حينما تقود السيارة في بريطانيا فإنه يمكنك قياس رحلتك بعدد كاميرات مراقبة السرعة المثبتة على الطرقات. فهي مثل إشارات الطرق موجودة في كل مكان، حيث تعتبر سلاح الحكومة الرئيسي ضد السائقين المتهورين. لكن المؤسف هو أن الكثير من السائقين البريطانيين يكرهون هذه الكاميرات.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» التي أوردت الخبر، فإن هناك وسائل عديدة يعبر السائقون من خلالها عن كرههم هذا ومنها: رش الكاميرات بالطلاء وإسقاطها ولفها بورق الزينة وأكياس الزبالة واقتلاعها من الأرض وإطلاق النار عليها ورمي الإطارات المحترقة عليها وحشو صناديقها برغوة عازلة ذاتية الانتفاخ التي تفجرها عندما يتم تفعيلها.

وفي بلد يقدر عدد كاميرات المراقبة فيه بحوالي أربعة ملايين كاميرا- وهو أعلى معدل للفرد في العالم كما تقول منظمات الحقوق المدنية- فإنه يوجد حالياً حوالي 6000 كاميرا لمراقبة السرعة منتشرة في الريف وفي المدينة وعلى الطرقات السريعة وشوارع الضواحي والتقاطعات الرئيسية في المدن.

يقول ناطق باسم جماعة تطلق على نفسها «سائقون ضد الكشف»، وهي جماعة تعارض تكثيف المراقبة على السائقين، ويستخدم اسم كابتن غاتسو- يقول: لا يمكن لكاميرات السرعة أن تكشف القيادة من دون ترك المسافة الآمنة أو القيادة السيئة أو القيادة تحت تأثير الكحول أو المخدرات.

إن الحكومة البريطانية لا تحتفظ بأرقام حول عمليات تخريب كاميرات السرعة، وبالتالي فإنه من المستحيل تأكيد ادعاء كابتن غاتسو بأن جماعته قد هاجمت أكثر من 1000 كاميرا، وبأن أعضاء جماعته هم من الأشخاص الواعين الذين لديهم وظائف محترمة وليسوا من محبي الشغب الذين يمارسون « التخريب الصبياني».

لكن إذا كانت هناك معركة بين السائقين وكاميرات السرعة، فإن من المؤكد أن الكاميرات هي التي تكسب المعركة. تقول الحكومة إن الكاميرات تسجل نجاحاً باهراً، حيث استطاعت أن تخفض السرعة بمعدل 2 ,2 ميل في الساعة في مواقع انتشار الكاميرات، وهو ما خفض عدد الأشخاص الذين يتجاوزون حد السرعة المسموح به بمعدل 31 في المئة وكذلك عدد الأشخاص الذين يقتلون أو يصابون في تلك المواقع بمعدل 42 في المئة.

وفي استطلاعات الرأي، تقول غالبية البريطانيين إنها تدعم وجود كاميرات مراقبة للسرعة على الطرقات. ولكن النظرية شيء والممارسة شيء آخر. فالبريطانيون يعشقون القيادة بسرعة ويأبون الانصياع لما يقال لهم. ولذلك فإن حوالي مليوني شخص يقعون في حبال كاميرات السرعة سنوياً، وهو ما يدر على الحكومة 200 مليون جنيه إسترليني على شكل مخالفات.