بالتزامن مع تقرير أميركي كشف عن ان الصراع في العراق أصبح أسوأ من حرب أهلية، وتأكيد وزير بريطاني ان الوضع «قاتم»، اعترف الرئيس الأميركي جورج بوش بإخفاقات بلاده في العراق محذراً الحكومة العراقية بأن «صبر بلاده له حدود»، ودعاها إلى اتخاذ إجراءات جريئة لانقاذ البلاد، لكن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أكد رفضه فرض أي جدول زمني أميركي على العراقيين، قائلاً إن «شعبه صاحب الحق في تحديد الجدول الزمني للإصلاح».
وقال بوش في مؤتمر صحافي أمس في البيت الأبيض قبل أقل من أسبوعين من الانتخابات البرلمانية في الولايات المتحدة، إن «بلاده ستكسب في العراق، رغم قلقه الشديد حيال تطورات الوضع هناك».
وشدد ان الولايات المتحدة «كسبت وستكسب» في العراق غير ان صبرها «ليس بلا حدود» وعلى الحكومة العراقية ان تتخذ «إجراءات جريئة» لتغيير مجرى الأمور.
بيد ان بوش جدد دعمه لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، مشيراً إلى انه «الرجل المناسب لتحقيق الأهداف (المنشودة) في العراق»، مضيفاً انه «يريد تحقيق الأهداف ذاتها التي أسعى لتحقيقها وهو يتخذ إجراءات صعبة».
غير ان بوش أكد في المقابل «ان أحداث الشهر الماضي تقلقني كثيراً وتقلق كذلك قسماً كبيراً من الشعب الأميركي»، في الوقت الذي لا يبدو فيه ان حزبه الجمهوري سيحافظ على أغلبيته في الكونغرس في الانتخابات البرلمانية في السابع من نوفمبر المقبل. وأضاف «لقد فقدنا هذا الشهر 93 عسكرياً في العراق، وهو العدد الأكبر منذ أكتوبر 2005. ولقي أكثر من 300 من عناصر الأمن العراقي حتفهم في الفترة ذاتها في المعارك.
كما تعرض مدنيون عراقيون إلى أعمال عنف مقززة ارتكبها متمردون إرهابيون وميليشيات ومجموعات مسلحة ومجرمون». وتحت الضغط المتزايد لتغيير إستراتيجيته في العراق، وعد بوش بتفسير«كيف نكيف تكتيكنا لمساعدة الحكومة العراقية على السيطرة على الوضع الأمني».
وأوضح «ان أهدافنا تظل هي ذاتها. ونحن نتحلى بالمرونة بشأن وسائلنا في تحقيق هذه الأهداف»، مضيفاً «على غرار قيام العدو بتغيير تكتيكاته فإننا أيضاً نغير تكتيكاتنا». ودافع بوش عن مواصلة انتشار القوات الأميركية في العراق. وقال ان «إلحاق الهزيمة بالإرهابيين في العراق أساسي للقضاء على سبب التطرف في الشرق الأوسط».
وأضاف ان «كون المعارك صعبة لا يعني ان جهودنا في العراق لا جدوى منها، على العكس»، مضيفاً «ان انعكاسات ما يجري في العراق ستكون ذات أثر حاسم على أمن بلادنا لأن إلحاق الهزيمة بالإرهابيين في العراق ضروري لإفشال قضية التطرف في الشرق الأوسط». وأضاف بوش انه «إذا لم ننتصر على الإرهابيين والمتطرفين في العراق سيتمكنون من السيطرة على موارد نفطية ضخمة وسيستخدمون العراق قاعدة للإطاحة بالحكومات المعتدلة في منطقة الشرق الأوسط الكبير».
وتعهد الرئيس الأميركي بأن جيشه لن يتورط في حرب أهلية عراقية، وذلك في محاولة أخيرة منه لطمأنة الرأي العام الأميركي المتشكك، إلا انه شدد على توضيح أن «لا نية للأميركيين في الوقوف إلى جنب دون الآخر في الصراع الطائفي أو الوقوف في مرمى النيران بين الفصائل المتناحرة». وقال بوش إن «الأميركيين ليس لديهم نية للتدخل في القتال الدائر بين الفصائل المتناحرة»، مشيراً إلى أن الحكومة العراقية وافقت على وضع جدول زمني للسيطرة على فرق الموت وتأمين عائدات النفط وإعادة تنظيم الإدارة المدنية».
وطالب الرئيس الأميركي دولاً عربية بالمساعدة في إقناع المتمردين بوضع أسلحتهم والمشاركة في عملية المصالحة الوطنية، واعترف أن إدارته ستنظر باهتمام في أي اقتراح من شأنه أن يساعد بلاده على تحقيق النصر.
من جهته قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ان الشعب العراقي هو وحده صاحب الحق في تحديد الجدول الزمني للإصلاح السياسي ونزع أسلحة الميليشيات، رافضاً بذلك فرض أي جدول زمني أميركي على العراقيين.
وقال المالكي في مؤتمر صحافي في بغداد «الجميع يعلم ان هذه الحكومة هي حكومة إرادة شعبية وليس لأحد الحق ان يضع لها جدولاً زمنياً»، مؤكداً «الحكومة هي منتخبة من الشعب، ومن حق الشعب الذي انتخبها فقط ان يتحدث في مسألة جدول زمني». ونفى المالكي ان تكون العملية العسكرية التي شنتها القوات العراقية والأميركية في مدينة الصدر الأربعاء الماضي قد تمت «بتصريح من الحكومة». وقال «سنطلب توضيحاً للذي حصل وهذه مسألة سنراجعها مع القوات المتعددة الجنسية حتى لا تتكرر».
يأتي ذلك في وقت أصدر مركز التقدّم الأميركي للأبحاث في واشنطن، الذي يرأسه جون بوديستا المدير السابق لموظفي البيت الأبيض في إدارة الرئيس بيل كلينتون تقريراً اعتبر فيه أن الصراع في العراق أصبح «أسوأ من حرب أهلية». وجاء في تقرير المركز ان العراق يخوض الآن «ما لا يقل عن أربع صراعات تهدد بالمزيد من خروجه عن السيطرة وان النصر الذي تتحدث عنه إدارة بوش ما زال بعيداً».
من ناحيته قال وزير التنمية الدولية البريطاني هيلاري بين أمس ان الوضع في العراق قاتم إلا انه أكد ان على الحكومة العراقية معالجة الوضع.
وأضاف ان «العراق لديه حكومة منتخبة ديمقراطية أتيحت لها الفرصة لبناء مستقبل أفضل للبلاد». وصرح لإذاعة هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ان الوضع «قاتم، ولا يمكننا ان نتظاهر بغير ذلك، خاصة في المناطق التي تشهد الكثير من أعمال العنف في ذلك البلد، رغم ان العنف يبدو مركزاً في مناطق معينة من العراق».
