حذر السفير السعودي في واشنطن الأمير تركي الفيصل، الولايات المتحدة من الانسحاب المتسرع من العراق، مشيراً إلى أن التقسيم يمكن أن يؤدي إلى تطهير عرقي واسع. فيما كشفت تقارير صحافية أميركية عن أن مستشار الأمن القومي الأميركي ستيفن هادلي الذي يزور بغداد يبحث مع المسؤولين العراقيين رزمة خيارات تتضمن منح مزيد من الحكم الذاتي للشيعة والسنة والأكراد من دون تقسيم العراق، فضلاً عن وضع أسس واضحة لتقاسم عائدات النفط بين الأقاليم الثلاثة.

وفي كلمة أمام المجلس القومي للعلاقات العربية الأميركية في واشنطن مساء الاثنين، أكد الأمير تركي معارضة بلاده لفكرة تقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم كردية وسنية وشيعية. وقال أيضاً «بما ان أميركا جاءت إلى العراق بدون دعوة فعليها ألا تغادر العراق بدون دعوة». وأضاف يجب أن لا يتم الانسحاب إلا بعد حوارمكثف بين واشنطن والحكومة العراقية حول مستقبل العلاقات بينهما.

ورفض الأمير تركي أيضاً الفكرة التي تطرحها بعض الشخصيات والمعلقين الذين يرون ان العراق لم يعد باستطاعته البقاء دولة واحدة ويجب أن يقسم إلى أقاليم على أسس تتمتع بحكم ذاتي. وقال إن «التطلع إلى إمكانية تقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم هو تطلع إلى تطهير عرقي على نطاق واسع وقتل مذهبي على نطاق واسع وتهجير عائلات».

ورأى ان «الذين يدعون إلى تقسيم العراق يدعون إلى مفاقمة المشكلات ثلاثة أضعاف». وتابع «من المستحيل عملياً تقسيم العراق وفق خطوط مذهبية أو حتى قومية، إذ ان هناك تداخلاً بين العراقيين في جميع أنحاء البلاد».

وعلى صعيد زيارة هادلي، إلى بغداد ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الخيارات التي يجري بحثها تتضمن «زيادة مهمة» في عدد القوات الأميركية والعراقية التي تنتشر في العاصمة العراقية، إضافة إلى منح مزيد من الحكم الذاتي للشيعة والسنة والأكراد من دون تقسيم العراق، ووضع أسس واضحة لتقاسم عائدات النفط بين الأقاليم الثلاثة والعفو عن المطلوبين، ومن ضمنهم الذين شنوا هجمات على القوات الأميركية والعراقية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين في واشنطن وبغداد ترجيحهم ألا يتم الإعلان عن أي خطوات جديدة في العراق إلا بعد انتهاء انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة في السابع من نوفمبر المقبل.

ومن جانبه، قال الرئيس العراقي جلال طالباني في مقابلة نشرتها صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية أمس إن الانسحاب الفوري للقوات الأميركية من العراق ستكون له عواقب «كارثية» على المنطقة وعلى العالم أجمع. ورفض طالباني أيضاً وضع جدول زمني لخفض عدد القوات الأجنبية في العراق.

ومن المقرر أن يصل طالباني إلى العاصمة الفرنسية باريس اليوم الأربعاء في أول زيارة رسمية له إلى فرنسا. ميدانياً، أعلنت الشرطة العراقية في مدينة تكريت، عن ان أكثر من 42 فرداً فقدوا بعد أن نصب خاطفون مسلحون كميناً لحافلات صغيرة متجهة إلى بغداد على طريق رئيسي شمالي العاصمة العراقية أمس.

ونقلت وكالة «رويترز» عن ناطق عراقي باسم مركز التنسيق المشترك للشرطة العراقية والقوات الأميركية في محافظة صلاح الدين التي تقطنها أغلبية سنية قوله إن «نحو 42 فرداً» فقدوا بعد الحادث الذي وقع على بعد 30 كيلومتراً شمال بغداد.