انتهت حرب لبنان قبل شهرين ونصف الشهر ولكن الإخفاقات ونقاط الخلل الإسرائيلية المذهلة لا تزال تتكشف في التحقيقات ، من ذلك مثلا القصة التي كشفت تفاصيلها أمس صحيفة «معاريف» الإسرائيلية . ففي تحقيق مطول روى عناصر من فرقة المظليين كيف أن طائرة هيركوليز من سلاح الجو الإسرائيلي أرسلت لتوصيل مؤن للقوات في منطقة كفر رشف ، أنزلت بالخطأ شحنة تتضمن 100 صاروخ من طراز «لاو» ، و500 قنبلة يدوية إلى أيدي مقاتلي حزب الله ! وكيف أن احد القادة العسكريين اصدر بالخطأ أمراً بإطلاق النار على نفسه!
وروى جنود من لواء خاص للمظليين في الاحتياط سلسلة نقاط خلل شديدة وقعت أثناء القتال في جنوب لبنان، سبق أن طرحوها في التحقيقات التي أجريت في نهاية القتال. قال أحد الجنود: «الطائرة ألقت بالرزمة ، وفُتحت المظلة، ولكن الرزمة هبطت في منطقة لا نسيطر عليها. فهمنا فوراً أن هذه المعدات سقطت في يد حزب الله، وبعد وقت قصير وصلت تعليمات من إحدى القيادات فوقنا أن نذهب لجلب الرزمة كونه من المحظور أن تسقط في يد (العدو).
ولكن بالطبع لم نذهب إلى هناك ، ولا نعرف ما مصير هذا السلاح». وكان يفترض بالقوات الإسرائيلية أن تحتل قرية رشف في غضون يومين وقيل لها إن بانتظار القوات مقاومة طفيفة نسبيا. ولكن عندما وصل الجنود الإسرائيليون إلى القرية اصطدموا بوضع مغاير وطال احتلال القرية ليتواصل لأكثر من أسبوع.وروى جنود الاحتلال كيف أن إحدى المعارك في القرية كادت تنتهي بكارثة .وقال أحدهم: «رصدنا جنديين قرب مبنى، كانا يعتمران خوذتين حربيتين تلمعان في الليل. فهمنا أنهما (مخربان) وطلبنا الإذن بإطلاق النار عليهما.
أطلق القناص رصاصة واحدة ولم يصب. أطلق رصاصة أخرى ولم يصب. وعندها دخل الجنديان اللذان رصدناهما إلى المبنى. طلبنا الإذن بتوجيه مروحية قتالية إلى المنزل، وتلقينا الإذن ..ووصلت المروحية إلى المنزل وحاولت القوة الموجودة على الأرض الإشارة إلى المنزل بواسطة الليزر، ولكنها لم تنجح في ذلك بسبب خلل ما، وعندها بدأت القوات تشرح للمروحية المكان من خلال رقم المنزل على الصورة الجوية. وصادق قائد اللواء للمروحية بإطلاق النار حسب رقم المنزل».
واستطرد جندي الاحتياط المظلي:«كنا طوال الوقت نطلق النار ومن المنزل يطلقون النار علينا، وفي اللحظة الأخيرة قرر الجنود أن يفحصوا مرة أخرى الأمر ورفعوا من المنزل خوذة حربية على فوهة بندقية. وعندها تبين أن المنزل الذي ظننا أن فيه (مخربين) كان مليئا بجنود الجيش الإسرائيلي .ويضيف :«اتضح أن قائد اللواء نفسه الذي أذن بإطلاق النار كان في ذات المنزل وصادق بالخطأ للمروحية القتالية بإطلاق النار عليه».