لاحت أمس بوادر انفراج في قضية الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت المخطوف منذ 25 يونيو الماضي إذ أبدت إسرائيل تفاؤلاً بالإفراج عنه سريعاً، في وقت ذكرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ان الملف «ناضج تقريباً»، وسط تقارير صحافية إسرائيلية عن اتصالات سرية بوساطة قطرية يجريها رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل مع عوفر ديكل المسؤول الإسرائيلي المكلف بملف الجندي المخطوف.
وتزامن ذلك مع تقارير فلسطينية أوروبية تتوقع إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن حكومة جديدة خلال أيام ، فيما صادق رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي دان حالوتس على أمر عسكري بقصف مواقع الأنفاق على الحدود بين شطري رفح الفلسطينية والمصرية بواسطة قنابل ذكية من الجو.
وقال ناطق باسم (حماس) أمس إن ملف الجندي الإسرائيلي الأسير أصبح «ناضجاً تقريباً» للحل، موضحاً ان رئيس المكتب السياسي للحركة سيناقش الموضوع مع مسؤولين مصريين خلال زيارته الوشيكة إلى القاهرة. وقال الناطق باسم حماس فوزي برهوم «اعتقد ان صفقة التبادل ناضجة تقريباً وزيارة مشعل للقاهرة تأتي لترجمة الأمر واقعياً»، موضحاً ان مشعل «سيزور القاهرة في الأيام القريبة المقبلة لكن حتى الآن لا يوجد موعد محدد». وأشار برهوم إلى ان «إسرائيل وافقت على التبادلية في موضوع الجندي بعدما كانت ترفض ذلك وكانت تريد الإفراج عن جلعاد شليت دون شروط».
مشدداً على ان «إسرائيل وافقت الآن على الإفراج عن الأطفال والنساء». من جانبه أوضح رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية بعد صلاة الجمعة في مسجد بمخيم الشاطئ غرب غزة ان إنهاء ملف الجندي الإسرائيلي الأسير «مرهون بمدى استجابة الإسرائيليين للمطالب الفلسطينية واعتقد ان هناك خطوات متقدمة أفضل حسبما بلغنا من الأشقاء في مصر لأنهم هم الذين يتابعون هذا الملف».
انفراج وشيك
وكان وزير البنى التحتية الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر عبر عن تفاؤله في وقت سابق أمس إزاء احتمال الإفراج قريباً عن الجندي شليت الذي أسرته مجموعات فلسطينية من موقع إسرائيلي حدودي مع قطاع غزة. وقال بن اليعازر لإذاعة الجيش الإسرائيلي «بما اني مطلع على كل التفاصيل في شأن هذه القضية، أفضل ان ألزم الصمت. لكني عدت متفائلاً من زيارة أخيرة إلى القاهرة وما زلت على تفاؤلي».
والتقى بن اليعازر وهو عضو في الحكومة الأمنية المصغرة، في 19 أكتوبر الجاري في القاهرة، الرئيس المصري حسني مبارك ومدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان المكلف بالتفاوض في هذه القضية. وأضاف «جل ما يمكنني قوله هو اني اشكر جزيل الشكر الرئيس مبارك واللواء سليمان». وتابع «عدت من القاهرة بشعور ان المصريين لديهم هاجس في إطار هذه القضية وهو الانتهاء منها. هذا ما قلته لنعام شليت والد الجندي لدى عودتي».
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي ان زيارة مشعل يمكن ان تحصل في نهاية هذا الأسبوع وان في الإمكان التوصل إلى اتفاق حول الإفراج عن شليت خلال محادثات مع مبارك وسليمان. وقال بن اليعازر في إشارة إلى اقتراح تبادل الأسرى والمعتقلين الذي يسعى إليه المصريون، ان «إسرائيل ستأخذ بالاعتبار عملية التبادل التي اقترحها المصريون، ولا يمكنني ان أقول أكثر من ذلك».
إلى ذلك ذكرت صحيفة «معاريف» العبرية الصادرة أمس استناداً إلى مصادر أجنبية، ان اتصالات سرية أديرت في الدوحة عاصمة قطر وبوساطة قطرية بين المسؤول الإسرائيلي المكلف بملف شليت عوفر ديكل الذي وصل الدوحة سراً السبت الماضي وأجرى «محادثات غير مباشرة بواسطة منسقين قطريين» مع خالد مشعل، حيث لوحظ في الأسابيع الأخيرة قدرة قطر في التأثير على مشعل والذي دأب على زيارتها في أحيان متقاربة. وحسب التقارير، وفي أعقاب المحادثات «غير المباشرة» مع مشعل، حدث تقدم في قضية الجندي المخطوف على أساس ترسيخ صفقة تبادل أسرى.
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مسؤولين إسرائيليين كبار ان الحل المقترح يكمن في إقناع حماس بالإفراج عن شليت، مقابل تعهد إسرائيل بالإفراج خلال الشهرين المقبلين عن ألف معتقل فلسطيني.
ومن شأن هذه الصيغة إلا تظهر إسرائيل بمظهر من خضع في مواجهة حماس. ويمكن إدراج عملية الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين في حينه في إطار مبادرة من الدولة العبرية تجاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت انه يريد لقاءه قريباً.
من جانب آخر أكد مسؤول فلسطيني مطلع أمس أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عاقد العزم على الإعلان عن قراره بتشكيل حكومة فلسطينية جديدة خلال أيام. وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه إن «هذه التشكيلة ستكون مقبولة على المستوى الدولي، وقادرة على دفع الأمور الفلسطينية اقتصادياً وسياسياً نحو الأفضل». كما أكد مصدر سياسي أن بوادر انفراج في الأزمة السياسية بين الرئاسة والحكومة «تلوح في الأفق». وعلى الصعيد نفسه كرر مسؤولون في الاتحاد الأوروبي أمس القول ان رئيس السلطة الفلسطينية عاقد العزم على سرعة تشكيل حكومة جديدة وسيعلن قراره في هذا الصدد في الأيام المقبلة.
وقال المنسق الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الذي التقى عباس الخميس في رام الله في إطار جولة إقليمية «انه مصمم على المضي قدماً في هذه العملية والتوصل إلى حل». وقال دبلوماسي آخر في الاتحاد الأوروبي طلب عدم الكشف عن اسمه ان تشكيل حكومة جديدة من شأنه «ان يسمح لـ (مانحين) آخرين بتقديم المساعدات المالية». ولم يوضح طبيعة الحكومة الجديدة. وأضاف «أظن ان (عباس) اتخذ قراره. وسيعلن عنه قريباً».
من ناحية أخرى قال وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط أمس إن الجهود المصرية بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط « تركز على السعي لتطوير خطة خريطة الطريق في ظل فكرة مصر التي تؤكد على أهمية وجود ما يمكن تسميته بنهاية الطريق». وأوضح أبوالغيط في تصريحات قبيل مغادرته القاهرة متوجهاً لمدينة اليكانتي الاسبانية للمشاركة في اجتماعات وزراء خارجية دول منتدى المتوسط أن « نهاية الطريق» تتعلق بالتصور الذي تنتهي إليه خريطة الطريق والإطار الزمني لوضع هذه الخريطة موضع التنفيذ الفعلي.
على الأرض استشهد ثلاثة فلسطينيين أمس على يد الجيش الإسرائيلي في قطاع جنين في شمال الضفة الغربية. من جهة ثانية، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارة فجراً في جباليا في شمال قطاع غزة مستهدفاً مبنى يستخدم كمخبأ أسلحة، بحسب ما أعلن ناطق عسكري.
