تطوير وسائل التعليم وأسلوب تدريس المناهج من خلال استخدام تقنيات تكنولوجية متطورة ووسائل معرفة الكترونية واستحداث آلية حديثة لتواصل أولياء الأمور مع المدارس وإدارة المنطقة ، أهداف مهمة أكدتها رسالة مشروع المستقبل الالكتروني الذي تنفذه منطقة أبوظبي التعليمية ، وبموجبه تم انشاء مركز للتقنيات التعليمية مدعم بالبرامج وشبكة تربط 32 مدرسة كمرحلة تشغيلية أولى يتبعها على مراحل ربط وتجهيز مختلف مدارس الإمارة.

نجاح المشروع دفع بالقائمين على تطوير المناهج والمواد التعليمية بالوزارة إلى تعميم تدريس المنهاج الالكتروني لمادة تقنية المعلومات التي أعدتها تعليمية أبوظبي ضمن المشروع لتدريسها في الصفوف من السادس حتى التاسع في مدارس الحلقة الثانية بالدولة.

محمد سالم الظاهري مدير إدارة منطقة أبوظبي التعليمية يرى ان النظام الالكتروني الجديد سوف يدعم المقررات الدراسية من خلال توفير وسائل إيضاحية وإثرائية إضافة إلى تدريس مادة تطوير المهارات وتقنية المعلومات للطلبة في مختلف المراحل الدراسية. كما سيتيح تكملة الأعمال الإدارية والأنشطة الأكاديمية من وإلى المدرسة وتحقيق تواصل أكثر مرونة وفعالية بين المدرسة وأولياء الأمور وذلك من خلال البوابة الالكترونية للمنطقة ووسائل الاتصال الحديثة لمتابعة تطورات العملية التعليمية والتحصيل الدراسي لكل طالب.

ويقول الظاهري : مشروع المستقبل الالكتروني له عدد من الأهداف تخدم الطالب وولي الأمر وتمس العملية التعليمية مباشرة أهمها تهيئة جيل قادر على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة، وتأهيل الطالب تقنياً وتكنولوجياً وعلميا، وتنمية القدرات العقلية والإبداعية لديه وتمكينه من الاعتماد على النفس في تحصيل المعلومة وكذلك تخريج طلاب قادرين على مواكبة التطور في مجال التعليم العالي ورفع مستوي التواصل مع أولياء الأمور،

لافتا إلى ان أولياء أمور الطلبة سيتمكنون من الاستفادة من أنظمة المشروع في الحصول على المعلومات والتعليمات والبيانات من معلمي أبنائهم ومن إدارة المدرسة، كما سيمكنهم من الحصول على إجابة للتساؤلات التي تعرض لهم أو لأبنائهم في أي وقت، اضافة إلى انه سيمكنهم من التعامل مع محتوى المناهج لتكون على شكل وسائط متعددة، بحيث يضمن وصول المعلومات والمعارف لعموم الطلاب بصورة موحدة وبمساواة فريدة مهما بعدوا.

التبسيط والتشويق

ويلفت جمال الرميثي رئيس قسم تقنية المعلومات إلى ان إستراتيجية المشروع تأتي متكاملة مع رؤية المنطقة التي تؤكد على أنها مؤسسة تربوية تعليمية الكترونية ذات جودة شاملة تحقق هدفها الاستراتيجي في توظيف تكنولوجيا المعلومات لتطوير التعليم. ويشير إلى ان تنفيذ المشروع يتم من خلال ثلاثة مجالات هي توفير الاحتياجات التقنية والبرمجية والإنشائية اللازمة لإدارة المنطقة ومدارسها، وتدريب الكوادر العاملة وإستراتيجيته، الاستخدام للمشروع.

ويقول الرميثي لتحقيق أهداف المشروع تم بناء البنية الأساسية للنظام الالكتروني والتي اعتمدت على مجموعة من المقومات تمثلت بانشاء مركز التقنيات والشبكة الالكترونية في كل الفصول الدراسية، ومختبرات ومكاتب ذكية موصلة بنظام الإدارة المدرسية الشامل مع احدث أنظمة إدارة التعليم اضافة لبوابة المنطقة الالكترونية،

وكذا تطوير منهاج «مدرستي الالكترونية» الذي يعتمد أسلوب التبسيط والتشويق في عرض المادة العلمية بهدف بناء المعرفة الرقمية للطالب وتطبيقات تقنية المعلومات ليتم إعداده من الصف الأول لاجتياز شهادة الرخصة الدولية للحاسب الآلي في نهاية الصف التاسع إلى جانب انشاء بنك المعلومات والتطبيقات الالكترونية. كما تقوم المنطقة بتوفير برامج عديدة تهدف إلى التطوير المهني لموظفيها وتتماشى مع الممارسات التربوية العالمية الحديثة، حيث يتم إعداد مختلف الكوادر لاجتياز شهادة الرخصة الدولية للحاسب الآلي،

اضافة إلى الخطط التدريبية لكل الفئات الوظيفية من المعلمين والإداريين كل حسب احتياجاته الوظيفية، ويتم تدريب المعلمين على أساسيات توظيف التقنيات في التعليم لتمكينهم من ابتكار أساليب دروس مدعمة بالوسائل التقنية من خلال تطوير مهاراتهم في استخدام أدوات النشر الحديثة لإعداد أساليب دروس مصممة بمقاييس تربوية حديثة. كما سيخضع الموجهون التربويون للتدريب على المنهج الإرشادي في توظيف التقنيات وبرامج النشر المتطورة، والذي سيعزز دورهم المهم في توجيه المعلمين نحو الابتكار والإبداع في إعداد أساليب الدروس المدعمة بالتقنيات الحديثة.

تعلم ذاتي

واعتبر رائد الحميري موجه مادة تقنية المعلومات بتعليمية أبوظبي منهاج مادة الحاسوب نقلة نوعية من حيث أساليب وطرائق التدريس والذي تعتمد بشكل أساسي على أسلوب التعلم الذاتي بشكل كامل، حيث يطرح المنهاج الالكتروني المادة العلمية بشكل تفاعلي مع الطالب الذي بإمكانه ان يبدأ الدرس من حيث يشاء وبالسرعة التي تناسب قدراته الاستيعابية ويقوم المعلم بإدارة تلك العملية التعليمية من حيث التحضير الجيد والتهيئة المناسبة والتأكيد على أهداف الدرس للتأكد من استيعاب الطلبة لها وتحقق أهدافه،

قبل وخلال العملية التعليمية التي يقوم بها الطلبة اثناء الحصة الدراسية. ويلفت موجه تقنية المعلومات إلى ان المنهاج تم بناؤه بشكل متكامل ومتسلسل من الصف الأول إلى التاسع بحيث يؤهل الطالب للحصول على شهادة LDCI{» في ختامه، كما اخذ بعين الاعتبار عدة عوامل أخرى في عملية بناء المنهج،

منها على سبيل المثال، التشويق بما يتناسب والفئة العمرية المستهدفة مثل الإبهاج والإبهار البصري للمراحل الدنيا، وتنمية التفكير الناقد لدى الطالب وإذكاء روح التحدي للمراحل العليا، وغرس قيم إسلامية ووطنية وأخلاقية من خلال الدروس بشكل مباشر وغير مباشر كالنهي عن السرقات والجرائم الالكترونية والتي تعتبر منافية لقيمنا الإسلامية والأخلاقية، وتجريم الاعتداء على الحقوق الفكرية للغير.

وأشار الحميري إلى ان تدريس منهج بأسلوب التعلم الذاتي شبه الكامل ليس بالعمل اليسير، وخاصة انه يدرس باللغة الانجليزية، موضحا انه امتد إلى سنتين من العمل الشاق والدءوب للوصول إلى مرحلة النضوج في تدريس المادة بهذا الأسلوب، حيث إن التحول إلى أسلوب تعلم الكتروني ذاتي لم يعتده الطالب ولا المعلم ولا أولياء الأمور، إنما يعد نقلة نوعية مستقبلية تضاهي نقلة التعليم من طريقة الكتاب إلى التعليم النظامي الحالي.

وتشير اميمة عبد العزيز حسين موجهة تقنية المعلومات إلى ان المشروع يعمل على رفع مستوى الوعي بأهمية استخدام واستثمار الحاسب الآلي في التعليم ومساندة العمليات التعليمية سواء عن طريق البريد الالكتروني الخاص بولي الأمر الذي يمكنه التواصل الكترونيا مع المعلمين وإدارة المدرسة ويتبادل المعلومات والرسائل والمخاطبات والاقتراحات والاعتراضات والاستفسارات

ويطلع على المعلومات الخاصة بالمناهج والمعلومات الموسوعية والمعارف الأساسية والاستفادة من محتويات المعاجم والقواميس ومراجع العلوم والمعارف العامة، وكذلك المعلومات التربوية حول المناهج والمقررات والوثائق الخاصة بها، وكذلك تسهيل عملية التخاطب الالكتروني «الحوار» مع المعنيين في المدارس وتبادل الآراء بما يخدم مصالح الطلاب فيما يتعلق بالعمليات التربوية.

وتشير موجهة تقنية المعلومات بالمنطقة إلى ان الهدف الأساسي للبرنامج هو دمج التكنولوجيا بالحياة اليومية للطلبة عبر التفاعل وربط المناهج المدرسية الموجودة مع الدروس التكنولوجية البحتة، ويخرج العملية التعليمية من الإطار التقليدي إلى أجواء رحبة من الإثارة والتشويق والمتعة وإشراك ولي الأمر بالعملية التعليمية بحيث لا تقتصر على المعلم والطالب فحسب.

وترى ان منهاج تقنية المعلومات يتميز بتغطية كافة جوانب العملية التعليمية، ويتحقق ذلك من خلال، دليل المعلم والأنشطة اللاصفية، حيث وضعت العديد من الأنشطة في محاولة لمتابعة إتقان الطالب للمهارات المطلوبة، فيما ارتبطت هذه الأنشطة مع بعض المواد الأخرى وذلك حتى يعلم الطالب ان المهارات والعلوم المختلفة تتقاطع معا.

كما زودت جميع الوحدات الخاصة بالدروس للصفوف (1ـ 9) باختبارات قبلية وأخرى بعدية تهدف إلى تقييم معلومات الطالب حول مواضيع التعلم القبلي أو الجديد، كما ويتيح المنهاج الفرصة أمام المعلم لتصميم الاختبار واختيار الأسئلة التي يريد ضمن 3 مستويات: بسيط، متوسط، ومتقدم وذلك حتى تضمن مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب.

بيئة تكنولوجية متكاملة

ـ مشروع المستقبل الالكتروني بدأ كمرحلة تشغيلية أولى مدعماً بالبرامج وشبكة تربط 32 مدرسة يتبعها مراحل ربط وتجهيز مدارس إمارة أبوظبي والبالغ عددها 135 مدرسة.

ـ بعد اكتمال تنفيذ مراحل المشروع للمدارس، سيتحقق للمستخدمين العديد من المزايا وهي:

ـ أكثر من 140 شبكة داخلية للمدارس متصلة بمركز الحاسب الآلي الرئيسي بالمنطقة التعليمية.

ـ 750 موظفاً إدارياً ومستخدمي تقنية المعلومات والاتصالات في مجال عملهم.

ـ أكثر من 6500 مدرس ومشرف ومتخصص سيستخدمون تقنية المعلومات والاتصالات في الخطط التعليمية، والتعلم داخل الفصول، وعمل إحصاءات للطلاب وتقييمهم.

ـ 70000 طالب من مدارس منطقة أبوظبي التعليمية سيتم تدريبهم على استخدام مهارات تقنية المعلومات والوصول إلى بيئة تكنولوجية متكاملة ناجحة.

أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني