قبل أكثر من ربع قرن أصدر صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة مرسوماً أميرياً بتشكيل المجلس البلدي برئاسة سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة ويتألف من أشخاص يمثلون كل المناطق.
ومن خلال اللجان المختلفة يمارس المجلس نشاطه المتمثل في جانب منه إيجاد حلول للمشاكل التي تزعج أهل الإمارة سواء على مستوى المناطق أو كأفراد، ولذلك فإن المجلس ينعقد بين الفينة والأخرى لمناقشة القضايا التي ترد إليه من اللجان المنبثقة عنه أو من المواطنين بصورة مباشرة. ويعترف أمين عام المجلس عبدالله النقبي خلال حوار أجرته معه «البيان» بأن المجلس خاض معارك ضارية من أجل الانتقال بالإمارة إلى الطموح الذي أنشئ المجلس من أجله، وقال نتيجة لوجود تمثيل شامل للمناطق بات المجلس منبراً يتحاور فيه الجميع بديمقراطية وروح مسؤولة،
وكشف عن أن الصلاحيات الممنوحة للأعضاء تشمل إصدار القوانين والتشريعات وتحديد التعويضات للمتضررين وشرح الجهود التي يبذلها رئيس المجلس لتطوير المناطق النائية. ونفى النقبي إلغاء قرار المجلس البلدي الخاص بالسماح للمرأة بقيادة سيارات التاكسي وأكد استمرار عملية ذبح الحيوانات السائبة، وقال إن المجلس البلدي ينفذ قراراً يقضي بإزالة الزرائب العشوائية وترحيل الحمير بعيداً عن المدن والطرق الرئيسية.
وفيما يلي نص الحوار:
* هل تمكن المجلس البلدي من أداء الدور المطلوب منه؟
ـ باعتقادي فإن المجلس يقوم بجهود جبارة في سبيل خدمة المواطنين أينما وجودا في إمارة رأس الخيمة، علماً بأنه يضم ممثلين من كل المناطق وذلك مما يسهل عليه الإلمام الكامل بكل القضايا والمشكلات في حينها، وإيجاد الحلول المناسبة لها.
* كيف يتم اختيار الأعضاء وما هو الدور الذي يؤدونه داخل المجلس؟
ـ عملية الاختيار تتم بالتعيين وتعتمد على الأشخاص الذين يتمتعون بالقدرة على العطاء وخدمة مناطقهم حيث إن المطلوب منهم هو عرض المشكلات والاحتياجات التي يطالب بها سكان مناطقهم وتقديم التقارير التي يحتاجها المجلس سواء المتعلقة بالخلافات أو التعويضات أو غير ذلك.
* ما هي المناطق الممثلة في المجلس البلدي في إمارة رأس الخيمة؟
كما أسلفت فإن جميع المناطق ممثلة في المجلس وهي: شعم والجير وغليلة وخور خوير والغيل وعسمة ومسافي والقمرة ودفتة والمرير ووادي اصفنى ووادي بقر وممدوح والعييلي ووادي القور واملاح والحويلات والفشقة ورافاق والنصلة وشوكة والمنيعي.
* كيف يتم طرح قضايا المناطق في داخل أروقة المجلس البلدي؟
ـ من المهم ان نذكر بأن تشكيلة المجلس تضم ممثلين لبعض المرافق الخدمية مثل الأراضي والإسكان والزراعة والبلدية والمرور وتسهيلا لعمل المجلس وسرعة البت في المشكلات بصورة جادة يتوزع العمل على العديد من اللجان المنبثقة من المجلس نفسه حيث تقوم كل لجنة خلال اجتماعات تعقد أسبوعيا بدراسة الأمر الذي يعنيها ومن ثم ترفع تقريراً مفصلا إلى المجلس غالباً ما يكون مصحوبا بمقترحات اللجنة ذاتها.
* هل لدى المجلس صلاحيات واسعة لأداء المهام الموكلة إليه؟
ـ عندما نعلم بأن على سدة المجلس يجلس سمو الشيخ سعود نفسه فإن ذلك وحده دليل كاف على الأهمية التي ينطوي عليها نشاط المجلس ومن هنا أؤكد بأن الأعضاء يتمتعون بكافة الصلاحيات التي تمكنهم من القيام بمهامهم خير قيام ودونما تدخل من أي فرد أو جهة.
* هل معنى ذلك أن النقاش يمكن أن يفضي إلى خلافات في الرأي بين الأعضاء؟
ـ بالتأكيد، لكن طالما ان تلك الخلافات دافعها خدمة المصلحة العامة فإن الود بين الأعضاء يبقى قائما والأمر المهم بالنسبة للجميع هو ان المجلس لا يميل إلى التكتلات فالأعضاء ينطلقون في أداء رسالتهم من الحب والانتماء إلى الإمارة وبالتالي ينطلقون من هم واحد وهو خدمة مواطنيهم أينما تواجدوا.
* بغض النظر عن المشكلات ماذا يفعل المجلس؟
ـ من واجب المجلس القيام بالكثير من الخدمات التي تهم المواطنين مثل ترخيص سيارات الأجرة والنقل العام وإصدار القوانين والتشريعات المتعلقة بالرخص التجارية ولدينا لجان مهمتها التحكيم والتعويضات والتثمين.
* من الملاحظ أن الخدمات في المناطق النائية على وجه التحديد دون الطموح أو ربما معدومة ماهو دور المجلس في ذلك؟
ـ من المعلوم فإن المجلس لا يملك الآليات والمعاول لتنفيذ المشاريع عمليا لكنه يسعى لدى جهات الاختصاص المعنية بأمر تنفيذها وعلى سبيل المثال إذا كان المشروع المطلوب هو من اختصاص وزارة الإسكان فان المجلس له ممثل مهمته الاتصال بالوزارة والسعي لحل القضية.
* أيهما أكثر الحاحاً في المناطق النائية المساكن أم الطرق؟
ـ من المؤكد فإن المناطق النائية في حاجة ملحة للكثير من الخدمات وإن كانت الجهود تبذل بصورة جادة لايجاد حل لمعاناة المواطنين في مجال الخدمات وفي مقدمة ذلك وجه سمو الشيخ سعود مؤخراً دائرة الأشغال بمد طرق إلى المناطق النائية أضف إلى ذلك فقد قامت البلدية ببناء أسواق في بعض المناطق من بينها مسافي.
* ما هو تقييمكم للخدمات الصحية في المناطق النائية؟
ـ لا أحد يستطيع الإدعاء بأن المناطق النائية تنعم بالخدمات بل فإن العديد من المناطق هي في حاجة ملحة لمراكز صحية وإن كنت أرى بأن الضرورة تقتضي إنشاء مستشفى تخصصي يوفر خدمات صحية متكاملة لسكان المناطق النائية بالنحو الذي يمنعهم تكبد وعناء الانتقال إلى المستشفيات التي أقربها إليهم يبعد العديد من الكيلومترات.
* هل أنتم راضون عن حماية البيئة في تلك المناطق؟
ـ بالنسبة لنا في المجلس البلدي فنحن نولي البيئة اهتماماً غير بسيط ولدينا أعضاء مشاركون في هيئة حماية البيئة أما فيما يتعلق بالخدمات البيئية في المناطق النائية فإن دائرة الأشغال توفر فرقاً للنظافة في القرى النائية كما أن هيئة حماية البيئة تراقب الشركات وتلزمها بتطبيق الإجراءات البيئية مثل رش مواقع العمل بالماء لمنع تطاير الغبار وتغطية الكسارات وتعبيد المواقع والطرق إلى جانب إجراء قياسات لمعدلات التلوث في الجو بين الفينة والأخرى.
* ماذا فعلتم للشباب في المناطق النائية؟
ـ على الصعيد الرياضي فإن الشباب هناك يرزحون تحت وطأة الإهمال ونطالب وزارة الشباب الاهتمام بهم لكن ما لا يخفى على أحد هو الدعم السخي الذي قدمه سمو ولي العهد لأبناء المناطق الشمالية والجنوبية بالجامعات مؤخراً والذي يزيد على المليون درهم تقدم لهم على شكل أجهزة حاسوب «لاب توب» وذلك بدافع تمكينهم من اللحاق بالتقنية العصرية بعض القرارات التي تصدر من المجلس البلدي لا تزال حبراً على ورق مثل منع بيع السيارات على جانبي الطرق والحيوانات السائبة؟
بالعكس من ذلك فإن المجلس يحرص على تنفيذ قراراته بصورة جادة ومثال على ذلك منع عرض السيارات للبيع إلى جوار الشوارع نظراً لما لذلك من خدش للنواحي الجمالية وتعكير للبيئة واعتداء على حقوق المكاتب المرخصة رسمياً وحتى هذه اللحظة تقوم دائرة الأشغال وهي الجهة المعنية بالتنفيذ بمصادرة السيارات المعروضة للبيع والتعاون مع إدارة البلدية بتغريم أصحابها.
وبالنسبة للحيوانات السائبة وسط الأحياء السكنية فإن عملية مصادرتها تتم بشكل جاد وخلال ثلاثة أيام إذا لم يقم أصحابها بفك أسرها من الاحتجاز فإن المجلس يوجه بنقلها إلى المسلخ لذبحها ومن ثم بيعها لحساب البلدية أما في ما يتعلق بالحيوانات الأخرى مثل الحمير المنتشرة في المناطق القريبة من المدن فقد تقرر ترحيلها إلى المناطق البعيدة تجنباً لاخطارها على حركة السير.
* بعض المواطنين أصحاب الحيوانات يلجأون لإنشاء زرائب لحفظها ما رأيكم في ذلك؟
ـ بالتأكيد ان مثل تلك الزرائب لا ينسجم مع النظم المعمول بها في الإمارة ولذلك قام قسم الهندسة مؤخراً بحصر تلك الزرائب وإزالتها بالتعاون مع دائرة الأشغال فضلاً عن حظر تربية الحيوانات إلى جوار البيوت السكنية.
؟ لماذا لا يتحرك المجلس البلدي من أجل منع استنزاف المياه الجوفية؟
ـ نتيجة للقانون المنظم لحفر الآبار الذي أصدره صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة فإن الأمور باتت واضحة ولا يستطيع أحد أن يتلاعب في المياه الجوفية أو يعمل على إهدارها فمن بعد صدور القانون لا يجوز لأي شخص حفر بئر في الإمارة لاستخراج المياه دون الحصول على تصريح مسبق يتضمن موقع البئر وعمقها وسعة قطرها والغاية من استعمال المياه الجوفية وكميتها ومواصفاتها بل إن القانون يحظر على الأشخاص دفن المواد مثل الفضلات الصناعية سائلة أو صلبة والمواد الكيماوية داخل الأحواض.
* هل تعتقد أن العقوبة التي جاء بها القانون كافية لردع المتلاعبين؟
ـ بالطبع ويكفي أن القانون حدد غرامة لا تقل على 5 آلاف درهم ولا تزيد عن 10 آلاف درهم للشركات والمؤسسات التي تزاول مهنة الحفر بطريقة مخالفة للقانون وبغرامة لا تقل عن 300 درهم ولا تزيد على 1000 درهم بالنسبة للأفراد أصحاب البئر أو المشروع وتضاعف الغرامة عند تكرار المخالفة.
حوار: سليمان الماحي


