رفضت روسيا أمس مشروع قرار قدمته الدول الأوروبية يفرض عقوبات اقتصادية وتجارية على إيران بسبب برنامجها النووي معتبرة أنه لا يستجيب لأهداف المجتمع الدولي مطالبة بعملية تفاوض طويلة، فيما استعدت طهران لمواجهة العقوبات المحتملة التي تنظر إليها على أنها ليست بالشيء الجديد على البلاد حيث تفرض واشنطن عقوبات عليها منذ 27 عاماً.
ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوله إن «هدفنا يتمثل في التقليل من مخاطر وصول إيران المحتمل للتكنولوجيا النووية الحساسة قبل أن توضح الوكالة الدولية للطاقة الذرية كل المسائل التي تهمها والحفاظ على جميع القنوات الضرورية للاتصال مع إيران». وأضاف الوزير: « بهذا المعنى، يبدو لي أن مشروع القرار الذي اقترحه الأوروبيون لا يستجيب بكل وضوح للأهداف التي كانت الدول الست حددتها سابقاً».
من جانبه قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي كيسلياك إن التوصل لقرار يقبله الجميع يحتاج إلى عملية تفاوض طويلة. وأضاف: «تلقينا اقتراح الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) ونحن ندرسه بعناية».وفي رد على سؤال حول إمكانية الإشارة في نص القرار لمحطة بوشهر النووية التي يبنيها الروس في جنوب إيران قال كيسلياك: «في إيران مشكلات عديدة أخرى غير بناء محطة بوشهر».
ومشروع القرار الذي تعمل على إعداده ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بالتنسيق مع الولايات المتحدة، يفترض أن ينال بخطوطه العريضة موافقة موسكو وبكين قبل أن يعرض على بقية أعضاء مجلس الأمن الدولي الذين لا يملكون حق النقض. وينص مشروع القرار على فرض حظر على كل عتاد وتجهيزات وممتلكات وتكنولوجيا من شأنها أن تساهم في البرامج النووية وبرامج الصواريخ الباليستية في إيران. كما ينص على التوقف عن مد إيران بأي مساعدة أو تدريب تقني أو مساهمة مالية واستثمارات أو خدمات مالية أو أي نقل للموارد أو الخدمات المرتبطة بهذه البرامج.
وقال سفير فرنسا في الأمم المتحدة جان ماك دي لا سبليار إن مشروع القرار لا يأتي على ذكر بناء مفاعل بوشهر النووي الإيراني. وأفاد دبلوماسيون إن خلافات نشبت بين الأوروبيين والأميركيين خلال المشاورات حول إضافة بند يطلب من روسيا الكف عن تعاونها مع إيران في بوشهر.
ويقول مسؤولون أميركيون إن حكومة الرئيس جورج بوش تريد أن تتأكد أن عمل موسكو في مفاعل بوشهر النووي لا يتضمن دورة وقود قادرة على صنع أسلحة.ومن جانبها، تقول إيران إنها تقوم حالياً بإجراءات اقتصادية واجتماعية لمواجهة تداعيات قرار المقاطعة الاقتصادية المرتقبة.
وأكد نائب رئيس البرلمان الإيراني كاظم جلالي إن طهران لن تتنازل عن قرارها بعدم التعليق حتى لو فرضت الدول الكبرى الحصار على إيران. وقال إن طهران قد هيأت إجراءات من شأنها الوقوف أمام قرار المقاطعة الاقتصادية وشدد على أن العقوبات الاقتصادية ليست بالشيء الجديد على إيران، وأن واشنطن تفرض المقاطعة على إيران منذ 27 عاماً.