رغم تطور وسائل الكشف والتشخيص وبرامج الأمومة التي توفرها الجهات الصحية في الدولة إلا أن الولادات المبكرة مازالت تعتبر من اكبر التحديات والمشاكل التي تواجهها المستشفيات وذلك نظرا لان الولادات المبكرة غالبا ما يكون من ضمنها أطفال غير مكتملي النمو «خدج».
ومع تطور الطب وتقدم أجهزة الرعاية الخاصة بمثل هؤلاء الأطفال انخفضت نسبة الوفيات عما كان عليه الحال قبل عدة سنوات ولكن رغم ان هؤلاء الأطفال يمكنهم الخروج من الحاضنات بعد اكتمال نموهم وتحسن حالاتهم إلا انهم يبقون عرضة للأمراض اكثر من غيرهم من الأطفال المولودين في الأوقات المحددة لهم بتسعة اشهر. وفي هذا التحقيق تسلط «البيان» الضوء على الأطفال الخدج واسباب حدوث مثل هذه الولادات والأسباب التي تقف خلف الولادات المبكرة.
الدكتور أسامة يونس اختصاصي طب الأطفال حديثي الولادة في مستشفى البراحة يقول ان الولادات المبكرة انخفضت بشكل عام عما كان عليه الحال قبل سنوات وذلك بفضل برامج الأمومة والطفولة وتطور تقنيات ووسائل الكشف المبكر للأمهات الحوامل. ويضيف ان مدة الحمل الطبيعية هي تسعة اشهر ولكن أحيانا يولد الطفل في الأسبوع الثامن والعشرين بوزن يتراوح بين 700 غرام وكيلوغرام واحد لأن الحمل لم يكن بطريقة مثالية وفي هذه الحالة يكون الطفل معرض للخطر.
ويشير إلى أن الطفل الخديج يكون لديه مشاكل عديدة منها صعوبة التنفس الأمر الذي يضطر طبيب أو طبيبة النساء والولادة إلى اللجوء لاعطائه نوعا من الإبر للتقليل من حدة صعوبة التنفس وفي أحيان أخرى يوضع الطفل على جهاز تنفس صناعي وفي بعض الحالات يلجأ الطبيب لإعطائه نوعا من الغازات الطبية حسب الحالة وهناك أيضا بعض العقاقير التي يمكن أن تساعد مثل السلفاكتنت الذي يعطى عن طريق أنبوب يتم إدخاله للقصبة الهوائية بجرعة أو جرعتين كحد أقصى وهذا يعتمد على كيفية ولادة الطفل إن كانت طبيعية أو بعملية قيصرية.
ويقول الدكتور أسامة يونس إن هذه العلاجات لها أيضا مشاكلها فإعطاء الطفل نسبة عالية من الأوكسجين يسبب ضررا كبيرا لشبكية العين يسمى «اعتلال الشبكية الخديجي» وربما يسبب أيضا مشاكل في الرئة والدماغ، وقلة الأوكسجين لها تأثيرات طويلة المدى أيضا على الدماغ.
ويضيف إن من المشاكل الأخرى التي يواجهها الأطفال الخدج عملية الإصابة بالبكتيريا سواء كان من البكتيريا المهبلية عند ولادة الطفل أو من داخل قسم الأطفال الخدج نفسه لان هؤلاء الأطفال يكونون غير مكتملي النمو وقوة المناعة لديهم تكون اقل مما هي عليه في الأطفال المكتملين وهذا الخطر يستمر لعدة شهور، إضافة إلى المشاكل الأخرى التي قد تصيب الجهاز الهضمي الناجم عن حليب الأم أو الحليب الصناعي وبالتالي تبقى احتمالية إصابة الطفل بالتهاب الأمعاء التقرحي واردة حتى مع استعمال حليب الأم.
ويقول اختصاصي طب الأطفال حديثي الولادة إن هناك أيضا مشاكل يواجهها الأطفال الخدج ومنها نزيف في بطينات الدماغ والتي تعمل على توليد ودوران السائل الشوكي لاسباب أحيانا تتعلق بالطفل نفسه أو بالعلاج، وهذا النزيف له تأثيرات طويلة المدى يمكن أن تسبب ما يسمى باستسقاء بطينات الدماغ، إضافة إلى مشكلة التشنجات التي تصيب الأطفال الخدج لضعف قدرته على الاحتفاظ بالمستويات المحددة للجلوكوز والأملاح والكالسيوم في الدم.
وحول نسبة الوفيات لدى الأطفال الخدج يشير الدكتور أسامة يونس إلى أن الأطفال الخدج يقسمون عادة حسب الوزن فكما هو معروف الوزن الطبيعي للطفل عند الولادة يتراوح بين 5 ,2 كيلوغرام إلى 4 كيلوغرامات وإذا كان اقل من 5 ,2 كيلوغرام يسمى وزنا قليلا وما بين 5 ,1 و5 ,2 كيلوغرام يسمى وزنا قليلا جدا واقل من 5 ,1 كيلوغرام يسمى وزنا قليلا جدا جدا واقل من كيلوغرام يسمى وزنا قليلا بشدة حادة،
والاهم من ذلك كله مدة الحمل فإذا كانت مدة الحمل لاكثر من 28 أسبوعا تكون نسبة الوفيات بحدود 20% أما إذا كانت اقل من 28 أسبوعا فتكون احتمالية الوفاة 50% وبشكل عام الأطفال الخدج غالبا ما يصابون بمشاكل أخرى في العيون والرئة واستسقاء الدماغ وقد يحتاج معظمهم إلى عملية نتيجة التصاقات الأمعاء.
ويضيف أنه حتى الأطفال الذين لا تظهر عليهم المضاعفات يكون لديهم مشاكل خفية تبدأ بالظهور عند المدرسة ومنها مشاكل بالتعلم والنطق، مؤكدا أن الأطفال الخدج بحاجة إلى خدمات متكاملة تقدم من خلال ثلاث وحدات الأولى تعتني بالأطفال عديمي المشاكل والثانية للأطفال ممن هم اكثر من 34 أسبوعا والمستوى الثالث وحدات العناية الخاصة بالخدج.
ويشير إلى أن نسبة وفيات الخدج تحسب بنسبة الأطفال الذين ولدوا أحياء والولادات الميتة أيضا لانها تعطي فكرة كاملة عن خدمات الأطفال الخدج وخدمات التوليد ففي الدول الأوروبية نسبة وفيات الأطفال الخدج تتراوح بين 2 إلى 3 لكل ألف مولود والولادات الميتة بين 7 إلى 8 لكل ألف واعتقد بان النسبة في دولة الإمارات مقاربة لهذه النسب. وحول عدد الحاضنات المتوفرة في قسم الأطفال الخدج في مستشفى البراحة يقول الدكتور أسامة يونس أنها تبلغ 8 حاضنات.
وحول أسباب الولادات المبكرة بين أنها يمكن أن تكون نتيجة لعدة عوامل منها الالتهابات المهبلية أو الأمراض التي قد تصاحب الحمل مثل السكري وضغط الدم المرتفع أو تسمم الحمل أو نتيجة النزيف خلف المشيمة أو مشاكل المشيمة بشكل عام أو الإجهاد و غيرها.
وفي الشارقة تشهد المستشفيات زيادة في أعداد الأطفال الخدج المراجعين لأقسامها والذين يتطلبون عناية خاصة حتى يتمكنون من مواصلة الحياة، وأشار الأطباء إلى صعوبة التعامل مع هؤلاء الأطفال الذين ترتفع نسبة الوفيات بينهم، وأشاروا إلى أنه سيتم تطوير قسم الأطفال الموجود حالياً في مستشفى القاسمي حتى يتمكن من استيعاب الأعداد الكثيرة التي ترد إليه من المستشفيات الخاصة التي لا تقدم مثل هذه الخدمة.
تطوير القسم
الدكتور حكم ياسين رئيس قسم الأطفال في مستشفى القاسمي قال إن عدد الولادات في المستشفى حالياً وصل إلى 4500 ولادة سنوياً وهي تعتبر الأعلى بين جميع المستشفيات الأخرى الموجودة في الدولة، ويدخل للعناية المركزة من الأطفال الخدج بمعدل طفل أو طفلين يومياً وتختلف حالاتهم من حيث المشكلات التنفسية ونقص التشكل وتظهر حالات لديهم من الالتهابات لأن لديهم نقص مناعة وتكون مدة إدخالهم إلى المستشفى بين بضعة أيام إلى بضعة أشهر بما يتناسب مع حالة كل طفل.
وأشار إلى مدى الحاجة إلى تطوير القسم الحالي ليتناسب مع الأعداد المتزايدة التي تدخل إليه منوهاً بأن هناك مشروعاً لتطوير قسم الأطفال الخدج من خلال زيادة عدد الأسرَّة بما يتناسب مع الأعداد المتزايدة في المستشفى الذي يعتبر المستشفى الرئيسي في المنطقة ويستقبل حالات من خورفكان وكلباء.
وقال إنه في حالة الضغط الكبير على قسم الأطفال الخدج الحالي فإنه يتم التنسيق مع المستشفيات الأخرى في هذا المجال والتي لديها أقسام خدج، موضحا أن الضغط الكبير الذي يشهده القسم يأتي من استقباله للحالات المحولة من المستشفيات الخاصة إلى مستشفى القاسمي وذلك بمجرد معرفتهم أن الأم ستلد باكراً وقبل وقتها المحدد
لأن ليس لديهم العناية الخاصة في مثل هذه الحالات والتي تتطلب اهتماماً ومتابعة فائقة للأطفال خلال فترة وجودهم في الحاضنة، وعلى هذا الأساس فإن أعداد ولادات الخدج عملياً لم تزد ونسبتها ثابتة ولكن الأعداد التي تأتي إلى المستشفى زادت بعد استقبال الكثير من الحالات المحولة من المستشفيات الخاصة وغيرها من المستشفيات التي لا يوجد فيها أقسام خاصة للعناية بالأطفال الخدج.
وأشار إلى أن هناك مشكلة تواجه الأطباء المعالجين وهي أنه مع ارتفاع تكاليف العلاج فإن الكثير من الأمهات لا يراجعن المستشفيات إلا وقت الولادة من دون متابعة للحمل وهذا يعتبر من الأخطاء التي ترتكب وتتسبب في حدوث ولادات للأطفال الخدج. وأوضح أنه لا يمكن أبداً أن لا توجد ولادات لأطفال خدج أبداً وهذا الأمر معروف عالمياً وفي أرقى المراكز المتخصصة في هذه الأمور
ولكن ما يمكن فعله عملياً هو تخفيف النسبة إلى حد كبير من خلال المتابعة المستمرة للحامل وجنينها والاهتمام الفائق بالصحة والابتعاد عن كل ما من شأنه التسبب في حدوث هذه الولادات.وقال إن الولادة الطبيعية للأطفال تكون بعد مرور 40 أسبوعاً على الحمل وأشار إلى أن كل طفل يولد قبل هذه المدة يعتبر من الأطفال الخدج ويتطلب عناية خاصة تتناسب مع حالته الصحية ونوه بأنه كلما كانت الولادة مبكرة ازدادت نسبة وفيات الأطفال أو إصابتهم بأمراض مختلفة.
علاج طبي لمنعها
الدكتورة فاطمة نوح الزاهد رئيسة قسم النساء والولادة في مستشفى القاسمي قالت إن نسبة الولادات قبل الموعد المحدد لها تصل إلى 5% في مستشفى القاسمي وهي ضمن النسبة العالمية وتعتبر الولادة قبل الوقت المحدد لها من الأسبوع الرابع والعشرين وقبله إجهاضاً، ونوهت بأنه في وقت سابق كان هؤلاء الأطفال لا يتمكنون من العيش إلا أنه ومع توفر العناية المركزة أخذت تتحسن حالتهم الصحية إلا أنهم عرضة للإصابة بإعاقات مختلفة.
وأوضحت أنه تم إيجاد وسائل تساعد على تأخير الولادة المبكرة إذا جاءت الأم أقل من 37 أسبوعاً حيث أن هناك أدوية متوفرة ويتم استخدامها في مثل هذه الحالات، مؤكدة أن هناك أسباباً أساسية لولادة الأطفال الخدج كأن تكون المريضة صغيرة في السن أو كبيرة في السن بما لا يتناسب مع الحمل أو أن تكون مصابة بأمراض سابقة كفقر الدم الحاد والتشوهات الخلقية في الرحم أو وجود حاجز في الرحم وأمراض باطنية وارتفاع شديد في ضغط الدم.
وأشارت إلى أن قسم الأطفال الخدج في المستشفى يحتاج إلى زيادة في عدد الأسرَّة بالإضافة إلى زيادة في الأجهزة والمعدات المستخدمة في تقديم العلاج لهؤلاء الأطفال ومن المتوقع أن يتم العمل بها قريباً.
الوفيات مرتفعة جداً
ويقول الدكتور أحمد توفيق محمد رئيس قسم الأطفال بمستشفى الذيد بالشارقة إن الأطفال الخدج هم الأطفال الذين يولدون قبل الوقت المحدد لهم وبأشهر مختلفة حسب عدد الأسابيع ولذلك فإن كل طفل منهم يتطلب معاملة خاصة تتناسب مع حالته الصحية ولكن بشكل عام فإنهم جميعهم يدخلون العناية المركزة ويعطون الخدمة التي تناسبهم كما أنه يتم البحث عن الأسباب التي أدت إلى الولادة قبل الوقت المخصص للولادة الطبيعية والعمل على معالجتها لتحسين الحالة.
وأوضح أن هناك أمراضا كبيرة يصاب بها الأطفال الخدج كإصابتهم بتشنجات عصبية مستقبلية أو شلل دماغي مستقبلي، أي أنهم مهددون بالتعرض لبعض أنواع الإعاقة بالإضافة إلى إصابتهم بالتهابات إنتانية مزمنة، وقال إن معظم الأطفال الذين يبلغون عمراً بين 30 إلى 32 أسبوعاً يوضعون في الحاضنات ويتلقون عناية خاصة إلى أن يصل عمر أحدهم إلى 36 أسبوعاً
ومن ثم يتابع مع العيادات الاستشارية وإذا لم تكن هناك إمكانية لتقديم العلاج له في المستشفى تتم إحالته إلى مستشفى مركزي كمستشفى القاسمي أو المفرق.وأشار إلى أنه يتم قبول الأطفال الخدج في المستشفى حالياً من عمر 32 أسبوعا لعدم توفر الإمكانيات اللازمة لعلاج الحالات المتقدمة ولاسيما أن قسم الأطفال الخدج افتتح منذ أشهر قليلة لا تزيد على تسعة أشهر.
وقال إن 75% من الأطفال يموتون وذلك بسبب تعرضهم لاختناقات داخل الرحم مشيراً إلى أن أسباب حدوث مثل هذه الولادات تعود إلى الحمل المتكرر وتشوهات الرحم بالإضافة إلى أسباب أخرى كالأمراض المعدية كالتهابات الجهاز التناسلي والليستريا والبكتريا العنقودية والالتهابات المهبلية الجرثومية وتعاطي الأمهات للمواد المخدرة بالإضافة إلى الأمراض الوراثية والتشنجات الحملية.
ونوه بأن المستشفى حالياً يقدم العناية يومياً إلى حالة أو حالتين من الأطفال الخدج وهذه تعتبر نسبة كبيرة على مستوى مستشفى الذيد مشيراً إلى أن عددهم قد يصل إلى ثماني حالات شهرياً تقريباً من نسبة الولادات في المستشفى والتي تتراوح بين 45 إلى 50 ولادة شهرية من 54 منطقة سكنية تقريباً.
المشاكل الصحية لأطفال الخداج
يولد طفل الخداج صغير الحجم قليل الوزن ويكون حجم رأسه وبطنه كبيراً بالنسبة لحجم اطرافه ويكون جلده مليئاً بالثنايا كما لو انه كان رجلا متقدماً في السن، وذلك بسبب عدم وجود طبقة شحميه كافية تحت الجلد، ويكون الشعر الزغبي غزيراً على جسمه، ويكون الطلاء الشحمي الذي يغطي الجلد عند الميلاد مفقوداً لديه.
وتكون درجة حرارته متقلبة ومياله إلى الهبوط بسبب عدم نضج مركز تنظيم الحرارة في الدماغ ويكون مركز التنفس في الدماغ غير كامل النضوج عنده ثم ان الرئتين لا تكونان في أحوال كثيرة قادرتين على التوسع الكامل بعد الميلاد، مما يؤدي إلى اضطراب التنفس وعدم انتظامه لديه. ويصاب الطفل الخديج أحيانا بنزيف في الرئتين مما يزيد في اضطراب التنفس عنده ثم ان الكليتين والأمعاء والكبد تعمل جميعها لديه بصورة أقل كفاءة منها في الطفل المكتملة أشهر حمله.
والطفل الخديج معرض أكثر من الأطفال العاديين للإصابة بالبرقان، ويتأخر شفاؤه منه عن غيره من الأطفال وسبب ذلك نقص أو عدم نضوج كثير من الإنزيمات عنده التي يجب توفرها للشفاء من اليرقان الفسيولوجي ويكون الجهاز العصبي في الطفل الخديج غير مكتمل النضوج لذا فإن قدرته على البلغ والسعال والأفعال الانعكاسية تكون غير مكتملة وقد تكون ضعيفة جدا عند مولده ويقضي الطفل الخديج أكثر الوقت نائماً، وهو قليل الحركة وقليل الصياح بالنسبة لغيره من الأطفال.
ان الطفل الخديج بسبب ضعف الجهاز المناعي لديه يكون جسمه بيئة خصبة للميكروبات والفيروسات الموجودة في الجو ويلتقطها بسهولة جدا ولهذا فهو معرض لكثير من الإمراض ولذا يجب ان يظل الطفل الخديج بعيدا عن كل هذا بوضعه الحضانة داخل قسم خاص بالأطفال الخدج يتم تعقيمه بصفة مستمرة.
وحول أسباب عدم اكتمال أشهر الحمل وولادة الأطفال الخدج يؤكد الأطباء انه في حوالي 28% من الحالات يكون مجيء الطفل الخديج مصحوباً بمضاعفات الحمل تسمم الحمل والنزيف الرحمي المبكر، كما ان اصابة الام بمرض مزمن، كالسكري والزلال مثلا مسؤولة في 11% من الحالات عن ولادة الطفل الخديج
وكذلك الأطفال التوائم يغلب ان يولدوا قبل تتمة أشهر الحمل، وهذه الحالات مسؤولة عن حوالي 17% من الأطفال الخدج إلى جانب التشوهات الخلقية المصاحبة للحمل ينشأ عنها ولادة الطفل الخديج في حوالي 5% من الحالات وفي 1ـ 3% من الحالات يستعجل الأطباء الولادة لأسباب طبية كإصابة إلام بمرض السكري أو ضغط الدم المرتفع أو الخوف من موت الطفل لأسباب أخرى.
تعريف «الصحة العالمية» لطفل الخداج
تعرف منظمة الصحة العالمية طفل الخداج بأنه الطفل الذي يولد قبل اكتمال مدة الحمل الطبيعية وهي 37 أسبوعا. وعلى ذلك فكل طفل يولد قبل مدة الحمل الطبيعية يطلق عليه طفل خديج وان اختلفت نسبة الخداج بين الأطفال الذين يولدون بفترات طويلة قبل المدة الطبيعية للحمل وبين أقرانهم الذين يولدون بفترات قصيرة. غير ان الأطباء يربطون المشاكل الصحية والمضاعفات التي قد تحدث للطفل الخديج بمدى قصر او طول المدة التي يمكثها في الرحم، فكلما قلت مدة الحمل زادت المشاكل الصحية والعكس صحيح.
ويؤكد أطباء الأطفال ان حوالي 7 ـ 10% من الاطفال يولدون قبل موعد ولادتهم الطبيعية، وان تلك النسبة تختلف من مكان الى آخر وترتبط ارتباطا وثيقا بمدى الوعي الصحي للأم والمستوى التعليمي، حيث تزيد نسبة ولادات الخداج في المناطق الفقيرة وتقل بطبيعة الحال في الدول المتقدمة. ويقدر ان 70% من الوفيات التي تحدث في الأيام الأولى من حياة الطفل و50% من حالات الأطفال الذين يولدون ميتين يرجع السبب فيها إلى عدم اكتمال أشهر الحمل.
ويتفق الأطباء على ان الطفل الخديج يولد ومعه حزمة من المشاكل الصحية والمضاعفات والسبب انه يخرج إلى الدنيا وأجهزته التنفسية والعصبية والمناعية غير مكتملة أو مهيأة للعمل خارج رحم الأم، حتى ان احد الأطباء وهو الدكتور عادل شبر استشاري الأطفال الخدج في مستشفى الكورنيش يشير إلى ان الطفل الخديج الذي يولد قبل الأسبوع الرابع والثلاثين من الحمل لا يمكنه الرضاعة من ثدي الأم لان مهارة الرضاعة لديه غير مكتملة ولذا يتم تغذيته عن طريق أنبوب حتى يصل إلى الوزن المعقول.
ويؤكد الدكتور شبر ان من أهم المشاكل الصحية التي تصيب الأطفال الخدج هي الامراض التنفسية، وهي تنشأ في الغالب عن عدم اكتمال الرئتين وعدم تهيؤهما للعمل خارج رحم الام لان الجنين وهو في الرحم ليس له أدنى مشكلة فمعظم أجهزته غير مطالبة بالعمل لان الطفل في رحم أمه يتم تغذيته بالأكسجين والطعام عن طريق الحبل السري.
تحقيق: عماد عبدالحميد وعمر بدران
