اذا كانت الأنظار موجهة إلى المجلس الوطني المقبل على أمل أن يسهم في حل الكثير من القضايا المهمة، فإن قضية التوطين تأتي على رأس تلك القضايا، فقد طال الحديث عن الأمر وسط آمال تراود الكثيرين بأن يتم تعزيز التوطين في مختلف القطاعات العاملة في المجتمع، غير أن المحصلة النهائية في الغالب وفق ما تشير التقديرات تعد ضئيلة.
يقول أيمن الرضوان سكرتير مدير مكتب العمل بالشارقة إن قضايا التوطين من أهم القضايا التي لابد للمجلس الوطني النظر إليها والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، حيث أن المواطنين يأملون من المجلس الذي يعتبر التجربة الرائدة في المجتمع الإماراتي أن يقوم على إصدار القوانين والقرارات التي تضمن لهم حقوقهم في سوق العمل الحالي، الذي بات يفتقد إلى المواطنين مقابل العاملين من الجنسيات الأخرى ولاسيما الآسيوية التي تسيطر حالياً على كثير من قطاع الأعمال.
وأوضح أن على المجلس أن يقدم مبادرات مهمة في هذا المجال والتي تبدو أهمها دعم مشاريع وخطط التوطين التي تقوم بها الجهات المسؤولة عن هذه الأعمال، كما أن عليه التعاون مع الوزارات المتخصصة والمعنية أيضاً لإيجاد الوسائل الكفيلة بتطبيق هذه الخطط والبرامج على أرض الواقع، والتي سيكون المستفيد منها أولاً وأخيراً المجتمع الإماراتي بجميع فئاته لأنه يؤمن للمواطنين فرص عمل مناسبة تضمن لهم الاستقرار والقدرة على المواصلة في الأعمال التي يقومون بها.
كما أنها بالوقت نفسه تقضي على البطالة التي أخذت تظهر بين كثير من الشباب المواطن، ولاسيما الشباب الجامعيين الذين يحتاجون إلى أن تتاح لهم الفرصة لممارسة المهارات الأكاديمية التي تعلموها على أرض الواقع مما يمكن من الاستفادة من المعلومات والمعارف التي تلقوها خلال فترة دراستهم، وبالتالي فإنه يتم تطوير المجتمع الإماراتي الذي يحتاج إلى خبرات أبنائه المواطنين الأقدر على فهم مشكلات المجتمع الإماراتي وإيجاد الحلول المناسبة لها.
دراسات معمقة لواقع العمل
وأوضح أن على المجلس الوطني أن يتخذ قرارات بإجراء دراسات معمقة لواقع العمل في السوق الإماراتي حتى يتمكن من وضع الأسس الكفيلة بدعم سياسة التوطين بما يتناسب مع احتياجات هذه السوق حتى تكون برامج التوطين مبنية على أرضية واضحة، تحقق التطور المطلوب في سوق العمل بما يتناسب مع التقدم والتطور الذي تشهده الدولة في المجالات المختلفة الاقتصادية والاجتماعية والقضاء بالتالي على المشكلات التي تواجه المواطنين لأن تأمين العمل لهم من شأنه أن يكفل لهم الحياة الكريمة والمناسبة.
من جهته .. يقول سالم المرزوقي- موظف - إن قضية التوطين تعتبر من اكثر القضايا والمشاكل المزمنة التي تعاني منها الدولة حيث انها تؤثر سلبا في عدم حصول ابناء الوطن على حقهم الطبيعي في العمل في الوظائف المختلفة التي مازال يشغلها أجانب في القطاعات الحكومية والخاصة ومن هنا فان المجلس الوطني الاتحادي مدعو الى لعب دور اكثر فاعلية لايجاد حلول عاجلة لهذه القضية التي تزداد تفاقما عاما بعد الآخر على الرغم من أنها لا تحتاج إلا إلى إرادة وطنية من اجل تحقيق ذلك .
ويضيف أن المجلس الوطني يجب أن يطالب باقرار القوانين والتشريعات وتفعيل الموجود منها وهى كثيرة من اجل الوصول الى نسب التوطين المطلوبة في الوظائف وان يكون ذلك مدروسا بشكل جيد بحث لايؤثر ذلك على عملية التنمية وان لا يكون التوطين لمجرد زيادة اعداد المواطنين فقط بل يجب ألا يتم إحلال وتشغيل المواطن بدلا من الأجنبي الا اذا كان سيقوم بالفعل بمهام ومسؤوليات العمل التي كان الأجنبي يقوم بها .
ويوضح أن على المجلس وأعضائه ان يبادروا أولا إلى السعي نحو توطين الوظائف في القطاع الحكومي التي لا يزال يشغلها الأجانب وبمعدلات كبيرة جدا رغم وجود خريجين مواطنين ومؤهلين لديهم القدرة على شغلها بكفاءة واقتدار وللأسف فان اعداد خريجي الجامعات والمعاهد يتزايد سنويا في الوقت الذي لا يجدون فيه عملا رغم فتح المجال امام الاجانب للعمل في المؤسسات والشركات الحكومية وشبه الحكومية.
ويؤكد على ضرورة مساندة المجلس الإجراءات الأخيرة التي قامت بها وزارة العمل من اجل زيادة نسبة التوطين في الوظائف في القطاع الخاص والتي كان لها تأثير ايجابي واضح جدا في زيادة أعداد المواطنين في بعض الوظائف مثل توطين مندوبي وظيفة مسؤولي العلاقات الحكومية في الشركات التي يعمل بها 100 عامل فأكثر والقرارات الأخيرة بتوطين مهن مديري ومسؤولي التوظيف والسكرتارية في الشركات الخاصة أيضا والذي تسير فيه الوزارة بشكل جاد وبدأ يحقق نتائج ايجابية على صعيد خلق وظائف جديدة للمواطنين والتي تساهم في حل معضلة التوطين في الدولة.
ربط التعليم باحتياجات المجتمع
وأكد خالد ناصر الريسي مدير الشؤون المالية والموارد البشرية في وزارة العدل أهمية ربط التعليم بحاجة سوق العمل وإعداد برامج تعليمية تؤهل الشباب لخوض مجالات العمل المختلفة حتى وإن كانت هذه البرامج على شكل دورات تدريبية تقدمها الشركات والمؤسسات الكبرى لتأهيل الشباب المواطنين الراغبين العمل فيها من الجنسين لسد حاجتها من الموظفين المواطنين .
ودعا المرشحين لانتخابات المجلس الوطني في دورته المقبلة والدوائر الانتخابية إلى وضع برامج وخطط تسهم في زيادة نسبة توطين الوظائف في القطاعين العام والخاص وخاصة في الشركات الكبرى والمصارف وقطاعات السياحة وشركات الطيران للحد من المخالفات التي يرتكبها البعض في حق الوطن ومواطنيه .
وأوضح الريسي أن العمل النيابي يتطلب تضافر الجهود من الجميع والتعاون لإنجاح من يرغبون العمل البناء وتوطين الوظائف وتوفير فرص العمل للمواطنين من المهام غير السهلة دون تعاون بقية الأطراف خاصة في ظل وجود العديد من الشركات العالمية في الدولة وانفتاحها على العالم .
وأشار إلى أن العمل في الشركات العالمية يمنح الشباب المواطنين فرصة حقيقية للإستفادة من خبرات ومهارات عالمية قد تشكل لديه خبرة يكون من خلالها قادرا مستقبلا على إدارة مشاريع ذاتية أو شركات وطنية تسهم في نهضة الإمارات وتوفر المزيد من الفرص الوظيفية لأبناء الدولة .
وأوضح أن مسألة توطين الوظائف تحظى باهتمام كبير من قبل السلطات المعنية ومختلف الدوائر الحكومية في دول مجلس التعاون الخليجي الأمر الذي يدعو إلى اتخاذ خطوات عملية ضمن هذا المجال كالمباشرة في عمليات توطين الوظائف في شركات القطاع الخاص أو التي تساهم بها الحكومة الاتحادية أو الحكومات المحلية .
تعزيز خبرات الشباب
وأكد أهمية تعزيز وتطوير قدرات وخبرات الشباب فضلاً عن طرح الأفكار الرائدة وأفضل الممارسات في مجال الموارد البشرية التي تهدف إلى تقديم الفائدة لمختلف الشركات من خلال عملية توطين الوظائف وما يتطلبه ذلك من إعادة هيكلة الاقتصاد وتغيير في المنهجية الفكرية بالرغم من اكتساب الطابع الخاص بمؤسسات الأعمال للصبغة العالمية الموحدة لكافة الدول والاعتماد على ما تمتلكه من طاقة بشرية والمحافظة على مخزونها الثقافي والممارسات الخاصة بها .
القطاع الخاص
ويرى مصبح بن سعيد بالعجيد الكتبي عضو المجلس الاستشاري لامارة الشارقة ان مسألة التوطين والاحلال الوظيفي من المسائل الهامة جدا في بلادنا، ولقد تحدث الكثيرون في هذا الشأن ورغم ذلك فإنه لم يتم التوصل الى الحلول المستهدفة. ويضيف: وأرى أنه قد سنحت الفرصة لطرح مثل هذا الموضوع وبقوة من خلال المجلس الوطني الاتحادي الموقر المقبل واعضائه المنتخبين، ولا بد للأعضاء من طرحه ووضع الحلول والتأكيد على حله بشكل نهائي.
ويؤكد مصبح ان التوطين والاحلال أمر لابد منه لكل مجتمع ودولة فلابد أن يتولى أبناء الدولة مهامهم وأخذ دورهم لتكملة مسيرة التنمية بما يسهم في حل مسألة البطالة المستفحلة في بلادنا، حيث تشير الاحصائيات الى تزايد أعداد العاطلين عن العمل، والى أنهم يمثلون نسبة كبيرة جدا مقارنة بعدد السكان من المواطنين في الدولة.
وطالب بالعجيد الكتبي اعضاء المجلس الوطني المرشحين والذين سيتم انتخابهم بطرح موضوعات مهمة امام المجلس واتخاذ التوصيات بشأنها، ومن اهم هذه المواضيع ربط التعليم باحتياجات سوق العمل بالدولة، وسد جميع الاماكن اثناء عملية الاحلال، وايضا الزام القطاع الخاص بالتوطين من خلال نسب معينة من ابناء الدولة في شركات القطاع الخاص وهي كثيرة في بلادنا.
ويشير مصبح الى ان ظاهرة البطالة تنبئ بمخاطر في المستقبل على المجتمع وبالتالي على البلاد، فلا بد من بدء وضع الحلول المناسبة لهذه الظاهرة من الآن وخاصة وان الفرصة متاحة الآن للأعضاء الجدد والذين أتمنى منحهم صلاحيات أكثر مما كان عليه الوضع في المجلس السابق.
مشكلة نظم التعليم
وفي رأس الخيمة بلغ عدد المسجلين لدى مكتب هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية برأس الخيمة أكثر من الفي مواطن ومواطنة كعاطلين باحثين عن العمل وبعض هؤلاء مكثوا في العطالة سنين عديدة، ويقول احد هؤلاء لم يشأ ذكر اسمه: من الواضح أن العطالة ستصبح هما مزمنا لا أمل في علاجها في المدى القريب بعدما تحولت المساعي إلى كلام بلا عمل ولا أحد يرغب بالاعتراف بها.
ويجادل أرباب العمل بأن المشكلة ليست من صنعهم وإنما وراءها نظم التعليم التي تعمل بإصرار على إغراق المجتمع بالعديد من الخريجين الذين يحملون مؤهلات واد آخر.
ويقول رجل أعمال يدعى حسين النعيمي: الأسوأ في ذلك هو أن المدارس والجامعات لا تزال تواصل نشاطها في تخريج طلاب بمؤهلات اكاديمية بعيدة كل البعد عن احتياجات سوق العمل وبخاصة القطاع الخاص الذي هو في أشد الحاجة إلى المواطنين الفنيين والعمال المهرة ووفقا لمصادر القطاع الخاص فإن الشركات تفتح أبوابها علي مصراعيها ليدخل منها بلا قيود المواطنون المؤهلون فنياً وليس إداريا.
ويقول سعيد عبدالله سعيد: باعتقادي أن المشكلة التي تؤرق المجتمع وهي عطالة المواطنين واضحة الحل ولا تحتاج لمزيد من الجدل ويتمثل الحل في تغيير التعليم الحالي ليصبح مواكبا لاحتياجات سوق العمل وحينئذ لن نجد عاطلا عن العمل من المواطنين ذكوراً أو أناثا.
ومن وجهة نظر سعيد أيضا أن عملية التغيير التي يدعو لها تعني إلغاء التخصصات الأكاديمية التي لا حاجة لها في المجتمع الإماراتي المعاصر والاستعاضة عنها بتخصصات فنية.
ويقول: بصراحة أنا استغرب الاستمرار في تخريج طلاب يتأبطون تخصصات أكاديمية من قبيل التاريخ والجغرافيا أو علم النفس فإذا كانت مثل هذه التخصصات مناسبة في السنوات الماضية فإن المجتمع لا يمكن ان يكون في حاجة لها الآن بل الأفضل من ذلك هو اللجوء إلي التخصصات التي تسد حاجة سوق العمل وتساهم في دفع مسيرة التنمية نحو أهدافها المنشودة.
لكن من الناس من يشكك في إمكانية قيام القطاع الخاص بالمشاركة الجادة في برامج التوطين حيث يرى هؤلاء أن الشركات والمؤسسات العاملة في الساحة الصناعية تتوارى خلف الأعذار تهربا من توظيف المواطنين.
ويقول عبدالله سعد: لا أرى سببا بمنع الجهات المسؤولة عن تشغيل المواطنين من إلزام القطاع الخاص بإيجاد فرص عمل بنسبة محددة سنويا أسوة بما ينفذ حاليا في قطاع المصارف ويتابع: لطالما أن الأمر كذلك فإن من الأهمية ان يتبنى المجلس الوطني إيجاد حل لقضية توطين الوظائف ومعالجة البطالة.
قوانين ملزمة
ويقول يوسف أحمد يوسف ان القطاع الخاص لا يلتزم بنسب التوطين التي تم تحديدها سلفا، كما توجد شركات تستثنى من العقوبات نتيجة لعدم التزامها ويضيف: نحن نريد قوانين إلزامية وإجبارية وليست شكلية، لا تفرق بين أسماء الشركات وأصحابها ولابد أن يعرف القطاع الخاص بأن الوطن له حقوق ويجب عليهم أن يدفعوا ضريبة التسهيلات التي تقدمها الدولة إليهم.
من ناحيته قال بدر محمد حسن ان السبب الرئيسي لعزوف أبناء وبنات الوطن عن القطاع الخاص هو تدني الرواتب. ويؤكد بدر أنه يوجد في رأس الخيمة من خريجي الجامعات والثانوية من يعملون لدى القطاع الخاص برواتب متدنية جدا تتراوح بين 1500 ـ 2000 درهم شهريا، فأين التقيد بقوانين وزارة العمل، لذلك يطالب بدر مرشحي المجلس الوطني بمناقشة هذه المواضيع بهدف القضاء على البطالة ووضع حد للشركات المتلاعبة في القوانين.