أمهل رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس«أبومازن» حركة «حماس» أسبوعين لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإلا فإنه سيلجأ إلى تشكيل حكومة تكنوقراط، في تطور تزامن مع إعلان السلطات المصرية عن توجيه دعوة لرئيس المكتب السياسي ل«حماس» خالد مشعل لزيارة القاهرة من أجل إنهاء أزمة الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت، لكن متحدثاً باسم حماس اكد ان مسؤولين من الحركة سيتوجهون إلى القاهرة للتفاوض حول الموضوع ليس من بينهم مشعل.

وذكرت مصادر فلسطينية في ديوان الرئاسة أن «ابومازن طالب حماس بتشكيل حكومة وحدة وطنية تستطيع إخراج الشعب الفلسطيني من المعاناة التي يمر بها وفك الحصار الاقتصادي والسياسي عنه وإلا فإنه سيلجأ إلى تشكيل حكومة تكنوقراط». وأضافت أن أبومازن هدد «حماس» بتشكيل حكومة «التكنوقراط» هذه ، حال لم تتوصل الحركة إلى تشكيل حكومة الوحدة «في غضون الأسبوعين المقبلين».

وترأس أبومازن أمس اجتماعا للجنة المركزية لحركة «فتح» في مقر الرئاسة في رام الله، تناول سبل الخروج من الأزمة الفلسطينية الداخلية وفك الحصار والعزلة السياسية الدولية كما بحث موضوع تشكيل الحكومة الذي يشهد تأزما بين الرئاسة وحركة حماس.

وكان الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أكد مساء السبت، على أن« الأسبوع المقبل سيكون حاسما لمعرفة مصير الحكومة الفلسطينية».

من جانبه، قال الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم إن«الحركة لم تكن على علم بالمهلة الزمنية التي حددها أبومازن» مؤكدا أن« موقف الحركة لم يتغير وأنها تعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية».

كما نفى الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد أمس، ما ورد في تقارير إخبارية نشرت في وقت سابق بشأن موافقة «حماس» على التخلي عن رئاسة الوزراء وتعيين شخصية مستقلة لهذا المنصب بالاتفاق مع «فتح» واصفا هذه التقارير «بأنها مجرد تخمين».

وبشأن آخر مستجدات التفاوض مع «حماس» من أجل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ذكرت مصادر فلسطينية أن «الاجتماع الذي عقده الرئيس (أبو مازن) ووفد من الحكومة برئاسة نائب رئيس الوزراء ناصر الدين الشاعر مساء أمس انتهى دون الكشف عما دار فيه».

وعقب اللقاء جدد «أبو مازن» نفيه لما تردد عن تلقيه رداً نهائيا من الحكومة وحركة «حماس» بشأن تشكيل الحكومة المقبلة قائلا في تصريحات لوكالة أنباء «رامتان»، «أنفي نفياً قاطعاً صحة ما نشر، فاللقاء مع الشاعر وزملائه الوزراء يأتي ضمن المشاورات واللقاءات الفلسطينية المعتادة التي لا تتوقف».

في هذه الأثناء، قال الناطق باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد أمس، إن مشعل سيزور مصر لإجراء محادثات بشأن تبادل الأسرى مع إسرائيل.

وأوضح عواد في مؤتمر صحافي أن« مصر ستكثف محاولتها خلال زيارة مشعل للتوصل إلى اتفاق على حكومة وحدة وطنية فلسطينية بين حركتي فتح وحماس».

وقال «السيد مشعل موجهة إليه الدعوة للحضور إلى القاهرة... الزيارة ستتناول موضوع الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت ومبادلته بالأسرى الفلسطينيين والوضع على الساحتين الفلسطينية والإسرائيلية بصورته الأعم والأشمل». ولم يوضح توقيت الزيارة.

إلا أن مسؤولا بارزا في حركة «حماس» أكد على أن «أعضاء بارزين من الحركة ليس من بينهم خالد مشعل سيزورون القاهرة خلال الأيام القليلة المقبلة للتباحث في اتفاق لتبادل الأسرى مع اسرائيل».

وقال «تريد (حماس) ان يشمل الاتفاق الإفراج عن ألف سجين فلسطيني تحددهم مقابل الإفراج عن شليت». وأجرى مدير المخابرات العامة المصرية عمر سليمان محادثات مع مشعل في دمشق أوائل الشهر الجاري.

وقال مسؤول مصري مطلع إن «سليمان عرض على مشعل صيغة معدلة لاتفاق تبادل الأسرى». وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه «هو (مشعل) قال.. سآتي برد عندما أحضر إلى القاهرة». وسئل المسؤول المصري عما اذا كان هناك جديد في الاقتراح المصري للتبادل فقال«انه فقط حول عدد الأسرى الفلسطينيين الذين سيطلق سراحهم».

وتزيد تصريحات عواد وكذلك المسؤول المصري، من التكهنات بقرب التوصل لاتفاق حول تبادل الأسرى. هذه التكهنات وجدت دعما إضافيا من الناطق باسم «حماس» في بيروت أسامة حمدان، الذي أكد أمس على أن «اتفاقا لمبادلة شليت بأسرى فلسطينيين بات قريبا، ولكنه مرتبط بالرد الإسرائيلي» على آخر اقتراح تقدمت به «حماس».

وفي الوقت نفسه، أكد أحمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، على أن«إسرائيل وافقت على شروط حماس». وصرح لوكالة« أنباء الشرق الأوسط »المصرية أثناء زيارة قصيرة إلى القاهرة«أعتقد أن إسرائيل لينت موقفها ووافقت أخيرا على الشروط الفلسطينية لتبادل الأسرى».

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، نقلا عن مسؤولين كبار، أن إحدى الصيغ المطروحة للاتفاق هي الإفراج عن شليت، مقابل تعهد إسرائيلي بإطلاق ألف أسير في غضون الشهرين التاليين.

لكن مسؤولا فلسطينيا رفيعا أكد على أن« مصر تنتظر حاليا ردا من حماس على اقتراح بان تفرج إسرائيل عن 500 أسير فلسطيني عند تسليم شليت للسلطات المصرية على أن يتم إطلاق دفعة أخرى من الأسرى بعد عودته إلى إسرائيل». وقال المسؤول الفلسطيني لوكالة «فرانس برس» في القاهرة «سنرى إذا كانت حماس ستوافق أم لا».

في موازاة ذلك، قال وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية الأسبوعي أمس إن«الجمود المتواصل بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية قد يؤدي إلى اندلاع العنف». واعتبر أن« هناك تصعيداً في المواجهة بين حركتي حماس وفتح وأن«كلا الجانبين يتأهبان لتصعيد المواجهة بعد انتهاء شهر رمضان وهذا قد يؤدي إلى توجيه الغضب الفلسطيني الداخلي نحو إسرائيل».

القدس المحتلة، غزة ـ «البيان»، والوكالات