أوضح العقيد غريب شعبان حسن مدير إدارة الدفاع المدني بالشارقة أن هناك خطة استراتيجية كاملة للقضاء على حرائق المناطق الصناعية في الشارقة، وذلك من خلال أعمال لجنة التفتيش الطارئ ولجنة المسح الميداني الشامل التي بدأت أعمالها في وقت سابق ولجنة التفتيش والوقاية التابعة للإدارة.
وأكد في الحوار الذي أجرته معه «البيان» أن أعمال التفتيش والتي بدأت مرحلتها الثانية ولمدة ستة أشهر إضافية للتفتيش على منشآت صناعية وتجارية وسكنية جديدة والمنشآت التي سبق التفتيش عليها للتأكد من إزالة المخالفات، أدت للوصول إلى نتائج إيجابية حيث بلغت نسبة إزالة المخالفات التي تم كشفها من قبل مفتشي اللجنة 95%الأمر الذي يدل على إمكانية التخلص نهائياً من مسببات الحرائق،
ودعا إلى ضرورة إعادة النظر في السماح باستخدام مادة «الساندويتش بانال» في البناء والتي تساعد على انتشار الحرائق وامتدادها إلى مناطق أخرى نتيجة احتوائها على مواد قابلة للاشتعال منوهاً بأن استخدامها يعزل حرارة الشمس ولكنه غير مقاوم للحرارة المرتفعة الناتجة عن الحرائق.
حصر المخالفات
وقال إن لجنة التفتيش الطارئ التي تشكلت بناء على توجيهات سامية من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وبمتابعة سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة وبقرار من العميد صالح علي المطوع مدير عام شرطة الشارقة امتدت نشاطاتها لتشمل أيضاً المباني السكنية بجميع أنواعها للتأكد من استيفائها شروط ومتطلبات سلامة الأفراد ومراجعة تجهيزات المنشآت السكنية من معدات وأجهزة الوقاية من الحريق وأجهزة السلامة المدنية، وأشار إلى أن هذا التفتيش سيكون إلى جانب أعمال التفتيش الأخرى المتعلقة بالمنشآت الصناعية والتجارية.
وأوضح أن أعمال التفتيش تقوم على حصر المنشآت بمختلف فئاتها وبيان توفر أجهزة الوقاية والسلامة فيها وإلزام المؤسسات المخالفة بإزالة المخالفات وفقاً لقوانين وأنظمة الدفاع المدني المعمول بها في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأشار إلى أن المخالفات التي يفتش عنها هي عدم توفر وسائل الوقاية من الحريق ككاشفات الدخان وعدم ربط هذه المؤسسات بالإنذار المباشر واستخدام البيوت الخشبية والصناديق واستخدام أماكن غير مؤهلة كسكن للعمال داخل الورش والمصانع.
سكن غير ملائم
وبين أن هذه المساكن لا تشتمل أبداً على مفهوم السكن الذي لابد أن يوفر جميع الوسائل الكفيلة بالحياة المناسبة، كتوفر وسائل الحماية المختلفة بالإضافة إلى كونه مكاناً للراحة والإقامة بما يحمي العمال من الحرائق التي قد تنشب في تلك الأمكنة ولا يعرض حياتهم للخطر،
وقال: لكن للأسف الأماكن التي تم الكشف عنها لا تتوفر فيها هذه الشروط بالإضافة إلى مشكلات الكهرباء في تلك المناطق التي تحمل بأعباء إضافية تفوق قدرتها نتيجة وجود الكثير من العمال في مكان صغير ما يؤدي إلى حدوث أعطال كهربائية من خلال حدوث ماس كهربائي أو القيام بأعمال اللحام بجوار السوائل القابلة للاحتراق ما يؤدي إلى حدوث حرائق مفاجئة.
وأوضح أنه خلال حملات التفتيش تم العثور على مخالفات تهدد في كل لحظة بوقوع حادثة حريق أو غيرها، حيث تم العثور على مخلفات لمواد بترولية وأقمشة ومصنوعات بلاستيكية بالقرب من مصادر حرارية حتى ان هذه المواد قد تشتعل ذاتياً بفعل درجات الحرارة التي تصل إلى 45 درجة مئوية والتي من الممكن أن تقع في أوقات مختلفة في الليل وأيام الإجازات والعطل.
ونوه بأن نسبة الاهتمام الذاتي من دون تدخل الدفاع المدني في الأمور المتعلقة بشروط الأمن والسلامة تبلغ 10 إلى 15% فقط مشيراً إلى أن أصحاب العمل يبررون وجود العمال في مساكن داخل الورش بضرورة الإسراع في إنجاز العمل من دون أن يقدموا وسائل الحماية اللازمة والتي تحول دون نشوب الحرائق.
مشكلات البناء
وحول المشكلات التي تحدث نتيجة الأبنية المخالفة قال: إن هناك ثلاثة أنواع من الأبنية الخطرة وهي أبنية العمال العادية وأبنية الصناديق الخشبية وأبنية الكرفانات المتنقلة، وخطورة هذه الأبنية واستخداماتها كسكن عمال ومستوياتها تكمن في أن البناء العادي يستخدم في تسقيفه مادة «الساندويتش بانال» وهي مصنوعة من الألمنيوم الذي يحتوي على مواد بترولية،
وهي تحقق عزلا حراريا جيدا لكنها لا تقاوم درجات الحرارة المرتفعة التي تنتج عن الحرائق فهذه الأسقف لا تقاوم ويمكن أن تنهار بعد عشر دقائق من اشتعال الحريق وانتشار النيران بالتالي إلى المناطق المجاورة والانتقال من مستودع إلى آخر، ولذلك فإننا نطالب بإعادة النظر بالسماح بترخيص البناء بمثل هذه المادة واستخدام مواد البناء الأساسية التي تشكل عازلاً حقيقياً في وجه الحرائق وتحد من انتشارها وانتقالها إلى أماكن أخرى.
أما النوع الآخر من الأبنية هي الغرف غير المرخصة من الجهات المختصة والمصنوعة من المواد الخشبية والتي لا توفر أي نوع من أنواع المقاومة وهذا يستخدم في الغالب كسكن للعمال من قبل أصحاب المنشآت، والتي تستخدم في داخلها الأدوات الكهربائية والمصادر الحرارية المختلفة المستخدمة في عمليات الطبخ وغيرها وهو ما يشكل تهديداً دائماً لنشوب الحرائق والذي يحول نظراً إلى هشاشته من وقاية ساكنيه من الإصابة أو حتى الموت في حال لم يتمكنوا من مغادرة المكان بالسرعة المطلوبة.
أما النوع الثالث فهو «الكرفانات» أو البيوت الجاهزة والتي لا توفر القدر المطلوب من الأمن والسلامة وخاصة في حالة وقوع الحريق، وقال: إن هذه البيوت يمكن أن ترخص كمكاتب صغيرة أو أماكن لاستراحة مؤقتة للعمال أو مساجد ولكن لا يجب استخدامها كمساكن للعمال أبداً مهما كانت الظروف لأنها لا تؤمن أي قدر من الحماية للساكنين فيها، وأشار إلى أن هناك الكثير من التجاوزات في هذا الخصوص.
وأكد أن اللجنة عند ملاحظتها لمثل هذه المخالفات فإنها توجه إنذاراً إلى صاحب المنشأة المخالفة لإزالة هذه المخالفة مباشرة وخلال 48 ساعة وفي حال عدم قيامه بأية إجراءات تدل على سعيه لإزالة المخالفة تفرض بحقه غرامة مالية حسب المخالفة، وتعود اللجنة بعد مضي فترة قريبة مرة أخرى إلى ذات المنشأة للتأكد من إزالة المخالفة وفي حال لم تتم إزالة المخالفة تلجأ اللجنة إلى قطع التيار الكهربائي عن المنشأة لتجبره على إزالتها التي تشكل خطراً على حياة الآخرين وبمجرد البدء بإزالة المخالفة يعاد التيار الكهربائي إلى المنشأة.
استمرار اللجنة
وقال إنه عندما تم تشكيل لجنة التفتيش الطارئ الحالية فقد تم وضع خطة استراتيجية لتنسيق الجهود المختلفة المبذولة في مجال القضاء على حرائق الشارقة وإيجاد عمل محدد في هذا الخصوص، وتقرر أن تستمر لجنة المسح الميداني الشامل التي تم تشكيلها في وقت سابق والتي حققت إنجازات كبيرة من خلال عملها الإحصائي بحصر المخالفات الموجودة في المناطق الصناعية
بالإضافة إلى تنظيم عمل دوريات التفتيش على متطلبات الأمن والسلامة الخاصة بالدفاع المدني والتي تقوم بأعمالها بشكل يومي على أن تحال النتائج كاملة إلى لجنة التفتيش الطارئ التي ستتخذ الإجراءات المناسبة في هذا الخصوص. وأشار العقيد غريب إلى أن تمديد عمل اللجنة لمرحلة ثانية يدل على مدى النتائج الإيجابية التي حققتها مبيناً مدى أهمية أن تتحول هذه اللجنة من مؤقتة إلى دائمة تمارس أعمالها طوال العام حتى بعد الانتهاء من حصر المخالفات وإزالتها،
لأنها تضمن القيام بشكل دائم بأعمال التفتيش التي تحول دون وجود المخالفات التي تم إزالتها في وقت سابق والقضاء بالتالي نهائياً على الأسباب المتوقعة لنشوب الحرائق وتطورها على الشكل الذي كان يحدث نتيجة وجود مخالفات كثيرة وخلل في شروط الأمن والوقاية في تلك المناطق.
لجنة المسح الشامل
وأكد على أن لجنة المسح الميداني الشامل مازالت مستمرة في أعمالها والتي غلب عليها الطابع التوعوي لأصحاب المنشآت دون أن يتضمن عملها فرض عقوبات أو قطع بالتيار الكهربائي ولم يشتمل على مدة زمنية لإزالة المخالفة، إلا أنها أتت بنتائج إيجابية خلال فترة عملها السابق حيث قضت على مخالفات ورش الذهب الكثيرة في منطقة المريجة كما أنها قضت على مخالفات المطاعم والكافتيريات في المناطق الصناعية من خلال تمديد قواطع الغاز الأوتوماتيكي وغيرها من وسائل الحماية.
وأشار إلى أن هناك مشكلات المستودعات التي تركز اللجنة على إزالة مخالفاتها أيضاً وهي المستودعات التي يتم فيها عادة تخزين الأخشاب والأوراق والأسفنج بطريقة عشوائية، والتي تكون معرضة في أية لحظة إلى اشتعال الحرائق فيها وانتقالها إلى أماكن أخرى بمجرد تعرضها إلى مصدر حراري،
وقال: إن هناك مشكلة مستودعات أخرى تؤكد اللجنة على إيجاد حلول لها وهي المستودعات التي لا يوجد عليها علامات تجارية أو لوحات باسم الشركة وعملها والبضائع التي تحتويها بحيث أنها تشكل عقبة أمام رجال الدفاع المدني للتعرف على نوعية المواد المشتعلة في حال نشوب الحرائق، واتباع الوسائل المناسبة في عمليات الإطفاء والتي تلائم أنواع الحرائق والتي قد تكون نشبت من وجود تفاعل كيمائي بين بعض المواد المخزنة في المستودع.
وأوضح أن هناك دوريات تقوم بالتفتيش على هذه المستودعات وفي حال الحصول عليها فإنه يتم وضع قفل خاص عليها حتى يراجع مالك المستودع اللجنة ويعمل على إعادة التخزين بطريقة صحيحة، مبيناً أن هذه تعتبر مخالفة ويتم فرض غرامة مالية عليه ليتم بعدها إعادة ترخيص المستودع من جديد أو إخلائه من البضائع الموجودة فيه.
حوار ـ عمر بدران


