قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إن بلاده تعتزم مطالبة مجلس الأمن الدولي بمد التفويض المتعلق بوجود القوات الأميركية في العراق لعام آخر، في موازاة تصريح السفير الأميركي في العراق زلماي خليل، بعزم واشنطن إعطاء صلاحيات أكبر لحكومة نوري المالكي في تسيير الوضع الأمني، بينما كشف تقرير رسمي عن أن الجيش الأميركي لا يعرف مصير أسلحة قدمها للجيش العراقي، بينما تواصل حمام الدم بنحو 70 قتيلا و17 جثة جديدة.
وقال زيباري في مقابلة أجرتها معه وكالة «رويترز»، «لا غنى عن وجود القوات المتعددة الجنسية لتحقيق الأمن والاستقرار في العراق والمنطقة في الوقت الراهن». وأضاف« في الوقت ذاته الحكومة العراقية مستعدة لتحمل المزيد من المسؤوليات الأمنية من هذه القوات حتى تقوم بدورها، لكن ليس الآن» .
وقال إن بلاده تعتزم مطالبة مجلس الأمن الدولي بمد التفويض المتعلق بوجود القوات الأميركية في العراق لمدة عام آخر لضمان استتباب الأمن في المنطقة.
ونفى زيباري وجود أي خلاف حقيقي مع واشطن، بالرغم من النزاع العلني في الأسبوع الماضي على الوقت الذي من الممكن أن يتولى فيه العراق المسؤولية عن قواته الأمنية وتركيز الجهود على إنهاء العنف. وقال «لدينا هدف مشترك وهو هزيمة الإرهاب وتحقيق استقرار في الوضع وجعل العراق ديمقراطيا فيدراليا وموحدا وقويا...ليس هناك شقاق من أي نوع بين بغداد وواشنطن حول تلك المسائل».
وذكر وزير الخارجية العراقي أيضا أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم وافق على زيارة بغداد على الأرجح في نوفمبر. وستكون هذه أول زيارة يقوم بها وزير من سوريا للعراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.
تصريحات زيباري جاءت في وقت يقوم فيه ستيفين هادلي مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي جورج بوش بزيارة إلى بغداد لإجراء محادثات مع الحكومة العراقية، ولم تورد سفارة الولايات المتحدة في بغداد مزيدا من التفاصيل.
من جهته، قال السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد إن واشنطن تنظر بعين الرضا إلى رغبة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالقيام بمراقبة مباشرة على قوات الأمن العراقية.
وأوضح في تصريحات لقناة «سي ان ان» الأميركية «أننا نشيد برغبته في الحصول على المزيد من القوات القادرة والتي تتمتع بمصداقية، وبرغبته بتحمل مسؤولية قيادة ومراقبة القوات العراقية التي هي حاليا تحت إشراف التحالف، وبرغبته بتحمل مسؤولية أكبر».
وأضاف «أننا بصدد بحث كيفية تسريع هذه المسيرة نظرا لأن رئيس الوزراء يرغب في أن يتم ذلك بأسرع ما يمكن وهو أمر نشيد به»، مشيرا إلى أن ذلك سيكون أحد أهداف فريق العمل الذي اتفق المالكي مع الرئيس الأميركي السبت على تشكيله.
في غضون ذلك أجرى مستشار الأمن القومي في العراق موفق الربيعي أمس في بغداد محادثات مع نظيره الأميركي ستيفن هادلي حول الإجراءات التي يفترض اتخاذها لتسريع نقل إدارة الملف الأمني إلى السلطات العراقية، بحسب بيان رسمي عراقي.
وقال البيان الذي صدر عن مجلس الوزراء العراقي إنه جرى خلال اللقاء بحث العلاقات المشتركة بين البلدين وخصوصا في المجالات الأمنية والسياسية».
وأضاف أن الجانبين «ناقشا عمل اللجنة التي انبثقت على ضوء الاتفاق الذي تم بين المالكي وبوش والتي تهدف إلى تطوير القوى الأمنية العراقية وتسريع خطة تدريبها وتولي القيادة والسيطرة للقوات العراقية ونقل المسؤولية الأمنية وبذل الجهود الرامية إلى تشجيع المصالحة بين العراقيين والحرب على الإرهاب».
لكن مصادر أميركية قالت لـ «البيان» إن «الزيارة المفاجئة تأتي في محاولة لاحتواء التوتر المتفاقم بين المالكي والمسؤولين الأميركيين وفي مقدمتهم زاد وكيسي، وهو توتر عكسته وأكدته تصريحات المالكي التي رد فيها على كيسي وزاد، وقال فيها إنه «صديق للولايات المتحدة وليس رجلها».
واستبعدت المصادر أن تنجح زيارة هادلي في «استعادة الثقة التي باتت مفقودة بين المالكي والجانب الأميركي، الذي أعلن مسؤولون أميركيون في الإدارة وأعضاء في الكونغرس، أنه غير عازم وحازم في الإقدام على الخطوات المطلوبة من حكومته لجهة ضبط الأمن ووقف العنف الطائفي، وأنه لا يوثق به حسب ما قاله زعماء في الكونغرس منهم السيناتور جوزيف بايدن».
وفي وقت لاحق أكدت دانا بيرنيو نائبة الناطق باسم البيت الأبيض أن زيارة هادلي تم التخطيط لها مسبقاً وقالت: ان الرئيس بوش سيكون خارج واشنطن هذا الأسبوع، لحشد الدعم لمرشح الحزب الجمهوري لانتخابات الكونغرس الأسبوع المقبل، ولذلك «فإنه وقت جيد له (هادلي) ليذهب في زيارته، كجزء من عملية التقويم المستمرة التي نقوم بها، وكجزء من التعاون من أجل قيام عراق ديمقراطي قادر على حكم نفسه وحماية نفسه.
ورفضت الحديث بأي شيء عن تحركاته «لأسباب أمنية». واعترفت «بحساسية» العلاقة الراهنة بين البيت الأبيض والمالكي وحكومته، لكنها قالت إن التقارير الصحافية «ضخمتها». وقالت إن من المهم جداً الاستمرار في الاتصال المباشر والوثيق، ومن المفيد جداً الاجتماع وجهاً لوجه مع شريكك».
وحاولت مراراً نفي التوتر بين المالكي والبيت الأبيض وكررت القول ان الرئيس بوش عبر عن دعم المالكي أكثر من مرة. ورغم التنسيق الأمني والعسكري بين واشنطن والعراق إلا أن تقريرا للحكومة الأميركية أوضح أمس أن الجيش الأميركي ليس لديه تسجيل كامل لمئات الآلاف من الأسلحة التي قدمت لتسليح نحو 350 ألف فرد من قوات الأمن العراقية بحلول ديسمبر عام 2006 .
وجاء في تقرير المفتش العام المختص بإعمار العراق أن قوات التحالف لا تعرف بشكل كامل مصير 278000 قطعة سلاح تم شراؤها للعراقيين اعتبارا من أغسطس، وأنها فيما يبدو لم تلتزم بمطلب تسجيل تسلسل الأرقام بالنسبة لكل الأسلحة.
وكشف التقرير عن أن نحو 133 مليون دولار من أموال إعمار العراق استخدمت في شراء نحو 370 ألف قطعة من الأسلحة الصغيرة والتي تراوحت ما بين مسدسات نصف آلية إلى رشاشات ثقيلة وقذائف صاروخية «(ار.بي.جي».
وخلص التقرير إلى أنه لم يثبت أن قوات التحالف التزمت بالشرط الأميركي بتسجيل التسلسل الرقمي لكل الأسلحة الصغيرة وهو أمر مثار قلق «نظرا لأهمية السيطرة على هذه الأشياء الحساسة خاصة إذا وضع في الاعتبار الموقف الأمني في العراق».
أمنيا، تواصل أمس التصعيد والعنف في العراق بمقتل ما لا يقل عن 70 شخصا بتفجيرات في مدينة الصدر وفي هجمات استهدفت عناصر الأمن في كركوك وبغداد، هذا في وقت تم فيه العثور على 17 جثة لعناصر شرطة ومترجمين بعد يوم من اختطافهم من قبل فرق الموت، وواصلت القوات الأميركية حصارها لمدينة الصدر لليوم السادس على التوالي وسط تظاهرات عارمة للسكان للمطالبة برفع الحصار، فيما دهمت قوات عسكرية أميركية مبنى وزارة الرياضة والشباب الواقعة في شارع فلسطين شرقي بغداد، وقامت بحملة تفتيش واسعة لكنها لم تقم باعتقال أي موظف.
بغداد ـ «البيان»، واشنطن ـ محمد صادق والوكالات