وسط دعوات بأن يتبنى جيش الاحتلال الإسرائيلي «النموذج الروسي في الشيشان» انطلقت أمس في بيت حانون، أولى حلقات العدوان المبيت على قطاع غزة، والذي سماه «غيوم الخريف»، فقد شنّ غارات جوية وتوغلات برية واشتبك مع المقاومة في معارك ضارية، أسفرت عن استشهاد 7 مقاومين وإصابة أكثر من 60 آخرين، إضافة إلى مقتل جندي وتدمير دبابتين للاحتلال، بينما أطلقت المقاومة الفلسطينية أول صاروخ يستهدف مستوطنة في الضفة الغربية، في وقت حثت حركة «حماس» بريطانيا على دعم عرضها لإعلان هدنة مدتها 10 سنوات تسبق السلام النهائي مع إسرائيل.
وأعلنت مصادر إسرائيلية عن بدء «أوسع عملية عسكرية في قطاع غزة منذ أشهر طويلة سواء من حيث حجم القوات العسكرية أو المدة الزمنية المخصصة لها». وقالت المصادر لصحيفة يديعوت أحرونوت إن «العملية التي أطلقت عليها اسم «غيوم الخريف» والتي بدأت في مدينة بيت حانون منذ ساعات فجر أمس يشارك فيها لواء (جفعاتي) بمساندة لواء(غولاني)، وسلاح المدرعات وسلاح الهندسة، وغطاء كثيف من سلاح الجو الإسرائيلي». وأضافت أن «جيش الاحتلال ينوي القيام بعمليات عسكرية إضافية في مناطق أخرى من قطاع غزة في الأيام القليلة المقبلة»، موضحةً أن «العمليات لن تستمر لأسابيع طويلة، وإنما ستكون على غرار تلك التي قام بها الجيش في القطاع بعد أسر الجندي جلعاد شليت في 25 يونيو الماضي».
ومنذ ساعات فجر أمس، اشتبكت القوات الإسرائيلية، التي وصلت إلى قلب بلدة بيت حانون واعتبرتها منطقة عسكرية مغلقة، مع مقاتلين فلسطينيين، ثم قامت المروحيات الإسرائيلية بإطلاق ثلاثة صواريخ على الأقل على تجمعات للفلسطينيين في محاولة لتخفيف الضغط على القوات الخاصة، ما أسفر عن استشهاد 7 مقاومين، وإصابة أكثر من 60 آخرين بينهم سبعة إصابات حرجة. كما قامت قوات الاحتلال بتدمير عدد من المنازل في منطقة البورة شمال بيت حانون.
لكن المقاومة الفلسطينية تصدت لقوات الاحتلال في معارك ضارية، وقال أبو حفص الناطق باسم «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» أمس إن «الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة تصدت للعدوان الاسرائيلي في بيت حانون باستهداف تجمعات الجنود وآلياتهم بالقذائف والعبوات وإطلاق النار».
وأكد أبو حفص «مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 12 آخرين، إثر كمين نصبته مجموعات القسام المرابطة للقوات الخاصة التي توغلت في البلدة»، لكن الجيش الإسرائيلي اعترف بمقتل جندي واحد.
وتبنت «كتائب القسام» إطلاق قذيفتين من نوع «ياسين» على جرافة ودبابة إسرائيليتين وإصابتهما إصابة مباشرة شرق بلدة بيت حانون. كما استهدفت الكتائب الجرافات المتوغلة في البلدة ودبابات بتسع قذائف «ياسين»، في عدة محاور في البلدة، وتم استهداف جرافة بعبوة شواظ قرب مسجد عمر بن عبد العزيز.
وأكدت «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة«الجهاد الإسلامي» في فلسطين أن أحد مجاهديها تمكن من إطلاق قذيفة صاروخية باتجاه منزل كان يتحصن بداخله عدد من جنود الاحتلال، وذلك في شارع السكة في بيت حانون. كما أعلنت «ألوية الناصر صلاح الدين» الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية مسؤوليتها عن تفجير عبوة بدبابة إسرائيلية بالقرب من مقر أمن القوة 17 في البلدة.
وفي الضفة الغربية أعلنت الألوية أيضا عن تمكنها لأول مرة من صنع صاروخ «ناصر1 » قصير المدى، وإطلاقه بنجاح على مستوطنة «مجداليم» المقامة على أراضي مدينة نابلس.
في هذه الأثناء، قرر المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر برئاسة إيهود أولمرت أمس عدم «توسيع» عدوان «غيوم الخريف». وقالت الناطقة الحكومية ميري ايسين إن «إسرائيل ستواصل هجومها على وتيرة ما فعلت طوال الشهور الماضية حيث ستقوم بتوغلات محدودة تستهدف وقف إطلاق الصواريخ ضدها فضلا عن عمليات تهريب الأسلحة». وأضافت أن «عملية غيوم الخريف هي عملية جراحية محدودة وليست هجوما واسع النطاق، ومع ذلك فقد أمر المجلس الأمني المكون من نحو 12 وزيرا الجيش باستمرار الاستعدادات والتدريب تحسبا لتوسيع الهجوم في حالة الضرورة».
وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن افيجدور ليبرمان الوزير الجديد في حكومة اولمرت أوصى بأن يتبنى الجيش «النموذج الروسي في الشيشان» مما استحضر صور الدمار التي تخلفها العمليات الروسية في الإقليم المضطرب. لكن ليبرمان نفى ذلك، وأدان في بيان «التسريب المشوه والمغرض» لما دار في الاجتماع على حد قوله.
في موازاة ذلك، أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية أمس بأن «حركة حماس تلح على بريطانيا لدعم عرضها إعلان هدنة مدتها عشر سنوات لكسر الجمود المتعلق برفضها الاعتراف بإسرائيل». وأشارت الصحيفة إلى أن «وفداً هو الأرفع من نوعه من حكومة حماس يضم أحمد يوسف مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني وسعيد أبو مسامح عضو المجلس الوطني الفلسطيني سيزور بريطانيا هذا الأسبوع للترويج لعرض الهدنة من أجل السماح لفترة من التعايش مع إسرائيل كوسيلة للتحرك باتجاه التسوية النهائية وحث الحكومة البريطانية على رفع الحظر الذي تفرضه على الاتصال بحركة المقاومة الإسلامية».
وقال يوسف في مقابلة مع الصحيفة: «الجدال حول الحق السياسي لأمة في الوجود يبدو طفولياً، فإسرائيل هي دولة الآن وجزء من الأمم المتحدة وهي واقع هناك ونتعامل معها كل يوم»، مشدداً على أنه «ليس هناك أي تأييد في غزة والضفة الغربية للاعتراف بإسرائيل وأنه لا يستطيع أن يعرض مثل هذا التغيير في الوقت الراهن». وذكرت « الغارديان» أن وزارة الخارجية البريطانية استبعدت عقد أي لقاءات مع وفد «حماس» رغم أنها ساعدت في تأمين تأشيرات الزيارة لتمكينه من زيارة المملكة المتحدة.

