مرة أخرى تمد دولة الإمارات العربية يدها إلى لبنان في إطار مساعيها لإعادة إعمار ما تهدم بعد الحرب التي حصدت دمارا هائلا، فبعد حملة التضامن الإماراتي لنزع الألغام من جنوبي لبنان التي استمرت عامين وشملت خمس مناطق رئيسية انتزع منها نحو 60000 لغم، انطلق يوم الأول من أمس المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان عمرانيا وبشريا، وهو مشروع إغاثي إنقاذي وإعماري متكامل يستهدف بيئة المدنيين ومحيطهم المهدد بأسباب الموت والجهل والخطر.
«البيان» التقت المدير العام للمشروع محمد الرميثي فتحدث بإسهاب عن تفاصيل هذه المبادرة التي تقسم إلى ثلاثة أقسام يأتي في مقدمها الجانب الإعماري، حيث أخذت الإمارات على عاتقها إعادة بناء وإصلاح وترميم 250 مدرسة رسمية وخاصة متضررة في محافظتي الجنوب والنبطية إضافة إلى مدارس في أقضية أخرى، ويتضمن هذا الجانب ثلاثة مستشفيات واحدة سيتم بناؤها في منطقة العرقوب تضم أربعين سريرا واثنتان في بنت جبيل ومرجعيون تحتاجان لإعادة تأهيل وصيانة وتجهيز كامل، كما ساهم المشروع في تأمين الخدمات الأساسية للقرى كالكهرباء والمياه وتولينا إصلاح موانئ الصيادين وتقديم مساعدات مادية لهم.
وأكد الرميثي أن الأهم في المشروع هو الشق المتعلق بإزالة الألغام والقنابل العنقودية التي خلفها الاحتلال الإسرائيلي للجنوب سابقا والعدوان الأخير على لبنان، ولفت إلى أن المشروع الإماراتي سيغطي أعمال تطهير حقول الألغام في المنطقة السادسة الواقعة شمالي نهر الليطاني ( النبطية، جزين وحاصبيا) التي قسمت إلى ست مناطق فرعية سيبدأ العمل بها فور الانتهاء من مسحها ودراستها من قبل الفرق الفنية المتخصصة.
وذلك استكمالا لحملة التضامن التي جرى خلالها تطهير المناطق الخمس والتي امتدت من مايو عام 2002 إلى مايو من العام 2004، وأشار إلى أن المشروع الإماراتي سيتولى أيضا حملة للبحث عن القنابل العنقودية التي نشرها العدو فوق مناطق عدة من جنوب الليطاني، وتفجيرها مع تكثيف حملات التوعية والتحذير والإرشاد بين السكان المدنيين.
مشيرا إلى أن المخاطر المحدقة بالجنوبيين كبيرة جراء وجود هذه القنابل التي تتسبب يوميا بسقوط ضحايا وجرحى معظمهم من الأطفال والمزارعين، ولفت إلى أن العمل سيشمل نحو 200 موقع توجد فيه قنابل عنقودية على أن ينتهي العمل من تنظيف جنوب وشمال الليطاني في شهر ديسمبر من العام 2007، فيما ستسلم كل المدارس والمستشفيات أواخر العام الحالي باستثناء مدرستين مدمرتين كليا سيستغرق العمل بهما عاماً كاملاً.
وأشار الرميثي إلى أن القسم الأول من المشروع انطلق عمليا قبل أن تتبلور كافة الأفكار ونتعرّف فعليا على احتياجات الجنوب، فمع سريان وقف إطلاق النار انتشرت عمليات الإغاثة في كل المناطق المنكوبة وانطلقت الفرق الإماراتية على الأرض للاطلاع على متطلبات النازحين على كافة المستويات الصحية والخدماتية والاجتماعية، وجرى توزيع آلاف الحصص الغذائية في صيدا وصور وطرابلس والبقاع وقرى الجنوب الحدودية.
كما قدمت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي ومؤسسة محمد بن راشد الخيرية مساعدات طبية عديدة وركزت على الرعاية الصحية للسكان بالتعاون مع جمعيات إنسانية محلية ودولية في إطار دعم وتعزيز جهود القطاع الصحي حيث تم نقل جرحى ومصابين لتلقي العلاج في مستشفيات الدولة، كما قدمت الإمارات سيارات إسعاف ومواد طبية وإغاثية مختلفة عبر الجسر الجوي والخط البري الذي سيرته إبان العدوان لنقل المساعدات العاجلة إلى المتضررين.
وأكد الرميثي أن المشروع سيساهم في عودة الحياة إلى طبيعتها تدريجيا إلى قرى الجنوب اللبناني وإيجاد فرص عمل للشباب والحد من الهجرة وتعزيز التنمية وتمكين المزارعين من استغلال أراضيهم والإفادة من مواسمهم وأرزاقهم التي خسروها إبان العدوان وبعده خوفا من مخلفات الحرب، مؤكدا أن المشروع يمثل استمرارا لنهج دولة الإمارات المستمر في دعم الشعب اللبناني بكافة الطرق والوسائل انطلاقاً من روابط الأخوة والتعاون بين البلدين.
بيروت ـ ثناء عطوي
