في تصعيد خطير للتشنجات السياسية اللبنانية، أمهل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الليلة قبل الماضية الأكثرية النيابية (قوى 14 آذار) حتى 13 من نوفمبر الحالي كموعد أقصى لقبول تشكيل حكومة وحدة وطنية أو إنزال جماهيره إلى الشارع في تظاهرات عارمة للمطالبة بانتخابات برلمانية مبكرة.
وفي وقت لاحق اتهم البيت الأبيض الأميركي أمس إيران وسوريا وحزب الله اللبناني بالتخطيط للإطاحة بالحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة.
ورد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة برفض اتهامات نصر الله بالعمل على تجريد المقاومة من سلاحها، معتبراً أن هذا الأمر محض افتراءات.
وأكد نصر الله إصراره على «تشكيل حكومة وحدة وطنية»، محذراً من أن «حزب الله سيلجأ إلى التظاهر في الشارع إذا تبين أن أفق التشاور مسدودة».
وذلك بعد أسبوع واحد من اللقاء التشاوري الذي يفترض أن يعقد الاثنين المقبل 6 نوفمبر بدعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وقال نصر الله في مقابلة بثها تلفزيون «المنار» التابع لحزبه «إذا كان التشاور والحوار والجهود السياسية لم تؤد إلى حكومة وحدة وطنية واضطرت هذه القوى السياسية المطالبة بحكومة وحدة إلى النزول إلى الشارع فإننا سنلجأ إلى هذا الخيار»، مضيفاً «وليس معلوماً ما إذا سيبقى هدف التظاهرات فقط حكومة وحدة وطنية، بل قد يتحول الهدف إلى إجراء انتخابات برلمانية مبكرة. و«هذا حقنا الطبيعي».
وأوضح «أن توقيت الاثنين المقبل سيكون بداية عقد اللقاء التشاوري وهناك مهلة أسبوع، ولكن إذا انقضت المهملة في 13 نوفمبر و لم يكن هناك أي ايجابيات ولا نتائج فستبدأ ساعة الصفر».
وأوضح أن «(حزب الله) وحلفاءه يجب أن يكون لهم ثلث الأعضاء على الأقل. ولدى الحزب وحركة (أمل) خمسة وزراء من أصل 24 وزيراً في الحكومة»، وأضاف «لا نمانع بأن تبقى الأكثرية تحتفظ برئيس الحكومة إن كان السنيورة أو غيره، فالحصول على ثلث الأصوات في مجلس الوزراء يعني القدرة على تعطيل تمرير قرارات في أي تصويت في الحكومة».
وقال «من الخيارات التي سنعملها الاستقالة من الحكومة، أو الاستقالة من المجلس النيابي، أو النزول إلى الشارع . فكل الوسائل السياسية الديمقراطية السلمية المتاحة هي واردة لتحقيق هذا الهدف».
وتعهد للأكثرية الحالية بالسكوت أربع سنوات مدة ولاية مجلس النواب «إذا اجروا انتخابات برلمانية مبكرة وفازوا بها»، وقال «الحكومة الحالية فشلت في إدارة جميع الملفات سواء الاعمار أو الإصلاح أو الاقتصاد وحتى السياسية».
وردا على التصعيد الكلامي لنصر الله، رفض رئيس الحكومة فؤاد السنيورة اتهامات «حزب الله» لحكومته بأنها «طالبته خلال الهجوم الإسرائيلي على لبنان بتسليم سلاح المقاومة والقبول بقوات متعددة الجنسيات على الأراضي اللبنانية وتسليم الأسيرين الإسرائيليين».
وقال في بيان وزعه مكتب رئاسة الوزراء إن «هذا الكلام تجن وافتراء ويفتقر إلى الدقة ولا يعكس حقيقة الدور الوطني المهم التي قامت به الحكومة الوطنية في المقاومة السياسية من اجل إنهاء العدوان».
وفي وقت لاحق صرح الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو في بيان«نشعر بالقلق بشأن الأدلة المتزايدة على ان الحكومتين السورية والإيرانية وحزب الله وحلفاءهم اللبنانيين يعدون خططاً للإطاحة بالحكومة اللبنانية المنتخبة ديمقراطياً برئاسة (فؤاد) السنيورة».
وأضاف «ثمة مؤشرات إلى ان أحد أهداف الخطة السورية منع الحكومة اللبنانية الحالية من الموافقة على محكمة دولية تحاكم المتهمين بالضلوع في اغتيال رئيس الوزراء السابق (رفيق) الحريري».
ونبه سنو إلى ان «أي محاولة لزعزعة الحكومة اللبنانية المنتخبة ديمقراطياً بوسائل مثل التظاهرات المدبرة واللجوء إلى العنف أو عبر التهديد المباشر لأعضائها، تمثل في الحد الأدنى انتهاكاً واضحاً لسيادة لبنان وللقرارات الدولية 1559 و1680 و1701».
وشدد على أن «دعم لبنان يتمتع بالسيادة والديمقراطية والازدهار هو أحد العناصر الرئيسية في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط».
وأضاف سنو ان أي محاولة لمنع تشكيل المحكمة «ستفشل في كل الأحوال لأن المجتمع الدولي يستطيع إقامتها مهما حصل داخل لبنان».
وتابع ان «الولايات المتحدة مصممة على التعاون مع شركائها الدوليين والحكومة اللبنانية الشرعية لتشكيل هذه المحكمة سريعاً بحيث تتم محاكمة جميع المسؤولين عن اغتيال رفيق الحريري وسائر الوطنيين اللبنانيين منذ عام 2005».
من جهة أخرى ألمحت إسرائيل إلى تنصلها من الالتزام بوقف العدوان على لبنان، ونقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية مارك ريغف قوله «إذا لم يستطع لبنان تنفيذ التزاماته في القرار، فان إسرائيل ستعيد النظر بتنفيذ التزاماتها».
وأضاف ان حظر الأسلحة عنصر حاسم في القرار 1701، وتهريب الأسلحة يعتبر«انتهاكاً جوهرياً للقرار».
ودعا ريغف المجتمع الدولي إلى منع عمليات نقل الأسلحة غير الشرعية، وقال ان قرار الأمم المتحدة إزاء لبنان كان محدداً جداً إزاء الحاجة إلى منع تدفق الأسلحة إلى حزب الله.
ونفى وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ في بيان معلومات عن عمليات لتهريب السلاح انطلاقاً من سوريا.
وقال صلوخ ان «الجيش اللبناني منتشر على الحدود اللبنانية السورية منذ 17 أغسطس بعديد قوامه حوالي 8500 عنصر، وكذلك على المعابر البحرية وفي المياه الإقليمية».
وأضاف «منذ ذلك التاريخ لم يضبط دخول أي شحنات أسلحة عبر الحدود البرية ولا عبر البحر، علما ان الإجراءات المتخذة محكمة ما يجعل متعذراً دخول أي شحنة دون ضبطها» .