تتزايد ثقة المؤسسات والهيئات الدولية عاما بعد عام في قدرة دولة الإمارات العربية المتحدة على استضافة المؤتمرات والاجتماعات الدولية الضخمة وإخراجها بأفضل صورة ودليل على ذلك تمثل في استضافة الدولة في دبي لاجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في العام2003. وأثبتت دولة الإمارات أنها تمتلك الإمكانيات والخبرة لاستضافة أحداث عالمية كبيرة.

وتعددت استضافات الدولة لمؤتمرات عالمية في مجالات متنوعة ولم تقتصر على المؤتمرات أو الفعاليات الاقتصادية فقط.

وفي الشهر المقبل خلال الفترة من 14 ـ 16 نوفمبر تستضيف الإمارات في دبي لأول مرة المؤتمر الاستراتيجي لاتحاد البريد العالمي الذي يعقد مؤتمراته دائما في سويسرا فكيف جاء الاختيار ولماذا تم اختيار دبي للانعقاد؟

معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير تطوير القطاع الحكومي ورئيس مجلس إدارة بريد الإمارات يقول: إن الإمارات جسدت حضورها بشكل ملموس على الخريطة العالمية بفضل العديد من المبادرات الفعالة، فالإمكانيات الكبيرة والبنية التحتية عالية المستوى في استضافة مثل هذه المؤتمرات الدولية منها استضافة اللقاءات السنوية التي عقدها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي عام 2003، مؤكدا على الثقةٍ التامة بأن بريد الإمارات لن يدخر جهداً لإنجاح هذا الحدث العالمي.

ويضيف إن النجاح المتوقع لهذا المؤتمر يأتي من خلال الدعم المباشر من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتفضله برعاية أعمال المؤتمر والذي أتقدم له بخالص شكري وتقديري باسمي وباسم جميع المشاركين على هذه الرعاية الكريمة.

من جانبه قال عبدالله الدبوس مدير عام بريد الإمارات: إن اختيار دولة الإمارات العربية المتحدة لاستضافة هذا الحدث الرئيسي لاتحاد البريد العالمي يرجع إلى ثلاث سنوات ماضية عندما اقترح توماس ليفي الرئيس الأسبق لاتحاد البريد العالمي الفكرة وطرحها وفد بريد الإمارات المشارك في مؤتمر البريد في رومانيا في 2005 والذي أبدى ترحيبه بهذه الفكرة حيث تلاها توقيع اتفاقية رسمية بين بريد الإمارات واتحاد البريد العالمي تنص على استضافة بريد الإمارات هذا المؤتمر تحت رعاية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأضاف الدبوس أن دبي بمثابة المركز الريادي في العالم العربي على امتداد السنوات الماضية وفي مجالات عدة.

وإننا نرى في اختيار الاتحاد البريدي العالمي دبي مركزاً لعقد مؤتمره الأول خارج سويسرا دلالة جديدة على المكانة المتقدمة التي تحتلها دبي والثقة العالمية التي اكتسبتها بفضل نجاحاتها وإنجازاتها.

وتم الإعلان الأول عن استضافة المؤتمر في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال مؤتمر صحافي في دبي في يونيو 2005 من قبل جيمس جاندرسون مدير مكتب المدير العام للتخطيط الاستراتيجي والاتصالات في اتحاد البريد العالمي وعبدالله الدبوس المدير العام لبريد الإمارات.

وصرح جاندرسون في المؤتمر الصحافي إن المؤتمر الاستراتيجي لاتحاد البريد العالمي ، سوف يناقش مدى التقدم الذي حققته مشاريع ومبادرات اتحاد البريد العالمي، كما سيحدد مسار المؤسسات البريدية حتى انعقاد المؤتمر المقبل لاتحاد البريد العالمي في نيروبي 2008. وقرر اتحاد البريد العالمي تنظيم المؤتمر الاستراتيجي خارج مقره الرئيس بهدف خلق روح الاهتمام لدى دول مختلفة في المنطقة.

وأكد أن اتحاد البريد العالمي معجب بطريقة تعامل بريد الإمارات مع فعاليات اتحاد البريد العالمي، بالإضافة إلى إنجازاته الرائعة في المجال البريدي والمجالات ذات الصلة.

وقد أعد بريد الإمارات فريقا داخليا عالي المستوى للإشراف على التحضيرات والترتيبات التنظيمية المتعلقة بحجز مكان انعقاد جلسات المؤتمر في فندق جراند حياة وتأمين الأمور المالية المتعلقة بإقامة الوفود، وكانوا على اتصال دائم مع مكتب اتحاد البريد العالمي، وقد شكل اتحاد البريد العالمي فريقا قام بزيارة تمهيدية إلى دبي في أغسطس الماضي للتأكد من وضع الترتيبات المتعلقة بانعقاد المؤتمر وفقا للمعايير العالمية المتفق عليها.

يشارك في المؤتمر نحو 800 مشارك من أكثر من 130 دولة من أعضاء الاتحاد للتداول في أبرز التوجهات والتحديات والفرص الجديدة في مجال الاتصالات وخصوصاً الخدمات البريدية.

وحول أهمية المؤتمر يؤكد الدبوس ان مؤتمر استراتيجيات اتحاد البريد العالمي يعتبر حدثا استثنائيا، حيث يأتي انعقاده بين مؤتمرين لاتحاد البريد العالمي، ويأتي المشاركون به من جميع القطاعات البريدية ليجتمعوا في مكان محايد، وسيكون فرصة جيدة أمام كبار صناع القرار البريدي حيث سيكونون قادرين على الاستماع إلى آخر الأفكار لإيجاد حلول للقضايا الأكثر أهمية التي يواجهها القطاع البريدي، فستكون فرصة جيدة لطرح الأفكار والاستماع لوجهات النظر المختلفة من خلال مناقشة القضايا البريدية الشائكة.

وأضاف الدبوس بأن هذا المؤتمر يتميز عن المؤتمرات السابقة من خلال الأخذ على عاتقه بالتعامل الالكتروني في كل مراسلاته حيث يخلو من المراسلات الورقية، وستكون جميع مراسلاته عبر البريد الالكتروني وذلك ضمن الإستراتيجية الجديدة للعمل حيث التوجه بإدخال التقنيات الحديثة في تفاصيل العمل البريدي من حيث المتابعة والرصد والاستعلام عن البعائث البريدية الكترونيا استعدادا للدخول في عالم التجارة الالكترونية والتي ستكون من أولويات النقاش ضمن جلساته بالشكل الذي يعزز من القدرات التنافسية ويضمن توفير خدمات جديدة للجمهور عالمية المستوى في مجالات غير بريدية كتحويل الأموال، وخدمات الشحن والإمداد اللوجستي وغير ذلك الكثير.

وسيبحث المؤتمر كذلك في عدد من الموضوعات الساخنة على الساحة البريدية العالمية، ولاسيما دور البريد في مجتمع المعلومات وتأثيرات العولمة على القطاع البريدي والتحركات السكانية والنمو السكاني والتكنولوجيا والمنافسة فضلاً عن المتطلبات الجديدة للعملاء. إلى ذلك، يناقش المؤتمر العلاقات الاتصالية بين الشبكات البريدية في العالم، وتبعات تحرير الخدمات البريدية وقضايا التنمية المستدامة في القطاع.

ومن المقرر حضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين في مجال البريد والاتصالات منهم باسكال لامي مدير عام منظمة التجارة العالمية، فؤاد نادر من شركة ادرينال من الولايات المتحدة الأميركية، طارق كامل وزير الاتصالات ونظم المعلومات المصري، جون يون هوانج رئيس البريد الكوري، كلاوس زوموينكل رئيس مجلس إدارة البريد الألماني، كارل اسميس نائب رئيس التسويق الدولي في شركة فيدكس، ألن برايدن أمين عام المنظمة العالمية للمقاييس ، جين بول بيلي رئيس البريد الفرنسي، ماريو فروسش المدير التنفيذي للبريد الأوروبي ـ ألمانيا، وادونج لي مدير عام البريد الصيني. ويعتبر اتحاد البريد العالمي وكالة دولية متحدة خاصة مقرها بيرن، سويسرا، وهي أعلى هيئة للتعاون مع المؤسسات البريدية.

وبالإضافة إلى حفاظها على شبكة عالمية متميزة توفر منتجات وخدمات عصرية ومتطورة، فهي تعنى بوضع القواعد والأحكام التي تنظم تبادل البريد العالمي بين 190 دولة عضواً، كما تضع تقديراتها فيما يتعلق بنمو القيمة البريدية وتعمل على تحسين جودة الخدمة للعملاء. وفي كل عام، يقوم 5 ملايين موظف بمعالجة وتوصيل 424 مليار رسالة بريدية محلياً، وقرابة 6 مليارات رسالة عالمياً وأكثر من 4,4 مليارات طرد عادي.

دبي ـ عادل السنهوري