في خطوة مفاجئة تلبي دعوات أحزاب المعارضة والمجتمع المدني، أعلن الرئيس المصري حسني مبارك خلال اجتماع الهيئة البرلمانية للحزب الوطني الحاكم أمس، عن موافقته على إعادة تعديل المادة 76 من الدستور المصري الخاصة بطريقة انتخاب رئيس الجمهورية، وأكد عزم بلاده على طرح مناقصة لبناء محطة نووية لتوليد الطاقة الكهربائية، كما تسعى إلى عقد صفقة لشراء أنظمة دفاع

جوي روسية الصنع. وقال قيادي في الحزب الوطني الحاكم، وهو نائب في البرلمان، إن مبارك أكد في بداية الاجتماع أن «تغيير الدستور كله مسألة صعبة ولكن يمكن تعديل بعض مواده».

واضاف موجهاً حديثه إلى النواب: «تتحدثون عن المادة 76 وقد فكرت قبلكم في تعديلها لتدعيم الأحزاب». ومن المقرر أن يناقش مجلس الشعب المصري في دورته الجديدة، التي تبدأ في الثامن من نوفمبر المقبل، التعديلات الدستورية التي كان مبارك وعد بإجرائها في برنامجه الانتخابي الأخير عام 2005.

وكانت المادة 76 من الدستور عدلت في استفتاء شعبي في مايو 2005 ليتسنى اختيار رئيس الجمهورية بالاقتراع السري المباشر بين أكثر من مرشح بدلاً من نظام الاستفتاء الذي كان معمولاً به من قبل.

وأعلن رئيس البرلمان الدكتور فتحي سرور، عن أن تعديل المادة 76 سيشمل تشجيع الأحزاب على المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ولن يكون هناك أي مساس بالحقوق والحريات الصحافية أو سلطة الصحافة.

وتضمنت المادة 76 بعد تعديلها شروطاً اعتبرتها المعارضة المصرية «تعجيزية» للترشيح لرئاسة الجمهورية. و نصت على ضرورة أن يكون لأي حزب معارض 5% على الأقل من مقاعد البرلمان لكي يستطيع أن يقدم مرشحاً للرئاسة، وهو شرط لا يتوفر لأي حزب مصري حالياً. ووفق تقارير صحافية ومعلومات تتداولها قيادات المعارضة المصرية فإن التعديل الجديد المقترح سيعفي الأحزاب السياسية المعترف بها رسمياً من شرط الحصول على نسبة ال5% من مقاعد البرلمان.

ونفى مبارك التقارير الصحافية التي تحدثت عن دفع مصر بخمسة آلاف من قوات الشرطة الإضافية لحدودها مع قطاع غزة، وقال «إن هذه التقارير عارية تماماً عن الصحة». كما نفى مبارك «الشائعات التى ترددت حول حلّ مجلس الشعب المصري قبل انتهاء فترة ولايته».

وصرح الناطق الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير سليمان عواد عقب اللقاء بأن الرئيس مبارك أكد خلال اللقاء على أن مجلس الشعب مقبل على دورة مهمة تتناول التعديلات الدستورية التي طرح معالمها العام الماضي، كما ستتناول أجندة تشريعية مهمة تستكمل البنية التشريعية على المستويين السياسي والاقتصادي.

وقبل توجهه غداً إلى موسكو، وعلى صلة بقضية التكنولوجيا النووية، أوضح مبارك في حديث لصحيفة «فريميا نوفوستي» الروسية «إننا سنعلن مناقصة عندما نقرر البدء في تنفيذ مشروع بناء محطة كهروذرية في مصر وسنقوم بدراسة كل العروض لاختيار الأفضل».

وذكرت وكالة «نوفوستي» أن مبارك قال رداً على سؤال عن المشكلة الإيرانية في نفس المقابلة إنها مشكلة في غاية الخطورة وينبغي التحسب كثيرا قبل الإقدام على أي خطوة تجاه المشكلة الإيرانية».

وطلب مبارك من مندوبة الصحيفة أن توقف عمل جهاز التسجيل لكي يواصل حديثه عن هذه المشكلة. وعما يسمى ب«الشرق الأوسط الكبير» قال إن «هذه محاولة لفرض واقع جديد على المنطقة لا يأخذ في الاعتبار مشاكلها وإن الشرق الأوسط لا يحتاج إلى أي تسميات جديدة وإنما يحتاج إلى حل عادل لمشاكله».

أما بالنسبة للوجود الأميركي فقد رأى مبارك أنه«إذا انسحب الأميركيون فسيخلق هذا مشكلة، وإذا ظلوا فستستمر المقاومة.. إنه طريق مسدود».