يعيش طلبة الثانوية في الفترة الحالية حالة من التخوف والضيق جراء «اللخبطة» التي يشعرون بها بسبب النظام الجديد الذي أقرته وزارة التربية والتعليم عليهم ،لاسيما في ظل التعديلات المتتالية التي تعلن عنها الوزارة حول أدوات تنفيذه ما أصابهم بقدر كبير من التوتر.
ولا يختلف الحال كثيراَ عند المعلمين الذين انتابهم توهان بعد التخويلات الكبيرة التي منحتها لهم «التربية» ولم تعط لهم الفرصة من أجل استيعابها لتطبيقها بالصورة الصحيحة، ما دفع البعض منهم للتحذير من «لطمة» قوية قد يتعرض لها هذا النظام مع بدء الجولة الأولى منه نهاية ديسمبر المقبل.
عدد من المدارس الحكومية في دبي أرسلت خطابات لمعالي وزير التربية والتعليم نستطيع أن نطلق عليها «رسائل استغاثة» تحمل تخوفاتهم من هذا النظام الجديد وتركزت غالبيتها حول ضيق الوقت المتاح أمامهم قبل بداية امتحانات الفصل الدراسي الأول والمقدرة بأقل من شهرين والمطلوب فيها من المعلم إجراء امتحانات تقويم للطالب .
وكثيرون منهم لا يعلمون كيفيتها ،أما الطلبة فهم مسيرون ، تارة يجدون أنفسهم مطالبين بإعداد تقرير وبحث ومشروع في كل مادة على حدة لتحديد درجات التقويم ثم تم تعديل الأمر وسمح للطالب بإعداد هذه التكليفات في مادة واحدة فقط.
وتضمنت إحدى هذه الخطابات التي أرسلتها مدرسة حكومية في دبي لوزير التربية قبل بداية عيد الفطر المبارك عددا من التحفظات على آليات تطبيق هذا النظام جاء في مقدمتها توقيت تطبيقه الذي جاء بعد مرور شهر ونصف من العام الدراسي ومع قرب حلول شهر رمضان الذي سادت المدارس خلاله حالة من الكساد والخمول ليصبح التوقيت الفعلي لتطبيقه مع بداية شهر نوفمبر أي قبل أقل من شهرين من بدء امتحانات الفصل الدراسي الأول.
ثاني هذه التحفظات كان على نظام التقويم المستمر الذي كان يمكن أن يصيب الطلبة «بعقدة» من التعليم قبل أن تفطن التربية أخيراً لثقله على الطالب والمعلم وتقوم بتغييره على وجه السرعة ، فعلى سبيل المثال في ظل النظام الجديد كان طالب «العلمي» سيتعرض لما يقارب 30 امتحانا تحريريا في المواد المختلفة و19 اختبارا شفويا اضافة للمشروعات والبحوث والتقارير.
غياب المصداقية
ينبه الخطاب إلى أن تعرض الطالب لجميع هذه الاختبارات لم يحقق له الأهداف التي تسعي التربية لتحقيقها وأعلنت عنها في دليل التقويم المستمر وهي إكساب الطلبة مهارات التعليم والتعلم كما ستؤثر على اهتمام الطالب بتحصيله الدراسي كي يكون مهيئا لدخول امتحانات الفصل الدراسي الأول أو الثاني الذي يمثل 50% من مجموع الطالب النهائي.
وشكك في وجود مصداقية في عملية التقويم في مختلف المدارس ولدى مختلف المعلمين ما يؤدي إلى وجود تفاوت في عملية التقويم لدى مختلف الطلبة ما قد يعرض البعض منهم لظلم كبير يؤثر على درجاتهم النهائية في حين يحصل آخرون على درجات لا يستحقونها وسيستشري هذا الأمر بصورة كبيرة في المدارس الخاصة.
وذكر الخطاب أن العديد من المدارس خاصة في المناطق النائية لا تتوافر فيها الإمكانات التي تسمح للطالب بإجراء البحوث المقررة له ضمن اختبارات التقويم فالكثير منها لا توجد بها مكتبات مجهزة يسمح للطالب باللجوء إليها من أجل إعداد البحوث لتصبح الوسيلة الوحيدة المتاحة أمامه هي الإنترنت الذي يجهل كثيرون منهم كيفية التعامل معها .
فيما قد يستقى آخرون معلومات مغلوطة منه، وهو ما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص بالنسبة للطلبة الموجودين في مدارس متميزة وآخرون في مدارس حكومية.
محمد إبراهيم «معلم رياضيات» قال إن النظام الجديد افتقر إلى التخطيط الجيد لتطبيقه فلا يعقل أن تقدم للمعلمين لقاءات تعريفية لإيضاح المهام المخولة لهم في هذا النظام قبل أقل من شهرين على بداية العام الدراسي والسبب في ذلك التأخر غير المبرر للتربية في إقراره.
فترة قصيرة
وأضاف: المعلم مطالب خلال هذه الفترة القصيرة بإجراء امتحانات تقويم للطلبة لا يعلم من الأساس كيفية تطبيقها أضف إلى ذلك العبء الإضافي الذي يتحمله كي ينجز المنهج في الفترة المتبقية.
وهنا تبرز مشكلة عدد الحصص المتاحة للمعلم للانتهاء من مادته والتي لا تكفي بأي حال من الأحوال فكيف خلال شهرين ينتهي المعلم من شرح كافة جوانب المنهج وكذلك يجري الاختبارات التحريرية والشفوية للطلبة في هذه الفترة القصيرة.
وأشار عادل وهيب «معلم جيولوجيا» إلى أن مادة الجيولوجيا مقرر لها حصة أسبوعياً فقط في حين مطلوب من المعلم إجراء ثلاث تجارب للطلبة تحتسب للطالب درجة التقويم فيها في الوقت الذي تكفي به عدد الحصص بالكاد من أجل إنهاء المنهج ولا مجال لإجراء اختبارات ،أضف إلى ذلك عدم توافر المختبرات المجهزة في العديد من المدارس لإجراء هذه التطبيقات.
وشدد على جودة النظام الجديد للثانوية وفعاليته وقدرته على تحقق طفرة نوعية في العملية التعليمية بالدولة إلا أن التحفظات تكمن في الكيفية التي تم من خلالها تطبيقه ، فعلى سبيل المثال نسبة كبيرة من المعلمين لا يوجد لديها الوعي الكافي باستمارات تقييم الطلبة وكيفية تطبيقها ما من شأنه أن يخلق تفاوتاً في عملية التقييم تؤثر على نتائجهم النهائية.
شفاء العمودي معلمة لغة عربية بمدرسة الغبيبه للتعليم الثانوي قالت إن ضيق الوقت يحول دون التطبيق الأمثل لنظام الثانوية الجديد كما تأمله التربية فالمعلم يبحث عن منفذ كي ينتهي من المنهج المكلف به على الوجه الأكمل وبجانب ذلك نجد مطلوب منه إجراء اختبارات شفوية للطالب تخصص له 15% من درجة المادة وهو الأمر الذي سيأخذ وقتاً كبيراً من الحصة الدراسية.
،أضف إلى ذلك الأعباء المفروضة على الطالب المكلف بتقديم تقرير للمعلم لمناقشته فيه خلال فترة وجيزة من بدء امتحانات الفصل الدراسي الأول وهو الأمر الذي كان يجب أن يطبق على الطالب ومع اليوم الأول للعام الدراسي.
ولفتت إلى أنه على الرغم من الأهمية الكبيرة التي يعطيها الطالب للامتحانات التحريرية فإن نسبة الدرجات المحتسبة للطالب بها تبلغ 40% وهو ما من شأنه أن يؤثر بالسلب على درجاته النهائية.
وشددت بشرى عبدالله معلمة ثانوي على أن الطالب هو المتضرر الأول من عدم وضوح نظام الثانوية الجديد فإلزامه ببحوث وتقارير وتعرضه لاختبارات خلال هذه الفترة الوجيزة قبل بداية امتحانات الفصل الدراسي الأول يعد بمثابة «طامة كبرى» قد تدفعه به نحو تحقيق نتيجة مفجعة في النهاية.
ولفتت إلى أنه إذا كان هذا النظام يحاكي المطبق في الجامعات فإن الأمر يختلف تماماً فالطالب في المرحلة الثانوية يدرس 8 مواد أي ضعف العدد الذي يدرسه الطالب الجامعي إضافة إلى ضيق الوقت الذي لا يعطي الفرصة للطالب لأجل القيام بكافة هذه التطبيقات.
وقال رياض فايز معلم تربية إسلامية إن معلمي المرحلة الثانوية يتعرضون خلال العام الحالي لضغوط شديدة قد لا يجدها أي شخص يمتهن مهنة أخرى ومع ذلك يثابرون ويتحملون من منطلق إيمانهم المطلق بحساسية الدور الذي يقومون به في تربية النشء.
مشيراً إلى أن نظام الثانوية الجديد كان يحتاج إلى تمهيد أكبر لتطبيقه حتى لا يأتي بنتائج عكسية خاصة في ظل نظام الفصلين الدراسيين الذي لم يعط المعلم والطالب فرصة كبيرة لاستيعاب الموقف.
صابر عبد الواحد معلم ثانوي دعا إلى تحفيز المعلم بصورة أكبر كي يتمكن من تحمل هذا الضغط الكبير الذي يتعرض له في ظل هذا النظام الجديد فالحاجة أصبحت ملحة خلال هذه الفترة الحالية إلى إعادة النظر في رواتب المعلمين والمزايا الممنوحة لهم كي يتمكنوا من العمل بكل جد واجتهاد على هذا النظام الجديد.
دبي ـ أحمد جمال