بلغ عدد المصابين بالثلاسيميا 1500 مريض في الدولة، وتعد الإمارات من الدول ذات النسب العالية في العالم بالإصابة في المرض ويرجع السبب إلى ظاهرة زواج الأقارب التي حذر الأطباء منها باعتبارها تسهم بشكل كبير في الإصابة بالمرض إذا كان احد الأزواج حاملا له، أعلن ذلك لـ «البيان» عبدالباسط محمد مرداس رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للثلاسيميا، وأشار إلى أن دعما حكوميا كبيرا يقدم للمستشفيات الخاصة لمعالجة هذا المرض رغم ان تكلفة العلاج تصل إلى نصف مليون درهم.

وكشف في حوار معه تناول فيه شتى الأمور المتعلقة بالمرض وكيفية علاجه عن الجهود المبذولة في الجمعية لنشر الوعي الصحي والتثقيفي حول مرض الثلاسيميا، وعندما سألناه عن مرض الثلاسيميا قال: هو فقر دم البحر الأبيض المتوسط ويحدث نتيجة خلل وراثي يؤدي إلى نقص في إنتاج خضاب الدم الطبيعي «الهيموغلوبين» وذلك بسبب عدم أو نقص في إنتاج واحد أو أكثر من السلاسل البروتينية المسؤولة عن إنتاج خضاب الهيموغلوبين. وهناك نوعان للثلاسيميا احدهما يدعى ثلاسيميا «ألفا» ويحدث إذا كان الخلل في الموروثات (الجينات) المسؤولة عن إنتاج مادة الالفا جلوبين وأي خلل في هذه الموروثات قد يسبب مشاكل صحية حسب عدد المورثات المعطوبة أو المصابة بالطفرة.

أما النوع الآخر فهو ثلاسيميا «بيتا» وتحدث إذا كان الخلل في الموروثات المسؤولة عن إنتاج مادة البيتا جلوبين، وتنقسم إلى 3 أقسام منها بيتا ثلاسيميا كبرى وصغرى ووسطى. وتعتبر بيتا ثلاسيميا كبرى من اشد الأنواع خطورة حيث يرث المريض من أبويه الموروثتين المسؤوليتين عن إنتاج جلوبين «بيتا» ما يؤدي إلى وجود الخلل في إنتاج الهيموجلوبين أو يتكون بكمية قليلة ويعاني المريض من فقر دم حاد الذي يمكن أن تبدأ أعراضه بعد الشهور الأولى من ولادته ويتطلب ذلك نقل دم منتظم له.وتاليا نص الحوار:

طرق العلاج

ـ هل يوجد علاج للبيتا ثلاسيميا الكبرى؟

ـ يوجد علاج للبيتا ثلاسيميا ويتم من خلال نقل الدم بعد فحصه ومعالجته إلى جانب استخدام الأدوية للتخلص من الحديد الزائد في جسم المريض، وهذه الطريقة كان لها الأثر الواضح في أن يعيش المريض حياة طبيعية وطويلة حيث يتم نقل كريات الدم الحمراء كل 3 إلى 4 أسابيع مدى الحياة، وتبين أن نقل الدم يؤدي إلى تكسره ما يزيد من نسبة الحديد في الجسم ويترسب الحديد الزائد في الأجهزة المهمة مثل القلب والكبد والغدد وذلك يتسبب بمضاعفات خطيرة مثل إحداث خلل في وظائف القلب والكبد ومرض السكري وتأخر النمو، وللتخلص من الحديد الزائد في الجسم يعطى المريض دواء «الديسفرال» عن طريق الحقن تحت الجلد لمدة 10 إلى 12 ساعة يوميا من خلال مضخة صغيرة مدى الحياة، وفي الآونة الأخيرة يتم استخدام الأدوية للتخلص من الحديد بواسطة الفم بحيث تعطى يوميا مع الاستمرار باستخدام الدواء المذكور لأيام قليلة أسبوعيا.

هل يوجد علاج آخر للمرض؟

هناك علاج مكلف وتصل تكلفته إلى نصف مليون درهم من خلال زرع النخاع، ويتم في عملية الزرع سحب النخاع من متبرع يجب أن تتطابق أنسجته مع أنسجة المريض وذلك بعد أن يتم تدمير نخاع المصاب بواسطة العلاج الكيميائي ونقل خلايا النخاع الجديد إلى عظام المريض التي تبدأ في إنتاج خلايا الدم الطبيعية والصحية.

ويوجد علاج آخر يتم بواسطة زرع الخلايا الجذعية المأخوذة من دم الحبل السري، وفي بادرة طيبة تعد بشرى لمرضى الثلاسيميا تم إنشاء بنك الحبل السري والأبحاث في مستشفى الوصل والذي يعمل على تخزين الخلايا الجذعية من الحبل السري والمشيمة بعد الولادة في سبيل الاستفادة منه إذا تطابق مع خلايا المريض ويستخدم كبديل لنخاع العظام، وتتم في بعض الحالات الاستفادة من الخلايا الجذعية الموجودة في الدورة الدموية.

وتتكفل الدولة بعلاج المرضى إذا وجد لديهم متبرعين، حيث ابتعثت عددا منهم إلى ألمانيا وايطاليا وسنغافورة لتلقي العلاج.

ـ ما هي خطورة مرض الثلاسيميا؟

ـ حامل المرض يعيش حياة طبيعية وتكمن الخطورة عند إقدامه على الزواج، وهنا تطالب الجمعية بضرورة الاستشارة قبل الزواج إذا تبين أن احد المقبلين على الزواج مصابا بالمرض حيث أن هناك احتمال إنجاب طفل مريض بالثلاسيميا بنسبة 25% لكل حمل.

ـ ما هي الخدمات التي توفرها الجمعية للمرضى؟

ـ تحمل الجمعية على عاتقها مساعدة المرضى المحتاجين وذلك بالتعاون مع الجمعيات الخيرية منها مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والإنسانية لدفع تكاليف العلاج، كما توفر وزارة الصحة أجهزة طبية لعلاج المرضى مثل جهاز طارد الحديد الذي تبلغ تكلفته 1000 درهم ويوزع على المرضى من قبل الجمعية، كما تتم مساعدة المرضى وفقا لدراسة احتياجاتهم ويتم التركيز على طلاب المدارس وأولياء أمورهم، وهنا تجدر الإشارة إلى أن مرضى الثلاسيميا يحتاجون فحوصات دورية تتطلب في كثير من الأحيان إلى نقل الدم بصورة منتظمة.

ـ ما هي المصادر التي تعتمد عليها الجمعية في تقديم خدماتها؟

ـ الجمعيات الخيرية وجمع التبرعات والمساعدات.

ـ هل تواجه الجمعية صعوبات تحد من انتشار نشاطها؟

ـ إن من أكثر الصعوبات التي تواجهها الجمعية والتي تقلص من نشاطها عدم توفير الدعم المادي، فنحن نأمل أن تتسع شبكة فروعنا وتمتد لتشمل كافة إمارات الدولة، إلا أن الدعم الذي تحصل عليه الجمعية لا يغطي حجم الاحتياجات، كما تعاني الجمعية من عدم وجود مقر دائم لها، حيث أن جزءا من التبرعات يوظف في دفع الإيجار لمقرها الحالي.

ـ ما هي النتائج الملموسة التي حققتها الجمعية منذ تأسيسها؟

ـ التوعية الصحية وتفعيل قرار إجراء الفحص الطبي قبل الزواج، إلى جانب نشر الوعي في المجتمع من خلال توزيع الكتيبات والمشاركة الفعالة في المؤتمرات والندوات والمعارض، كما استطاعت الجمعية أن ترسم البسمة على وجود المرضى من خلال تنظيم رحلات سياحية وتثقيفية وعلمية إلى الخارج بهدف تحقيق أمنياتهم للاطلاع على ثقافات العالم واكتساب خبرات جديدة وإشراكهم في الأنشطة الترفيهية والثقافية وتقديم العلاج لهم.

ـ ما هي الأنشطة والبرامج التي تقدمها الجمعية؟

ـ هناك برامج وأنشطة كثيرة تقوم الجمعية بإدراجها في سجل أعمالها أهمها المشاركة في المؤتمرات في مختلف إمارات الدولة وخارجها والمشاركة في الندوات الطبية وكان أهمها مشاركتها في المؤتمر الدولي العاشر للثلاسيميا وأمراض الهيموجلوبين والمؤتمر الدولي الثاني عشر لرابطة الثلاسيميا الدولية لمرضى الثلاسيميا وأهاليهم في بداية العام الجاري والذي نظمته دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي والاتحاد الدولي للثلاسيميا ومؤسسة اندكس لتنظيم المؤتمرات والمعارض، إلى جانب المشاركة في الفعاليات والمعارض المختلفة في المدارس.

وهنا أود أن أضيف نقطة بان الجمعية نسقت مع وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع موجه مادة الأحياء لتطوير المادة العلمية من خلال إدخال نبذة تعريفية عن مرض الثلاسيميا في كتاب الأحياء بالثانوية العامة بالإضافة إلى نبذة عن الجمعية، وتقيم الجمعية معرض توعوية وإلقاء محاضرات لنشر الوعي الصحي في المستشفيات بالتعاون مع دائرة الصحة والخدمات الطبية، كما تحتفل الجمعية سنويا باليوم العالمي للثلاسيميا من خلال حفلات العشاء الخيري والأنشطة الترفيهية والماراثون الرياضي ونشر الوعي في المجتمع وغيرها من الأنشطة.

ـ متى تم تأسيس الجمعية؟

ـ تأسست جمعية الإمارات للثلاسيميا في عام 1997 بجهود من أولياء أمور المرضى المصابين بهذا المرض، وأنشئت بقرار من وزارة الصحة التي كانت بمثابة النقلة النوعية لظهور الجمعية بشكل علني، الأمر الذي أتاح لها تقديم أهدافها وأنشطتها في المجتمع، وتعد جمعية إنسانية هدفها خدمي يسهم في معالجة شريحة كبيرة من المرضى في الدولة.

ـ ما دور وأهداف الجمعية؟

ـ تولي الجمعية اهتماما خاصا بالأشخاص المصابين بمرض الثلاسيميا الوراثي وتعكف على تقديم المساعدة معنويا واجتماعيا وتقديم المشورة لهم، ناهيك عن تبادل الخبرات من خلال الاتصال بالجمعيات والمؤسسات العالمية والتوصل إلى احدث الأبحاث الطبية والعلاجية المتعلقة بهذا المرض، كما تهدف الجمعية إلى إعداد برامج للتوعية والتثقيف الصحي في المجتمع للحد من انتشار المرض والتعرف على كيفية الوقاية منه من خلال إقامة المحاضرات ونشر الكتيبات التوضيحية بالتعاون مع الجهات المعنية وتشجيع التبرع بالدم على مستوى الدولة وتوعية وتوجيه المقبلين على الزواج لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، إلى جانب تشجيع المرضى على أن يكونوا عناصر منتجة في المجتمع من خلال توفير فرص التعليم والعمل لهم، وتهدف الجمعية كذلك على دعوة الجمعيات والمؤسسات الكبرى في الدولة لتقديم المساعدات المدية والمعنوية للجمعية.

ـ ما هي الخطط المستقبلية للجمعية؟

ـ نقوم بالتحضير للموسم الدراسي الجديد وذلك بإطلاق مسابقة لطلاب المدارس للتعريف عن المرض وذلك بالتعاون مع وزارة الصحة، ونحن بصدد الانتهاء من وضع شروط المسابقة وتكوين لجنة لتقييم المشاركات وللتوصل إلى أفضل البحوث المقدمة.

إضاءة

توفر وزارة الصحة أجهزة طبية لعلاج المرضى مثل جهاز طارد الحديد الذي تبلغ تكلفته 1000 درهم ويوزع على المرض من قبل الجمعية.

حوار: نادية إبراهيم