لقي 85 شخصاً مصرعهم في هجوم شنه الجيش الباكستاني بالمروحيات فجر أمس، على مجمع لمدرسة لتعليم القرآن في منطقة باجور القبلية يديرها احد القادة الموالين لحركة «طالبان» الأفغانية، الذي تسعى السلطات لاعتقاله لايوائه مقاتلين من تنظيم «القاعدة» قرب الحدود مع افغانستان، فيما عبرت دوائر اسلامية عن غضبها للهجوم وقدم وزير استقالته احتجاجا.

واشارت مصادر باكستانية وشهود الى انه جرى انتشال 85 جثة محترقة بالكامل من تحت انقاض المدرسة . وقال الناطق العسكري الباكستاني الميجر جنرال شوكت سلطان.

إن الهجوم وقع بعد أن تأكدت أجهزة الاستخبارات من أن الهدف يتم استخدامه من أجل تنفيذ أنشطة إرهابية وكمعسكر تدريب. واضاف انه من غير المعتقد وجود متشددين بارزين داخل المجمع الواقع في قرية تشيناجاي الواقعة على بعد عشرة كيلومترات شمالي خار وهي البلدة الرئيسية في منطقة باجور القبلية. وقال مسؤول امني بارز ان الملا لياقة الله وهو مدير المدرسة الدينية ومن الموالين ل«طالبان» كان ضمن القتلى.

واكد مسؤول في اجهزة الأمن الباكستانية، على أن المدرسة كانت تضم اكثر من سبعين ناشطا. وقال شهود ان ثلاث مروحيات على الاقل هاجمت المدرسة بصواريخ. وأفادت تقارير بأن بعض المنازل المتاخمة للمدرسة الدينية المستهدفة تضررت بالهجوم.

وباجور هي احد سبعة اقاليم في المنطقة القبلية الباكستانية التي تتمتع بشبه حكم ذاتي وتمتد على طول 600 كيلومتر على حدود افغانستان. وقد شهدت في يناير هجوماً بعد معلومات عن احتمال وجود الرجل الثاني في تنظيم القاعدة ايمن الظواهري فيها.

وأثار الهجوم غضب دوائر إسلامية في باكستان. واستقال الوزير سراج الحق الذي ينتمي إلى التحالف الاسلامي الحاكم في إقليم الحدود الشمالية الغربية التي تعتبر منطقة باجور جزءا منه، احتجاجا على ذلك.

واتهم رئيس الجماعة الاسلامية قاضي حسين أحمد، وهو عضو بارز في التحالف الحاكم الحكومة بقتل مواطنين أبرياء تملقا للولايات المتحدة حليفها الرئيسي في حربها ضد الارهاب. ودعا الى تنظيم احتجاجات في جميع أنحاء البلاد اعتراضا على العملية العسكرية.

في موازاة ذلك، أشاد ولي عهد بريطانيا الامير تشارلز وقرينته كاميلا، بجهود باكستان في مكافحة الارهاب أمس، في مستهل زيارة تهدف الى دعم اواصر العلاقات بين بلاده وباكستان التي تعود أصول كثير من البريطانيين المسلمين اليها.

والتقى تشارلز وقرينته دوقة كورنول بالرئيس الباكستاني برويز مشرف ورئيس الوزراء شوكت عزيز خلال زيارة تستغرق خمسة ايام وصفها المسؤولون البريطانيون بأنها تأتي في اطار الدبلوماسية الهادئة.

ونقل دبلوماسي بريطاني عن تشارلز قوله لمشرف ان الحكومة البريطانية وشعبها يقدران الخطوات التي اتخذتها باكستان لمكافحة التطرف والارهاب. وأصبحت المدارس الدينية في باكستان من الموضوعات المهمة بعد أن عرف أن عدداً من المسلمين البريطانيين الذين جندتهم «القاعدة» قاموا بزيارة المدارس الدينية في باكستان خاصة اثنين من المفجرين الانتحاريين اللذين نفذا هجمات على قطارات انفاق لندن وعلى حافلة يوم 7 يوليو 2005.