رغم التحذيرات المتكررة والمتوالية التي صدرت من إدارات المرور المختلفة في الدولة قبل عيد الفطر المبارك، إلا أن فرحة العيد لم تمر دون أن يكدرها بعض الحوادث المرورية المأساوية، وهي الحوادث التي راح ضحيتها نحو 19 شخصا في مختلف مدن الدولة منهم عشرة أشخاص في دبي وحدها.

وتكشف نظرة سريعة على هذه الحوادث عن أنه لم تخل إمارة من إمارات الدولة من هذه الحوادث خلال إجازة العيد. واذا كان الجميع قد فجعوا لخبر مصرع الأطفال الخمسة في حادث السيارة الذي وقع في منطقة السليمات بالعين وأصيبت خلاله الأم والخادمة، فإن المأساة تكررت في اليوم التالي وإن كان بشكل أقل اختلافا ومأساوية مماثلة حيث لقيت عائلة من أربعة أفراد مصرعها إثر حادث تصادم وقع في منطقة الراشدية بدبي ما أدى الى احتراق السيارة وتفحم الجثث. وفي دبي أيضا وفي أول أيام العيد شهد شارع الشيخ زايد حادثاً مرورياً مروعاً أيضا أسفر عن مصرع ثلاثة أشخاص وإصابة اثنين بإصابات متوسطة نتيجة السرعة الزائدة، فيما لقي ثلاثة أشخاص آخرين مصرعهم في حوادث مرورية متفرقة.

ومن دبي والعين الى أبوظبي التي لم تسلم هى الأخرى من الحوادث المرورية وإن كان بشكل أقل خطورة حيث أصيب أربع مواطنات وإندونيسية في تدهور سيارة بأبوظبي بسبب صدم حواجز حديدية نتج عنه تدهور السيارة التي كانت تقلهن. كما لم تسلم إمارة الشارقة من الحوادث التي وقعت نتيجة التهور في القيادة والسرعة الطائشة حيث شهد طريق الذيد الشارقة حادث سير أودى بحياة ثلاثة باكستانيين واصابة 7 آخرين بإصابات مختلفة. أما في أم القيوين فقد لقي شاب مواطن مصرعه وأصيب آخر في حادث انشطار سيارة في منطقة السلمة نتيجة السرعة الزائدة. وامتدت مآسي الحوادث المرورية الى رأس الخيمة ممثلة في اصابة سائق في تصادم شاحنتين برأس الخيمة.

السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا أصبحت الحوادث تتخذ هذا الشكل الدامي؟ وكيف يمكن لنا الحيلولة دون تطور الحوادث على النحو الذي رأيناه خلال العيد؟ وما هي أهم تعليمات السلامة الواجب اتباعها لضمان تجنب الحوادث؟ وماهي أسباب تطور بعض الحوادث إلى احتراق السيارات؟ وكيف يمكن تجنب ذلك؟ هذا ما نحاول تناوله بالتفصيل في السطور التالية:

لقد شهدت إمارة دبي خلال إجازة العيد وحتى يوم أمس وفاة عشرة أشخاص وإصابة 32 آخرين بإصابات مختلفة في حوادث مرورية مروعة نتيجة السرعة الزائدة التي أسفرت عن انفجار أربعة سيارات ودراجتين ناريتين. وذكرت الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي أن أربعة أشخاص من أسرة واحدة لقوا حتفهم نتيجة احتراق مركبتهم التي اصطدمت بسيارة أخرى، كما توفي آخر دهسا بالإضافة إلى مقتل خمسة شباب من جنسيات مختلفة.

وأكدت أن عدد إصابات الحوادث المرورية في الفترة ذاتها بلغ 32 إصابة منها 9 حالات بليغة و23 متوسطة، وأن عدد حالات الدهس بلغ 6 حالات توفي منها رجل آسيوي على شارع الخيل بدبي.

غياب مستلزمات السلامة

وقال مصدر مسوؤل في الدفاع المدني بدبي إن الإمارة شهدت ارتفاعا ملحوظا في أعداد المركبات المشتعلة خلال النصف السنوي الأول من العام الجاري بنسبة 37% من مجموع حوادث الحرائق والتي بلغ عددها 95 سيارة، مما أسفر عن خسائر مادية وبشرية نتيجة عدم التزام وسائل النقل البرية بشروط ومستلزمات السلامة على الطرقات.

وذكرت إدارة الدفاع المدني مؤخرا أنها بصدد إلزام جميع المركبات في الإمارة بأسطوانات الإطفاء اليدوية قبل تسجيلها في المرور وذلك بالتعاون والتنسيق مع إدارة الترخيص التابعة لهيئة الطرق والمواصلات إلا أن القرار لم يفعل حتى الآن.

وحذرت الإدارة السائقين من خطورة ترك مركباتهم لفترة طويلة دون إجراء صيانة دورية لها مشيرة إلى ضرورة المراقبة اليومية لمعدلات مياه التبريد وزيت المحرك، وتنفيذ الصيانة من قبل فني متخصص لوقاية المركبة وحماية مستخدمها بالإضافة إلى إغلاق غطاء خزائن الوقود بإحكام لمنع التسرب وتفادى خطر الاشتعال.

وأشارت الى شروط ومستلزمات أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار كالامتناع عن التدخين وإبطال المحرك عند تزويد المركبة بالوقود، والاحتفاظ بمطفأة الحريق المناسبة والتدرب على استخدامها وصيانتها وقاية للمركبة ولمستخدميها، والاحتفاظ بحقيبة الإسعاف الأولية والتدرب على استخدامها لإنقاذ مستخدمي المركبة ومساعدة الآخرين بالإضافة إلى المصباح اليدوي الذي يعد أحد المستلزمات الضروريه لمواجهة الحالات الطارئة ليلا، ومثلث التحذير العاكس الذي يحمى مستخدمي المركبة أثناء الانتظار الطارئ ويقي الآخرين.

وأوضحت الإدارة أن الدفاع المدني ينفذ العديد من الخطط والبرامج الوقائية والتدريبية والتوعية والإعلامية، بهدف خلق ثقافة وقائية ونشر مهارات التعامل مع الحوادث حال وقوعها، لان الدقائق الأولى لاندلاع النيران هي التي ستحدد اتجاهات وحجم الحادث، ولهذا فان وجود معدات إطفاء وأشخاص مدربين على كيفية استخدامها يعد أمرا ضروريا للتعامل مع الحادث لحين وصول فرق الإطفاء، التي تعمل على تقليص الزمن المعياري للوصول إلى موقع الحادث.

تعاون الجمهور ضروري

وأضافت أن اختصار زمن الوصول لموقع الحادث يرتبط بعوامل عديدة منها بعد وقرب المسافة بين موقع الحادث واقرب مركز للدفاع المدني، ومدى ازدحام الطريق، وطبيعة تصميم الشوارع والطرق المؤدية لموقع الحادث، ومدى تعاون الجمهور في إفساح الطريق أمام آليات الدفاع المدني، ودقة البلاغ الوارد عن الحادث، وتوفر فضاء محيط بالمبنى الذي يقع فيه الحادث لغرض مناورة آليات الدفاع المدني الثقيلة لاختيار أفضل موقع وأقربه إلى نقطة الاشتعال.

مستويات قياسية

من ناحية أخرى كشف التقرير السنوي لهيئة الطرق والمواصلات عن ارتفاع عدد ضحايا الحوادث المرورية وخسائرها العام الماضي إلى مستويات قياسية، حيث بلغ عدد الوفيات 236 شخصاً، بينهم 40 مواطنا، بنسبة زيادة بلغت 15% مقارنة بعام 2004، وارتفع عدد المصابين إلى 2330 شخصاً، بزيادة مقدارها 5,3%، خلال الفترة ذاتها، وبلغ عدد المركبات المتضررة من الحوادث 300 ألف مركبة، وهو ما يشكل خسائر كبيرة للاقتصاد الوطني.

وأعربت الهيئة عن أسفها لوفاة 236 شخصاً في حوادث السير، وناشدت الشباب من الفئة العمرية بين 18 إلى 27 الذين يستحوذون على 56 ,44% من إجمالي حوادث الوفيات، أن يكونوا عوناً لأهلهم ومجتمعهم ووطنهم، وأن يوقفوا هذا النزف الخطير من الدماء، ويلتزموا بالسرعات المحددة للمحافظة على الأرواح.

وأرجعت ارتفاع أسباب حوادث الوفيات إلى السرعة الزائدة وعدم تقدير السائقين لمستعملي الطريق والقيادة بطيش وتهور، وعدم التأكد من خلو الشارع عند الرجوع إلى الخلف او دخول الطريق العام والتجاوز من كتف الطريق.

وأوضحت أن عدد وفيات الحوادث المرورية بين المواطنين بلغ 40 شخصاً، مسجلا زيادة بنسبة 26 ,5% عن عام 2004، ويشكل عدد وفيات الحوادث المرورية بين المواطنين 95 ,16% من مجموع وفيات حوادث السير، وبلغ معدل الوفيات بين المواطنين خلال العام الماضي 95,29 وفاة لكل 100 ألف مواطن، في حين بلغ المعدل العام لإمارة دبي 66 ,19 وفاة لكل 100 ألف من السكان.

وقالت إدارة المرور في الهيئة إن عدد الوفيات بين فئة المشاة بلغ 100 حالة وفاة، بنسبة 43% من إجمالي الوفيات، مسجلا ارتفاعا بنسبة 48 ,20% عن عام 2004، مشيرة إلى أن حوادث الدهس تقع في الغالب نتيجة لتعدي سائقي المركبات على حقوق المشاة أثناء عبورهم من المناطق المخصصة لعبور المشاة، وقيادة المركبات بسرعات عالية وطيش وتهور وعدم مراعاة واحترام حقوق مستخدمي الطرق الآخرين.

كما تقع حوادث الدهس نتيجة لعبور المشاة من الأماكن غير المخصصة لهم، وتعريض حياتهم وحياة الآخرين لمخاطر الحوادث التي تقع في غالب الأمر في الطرق الخارجية وذات المستويات العالية من حيث السرعة.

وأضافت أن عدد الوفيات بين السائقين بلغ 65 وفاة، بزيادة قدرها 18 ,18%، وبلغ عدد الوفيات بين الركاب 50 وفاة بزيادة نسبتها 05 ,19% مشيرة إلى أن عدد الوفيات بين ركاب الدراجات الهوائية بلغ 12 وفاة، يشكلون 08 ,5% من إجمالي الوفيات، وبلغ عدد وفيات الدهس من الجنسية الهندية 55 وفاة يشكلون 55% من مجموع وفيات الدهس.

وأضافت الهيئة أن السائقين الذكور تسببوا في وقوع 88% من حوادث الوفيات، واستحوذ السائقون من الفئة العمرية بين 18 إلى 27 على 56,44% من مجموع حوادث الوفيات، وتسبب السائقون المواطنون في وقوع 12 ,25% من حوادث الوفيات، وتسبب السائقون من الجنسية الباكستانية في وقوع 12 ,25% من حوادث الوفيات، والهنود في 96 ,18% من حوادث الوفيات.

وقالت إن السائقين الحاصلين على رخصة قيادة صادرة من إمارة دبي يمثلون 61 ,61% من متسببي حوادث الوفيات،فيما تمثل المركبات المسجلة في دبي 73% من حوادث الوفيات، وتسبب السائقون الحاصلون على رخصة قيادة خلال عامين قبل الحادث في وقوع 31% من الوفيات والإصابات.

استنفار مطلوب

وأكدت أن هذه المعدلات العالية من الضحايا والخسائر تستدعي المزيد من الجهود والسرعة في تطبيق عدد من الإجراءات والبرامج التي طبقت وأثبتت فاعليتها في الكثير من دول العالم، ومنها الفصل بين حركة المشاة وحركة المركبات عن طريق تسييج المواقع الخطرة للمشاة وتوفير معابر آمنة، نظرا لارتفاع معدل وفيات حوادث الدهس إلى 43%، وهو ما يشكل مؤشرا خطيرا، مشيرة إلى أن معدل وفيات المشاة في الدول المتقدمة يتراوح بين 15 إلى 18% .

وشددت على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة تصل إلى المحاكمة المرورية بحق مرتكبي مخالفة تجاوز السرعة القانونية بمعدلات تزيد على 60 كيلومتراً في الساعة عن السرعة القانونية، لاسيما في ظل النتائج التي تشير إلى أن 80% من وفيات الطرق مرتبطة بتجاوز السرعة القانونية، وتكثيف مراقبة عدم استخدام حزام الأمان من قبل جهات الضبط المروري حيث أثبتت الدراسات أن حزام الأمان يقلل من احتمالات الوفيات في حوادث الاصطدام بنسبة 50 إلى 60%.

وجوب إخلاء الطريق

أما وعلى صعيد الموقف في أبوظبي فقد جدد العقيد غيث الزعابي مدير إدارة المرور والدوريات تأكيده على أهمية التزام السائقين الذين تتعرض مركباتهم لحوادث بسيطة ولم ينتج عنها إصابات بدنية إلى تحريك سياراتهم وإخلاء الطريق والتوقف في أقرب موقف مناسب حرصاً على انسيابية الحركة المرورية وعدم عرقلتها .

وأكد أن هذا القرار يكفل سلامة مستخدمي الطريق ويحمي المتضررين من تعرضهم لحادث آخر مفاجئ. وأكد أنه سيتم تحرير مخالفة عرقلة حركة السير بعد منتصف شهر نوفمبر المقبل لكل سائق لم يتقيد بتحريك مركبته في الحوادث البسيطة حتى لو لم يكن متسبباً في الحادث إلا في الحالات الطارئة فقط.

من ناحية أخرى بلغ عدد حوادث الدهس التي وقعت في العاصمة أبوظبي خلال الأيام الثلاثة الماضية 6 حوادث صنفت بالبسيطة حيث كانت إصابات المصابين خفيفة وتم علاجهم وخروجهم من المستشفى على الفور في حيث سجلت حوادث الصدم التتابعي البسيطة النسبة الأعلى وفق مصادر في إدارة المرور والدوريات.

دعوات للحيطة غير مستجابة

وكانت إدارة المرور قد وزعت العديد من الدوريات المرورية في أبوظبي وضواحيها لضمان انسيابية الحركة داخل المدينة وخارجها وضبط السائقين المخالفين وإزالة المركبات التي تتعرض لحوادث عن الطريق تجنبا للازدحام.

ودعت إدارة المرور في أبوظبي السائقين إلى توخي الحيطة والحذر والانتباه لأخطاء الآخرين خاصة في أوقات الذروة في الصباح والظهيرة وترك مسافة كافية بين المركبات الأمر الذي يجنب التعرض لحوادث الاصطدام التتابعي والذي يتسبب في عرقلة السير وازدحام المركبات منوهة إلى تحريك المركبات في حال لم تقع إصابات بدنية وحالة المركبة تسمح في ذلك إلى أقرب موقف لحين وصول دوريات المرور لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

عقوبات مشددة

من جهته .. دعا صلاح بوفروشة رئيس نيابة السير والمرور بدبي جميع السائقين والمشاة إلى ضرورة التقيد بقواعد السير والمرور، وتجنب السرعة الزائدة والالتزام بالسرعات المحددة على الطرق الداخلية والخارجية، للحفاظ على سلامتهم وسلامة الآخرين، مشيرا إلى أن النائب العام بدبي المستشار عصام الحميدان أمر بسرعة الانتقال لأماكن الحوادث الخطرة وإجراء المعاينة الأولية، وأنه على اطلاع أول بأول على تلك الحوادث.

وأشار إلى أن النيابة العامة لن تتهاون في المطالبة بتطبيق أقصى العقوبات المنصوص عليها في القانون، في حق الأشخاص المستهترين بأرواح وممتلكات الآخرين، وأنه في حالة صدور حكم بالإدانة من محكمة السير والمرور فإن النيابة ستطالب في مذكرتها بتشديد العقوبة في كافة مراحل المحاكمة بدءا من أول درجة حتى التمييز.

وطالب الجهات المعنية بضرورة وضع شروط ومواصفات قياسية خاصة بالسلامة في السيارات عند استيرادها، لتجنب الانشطار والاحتراق الذي تتعرض له السيارات جراء الحوادث المرورية.

وأضاف بوفروشة أن ما حدث في الحادث الذي وقع قبل يومين على شارع الخوانيج ونتج عنه أربع وفيات، كان بسبب السرعة الزائدة وشدة الاحتكاك وحدوث الاصطدام بقرب خزان الوقود، فنتج عن الاصطدام احتراق السيارتين على الفور.

وأوضح بوفروشة أن التقرير الأولي للحادث يوضح اشتراك السيارتين في الخطأ مما أدى إلى وقوع الحادث، فسائق المركبة الأولى كان خطأه السرعة والآخر دخول الطريق دون التأكد من خلوه من المركبات، وهنا تثار نقطة مهمة جدا وهي الثقافة المرورية، فهي حد فاصل بين السلامة والهلاك، فمن يقود سيارته لابد أن يكون حريصا على أرواح وسلامة الناس وليس سلامته فقط وخاصة في أوقات الزحام، وليس المهم مراقبة الشخص لسيارته فقط، بل لابد أن ينتبه للسيارات الأخرى ويلتزم بالسرعة المعقولة.

متابعة: عماد عبد الحميد ـ سامية الحمودي ــ سعيد الصوافي ـ ماجدة ملاوي ـ وليد الشحي