أقرت إسرائيل أمس تنفيذ عدوان «واسع وخاطف» ضد قطاع غزة مسنودة بتأييد واشنطن باعتبار الهجوم «دفاعا عن النفس»، بالتزامن مع اعلان وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيريتس موقفاً لافتاً من المبادرة العربية للسلام باعتبارها قاعدة انطلاق لاستئناف المفاوضات.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي: «يمكننا أن نرى المبادرة السعودية قاعدة جيدة لبدء المفاوضات، وهذا لا يعني أننا نقبل بتلك المبادرة، ولكنها قد تكون أساساً مناسباً للتفاوض». وتعد تصريحات بيريتس، الذي كان يتحدث خلال مؤتمر أكاديمي بتل أبيب امس، أول إشارة إيجابية من جانب مسؤول بالحكومة الإسرائيلية رداً على هذه المبادرة.
ورغم الحديث عن السلام فقد صادق بيريتس، ورئيس هيئة الأركان دان حلوتس على «تنفيذ جيش الاحتلال في الايام القليلة المقبلة عمليات عسكرية في مناطق مختلفة من قطاع غزة».
وقالت مصادر إسرائيلية أن «هذه العمليات ستكون أوسع من السابق ومنتشرة على عدة مناطق في آن واحد وخاطفة وسريعة، بحيث يمتنع الجيش عن إطالة وجودة في أي منطقة خشية تحوله لهدف سهل للمقاومة».
وأوضح مصدر رفيع المستوى في الجيش لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الجيش «سيمتنع عن السيطرة على مناطق في القطاع والبقاء لفترة طويلة، فالعمليات يجب أن تكون مكثفة ضد البنية التحتية للإرهاب.
ضد هؤلاء الذين ينشطون اليوم وضد الذين سينشطون في المستقبل». وأضاف «يبدو القطاع هادئا بشكل نسبي باستثناء بعض الصواريخ التي تطلق بشكل يومي، ولكن وراء ذلك، مازالت إرادة التنظيمات الإرهابية لتنفيذ عمليات عالية جدا. كذلك التعاظم الذي يتمثل بتهريب كميات كبيرة من السلاح غير ملموس حتى الآن، ولكن من الممكن أن يكون ملموسا في المستقبل، ويجب وقف ذلك».
وتخشى قيادة جيش الاحتلال من عدة سيناريوهات تشمل عمليات في عمق البلدات الإسرائيلية القريبة من الشريط الفاصل بواسطة أنفاق، أو من عمليات تسلل عن طريق الشريط الفاصل».
وقال يواف غلان قائد منطقة جنوب إسرائيل العسكرية ان حركة حماس في صدد تشكيل قوة تملك أسلحة مضادة للدبابات في قطاع غزة. وقال لصحيفة «يديعوت احرونوت» ان «حماس تشكل حاليا وحدة نظامية تملك أسلحة مضادة للدبابات والقذائف الطويلة المدى».
ووصفت الولايات المتحدة مشروع العملية الإسرائيلية في قطاع غزة، بالمبادرة «للدفاع عن النفس». وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك «انها (إسرائيل) دولة تتمتع بالسيادة. وهي لا تسعى ولا تحتاج الى اذن الولايات المتحدة للتحرك دفاعا عن النفس». وأضاف «نحن لا نعطي ضوءا احمر اوبرتقاليا او اخضر».
وربط ماكورماك التهديدات الإسرائيلية بعملية واسعة النطاق في غزة باحتجاز الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت. ودعا السلطة الفلسطينية الى «الإفراج بلا شروط عن الجندي».
ووصف أبوحمزة الناطق الاعلامي لـ «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الاسلامي» هذه التصريحات بأنها «سخيفة وتدل على توحش الإدارة الأميركية وإجرامها ولن تزيد الفلسطينيين إلا ثباتا وإصراراً على طريق الجهاد والاستشهاد حتى تحرير فلسطين.. كل فلسطين».
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «هآرتس» أمس أن «الإدارة الأميركية تعمل على تسليح وتدريب قوات حرس الرئاسة الفلسطينية «بهدف إعدادهم لمواجهات محتملة مع حماس في قطاع غزة».
وحسب المعلومات التي وصلت إلى الحكومة الإسرائيلية فإن الجنرال الأميركي كيت دايتون، شارك في الأسبوع الماضي في جلسة ممثلو اللجنة الرباعية في لندن، وعرض على المشاركين خطة تقضي بتعزيز قوة الحرس الرئاسي الفلسطيني. وحسب الخطة «سيتولى مدربون من مصر وبريطانيا وربما من الأردن، تدريب هذه القوات».
وتنقل «هآرتس» عن مصادر فلسطينية قولها إن «في هذه الأيام تجري دورة تدريب في أريحا يعمل على توجيهها ضابط أميركي، من أجل تأهيل حرس الرئاسة الخاص وهي وحدات جديدة شكلت داخل الحرس الرئاسي من القوة 17، وستتولى مسؤولية سلامة أبو مازن الشخصية». وقالت تلك المصادر أن «التدريبات تتم في معسكر تدريب قديم أعد ليتلاءم مع متطلبات التدريبات الخاصة لتلك الوحدة».
وحسب خطة دايتون، «سيتم تحويل 2 مليون دولار لوحدة الحماية، من أجل إقامة معسكرات تدريب خاصة». ويحاول دايتون إقناع الدول المانحة تحويل 26 مليون دولار للحرس الرئاسي.
القدس المحتلة، غزة ـ «البيان» والوكالات