذا النوع يجب أن يكون طوعيا وبالنسبة له فإما عراق بثلاثة أقاليم وعاصمة فيدرالية ذات وضع خاص أو ثلاثة أقاليم منفصلة بحكومات مستقلة ، مضيفا أن هذا هو الواقع. ونفى البارزاني فكرة أن ما يمنع الأكراد إعلان الاستقلال هو الخوف من الجيران، وقال« إن قرار البقاء ضمن العراق الفيدرالي هو قرار البرلمان الكردي وان إعلان الاستقلال يظل حقا للشعب الكردي» .

تصريحات البارزاني جاءت بعد يوم من مطالبة مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي ستيفن هادلي خلال مباحثات أجراها في بغداد بضمانات من رئيس الوزراء نوري المالكي بعدم تقسيم العراق والالتزام بوحدته.

في هذه الأثناء أعلن عضو مجلس النواب العراقي عن قائمة الائتلاف الموحد ناصر الساعدي، عن أن هناك تغييرا وزاريا كبيرا سيحدث قريبا. وقال في تصريح صحافي أمس إن «هناك رؤية مشتركة بين رئيس الوزراء نوري المالكي ومجلس النواب العراقي حول عدم كفاءة بعض الوزراء وضعف مفاصل بعض الوزارات».

وأشار إلى أن «من المتوقع تكون وزارتا الدفاع والداخلية ووزارة التربية ضمن هذا التغيير» ، موضحا «أن هذا التغيير هو من اجل رفع كفاءة وأداء عمل هذه الوزارات» .

إلى ذلك، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس نقلا عن تقرير أخير للاستخبارات العسكرية أن الجيش الأميركي يرى أن العراق يغرق كليا في الفوضى.

وكتبت الصحيفة أن رسما بيانيا عن مستوى النزاع عرض خلال اجتماع عقد في 18 أكتوبر، وكشف أن الوضع في تفاقم مستمر كما يظهر من الارتفاع الكبير في نسبة أعمال العنف في البلاد.

وكشف الرسم الذي نشرته الصحيفة أن المؤشر الذي يحدد الأوضاع في البلاد ابتعد كثيرا عن حالة «السلم» ليقترب من حالة «الفوضى العارمة» ويشير ملخص أرفق بالرسم إلى أن «المدن تتعرض لحملات تطهير عرقي تبلغ مستوى غير مسبوق من العنف».

وأضاف أن حالة الفوضى هذه التي تغرق فيها البلاد موازية لزيادة أعمال العنف التي ترتكبها الميليشيات مع عجز قوات في الشرطة والجيش العراقيين عن ضبط الأمن.

إلى ذلك، أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد عن موافقته على خطة أعدتها وزارته « البنتاغون» لزيادة حجم القوات العراقية حتى يتسنى تحويل مزيد من المسؤوليات لها لتصل إلى 325 ألف جندي.

وقال رامسفيلد «أشعر براحة كبيرة لهذه الزيادة المقترحة والإسراع بإنجاز بعض الأهداف التي اقترحوها» . وأضاف أن وزارة الدفاع الأميركية ستضطر لطلب تمويل إضافي من «الكونغرس» لتغطية نفقات الزيادة في أعداد القوات العراقية.