يفتتح خلال شهر سبتمبر المقبل مسجد الشيخ زايد بن سلطان الثاني في مدينة أبوظبي والذي يعد ثالث أكبر مسجد في العالم من حيث المساحة الكلية بعد الحرمين الشريفين حيث تبلغ مساحته 412 22 مترا مربعا بدون البحيرات العاكسة حوله.

ويعد المسجد كذلك واحدا من اكبر عشرة مساجد في العالم في حجم المسجد حيث تبلغ تكلفته الإجمالية مليارين و167 مليون درهم. وكان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه قد وجه ببناء هذا المسجد في العام 1996 ليكون صرحا إسلاميا يرسخ ويعمق الثقافة الإسلامية ومفاهيمها وقيمها الدينية السمحة ومركزا لعلوم الدين الإسلامي.

وبدأ العمل في إنشاء المسجد في العام 1998 ووصلت مرحلة الانجاز فيه حسب الجهة المشرفة عليه وهي دائرة البلديات والزراعة «بلدية أبوظبي» إلى أكثر من 70 بالمئة.

وذلك بعد التوجيهات الكريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» ومتابعة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لتسريع العمل في المسجد.

وخلال تجوالنا داخل المسجد وساحاته الواسعة وملاحقه المتعددة اتضح لنا جليا هذا المعلم الإسلامي الضخم بقبابه الرئيسية الكبرى الثلاث عند قاعة الصلاة الرئيسية التي لم يسبق أن تم وجودها في تصاميم المساجد في العالم الإسلامي باستثناء العدد القليل منها.

وحسب منظمة المؤتمر الإسلامي فإن مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية باسطنبول «ارسيكا» قد أكد على أن قبة المسجد الرئيسية تعتبر أكبر قبة في العالم حيث يبلغ ارتفاعها 83 مترا وبقطر داخلي يبلغ 8,32 مترا.

وأوضح «ارسيكا» ان قبة المسجد التي تزن ألف طن زخرفت من الداخل بالجبس المقوى بالألياف صممه فنانون مغاربة بزخارف نباتية فريدة صممت خصيصا للمسجد بالإضافة إلى كتابة آيات قرآنية.

ويصل عدد القباب في هذا المسجد 57 قبة مختلفة الأحجام تغطي الأروقة الخارجية والمداخل الرئيسية والجانبية وجميعها مكسوة من الخارج بالرخام الأبيض المتميز ومن الداخل بالزخارف المنفذة من الجبس التي قام بتنفيذها فنيون مهرة متخصصون بمثل هذا النوع من الأعمال.

ويصنف حجم المسجد من الناحية العمرانية ضمن أكبر عشرة مساجد في العالم الإسلامي وبطاقة استيعابية لعدد 40 ألف مصل لكافة أقسام مبنى المسجد كما أن من معالمه المميزة وجود أربعة مآذن في أركان الصحن الخارجي بارتفاع 107 أمتار للمئذنة مكسية كاملة بالرخام الأبيض.

وروعي في تصميم أرضية الصحن الخارجي للمسجد ان تكون بنظام بلاطات خرسانية ضخمة محمولة على ركائز خرسانية ومكسوة بأجود أنواع الرخام المزخرف بتصاميم نباتية ملونة وباستعمال الفسيفساء لتغطية مساحة الصحن بالكامل البالغة 17 الف متر مربع من ضمن أكبر المساحات المكشوفة الموجودة في المساجد بالعالم الإسلامي.

كما يصل عدد الأعمدة داخل قاعة الصلاة الرئيسية 24 عمودا تحمل الأسقف والقباب الضخمة وصممت بحيث يكون العمود الواحد مقسما إلى أربع ركائز تحمل العقود الحاملة للقباب.

وتم تكسية هذه الأعمدة بالرخام الأبيض المطعم بالصدف بأشكال وردية ونباتية مما يجعلها تضفي جمالا ورونقا في القاعة، أما عدد أعمدة الصحن الخارجي الموجودة بالأروقة المحيطة بالصحن فيبلغ ألفا و48 عمودا مكسيا بالرخام المطعم بالأحجار شبه الكريمة وبتصميمات نباتية وأزهار ملونة ولها تيجان معدنية مطلية بالذهب.

وقد أحيطت الأروقة الخارجية للمسجد ببحيرات مائية تعكس واجهات المسجد مما يضيف إليه تميزا من الناحية التصميمية وأرضياتها مكسوة بالرخام الأبيض مع استعمال رخام أخضر في الممرات التي تؤدي إلى الصحن .

كما روعي ان تكون أعمدة الأروقة الخارجية من الرخام الأبيض المطعم بالأحجار شبه الكريمة ويقوم بتثبيتها عمال مهرة استقدموا خصيصا من الهند بالإضافة إلى تاج الأعمدة .والمصمم بشكل رأس نخلة من الألمنيوم المذهب.

وأوضحت المهندسة خولة السليماني مديرة المشروع ان العمل في بناء هذا المسجد بدأ العام 1998 ليصبح حاليا على مشارف نهايته فريدا بطرازه من الناحية المعمارية والإنشائية ويمثل صرحا حضاريا إسلاميا يتناسب مع التطور المعماري الحالي في دولة الإمارات العربية المتحدة ويتماشى مع أحدث نظم البناء الموجود في العالم من حيث الحجم والتصميم.