منحت جامعة تيوبنجن الألمانية التي تعتبر واحدة من أعرق أربع جامعات على مستوى جمهورية ألمانيا الاتحادية درجة الدكتوراه الفخرية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وذلك اعترافا بالمكانة العلمية التي يتمتع بها سموه ودوره في تنمية وتطوير مسيرة التعليم العالي والأكاديمي في دولة الإمارات عامة والشارقة خاصة.

جاء ذلك في حفل أقامته الجامعة أمس في مقرها في مدينة تيوبنجن التاريخية الشهيرة الواقعة جنوب مدينة شتوتغارت عاصمة ولاية بادن فورتنبرغ الألمانية. بدأ الحفل بوصول صاحب السمو حاكم الشارقة إلى مبنى قلعة هوهن تيوبنجن وهي جزء من مباني الجامعة العريقة حيث كان في استقبال سموه لدى وصوله والوفد المرافق البروفسور بيرند انغلر رئيس الجامعة .والدكتور بيتر غراثويل عميد كلية العلوم والدراسات العرقية ومدير معهد دراسات ما قبل التاريخ في الجامعة والدكتور جونتر ماير رئيس مركز أبحاث العالم العربي في جامعة ماينز الألمانية والدكتور صباح عبود جاسم مدير التنقيبات الأثرية بإدارة الآثار بدائرة الثقافة والإعلام بحكومة الشارقة وعدد كبير من عمداء الكليات في الجامعة وأساتذتها والباحثين فيها وجمع من العلماء الحاصلين على جوائز نوبل حيث أن جامعة تيوبنجن تفتخر بأن العشرات من المنتسبين لها حازوا جوائز نوبل في شتى المجلات لاسيما الطب والكيمياء.

ويرافق صاحب السمو حاكم الشارقة في زيارته محمد أحمد المحمود سفير الدولة في جمهورية ألمانيا الاتحادية والدول الاسكندنافية وعدد من أعضاء البعثة الدبلوماسية لدولة الإمارات في جمهورية ألمانيا بالإضافة إلى الوفد المرافق لسموه ويضم الدكتور عمرو عبد الحميد مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة للتعليم العالي والمقدم سالم حارب قائد وحدة الحرس الأميري في الشارقة ود. محمد عبيد الزعابي مدير إدارة التشريفات بمكتب سمو الحاكم.

وتضمن الحفل الذي حضرته بيرجت روسن شير عمدة مدينة تيوبنجن عزف مقطوعات من الموسيقى التقليدية ثم كلمة لرئيس الجامعة البروفسور بيرند انغلر قال فيها إن هذه المناسبة التي تمر اليوم على جامعة تيوبنجن تعتبر مناسبة خاصة حيث تكرم الجامعة شخصية ليست عادية وإنما واحدا من أبرز وأكثر شخصيات العالم العربي اهتماما بالثقافة والتعليم ونشر العلم في الوقت الحالي.

وأشار إلى أن الجامعة لا تكرم حاكما لإحدى إمارات دولة الإمارات العربية المتحدة فحسب وإنما تكرم عالما باحثا كرس جهده في العلم والبحث وهو واحد من القلائل الذين يولون العلم مكانة خاصة في أولوياتهم.

وقدم رئيس جامعة تيوبنجن في كلمته نبذة عن مؤلفات صاحب السمو حاكم الشارقة وأبحاثه وجهوده في خدمة التاريخ عبر الدراسات التي قام سموه بإعدادها والتي تعتبر من أهم الدراسات والأبحاث عن تاريخ منطقة الخليج العربي.

ونوه البروفسور انغلر إلى جهود صاحب السمو حاكم الشارقة في نشر ثقافة الحوار بين الشعوب العربية والإسلامية من جهة وشعوب العالم الغربي من جهة أخرى.

وقال إن جهود سموه في هذا المجال آتت ثمارها حيث ألغت كل الحدود والعوائق القائمة بين العرب والمسلمين وشعوب العالم الغربي. وأثنى البروفسور انغلر على مسيرة التعاون التي بدأت بين جامعة تيوبنجن وجامعة الشارقة في مجالات البحث العلمي وحماية الآثار والتنقيب عنها حيث أن البعثة الألمانية واحدة من أشهر وأكثر البعثات نشاطا في مجالات التنقيب عن آثار إمارة الشارقة.

ثم ألقى البروفسور بيتر غراثويل عميد كلية الدراسات العرقية كلمته بهذه المناسبة تقدم في مستهلها بجزيل الشكر والعرفان لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وتكبده عناء ومشقة السفر من أجل زيارة مدينة تيوبنجن وجامعتها العريقة..

وقال إن الجامعة عندما تمنح سموه اليوم الدكتوراه الفخرية فهي تمنح شخصا كرس حياته ونفسه خدمة للعلم وخاصة علوم التاريخ والتنقيب عن الآثار في إمارة الشارقة..

مشيرا الى ان التعاون القائم بين جامعة تيوبنجن وحكومة الشارقة في هذا المجال له تاريخ طويل استمر لأكثر من 12 عاما تخللته الكثير من الانجازات والاكتشافات العلمية والتاريخية الهامة جدا التي تدلل على قدم الوجود البشري في تلك المنطقة.

من جهته تحدث الكاتب والباحث والمستشرق الألماني الدكتور جونتر ماير في كلمته عن شخصية صاحب السمو حاكم الشارقة وقدم نبذة عن حياته الحافلة بالإنجازات العلمية ومسيرته الطويلة في خدمة العلم والثقافة والدراسات والأبحاث وانتقل بالحديث من مراحل حياة سموه إلى سرد انجازات إمارة الشارقة على مر السنوات الماضية حتى كللت المسيرة بالنجاح لتلقب الشارقة عاصمة للثقافة العربية من قبل منظمة اليونسكو.

ثم قدم البروفسور بيرند انغلر رئيس جامعة تيوبنجن شهادة الدكتوراه الفخرية لصاحب السمو حاكم الشارقة. بعدها ألقى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة كلمته بهذه المناسبة والتي توجه فيها بشكره إلى جامعة تيوبنجن العريقة.. منوها إلى أن العلاقة التي تربطها بالشارقة علاقة وثيقة وقوية وقديمة جدا ترجع إلى أكثر من 11 سنة مضت وهي تتمثل في جهود ودور بعثة الآثار الألمانية بقيادة الدكتور هانز بيتر.

وقال صاحب السمو حاكم الشارقة إن إدارة الآثار بدائرة الثقافة والإعلام بحكومة الشارقة تستقبل سنويا ما يقارب ست بعثات للتنقيب عن الآثار في الشارقة ما بين أوروبية وأسترالية ومحلية إلا أن البعثة الألمانية لها نصيب الأسد في الاهتمام وليس ذلك لشيء إلا لكثرة النتائج الملموسة والانجازات الباهرة التي تحققها دائما هذه البعثة.

وأضاف سموه إن ما تمتاز به البعثة الألمانية هو أنها تدعم الاكتشافات الأثرية بالعلم وتدعمها بالنظريات العلمية لذلك عندما ألتقي مع البعثة الألمانية فلا يكون اللقاء رسميا قصيرا وإنما يمتد لساعات لأنه عبارة عن محاضرة علمية قيمة يقدمها الدكتور هانز بيتر ومساعدوه، ونتيجة هذه الاكتشافات الجديدة ستثري النظريات البحثية القائلة بانتقال الإنسان الأول من القارة الإفريقية إلى آسيا.

وأشار سموه إلى أنه يعمل حاليا في كتابة بحث عن التواجد الإنساني في دولة الإمارات العربية المتحدة كيف كان ومن أين قدم إليها وقد دعمت اكتشافات البعثة الألمانية كثيرا ما أميل إليه من وجود ظواهر تشابه بين الإنسان القديم على أرض عمان والأردن وهو أن المقابر تتشابه في عدد غرفها الرباعية وأن أفلاج المياه والطريقة التي تبنى بها متشابهة إلى حد كبير بين المنطقتين.

وقال سموه إنه طلب من البعثة الألمانية التأكد من هذا الموضوع عبر فحص مادة «دي.ان ايه» الموجودة في البقايا البرية في المنطقتين غير أنها لم تصل حتى هذه اللحظة إلى أي نتيجة ونحن بانتظارها حتى نقدم اكتشافا جديدا للعالم.

ونوه سموه إلى العلاقة الوطيدة التي تربط بين الشارقة وجامعة تيوبنجن حيث أنها لا تقف عند حد التعاون في مجلات الدراسات التاريخية والتنقيب عن الآثار وإنما تتعداها لتشمل اتفاقيات بين جامعة الشارقة وجامعة تيوبنجن لتبادل الأبحاث العلمية ويبدأ قريبا عمل مشترك بين الجامعتين. وقال سموه في ختام كلمته إن هذا التكريم الذي منحته لي جامعتكم الموقرة سيجعلني أثابر أكثر في توثيق العلاقة بين بلدكم ألمانيا وبين الشارقة.

.موجها شكره لكل من ساهم في توفير أجواء الصداقة والمحبة بين الطرفين في عالم يموج في الوقت الراهن بالفتن والصراخ والعويل والكلمات النابية إلا أن العقلاء والطيبين لابد لهم من أن يقولوا كلمتهم وأن يوصلوها للآخرين.

وفي نهاية الحفل تفضل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بالتوقيع في الكتاب الذهبي لمدينة تيوبنجن الألمانية بحضور عدة المدينة وسجل كلمته التي جاء فيها «نحن سعداء أن نكون اليوم في مدينة تيوبنجن هذه المدينة الجميلة التي تضم هذه الجامعة العريقة متمنين لها دوام التوفيق لما فيه الخير لأهلها والقاطنين فيها.

كما وقع سموه على كتاب كبار الضيوف لجامعة تيوبنجن ثم تبادل الطرفان الهدايا التذكارية والتقطت الصور الجماعية التذكارية تخليدا لهذه الذكرى التي نظمتها جامعة تيوبنجن الألمانية.