وصل عدد الأبحاث التي دعمتها جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية منذ الدورة الأولى حوالي 40 بحثاً بتكلفة زادت على 7 ملايين درهم منها مليون ومئة ألف درهم خصصت لدعم 10 أبحاث علمية في الدورة الأولى ومليون وستمئة ألف درهم لدعم 13 بحثاً في الدورة الثانية ومليونا درهم لدعم 13 بحثاً علمياً في الدورة الثالثة وفي الدورة الرابعة تم رصد مليوني درهم لدعم الأبحاث الطبية التي تهتم بدراسة المشكلات الطبية وإيجاد الحلول لها.

وقال ميرزا الصايغ ممثل سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية وعضو الأمانة العامة للجائزة في تصريحات لـ «البيان» إن دعم الجائزة للأبحاث العلمية يهدف إلى دراسة المشاكل الطبية داخل الدولة والتعرف عليها وتعريف الوسط الطبي بها. وأشار إلى أن أحد الشروط التي وضعتها الجائزة للحصول على هذا الدعم هو نشر نتائج البحوث في مجلة الإمارات الطبية لدعم هذه المجلة ووصولها لكافة الأطباء والمهتمين داخل الدولة، مؤكدا أن الدعم لا يصرف إلا في شروط منها جدية البحث موضوع الدراسة والاهتمام الذي يبديه الباحث وفائدة البحث للمجتمع وضمان الاستغلال الأمثل للموارد المالية بما يحقق نزاهة وحيادية البحث.

اختيار الأبحاث

وأشار إلى أن عملية اختيار الأبحاث والأوراق المقدمة تقوم بها لجان عديدة متفرعة عن اللجنة العلمية ولجان من الأمانة العامة تراقب تطور إجراء البحث العلمي وهي عملية شاقة ولكن العبء الأكبر يقع على الباحث الذي يقوم بجهد كبير لإنجاز بحث علمي مميز يستحق الإشادة ويكون مقبولاً للنشر في المجلات العلمية إذا استطاع الباحث تحقيق كافة الأهداف المرجوة من الدراسة.

وأوضح ميرزا الصايغ أن المبادرة التي قامت بها جائزة سمو الشيخ حمدان لدعم البحث العلمي هي خطوة لتشجيع جميع القطاعات في مجتمعاتنا سواء الحكومية أو الخاصة لدعم هذا المجال وتشجيع العلماء على القيام بالبحوث العلمية وجعلها جزءا من مناهجنا العلمية.

وأكد أن دعم البحوث العلمية يعتبر الركيزة الصحيحة لبناء المجتمعات العصرية المتطورة خاصة ونحن نعيش عصر العلوم والتقنيات الحديثة التي تتغير بفضل الابتكارات يوما بعد يوم لافتا إلى أن الدول التي لا تستطيع اللحاق بركب التطور وفقا للتطلعات المعاصرة تبقى في إطار الدول غير المتقدمة.

وأوضح ممثل سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم أن ثمار هذه الأبحاث بدأت تظهر حيث تم نشر عشرة أبحاث تم دعمها في الدورة الأولى في مجلة الإمارات الطبية وفي بعض المجلات العالمية وهي بحوث أجريت لدراسة العديد من الأمراض والمشكلات الطبية داخل الدولة وقد أسهمت هذه البحوث في فهم الكثير من هذه المشكلات، وتم بالتالي وضع الحلول السليمة لها.

وأشار إلى أن جائزة حمدان بن راشد للعلوم الطبية تكفلت أيضا العام الماضي بتحمل كافة تكاليف طباعة كتاب حول الثلاسيميا للباحثة والمحاضرة في كلية العلوم بجامعة الإمارات هدى محمد شاهين لاعتباره من الأعمال العلمية المتميزة التي تتناول الأمراض والمخاطر الصحية التي تحيط بالمجتمع وتسهم في خلق التوعية العامة لدى الأجيال الحالية والقادمة.

تقييم الأبحاث

وقال الصايغ إن عملية تقييم الأبحاث المقدمة للجائزة عملية طويلة ومعقدة تمر عبر تسع مراحل متسلسلة تبدأ من استلام كافة الترشيحات في مقر الجائزة وتبويبها والتأكد من مطابقة محتوياتها للشروط مشيرا إلى أن هناك لجنة محلية يرأسها الدكتور يوسف عبد الرزاق نائب رئيس كلية الطب في جامعة الإمارات وتضم في عضويتها نخبة من الأطباء المشهود لهم بالكفاءة والخبرة ومن ثم ترسل جميع الملفات للجنة العلمية الرئيسية وتبدأ بعدها عملية التقييم على المستوى المحلي من قبل اللجان العلمية الفرعية

وعلى المستوى الدولي من ثلاثة محكمين مختلفين وتتم بعدها عملية تطبيق نتائج المحكمين المحليين والدوليين واعتماد النتائج من اللجنة العلمية وترفع بعدها للأمانة العامة لاعتمادها ومن ثم إلى مجلس الأمناء للمصادقة على النتائج بشكل نهائي وترفع بعدها لمعالي حميد القطامي وزير الصحة رئيس مجلس الأمناء الذي يقوم بدوره برفعها لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم راعي الجائزة لاعتمادها والمصادقة عليها وبعدها يتم الاتصال بالأطباء لدعوتهم لحضور الملتقى وفقا للتاريخ الذي تحدده الجائزة.

وأشار ميرزا الصايغ إلى أن الجائزة وبناء على توجيهات سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم أطال الله في عمره تقدم دعما بقيمة مليون درهم سنويا للمؤتمرات الطبية في الدولة نظرا لأهميتها في إكساب الأطباء المحليين الخبرات العملية والعلمية مشيرا إلى انه لا يمكن أن تعرف بماذا يفكر العالم الغربي إلا من خلال المؤتمرات الطبية، إضافة لذلك تقدم الجائزة مبلغ 400 ألف درهم سنويا لدعم جمعية الإمارات.

تطور الجائزة

وقال ميرزا الصايغ عندما انطلقت الجائزة قبل حوالي ست سنوات كانت قيمتها مليوناً ونصف مليون درهم وكانت فروعها وفئاتها محدودة ولكن مع تطور الجائزة تم استحداث فئات جديدة ليصل عدد فئاتها حاليا إلى ثلاث فئات وكل فئة يتفرع عنها ثلاث إلى أربع جوائز فمثلا جائزة حمدان لأفضل بحث تم نشره في مجلة الإمارات الطبية تمنح لأربعة باحثين ممن نشروا بحوثهم الطبية المتميزة في المجلة،

والفئة الثانية جائزة حمدان لأفضل معهد أو كلية أو مركز طبي في العالم العربي وهي مخصصة للنهوض بمستويات التعليم الطبي في العالم العربي والارتقاء به إلى المستويات العالمية ودفع المنافسة بين الكليات والمعاهد إلى مراكز متقدمة وجوائز دولة الإمارات العربية المتحدة وتتوزع على ثلاثة أقسام هي جائزة حمدان لأفضل الأقسام الطبية في القطاع الحكومي وتمنح لقسمين من أفضل الأقسام الطبية والسريرية في الدولة إضافة إلى الجوائز العالمية

ويتم اختيار موضوعاتها لتلائم التطورات البحثية العلمية في المجال الطبي وتنقسم إلى ثلاثة أقسام جائزة حمدان العالمية الكبرى والثانية جائزة حمدان للبحوث الطبية المتميزة إضافة إلى جائزة حمدان للمتطوعين في مجال الخدمات الطبية الإنسانية وهي جائزة مخصصة للهيئات والمنظمات الخيرية والأفراد الذين قدموا خدمات جليلة للبشرية والإنسانية جمعاء في مجال الخدمات الطبية الإنسانية وبناء عليه فقد أمر سمو الشيخ حمدان بن راشد برفع قيمة الجائزة لتصل إلى 13 مليون درهم.

وأوضح أن الجائزة تعتبر مجالا خصبا لمحاربة الكثير من الأمراض من خلال الاطلاع على تجارب الدول المتقدمة والاحتكاك المباشر مع الخبراء العالميين الذين تدرس كتبهم وأبحاثهم في كليات الطب وكثير من أطبائنا وطلابنا يحضرون للمؤتمر للالتقاء بهم أثناء تواجدهم في المؤتمر، إضافة لذلك نحرص على ترتيب زيارات لهؤلاء الأطباء للمستشفيات الحكومية للاطلاع على بعض الحالات المرضية للاستفادة من خبراتهم وتجاربهم وأبحاثهم على الساحة المحلية

ومثال على ذلك مرض الثلاسيميا الذي يعد من الأمراض المنتشرة بكثرة في منطقة الخليج بشكل عام والإمارات بشكل أخص بسبب زواج الأقارب وعدم الفحص الطبي قبل الزواج فأدرك سمو الشيخ حمدان الأبعاد الخطيرة المترتبة على هذا المرض وأمر على الفور بإنشاء مركز للثلاسيميا في مستشفى الوصل لتوعية الناس بالمخاطر الجسيمة لهذا المرض وتقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية للمرض واليوم أصبح مركزا إقليميا لكافة دول المنطقة.

الإنجازات

ومن ابرز الإنجازات التي حققتها الجائزة إنشاء المركز العربي للدراسات الجينية بهدف تنسيق الجهود العربية في مجال جمع المعلومات عن الأمراض الوراثية واستشراف الرؤى المستقبلية وما يمكن عمله في هذا المجال. وقد أصبح المركز خلال فترة زمنية وجيزة مرجعا للعديد من المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية وأخرى تعمل في مجال الوراثة البشرية، واستطاع المركز رصد حوالي 228 مرضا وراثيا بين المواطنين والمقيمين العرب على ارض الدولة، رغم أن التوقعات الأولية كانت تشير إلى وجود ما لا يزيد على أربعين مرضا وراثيا.

دبي ـ عماد عبد الحميد