أكدت دراسة عمالية حديثة أن العمالة الآسيوية ستظل تلعب الدور الأساسي في آلية سوق العمل الخليجية وتمثل الإمداد البشري لعملية الإنماء الاقتصادي وخاصة في مجال العمل الحضرية للمدن الخليجية فضلا عن استمرار الحاجة لهذه العمالة على المستوى الاجتماعي والشخصي.

وأشارت إلى أن هذا الوضع يرجع إلى نقص الوعي الوطني عند أصحاب العمل ومسؤولي التوظيف الأمر الذي يعقد من فرص التعريب أي الإحلال العربي للأيدي العاملة الأجنبية وأن جانبا من الطبقة التجارية الخليجية نمت بفضل الاتجار بالأيدي العاملة المستقدمة.

وقالت الدراسة: إن الكثير من الباحثين عبروا عن وجهات نظر عدة حول الطرق الكفيلة بالحد من استجلاب العمالة الأجنبية، وطرح التعاون بين الدول العربية في مجال القوى البشرية كبديل عن الاعتماد على العمالة الآسيوية ولكن ظروف المرحلة التي مرت بها الدول الخليجية في الفترات السابقة هي التي أدت إلى زيادة حجم ونوع الطلب الذي غمر سوق العمل الخليجية بالعمالة الآسيوية

وأكدت أن نوع وكمية المعروض من القوى العاملة المحلية عجز على الإيفاء بمتطلبات المرحلة السابقة بالإضافة إلى عوامل ربحية السوق المعتمدة على رخص الأجور وصعوبة اقناع رجال الأعمال بعدم جدوى الاعتماد على العمالة الآسيوية والمشاكل التي ولدها الاعتماد على العمالة من المصادر الآسيوية في بعض البلدان الخليجية.

وذكرت الدراسة التي أعدها الدكتور مصطفى عبد العزيز مرسي مدير المركز الاستشاري المصري لدراسات الهجرة ان هناك ميلا لدى أغلب دول مجلس التعاون الخليجي وغيرها وإن بدرجة أقل كثيرا للتوسع في الاستعانة بالعمالة الآسيوية بصفة خاصة وهي عمالة لها تواجد تاريخي يعود لبدايات القرن الماضي حينما بدأ استغلال المكامن النفطية على نطاق واسع في منطقة الخليج العربية بواسطة شركات أجنبية ولأكثر من سبب اعتمدت الشركات النفطية على عمالة أجنبية وفي مقدمتها العمالة الآسيوية وقد رسخت هذه الممارسة دعائم العمالة الوافدة وبالتحديد غير العربية في أهم قطاعات النشاط الاقتصادي بالدول العربية الغنية بالنفط.

العرض والطلب

وأوضحت انه على الرغم من أن دول مجلس التعاون الخليجي لم تغلق أو تحدد العمالة القادمة من البلدان العربية إلا أنها فتحت باب المنافسة على جميع المستويات وجعلت سوق العمل بها يخضع لآلية السوق «العرض والطلب» وقد تأثر جلب القوى العاملة الوافدة في مرحلة تالية بسياسات التشغيل وعمليات الإنماء الاقتصادي التي اسندت للقطاع الخاص فيها دور فعال ومكانة بارزة مما شجع رجال الأعمال والشركات على استقدام العمالة وبالذات الرخيصة منها والتي مثلت الهند وباكستان مصدراً أكيداً لها لسهولة استقدامها وبصورة جماعية في كثير من الأحيان.

وأكدت أن الإسراف في الاستعانة بالقوى العاملة الوافدة غير العربية لا يخلو من محاذير مطالبة هذه العمالة مستقبلاً بالحقوق النقابية بل والسياسية، مثلما حدث من قيام مجموعة من العمال من ذوي الجنسية الهندية في إحدى الدول بإرسال خطاب إلى الأمين العام للأمم المتحدة مطالبين بالحقوق السياسية ناهيك عن الشروط التي قد تستحدثها منظمة التجارة العالمية وتزايد مطالبة المجتمع الدولي بتطبيق قوانين الهجرة المتعددة على العمالة الوافدة في منطقة الخليج والسعي لفرض التوطين ومنح المواطنة لهذه العمالة بعد انقضاء فترة من الزمن.

وقالت: انه آن الآوان لنظرة عربية جديدة تستبصر المستقبل وتعكس الحرص على هويتها الوطنية والقومية فتعيد الاعتبار للأيدي العاملة العربية لا سيما وأن معظم الدول المستقبلة للهجرة في العالم سواء كانت الولايات المتحدة أو دول الاتحاد الأوروبي أصبحت تتبنى هجرة انتقائية دون أن يجرأ أحد على اتهامها باتباع سياسة تمييزية، إن لم تكن عنصرية.

أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد