أكد خبيران بالدراسات الإسلامية في الجامعات البريطانية أن هناك حاجة ملحة لأجندة جديدة لتطوير الدراسات الإسلامية في بريطانيا لتصبح دراسة الإسلام والمسلمين وذلك لخلق القدرة على تحدي الأسلوب التقليدي الذي يركز بشكل كبير وأساسي على تعليم الأمور المتعلقة بممارسة الدين فقط .

وأشار الأكاديميان في تقرير مشترك إلى أن الحقل الدراسي في بريطانيا المعاصرة ذات التعددية الثقافية يجب أن يكون مفتوحاً للجميع على اختلاف أجناسهم وألوانهم وهذا ما تم بالفعل تحقيقه في معهد آل مكتوم للدراسات العربية والإسلامية في اسكتلندا - بالمملكة المتحدة.

ويعد التقرير ثمرة لبحث استمر لمدة عامين وكتبه خبيران بالدراسات الإسلامية في الجامعات البريطانية أحدهما بريطاني عربي البروفيسور عبد الفتاح العويسي والأخر بريطاني إنجليزي البروفيسور مالري ناي هي.

و سينظم المؤلفان ندوة في بداية العام القادم في دندي(19 يناير 2007) على مستوى بريطانيا لمناقشة القضايا التي وردت في التقرير الذي يحمل عنوان (حان وقت التغير) و هو خلاصة لدراسة 55 مركزا وقسما من المعاهد والجامعات البريطانية التي بدورها تدرس الدراسات الإسلامية .وكان الهدف من هذه الدراسة هو التأكد من ملاءمة المساقات.

ويؤكد البروفيسور العويسي أن الدعوة لأجندة جديدة قد جاءت في الوقت المناسب وذلك للحد من التفسيرات الخاطئة للإسلام والتي كانت وما زالت مصدرا للكثير من المشاكل داخل المجتمع البريطاني متعدد الثقافات.

ويذكر التقرير أنه من الواضح أن غالبية البريطانيين من غير المسلمين لا يفهمون ماهية الإسلام والعديد من التجمعات داخل المجتمع البريطاني ـ بمن فيهم المسلمون البريطانيون ـ قد فشلوا في فهم بعضهم البعض،علاوة على فشلهم في الاندماج بشكل فاعل في المجتمع البريطاني متعدد الثقافات. لذلك فإن ظاهرة عدم الفهم قد تفشت وهذا لن يتم القضاء عليه إلا من خلال التعليم.

ويأمل كاتبا التقرير أن يكون التقرير باعثاً للنقاش فالهدف الرئيسي لهذا التقرير هو فحص تدريس الإسلام والمسلمين في المعاهد والجامعات البريطانية إضافة إلى إبراز حاجة هذا الحقل إلى التطوير. وينطلق التقرير من أن وجود المسلمين في الغرب كنقاط يجب أن تدفع إلى صياغة أجندة جديدة لدراسة الإسلام والمسلمين لمجابهة تحديات القرن الحادي والعشرين.

ويختتم هذا التقرير بعدة توصيات من بينها إن الأولوية الآن يجب أن تركز في إعداد الجيل القادم من الشباب البريطاني المتعدد الأعراف والثقافات كعلماء في دراسات الإسلام والمسلمين وعلى المؤسسات التعليمية الإسلامية أن تركز في أدائها على تخريج أئمة وقادة دينيين يستوعبون طبيعة العيش في بريطانيا متعددة الثقافات. كما يوصي التقرير بعض المؤسسات التعليمية الإسلامية في بريطانيا بالعمل على الاندماج في النظام التعليمي البريطاني العالي خصوصا في موضوع ضمان الجودة إضافة إلى التفاعل مع المجتمع بشكل أوسع.

كما يوصي الحكومة البريطانية بعمل دراسة عن المؤسسات التعليمية الإسلامية وبخاصة المدارس والكليات والمعاهد، ولاسيما موقعها في تطوير دراسة الإسلام والمسلمين كجزء لا يتجزأ من المجتمع البريطاني المتعدد الثقافات.