لم يمنعه احتراف قراءة القرآن الكريم، خاصةً وأنه يمتلك الموهبة منذ الصغر من استكمال دراسته وتخرجه في كلية الطب جامعة الإسكندرية، حصل على لقب أول مقرئ رسمي في السبعينات عندما استدعاه السادات لتلاوة القرآن، فكانت البداية، وعلى الرغم من الشهرة التي حققها إلا أنه لم يسلم من الانتقادات التي وجهت له بسبب عدم التزامه بالزي الرسمي للمقرئين.. إنه الطبيب المقرئ أحمد نعينع الذي التقيناه في هذا الحوار وتحدث فيه عن رحلته مع القرآن وسبب تمسكه بارتداء البذلة في تلاواته المتعددة.

ـ متى بدأ الاهتمام لديكم بتلاوة القرآن الكريم؟

ـ في البداية كنت أقلد الأصوات في قريتي، فكنت أقلد أصوات الشيوخ وكان ذلك في سن صغيرة جداً فلم أكن تجاوزت سن الثلاث سنوات، وعندها حفظت ربع القرآن الكريم سماعياً لأنني كنت لا أعرف القراءة والكتابة ثم اتجهت بعد ذلك إلى كُتاب القرية وحفظت وقتها ربع القرآن بالتلقين وعندما اتجهت إلى المدرسة وتعلمت القراءة والكتابة حفظت القرآن الكريم كاملاً وذلك في سن 6 سنوات.

وعندما حفظت القرآن كاملاً انتقلت إلى أماكن أخرى خارج قريتي وسمعت فيها طرقاً جديدة في قراءة القرآن وبدأت أقلدها أيضاً وهذا زادني خبرة في تلاوة القرآن وعندما التحقت بكلية طب جامعة الإسكندرية تعرفت وقتها على الشيخ «أحمد السيد درويش» وكان عميداً لكلية الطب آنذاك واصطحبني إلى قراءة القرآن الكريم في ندوات دينية، وكان يحضرها شخصيات جليلة مثل الشيخ «الغزالي» و«عبد الحليم محمود» و«محمد أبو الفتوح حساب» وغيرهم، وبعدها توالت معرفتي بالناس وتنقلي من محافظة لآخري.

الشيخ مصطفى إسماعيل

* وماذا عن الشخصيات التي تأثرت بها في تلاوة القرآن الكريم؟

ـ من أكثر الشخصيات التي كان لها دور كبير في حياتي وفي ظهور الموهبة لديّ الشيخ مصطفى إسماعيل فعندما بدأت كنت أقلده في القراءة وكنت مستمعاً جيداً له، وكان أول لقاء لي به عندما كنت طالباً بكلية الطب وعندما بدأ الناس يعرفون أن هناك مقرئاً جيداً في كلية الطب طلب مني أحد أصدقائي أن أذهب إلى الحي الذي يقطن به لأقرأ القرآن فيه، وعندها فوجئت بالشيخ مصطفى إسماعيل وكان يقرأ وقتها وعندما انتهى ونودي عليّ لأقرأ بعده، انتابتني حالة شديدة من الخوف ولكنه شجعني على القراءة وعندما انتهيت قام بنفسه وحياني وشكرني وبعد ذلك اصطحبني ودعاني على العشاء وبعدها تكررت اللقاءات بيننا.

ـ كيف اتجهت إلى القراءة في الإذاعة؟

ـ شجعني بعض أصدقائي على الاتجاه إلى الإذاعة عندما كنت طالباً ولكنني رفضت حتى أنتهي من دراستي، وبالفعل بعد الانتهاء منها اتجهت إلى هناك وتقدمت إلى اختبارات المقرئين ونجحت من أول مرة وعملت مقدماً لقرائها عام 1988 بعد وفاة الشيخ عبدالباسط عبدالصمد، وبعد ذلك أصبحت قارئاً معتمداً في الإذاعة والتليفزيون.

قرار جمهوري

ـ متى حصلت على لقب المقرئ الرسمي وذلك بقرار جمهوري؟

ـ حصلت على هذا اللقب عندما استدعاني السادات عام 1979 للقراءة في عيد الصيادين وقدمني له نقيب الأطباء د. حمدي السيد وبعدها ضمني الرئيس إلى السكرتارية الخاصة له وأصبحت قارئاً له في المحافل والمناسبات الرسمية، وفي صلاة الجمعة، وبعدها حصلت على لقب المقرئ الرسمي للدولة، ومازلت إلى الآن في عهد الرئيس حسني مبارك.

ـ كيف استطاعت موهبتك الخروج بك من حيز المحلية إلى مستوى العالم العربي والإسلامي؟

ـ أول الأشياء التي ميزت موهبتي في القراءة أنني مقرئ وطبيب في نفس الوقت، وهذا كان يثير العجب بعض الشيء وبعد أن التقيت بالرئيس السادات عام 1979 دعيت إلى الكويت عام 1982 للقراءة في إحدى المناسبات، وفي قطر عام 1984، وسافرت كثيراً للمشاركة في المسابقات التي كانت تقيمها أي دولة فلقد شاركت في مسابقة الهند سنة 1985 وحصلت فيها على المركز الأول.

وحضرت أيضاً مسابقة بدعوة من «حسن بلقية» سنة 1986 وحصلت فيها أيضاً على المركز الأول وكذلك سنة 1987 ذهبت إلى ماليزيا وكان ترتيبي الأول، وسنة 1992 حضرت مسابقة في «بورناي» في جنوب شرق آسيا، وعام 1995 شاركت في مسابقة بدعوة من الملك «الحسن الثاني» ملك المغرب وأخيراً اتجهت هذا العام بدعوة من الملك محمد السادس حيث دعاني ثلاث مرات خلال شهر رمضان الحالي، وبعد ذلك حضرت مسابقات ولم أكن متسابقاً فيها بل كنت حكماً وذلك في إيران عندما اتجهت إليها مرتين هذا العام، وكنت ضيف شرف وحكما في ماليزيا، ولم أحس بالغربة.

الطبيب المقرئ

ـ ولكن أيهما تفضل أن يطلق عليك.. لقب الطبيب أم المقرئ؟

ـ آية الله في نفس الإنسان وجسده والنظر إليها من خلال عملي كطبيب قربني إلى الله، وجعلني أحب قراءة القرآن ولذلك فإنني أحب عملي كطبيب لأنه يدفعني إلى التأمل في خلق الله.

ـ ماذا تفضل في قراءة القرآن الترتيل أم التجويد؟

ـ لقد سجلت القرآن الكريم خمس مرات ثلاث مرات منها مرتلاً ومرتين مجوداً، وقد أخذ المرتل مني وقتاً قرابة 30 ساعة والمجود 80 ساعة، والتفضيل مرتبط بطبيعة الشعب المسلم، ففي مصر يفضلون التجويد.

ـ من هم تلامذتك من المقرئين والذين يقلدونك؟

ـ يوجد عدة نماذج جيدة وموهوبة تقلد تلاوتي من داخل مصر ومن خارجها ومنهم «وليد مجد الدين» من مصر وهو يؤم الناس في الحسين ومن أفضل المقلدين لي في القراءة المجودة، وفي الدول العربية الأخرى يقلدني وسام التومر في لبنان وأحمد باب العلوي في المغرب والشيخ علي جابر في السعودية، وهناك من يقلدني أيضاً خارج الدول العربية في جنوب إفريقيا وهو «إسماعيل لونج».

الزي الرسمي

ـ وماذا تقول عن المقابل المادي والذي اختلف حوله بعض العلماء؟

ـ المقابل المادي ليس محرماً فالقارئ يتقاضى أجر احتباسه في الزمان والمكان، والذين يطلبونه فهم يطلبون صوتاً، إذن الأجر للصوت وليس للقرآن فالدين والقرآن لا يمكن أن يكونا مهنة أبداً وأمة الإسلام هي مهنته.

ـ هناك العديد من شرائط الكاسيت المسجل عليها القرآن بصوت بكاء عال.. فما تعليقك على هذه الشرائط؟

ـ قراءة القرآن الكريم لابد أن تنبع من القلب ولا يكون وراءها أهداف مادية للكسب أو المتاجرة وإذا كان الصدق يعم هذه الشرائط فلا مانع، أما إثارة مشاعر الناس بالباطل فهي مسؤولية الدولة التي يجب أن تتصدي لهم.

ـ ما سبب إصرارك على ارتدائك للبدلة دائماً.. هل يتناسب هذا مع الزي الرسمي للمقرئين؟

ـ الزي الرسمي للمقرئين ما هو إلا عادة حرص عليها معظم المقرئين منذ القدم، ولكن الزي الإسلامي هو ستر العورة وعورة الرجل من السرة إلى الركبة فما دمت لا أخالف الزي الشرعي والإسلامي، فليس لدي ما يجعل الآخرين يوجهون لي بعض الانتقادات، بالإضافة إلى أنني طبيب.

القاهرة ـ سمر محمود