دعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مجلس الأمن الدولي إلى أن يتبنى «الآن» قراراً ينص على عقوبات ضد إيران إذا أراد الحفاظ على مصداقيته.

في وقت اعلنت ايران تركيب مجموعة ثانية من أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم وقالت انها ستبدأ ضخ غاز سادس كلوريد اليورانيوم فيها هذا الاسبوع.

وقالت رايس خلال مؤتمر صحافي في مركز «هيريتيدج» للأبحاث في واشنطن «لكي تكون المجموعة الدولية ذات مصداقية، عليها أن تتبنى الآن قراراً يحاسب إيران على موقف التحدي الذي اتخذته» .

إلى ذلك أفادت مصادر دبلوماسية أن الدول الغربية سلمت الصين وروسيا مشروع قرار دولياً لفرض عقوبات

اقتصادية وتجارية بحق إيران التي ترفض تعليق تخصيب اليورانيوم.

وأضافت المصادر أن المشروع الذي كانت تعده منذ بعض الوقت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بالتنسيق مع الولايات المتحدة، ينبغي أولاً أن تحظى في خطوطه العريضة بموافقة موسكو وبكين قبل عرضه على بقية الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي والتي لا تتمتع بحق النقض (الفيتو).

وأكدت المصادر أن الأعضاء الخمسة دائمي العضوية في المجلس (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) إضافة إلى ألمانيا ستعقد لهذا الغرض اجتماعاً اليوم الخميس على الأرجح. ولم يتم بعد نشر مشروع القرار.

لكن جاء في بعض العناصر التي حصلت عليها وكالة «فرانس برس» أن المشروع يحتوي على العبارة التي تضمنها القرار الذي اتخذ ضد كوريا الشمالية وتقول إن المجلس «يتحرك بناء على الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ويتخذ إجراءات بموجب على البند الحادي والأربعين من هذا الفصل».

ويسمح هذا البند بفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية وليس عسكرية في حال عدم احترام القرار. ولم تستجب إيران للقرار 1696 الصادر في يوليو والذي أمهلها حتى 31 أغسطس للتوقف عن نشاطات تخصيب اليورانيوم. وتفيد هذه العناصر أن المشروع ينص على فرض حظر على«كل عتاد وتجهيزات وممتلكات تكنولوجية من شأنها أن تساهم في البرامج النووية وبرامج الصواريخ الباليستية في إيران».

كما ينص أيضاً على التوقف عن مد إيران «بأي مساعدة أو تدريب تقني أو مساهمة مالية واستثمارات أو خدمات مالية أو أي نقل للموارد أو الخدمات المرتبطة» بهذه البرامج. كذلك تشير هذه العناصر إلى أن المشروع لا يذكر بناء مفاعل بوشهر النووي الإيراني الذي تبنيه روسيا. وأكد مصدر دبلوماسي أن روسيا التي تتعاون مع إيران في هذا الموقع، لن تقبل بمشروع يوقف هذا التعاون.

ونقلت وكالة الانباء الطلابية الايرانية (ايسنا) عن مصدر مسؤول قوله أمس ان ايران قامت بتركيب ثاني سلسلة من اجهزة الطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم في منشأة نووية وستبدأ في تغذية الاجهزة بالغاز هذاالاسبوع. ونقلت عن المصدر الذي لم تكشف عن هويته، انه «جرى تركيب السلسلة الثانية خلال الاسبوعين الماضيين وهذا الاسبوع سنغذيها بغاز هكسفلوريد اليورانيوم».

وتابع المصدر «وبعد وقت قصير من تغذية الاجهزة بالغاز، سنحصل على انتاج السلسلة الثانية»، في اشارة الى اليورانيوم المخصب.

ومن جانبها، اعربت الولايات المتحدة عن اسفها لاستمرار عمليات تخصيب اليورانيوم بسرعة قصوى في ايران. وقال الناطق باسم الخارجية شون ماكورماك ان تقريرا للوكالة الدولية للطاقة الذرية يشير الى وضع سلسلة ثانية من 164 محركا للطرد المركزي. ودعا المجتمع الدولي الى التحرك لكي تغير طهران موقفها.

وقال وكيل الخارجية الاميركية نيكولاس بيرنز ان مفاعل بوشهر الايراني الذي تبنيه روسيا يجب الا يكون حجر عثرة كبيرا بين واشنطن والقوى الاوروبية في استصدار قرار ينطوي على عقوبات لطهران بسبب برنامجها النووي. وأضاف أنه واثق من التوصل الى اتفاق حتى بعد أن قال دبلوماسيون ان دولا اوروبية كبرى وزعت مشروع قرار يقضي بفرض عقوبات متصلة بالانشطة النووية والصاروخية لايران بعد فشلها في التوصل لاتفاق مع واشنطن.

ويقول دبلوماسيون ان الحلفاء انقسموا بشأن بعض القضايا منها طلب للولايات المتحدة يقضي باجبار روسيا على وقف العمل في مفاعل بوشهر النووي. وقال بيرنز «كنا شركاء مع الروس لمدة 12 شهرا في هذه المفاوضات وليست لنا نفس الرؤية فيما يخص جميع القضايا، واحيانا تكون هناك بيننا خلافات تكتيكية، لكنني لا أعتقد أن هذا سيكون حجر عثرة كبيرا». ومضى يقول «نحن على يقين من أننا سنتمكن من التوصل في نهاية المطاف -ولو بعد حين- الى قرار جيد نأمل أن يقنع الايرانيون بأنهم أساءوا التقدير بشدة».

وكان مسؤول الخارجية الاميركية رفض الكشف عن هويته قال ان المشاورات في الامم المتحدة احرزت تقدما حول مشروع قرار ينص على عقوبات على ايران. وأضاف «اننا نقترب جدا من نص قرار»، مذكرا بان ثلاث دول اوروبية معنية بالمفاوضات مع ايران هي التي تعمل على اعداد النص وهي بريطانيا وفرنسا والمانيا، بالاضافة الى الولايات المتحدة. وقال انه خلال يوم او يومين، سيحال الى الاعضاء الآخرين الدائمي العضوية في مجلس الامن.

وينص المشروع على ان المعونات الفنية المتصلة بالبرنامج النووي من الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى ايران سوف تقتصر على الاغراض الطبية او الانسانية او اجراءات السلامة.