يعلق المواطنون آمالا كبيرة على مرشحي المجلس الوطني المقبل في حسم قضية التوطين وخصوصا في ظل تفاقم مشكلة العاطلين عن العمل بين الشباب المواطن رغم وجود فرص كبيرة للعمل تذهب في مجملها للعمالة الوافدة المستقدمة من الخارج. وطالب المواطنون المجلس المقبل باقتراح تخصيص رواتب للعاطلين عن العمل لحين حصولهم على وظيفة حتى يتمكنوا خلال هذه الفترة من تأهيل أنفسهم حسب متطلبات السوق.
كما أكد المواطنون خلال استطلاع أجرته«البيان» ضرورة العمل على وضع دراسات دقيقة حول حجم مشكلة البطالة ليتم على أساسها وضع استراتيجيات وخطط واضحة وقابلة للتنفيذ لمعالجة هذه المشكلة، إضافة إلى إنشاء هيئات فاعلة للتأهيل والتوظيف. وقال مبارك علي مبارك المعلم في مدرسة المجد النموذجية إن التوطين قضية مهمة جداً في المجتمع الإماراتي، ولابد للمجلس الوطني من اتخاذ قرارات جادة في هذا الخصوص لأنها تصب أولاً وأخيراً في مصلحة المواطنين
وتشعرهم بأنهم يحصلون على الفرص المناسبة لهم، كما أنها تشعرهم بأن هناك جهات تحميهم ولاسيما مع هذه الأعداد الكبيرة من العمالة الآسيوية التي تجتاح سوق العمل الإماراتي، والذي يعتبر من أهم أسواق العمل في المنطقة نظراً للمشاريع العمرانية والتجارية الكبيرة التي توجد في معظم إمارات الدولة.
ولهذا فإن المواطنين يعلقون الكثير من الآمال على المجلس الوطني لحل هذه المشكلة التي تسببت في حدوث البطالة لكثير من الشباب المواطن الذي بات لا يجد فرصة عمل تناسبه حتى يتمكن من مواصلة حياته والزواج والاستقرار وغيرها من الأمور التي تساعده على الحياة الكريمة.
وقال: لابد من وضع استراتيجية واضحة لسياسة التوطين حتى تؤتي ثمارها وأن تتجه هذه البرامج إلى القطاع الخاص ليشمله التوطين حيث أننا سمعنا قبل فترة عن توطين بعض المهن، وتعتبر هذه خطوة إيجابية لتوطين وظائف أخرى تؤمن فرص عمل كثيرة للشباب المواطن الباحث عن العمل كما أن لعملية التوطين هذه نتائج إيجابية من جانب آخر حيث إنها تربط هذه القطاعات بالمجتمع الإماراتي.
وأوضح انه لابد من تعيين المواطنين الذين لديهم كفاءات عالية من المواطنين الذين لا يتمكنون من العمل في أي مهنة، وإنما لابد من الاستفادة من الخبرات التي حصلوا عليها من خلال دراساتهم لأن هناك عدداً لا بأس به من المواطنين الذين يعملون في غير مهنهم التي درسوها بعد يأس من الحصول على فرص تناسبهم في مجالهم واتجاه الكثير من أصحاب العمل لاختيار أناس برواتب متدنية.
حجج خاطئة
وأكد سيف بن سالم وجود مشكلة توطين للوظائف في الدولة وقال إن هناك نسب بطالة مرتفعة مقارنة بعدد الفرص التي توفرها أسواق الدولة بمختلف أنواعها. وأشار إلى أن أكثر من 50% من وظائف المؤسسات الحكومية والاتحادية ما زالت مشغولة من قبل وافدين بحسب تصريحات أحد المسؤولين في الدولة.
وقال إن حجة مديري تلك المؤسسات بوجود هذا الكم الهائل من الموظفين الوافدين في المؤسسات الحكومية هو أنهم يعملون في تخصصات نادرة أو أعمال لا يستطيع المواطن تأديتها وإن هذه الدعوى مغرضة وبعيدة كل البعد عن الصواب. وأشار إلى أن المواطن أثبت جدارته في العديد من الأعمال وخاض غمار التخصصات النادرة وقدم لها ما لم يستطع غيره تقديمه.
وطالب سيف أعضاء المجلس الوطني بعمل دراسة دقيقة عن البطالة في الدولة ووضع خطة محكمة لتطبيقها خلال فترة معقولة. بينما قال عبد اللطيف محمد إن مشكلة البطالة في الدولة مشكلة تراكمية وعدم وجود مؤشرات دقيقة يمكن الاعتماد عليها في قياس حجم البطالة يجعلها مشكلة هلامية زئبقية.
وأشار إلى أن مسؤولية البطالة تقع على عاتق جميع الجهات الحكومية في الدولة وليست وزارة العمل فقط كما يعتقد الكثير وأن وزارة العمل تعمل منذ سنتين عملا مجهدا لتقليل نسبة البطالة وتوطين القطاع الخاص وقد نجحت في ذلك بشكل ملحوظ. وأوضح أن هذه الخطوات لا تكفي ويجب على باقي المؤسسات الحكومية عمل ما يجب عليها ويجب على القطاع الخاص تفهم حاجة أبناء الدولة لوجود عمل لهم واندماجهم في السوق الذين هم أولى به.
تخصيص رواتب
ومن جهته أكد سعيد بن فاضل المزروعي على أن تخصيص رواتب للعاطلين عن العمل أمر مهم سيعود بالنفع على المجتمع ككل لا سيما وأن هذه الرواتب أو المخصصات المالية ستحمي الكثير من الشباب والعاطلين عن العمل من كثير من الممارسات الخاطئة التي قد يلجأ إليها البعض منهم بغرض الحاجة كما أن لها دوراً ايجابيا وخصوصا بالنسبة للشباب الذين يشعرون بأنهم عالة على أولياء أمورهم الذين يوفرون لهم احتياجاتهم الشخصية.
وأضاف بن فاضل أن البعض قد يستفيد من هذه الرواتب أو المساعدات المالية في تطوير أنفسهم مهنيا أو علميا بهدف الحصول على عمل يتطلب المرور بدورات كالطباعة والكمبيوتر وما إلى ذلك. وأشار بن فاضل إلى أهمية وجود هيئة اتحادية تعمل على توفير الوظائف للشباب المواطنين مؤكدا على أن دورها سيتضح على المدى البعيد إذا ما عملت بشكل منظم يهدف إلى إيجاد الحلول للشباب العاطلين عن العمل.
ويوافقه الرأي فيصل الشمري الذي يؤكد على أن البطالة في تزايد مستمر وبعد أن كانت في السابق تقتصر على غير المؤهلين أكاديميا أصبحت تعم المؤهلين وغير المؤهلين وبالتالي فلابد أن يعمل المرشحون على وضع هذه المشكلة على طاولة النقاش بشكل جاد، وبالتأكيد أن وجود هيئة اتحادية تطرح المشكلة بشكل عام يشمل كل مواطني الدولة في كل الإمارات تعد مطلبا مهما ،
لأن المشكلة في تزايد مستمر وقد يكون لها أبعاد خطيرة إذا لم يجد الشباب أعمالا ووظائف تشغل وقت الفراغ الكبير الذي يعيشونه حاليا خصوصا وأن وقت الفراغ مرتبط بالشعور بالإحباط لعدم توفر وظيفة، بعد أن كان الطالب يعتقد أنه بمجرد الانتهاء من التعليم والحصول على الشهادة سيجد العمل المناسب.
ويرى الشمري أنه من الضروري أن تخصص رواتب للعاطلين عن العمل أسوة بالكثير من الدول التي توفر مساعدات مالية لكل من لا يعمل حتى يتمكن من إيجاد عمل، مع ضرورة أن تكون العملية منظمة بشكل دقيق حتى لا تكون هذه الرواتب فرصة لمن لا يرغب في العمل وبالتالي الاتكال على الدولة في توفير مساعدات مالية تأتيه بدون أن يبذل أي جهد يذكر.
مساعدة الطلبة
ومن جهته يرى ناصر صغير المهيري أن فكرة توفير مساعدات مالية للعاطلين عن العمل مطلب مهم بالنسبة للشباب ولكنه يرى أن تخصص المساعدات المالية للشباب من طلبة العلم كي تساعدهم على إكمال دراستهم، وبالتالي تؤهلهم للحصول على فرص عمل مناسبة، ويرى أنه من الضروري أن تكون هناك هيئة اتحادية تقوم على إيجاد الوظائف للشباب العاطلين عن العمل، على أن تكون هذه الهيئة لديها الإمكانيات التي تمكنها من تأهيل الشباب، وذلك بعد دراسة سوق العمل ومعرفة احتياجاته من الكوادر وبالتالي تأهيلهم بحسب الاحتياجات.
ويرى مرعي عبد الله الكثيري أن المرشحين للمجلس يجب أن يضعوا مشاكل الشباب ضمن أولوياتهم وأهم مشاكل الشباب في الوقت الحالي هي البطالة التي تعتبر السبب الرئيسي وراء إثارة الكثير من المشاكل وبالتالي عليهم أن يجدوا حلولا لهذه المشكلة وحتى إيجاد هذه الحلول يرى أنه لا ضير في أن تخصص مساعدات مالية للشباب والعاطلين عن العمل تجعلهم يشعرون بأنهم لا يشكلون عبئا على المجتمع وعلى ذويهم،
وفي نفس الوقت توجيههم التوجيه الأمثل للاستفادة من هذه الإعانات التي توفرها لهم الدولة، وفي نفس الوقت المطالبة بإنشاء هيئة اتحادية تعمل على إيجاد الحلول المناسبة بهدف إيجاد الوظائف لهم بما يتناسب ومؤهلاتهم العلمية، وإشراك القطاع الخاص في حل مشكلة البطالة التي تتزايد بشكل مطرد.
ويؤكد خليفة الدرمكي على ضرورة أن يطالب المرشحون بتوفير رواتب شهرية للعاطلين عن العمل حتى الطلاب الذين لا يزالون على مقاعد الدراسة لكي يتمكنوا من الاستفادة من هذه الإعانات في موسم الصيف للانخراط في دورات تأهيلية يحتاجها سوق العمل وتحديدا القطاع الخاص ويمكن تنظيم هذه الدورات بشكل منطقي ومرتب حتى يجد الخريج نفسه في نهاية المطاف
وقد تأهل فنيا وعلميا بما يتناسب وحاجة سوق العمل،وقد تساعد هذه الإعانات الطلاب في الحصول على مهارات جيدة مثل السكرتارية والطباعة والكمبيوتر وأعمال الكهرباء والميكانيكا وصيانة شبكات الكمبيوتر وغيرها من الدورات التي تجعل الطالب بعد حصوله على الثانوية قادرا على الانخراط في سوق العمل.
ويتمنى الدرمكي أن تكون هناك هيئة تعمل على إيجاد وظائف للمواطنين ويستحسن أن يكون هناك تنسيق مسبق بين الجهة التي تساعد الشباب والعاطلين عن العمل والهيئة التي تسعى لإيجاد وظائف لهم وعمل دراسات للاحتياجات الفعلية لسوق العمل، وبالتأكيد أن ذلك سيعود بالنفع على المجتمع وعلى الأسرة والمواطن.
حلول عاجلة
ويقول عبد العزيز احمد الصوالح الرئيس التنفيذي للموارد البشرية بمؤسسة الإمارات للاتصالات « اتصالات » إن القضاء على البطالة بين صفوف المواطنين يجب أن يكون الشغل الشاغل للمجلس الوطني الاتحادي وجميع الأجهزة والمؤسسات المعنية في الدولة لإيجاد حلول عاجلة لها فالمشكلة تتفاقم ويعكس ذلك طوابير العاطلين عن العمل والمسجلين لدى الجهات المعنية والمختصة مثل هيئة « تنمية » و الهيئات المحلية الأخرى ذات الصلة بتدريب وتأهيل وتوظيف المواطنين.
ويضيف أن تأمين وظيفة لكل مواطن قادر على العمل يجب أن تكون في قمة برامج وخطط أعضاء الهيئات الانتخابية والمجلس الوطني بعد تشكيله الجديد وان يبادر في الدعوة لإقرار التشريعات والآليات المناسبة لتحقيق ذلك وفقا لبرامج زمنية تضمن في النهاية القضاء على مشكلة البطالة بين صفوف المواطنين وخاصة في الوظائف التي لايزال يشغلها أجانب والتي تقدر بآلاف الوظائف والتي يستقطب من اجلها أكثر من ربع مليون شخص سنويا من جميع أنحاء العالم للعمل بها
رغم أن ما تحتاج إليه الدولة من وظائف لا يتعدى 20 أو 25 الف وظيفة والتي تكفي لتشغيل أعداد المواطنين الباحثين عن عمل وفقا لآخر الإحصاءات. ويجب على المجلس أن يطالب الحكومة بتوفير مصادر دخل لمنتظري الوظيفة لحين إيجاد وظائف لهم من خلال إنشاء آليات كصناديق لصرف رواتب للعاطلين عن العمل توفر لهم الحياة الكريمة مع ضرورة إنشاء هيئة اتحادية لتوظيف المواطنين
وتحدد فترات زمنية لها للانتهاء من هذه المهمة الوطنية كما يجب أن يطالب المجلس بتفعيل دور هيئة تنمية ومنحها الصلاحيات للقيام بتوظيف المواطنين بدلا من اقتصار دورها حاليا على إعداد برامج التدريب للباحثين عن عمل حيث يجب أن يكون دورها أكثر تأثيرا في القضاء على البطالة وخلق وإيجاد فرص عمل لهم بدلا من تسجيل العاطلين أو الباحثين عن عمل فقط.
أرقام متضاربة
ويرى الموظف أحمد الريس أن البطالة في الإمارات وان كانت موجودة إلا أنها غير واضحة بشكل علمي لأن الأرقام فيما يخص مشكلة البطالة في الدولة متضاربة ولا توجد دراسات إحصائية بالمستوى الدقيق تترجم حجم المشكلة بشكل فعلي. ويقول إن على أعضاء المجلس الوطني الجديد مطالبة الجهات المختصة بإجراء دراسات والقيام بحصر الأرقام الحقيقية لمشكلة البطالة بين المواطنين
خاصة وان هنالك نوعا آخر من البطالة الذي يسمى بالبطالة المقنعة وهو موجود في بعض المؤسسات والوزارات الحكومية. ويؤكد الريس أن البطالة تنتشر بشكل أكبر في صفوف الجامعيين وأصحاب الدراسات العليا لأسباب مختلفة إما لان تخصصاتهم غير مطلوبة في سوق العمل بسبب عدم تناسب مخرجات التعليم مع ما يتطلبه السوق أو لان هؤلاء لم يجدوا الوظائف والامتيازات التي تلبي طموحهم الوظيفي.
كما يشير إلى مشكلة البطالة بين الخريجات المواطنات و بشكل خاص في بعض التخصصات مثل التربية والدراسات الإنسانية والاجتماعية حيث تضطر بعض الخريجات إلى العمل في تخصصات أخرى غير تخصصاتهن الأمر الذي قد ينعكس على أداء مثل هؤلاء الخريجات في مجال العمل.
ويرى الريس أن علاج هذه المشكلة ينبغي أن يتم من خلال التركيز على تعديل المناهج الدراسية وطرح تخصصات جديدة في الجامعات والكليات تواكب التطورات العلمية في العالم وأداء الشركات والمؤسسات الذي أصبح الكترونيا بالدرجة الأولى في انجاز العمل إضافة إلى تشجيع المواطنين للالتحاق بالقطاع الخاص.
صندوق دعم
وأكد أحمد المهيري موظف في وزارة العدل أهمية إيجاد صندوق على غرار بعض الدول الخليجية والعربية لدعم العاطلين عن العمل وخاصة من حملة التخصصات الجامعية وكليات التقنية العليا والثانوية العامة من خلال برامج تدريبية تضمن لهم التأهيل على مهن تؤهلهم لسوق العمل. وتمنى على الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية دعم الخريجين الجدد وذوي الاحتياجات الخاصة لحين حصولهم على فرص العمل التي توفر لهم الحياة الكريمة من خلال التعاون مع القطاع الخاص ورجال الأعمال.
ودعا المرشحين لانتخابات المجلس الوطني في دورته المقبلة والدوائر الانتخابية إلى وضع خطة زمنية واضحة المعالم وقابلة للتنفيذ ضمن برامجهم الانتخابية للحد من أعداد المواطنين العاطلين عن العمل من أبناء الدولة. وأكد أهمية توفير فرص عمل للمواطنين من خلال إقامة هيئة اتحادية تضمن تدريب وتأهيل هؤلاء الشباب ضمن احتياجات سوق العمل والفرص الوظيفية المتوفرة والتي تضمن للشخص كرامة العيش حتى وان كانت فرصة العمل مرحلية لحين الحصول على الفرصة التي تتناسب ومؤهله وطموحه.
وأشاد بجهود صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في دعوة القطاع الخاص إلى توظيف المواطنين مشيرا أن الحكومة استطاعت توظيف عشرات آلاف المواطنين في الجيش والشرطة والدوائر الحكومية عبر سياسة التوطين غير أن مجالات التوسع في القطاع العام تظل محدودة وسبق أن أطلق صاحب السمو الشيخ محمد برنامجا لتأهيل الكوادر الوطنية وتدريبها لتسهيل توظيفها في القطاع الخاص.
متابعة : قسم المحليات
