في خطوة تهدف إلى إزالة الخلافات حول الملف الأمني بين العراق والولايات المتحدة الأميركية اتفق رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والرئيس الأميركي جورج بوش على تشكيل مجموعة عمل رفيعة المستوى لتحقيق الأمن في العراق تضم وزيري الدفاع والداخلية العراقيين وقائد القوات الأميركية جورج كيسي والسفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاد،

في وقت قال مصدر قريب من المالكي ان هذا الأخير أكد لزاد وبوش انه «صديق لأميركا وليس رجلها في العراق» ولم يثر ذلك حفيظة الرئيس الاميركي بل أيد ما قاله المالكي. في الوقت نفسه تواصل مسلسل العنف اليومي بمقتل 29 عراقياً وجنديين أميركيين والعثور على 11 جثة واختطاف 11 جندياً عراقياً.

وفي أعقاب مؤتمر عن طريق دائرة تلفزيونية مغلقة دام 50 دقيقة بين بوش والمالكي، أكد البيت الأبيض أمس عدم وجود «أي توتر» في العلاقات بين واشنطن وبغداد رغم نقاط الخلاف العديدة التي كشفت عنها وسائل الإعلام في الأيام الأخيرة، وقال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو للصحافيين في قاعدة أندروز الجوية انه تم «الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة لأمن العراق»، وأضاف «ان الرئيس بوش سعيد جداً في واقع الأمر من الطريقة التي يعمل بها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي».

وقال سنو: «اعتقد أن رئيس الوزراء المالكي محق في قلقه بأن هناك من قد يفسر تلك الخطة على أنها نوع من إلزام الحكومة العراقية بإنجاز أمور معينة في مهل معينة»، وشدد على أن هذا الانطباع ليس صحيحاً، بقوله: «ما لدينا في هذه الخطة هو جهد تعاوني للعمل على تحقيق مجموعة من الأهداف السياسية والاقتصادية والأمنية. وقد أعلن العراقيون الكثير من مشاريعهم وأهدافهم الاقتصادية والسياسية».

ودعا الناطق الرئاسي الأميركي إلى عدم تفسير تصريحات رئيس الحكومة العراقية بأكثر مما تحتمل. وأوضح سنو «أن الأهداف والجداول الزمنية المتعلقة بالأمن لن تعلن لئلا يتم تنبيه العدو».من جهته، قال مكتب المالكي في بيان مشترك بعد المؤتمر ان الجانبين اتفقا على تشكيل لجنة للإسراع بتدريب القوات العراقية. وسيشارك في اللجنة وزيرا الدفاع والداخلية العراقيان: عبدالقادر محمد جاسم وجواد البولاني ومستشار الأمن القومي موفق الربيعي بالإضافة لقائد القوات الأميركية في العراق والسفير الأميركي.

إلى ذلك، أكد مصدر قريب من المالكي أن هذا الأخير أوضح للسفير زلماي خليل زاد أنه «صديق لأميركا وليس رجلها في العراق»، قبل قليل من الاتصال الذي أجراه معه بوش عبر القمر الصناعي الذي أكد النائب العراقي حسن السنيد أن رئيس الوزراء طلب خلاله «دعم الولايات المتحدة للعراق، وان تبادر إلى تطوير قوات الأمن العراقية حسب التزامها ودعم مشروع المصالحة الوطنية».

وفي بيان أعقب قمة «الفيديو كونفرنس» عقب سنو بقوله: «نعم هو ليس رجل أميركا في العراق، الولايات المتحدة هناك لمساعدته، إنه قائد الشعب العراقي، إنه بالفعل القائد المستقل للعراق» وأضاف ان «الأميركيين يحاولون حمل رئيس الوزراء على اتخاذ قرارات أمنية صعبة، وهو يرى أنها غير مناسبة في هذا الوقت».

وقال السنيد إن «المالكي يرفض تحديد أي جدول زمني لا يأخذ في الاعتبار الظروف الموضوعية الأمنية في البلاد». ونقل عن المالكي قوله «أنا رجل منتخب من برلمان منتخب ويجب التنسيق الأمني معي في اتخاذ القرارات الأمنية وإلا يكون القرار متفرد من قبل أميركا».كما أبرز تأكيدات المالكي انه يرفض املاءات إدارة بوش ومحاولات الضغط عليه لفرض الجدول الزمني الأميركي في العراق.

وكانت مؤشرات على وجود خلاف بين بغداد وواشنطن ظهرت مع إعلان السفير الأميركي في بغداد الثلاثاء الماضي في مؤتمر صحافي أن الحكومة العراقية وافقت على برنامج عمل، وفي اليوم التالي أكد المالكي على أن الحكومة لم توافق على أي جدول زمني يحدد القرارات.

أمنياً، تواصل النزيف الدموي أمس في العراق بمقتل 29 شخصاً وجنديين أميركيين في تفجيرات وعمليات مسلحة بينهم ستة أشخاص من عائلة واحدة قتلوا في مدينة الرمادي، وأعلن اختطاف 11 جندياً عراقياً من قبل مسلحين في كركوك، فيما أغلقت القوات الأميركية جميع منافذ الفلوجة ولم تسمح بالدخول أو الخروج منها، فيما نفذت حملة مداهمات وتفتيش شملت أحياء جنوب المدينة، كما لا يزال الحصار متواصلاً على مدينة الصدر لليوم الرابع على التوالي بحثاً عن الجندي المخطوف.

بغداد ـ «البيان» والوكالات