توفي الطفل «ج.ن» والبالغ من العمر سنتين نتيجة نزيف داخلي حاد بعد قرابة ثمان وأربعين ساعة من دخوله مستشفى القاسمي في حالة نزيف دموي وارتفاع كبير في درجات الحرارة.
وأوضحت المصادر الطبية أن الطفل توفي قرابة الساعة الثانية عشرة ليل أول من أمس، منوهة إلى أنه لم يتم حتى الآن التعرف على الفيروس الغامض الذي أصيبت به العائلة حيث أرسلت التقارير إلى مختبر متخصص في بريطانيا لمعرفة المرض والذي يشتبه أن يكون حمى دموية.
وأشارت المصادر إلى أن والد الطفل وأخته والمصابين بالمرض ذاته مازالا حتى الآن في المستشفى يتلقيان العلاج اللازم، وقالت إن الطفل أصيب بشكل مفاجئ بهذا المرض حيث كان يأتي في بعض الأحيان إلى المستشفى برفقة والده الذي يعمل فنياً في قسم الأشعة بمستشفى القاسمي منذ أربع سنوات تقريباً.
وفي تصريح على هذا التطور قال معالي حميد القطامي وزير الصحة إن الوزارة ستصدر بياناً اليوم توضح فيه كافة تفاصيل الحالة وأشار إلى أنه سيتم عقد مؤتمر صحافي في وقت لاحق بهذا الشأن.
وأكد الدكتور جمعة بلال فيروز مدير إدارة مكافحة الأمراض السارية ومدير برنامج مكافحة السل في وزارة الصحة خبر وفاة الطفل بعد إصابته بفيروس لم يتم تحديده بعد.
وقال الدكتور جمعة بلال :إن الطفل الذي ادخل المستشفى قبل ثلاثة أيام توفي ليلة أول من أمس في مستشفى القاسمي. وأشار إلى أن والد الطفل الذي يعمل في وزارة الصحة وأخته الأكبر منه سنا كانا ادخلا للمستشفى في ذات الأعراض ولكنهما غادرا المستشفى بعد استجابتهما للأدوية.
وأضاف أن إدارة المستشفى اتخذت الإجراءات اللازمة لتحديد الفيروس المسبب للحمى وتم اخذ عينة من دم الطفل و إرسالها للخارج لتحديد نوع الفيروس المسبب للمرض، مشيرا إلى أن معظم الفيروسات غالبا ما تتشابه في الأعراض ويصاحبها ارتفاع في درجة الحرارة يتوقف على مدى قدرة الجسم على المقاومة . وقال :إن نتيجة فحص عينة الدم التي تم إرسالها إلى الخارج وسنحصل عليها في غضون الأيام المقبلة ستحدد نوع الفيروس الذي أدى إلى الوفاة.
وطالب الدكتور جمعة بلال بضرورة إنشاء مختبر مرجعي ومركز عزل للأمراض الصدرية يتبعان وزارة الصحة إضافة إلى ضرورة اقتصار فحص اللياقة الصحية للعمالة الوافدة على الجهات الصحية الرسمية والمتمثلة بوزارة الصحة ودائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي والهيئة العامة للخدمات الصحية في ابوظبي واستثناء القطاع الخاص من ذلك .
كما طالب الدكتور جمعة بلال بضرورة تفعيل برنامج فحص العمالة الوافدة للدولة والذي تبنته دول الخليج منذ سنوات لفحص العمالة الوافدة من الأمراض المعدية وعلى رأسها مرض السل «التدرن» ونقص المناعة المكتسبة الايدز وكذلك الأمراض المزمنة التي تشكل عبئا على الجهات الصحية نظرا لارتفاع تكلفة علاجها قبل قدومها إلى الدولة.
وأشار إلى أن إلى دول الخليج لديها اتفاقيات مع عدد من المراكز الصحية المعتمدة في عدد من الدول الآسيوية وتشترط على العمالة الآسيوية الوافدة إحضار رسالة تفيد خلو العامل من الأمراض التي تتطلبها دول المجلس. وقال :إن فحص اللياقة الصحية المطلوب من الوافدين للحصول على إقامة داخل الدولة أو لتجديد الإقامة للمقيمين تشمل فحص نقص المناعة المكتسبة« الايدز »والتهاب الكبد البائي والسل.
من جهته أكد الدكتور عبد الله الخياط مدير مستشفى الوصل عدم وجود أي حالة مرضية بالحمى النزفية أو أي مرض آخر غير معروف الأعراض. وطمأن الدكتور الخياط في رد على استفسارات وردت ل«البيان» من قبل عدد من المواطنين والمقيمين عن وجود حالتين متشابهتين لحالة مستشفى القاسمي أنه لا صحة إطلاقا لمثل هذه الأخبار وطالب الجمهور بعدم الانقياد وراء الشائعات التي تثير القلق والفزع بين المواطنين والمقيمين.
ويؤكد الدكتور أحمد عبد الله أخصائي أمراض المناطق الحارة السريرية في أبوظبي أنه لا يمكن تحديد نوعية المرض وخطورته إلا من خلال التشخيص المخبري والتحاليل المختلفة للدم والكبد لأن أمراض الحمى النزفية تضم أنواعا كثيرة وأعراضا متشابهة.
مرض غير متوطن بالدولة
ويضيف: وعلى الرغم من أن الحمى النزفية غير متوطنة في دولة الإمارات إلا أن الأعراض التي ذكرت في حالة هذه الأسرة من وجود ارتفاع كبير في درجة الحرارة ونزيف حاد من الأنف قد يشير إلي إصابتهم بأحد أنواع الحمى النزفية المنتشرة في العديد من الدول الإفريقية والآسيوية والتي تنتقل من خلال البعوض أو من خلال التعامل المباشر مع الحيوانات ومنها حمى الضنك التي قد تؤدي إلى الوفاة.
وهي اليوم أحد الأسباب الرئيسية لوفاة الأطفال في بلدان آسيوية عديدة وكذلك الإيبولا وحمى لاسا والحمي الناتجة عن فيروس ماربورغ وغيرها وجميعها يعطي أعراضا تكاد تكون متشابهة إلا أنها تتفاوت من حيث الخطورة، ولهذا يفضل الأطباء إعطاء الرأي الطبي النهائي بعد الإطلاع علي جميع تقارير الفحوصات والتحاليل التي أجريت على المرض بما فيها التحليل الذي يقوم بفصل الفيروس وكشف هويته.
ويؤكد الدكتور عبد الله أن إصابة هذه الأسرة بتلك الأعراض المتشابهة يؤكد وجود عامل مشترك ويضع مجموعة من التساؤلات تساعد على كشف طبيعة المرض تتلخص في كون الأسرة قد سافرت مؤخرا إلى احدى الدول التي تتوطن فيها فيروسات الحمى النزفية أو أن رب الأسرة أو أحد أفرادها يتعامل مباشرة مع الحيوانات أو مخلفاتها علما أن هذه الفيروسات لا تنتقل من إنسان إلى آخر إلا عبر وسيط ثالث مثل البعوض أو بعض الحشرات الأخرى مثل القراد.
وفيما يتعلق بعدم توفر مختبر في دولة الإمارات يعمل علي فصل فيروس الحمى النزفية ـ يشير الدكتور عبدالله إلى أن تلك الفيروسات غير متوطنة في الإمارات فضلا عن أن تلك المختبرات موجودة في مراكز أبحاث عالمية وتحتاج إلى تقنيات عالية وتكاليف باهظة ولذلك فإن معظم الدول التي لا تتوطن فيها فيروسات الحمى النزفية تفضل الاستعانة بتلك المختبرات في عملية فصل الفيروس وكشفه.
تطور المرض وانتشاره
تم اكتشاف الحمى النزفية لأول مرة عام 1930 عندما تم عزل الفيروس لأول مرة أثناء استقصاء وباء أصاب الأغنام في مزرعة في الوادي المتصدع في كينيا وقال وبعدها انتشر المرض انتشارا كبيرا في كينيا والصومال. وفيما يلي نظرة شاملة على تطور معرفة المرض:
* في ابريل العام 2005 أبلغت وزارة الصحة الأنغولية، اكتشاف 266 حالة من حالات الحمى النزفية الناجمة عن فيروس ماربورغ، أدّت إلى وفاة 244 حالة، من مجموع الحالات المذكورة.
* خلال الفترة بين يناير ومارس وردت إلى منظمة الصحة العالمية، ، تقارير من مقاطعة أويج في شمال أنغولا تفيد بحدوث 39 حالة وفاة يُشتبه أن تكون ناجمة عن متلازمة الحمى النزفية الحادة وتم إنشاء فرقة عمل على المستوى الوطني وجمع عيّنات لأغراض تحليلها مخبريا.
* في ابريل الماضي أعلنت الحكومة السودانية مقتل 79 شخصا وإصابة 229 بمرض وبائي يطلق عليه الأطباء «الحمى النزفية»، كما أعلنت الاستنفار لكل أجهزتها الطبية والمنظمات لاحتواء الحمى التي انتشرت بصورة وبائية في مناطق جنوب كرد فان (غرب البلاد)
* في نوفمبر العام الماضي قالت مصادر طبية باكستانية إن الحمى النزفية قتلت خمسة أشخاص بينهم طبيب، وأصابت 50 آخرين على الأقل في مدينة كراتشي أكبر مدن الجنوب الباكستاني.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الحالات بدأت بالظهور منذ نحو ستة أسابيع مشيرة إلى أنه تم تخصيص أجنحة للمرضى المصابين بالحمى النزفية، وتم مطالبة الأطباء الذين يعالجون هذه الحالات اتخاذ إجراءات وقائية صارمة.
دبي ـ عماد عبد الحميد، الشارقة ـ عمر بدران، أبوظبي ـ مصطفى خليفة