إن المعرفة بما يصيب الإنسان من خير أو شر ضرورية حتمية للمسلم لكي يتدبر ويتدبر في هذا الوجود ويتدارك الاخطاء التي قد وقع فيها بعض الناس ممن كان قبلهم ويقابلك تلك الاخطاء بالتصحيح التام ليتجنب ويلات الدمار والهلاك التي تصيب البشر كل ذلك عن طريق الايمان الجازم بالله تعالى «مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ{«الحديد/22 ففي هذا الوجود دقة كبيرة في صنعه وتناسقه التناسق التام دون زيادة او نقصان وتقديره من قبل الخالق جل وعلا (بحيث لا يقع فيه حادث إلا وهو مقدر من قبل في تصميمه، محسوب حسابه في كيانه..

لا مكان للمصادفة ولا شيء جزاف. وقبل خلق الأرض وقبل خلق الأنفس كان في علم الله الشامل الدقيق كل حدث سيظهر للخلائق في وقته المقدور.. وفي علم الله لا شيء ماض ولا شيء حاضر، و لاشيء قادم. فتلك الفواصل الزمنية إنما هي معالم لنا ـ نحن أبناء الفناء ـ نرى بها حدود الاشياء. فنحن لا ندرك الاشياء بغير حدود تميزها. حدود من الزمان وحدود من المكان.

نحن لانملك ادراك المطلق إلا في ومضات تنصل فيها ارواحنا بذلك المطلق التي تطلع جملة على هذا الوجود، بلا حدود ولا قيود وهذا الكون وما يقع فيه من أحداث واطوار منذ نشأته الى نهايته كائن في علم الله جملة لا حدود فيه ولا فواصل من زمان أو مكان.

ولكل حادث موضعه في تصميمه الكلي المكشوف لعلم الله. فكل مصيبة ـ من خير أو شر... هي في ذلك الكتاب الأزلي من قبل ظهور الأرض وظهور الأنفس في صورتها التي ظهرت بها... «أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ فكل شيء في هذا الوجود لا محالة (بإرادة الله ـ تعالى ـ ومشيئته يجعله أي المؤمن حق الإيمان بالله تعالى يتماسك، وينصرف إلى الاهتمام بنوعية الموقف الذي يجب عليه أن يتخذه حيال ما هو فيه من سراء أو ضراء، على حد قول ابن عباس ـ رضي الله عنهما:(إن المؤمن يجعل مصيبته صبرا وغنيمته شكرا) إن المصائب مهما كانت، تظل قالبة لأن تواجه برؤية إيمانية تهون من شأنها، وتخفف من وطأتها، بل قد تحولها إلى نوع من النعمى، على حد قول عمر ـ رضي الله عنه ـ:(ما أصابتني مصيبة إلا وجدت فيها ثلاث نعم: الأولى: أنها لم تكن في ديني؛ الثانية: أنها لم تكن أعظم مما كانت.

الثالثة: أن الله تعالى ـ يعطي الثواب العظيم والأجر الكبير عليها) فالمصيبة في الدين من أقبح الشرور واخطرها على الإنسان فمصيره في الدارين متعلق بهذا الدين من خلال الاستجابة والانصياع التام للأوامر الربانية والاسترشاد بالهدي النبوي لصاحب الرسالة العظمى عليه السلام فلابد للإنسان أيّاً كان جنسه ودينه أن يتفكر ويحلل المواضيع تحليلا علميا عميقا إن كان متقوقعا ومتأرجحا في اعتقاده وفكره بحيث لايدع للشك مجالا وللافكار الهدامة سبيلا فرسالة الإسلام واضحة المنهج وطريقها بيّن السبيل فقد بشر النبي عليه الصلاة والسلام بما سيحدث للبشرية جمعاء في المستقبل نتيجة الانحراف عن النهج القويم والصراط المستقيم فهو لاينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى مصداقا للاية الكريمة.

إبراهيم بن حبيب الكروان السعدي