أكدت الإحصاءات الصادرة عن إدارة مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية إلى وجود انخفاض كبير وملموس في قضايا المخدرات وعدد المتهمين فيها والكميات المضبوطة العام الماضي مقارنة بعام 2004 حيث بلغت قضايا المخدرات المضبوطة العام الماضي (862) قضية على مستوى الدولة في حين بلغت العام الذي سبقه (901) قضية.
وبلغ عدد المتعاطين الذين تم ضبطهم العام الماضي (529) متعاطيا من بينهم (217) من المواطنين في حين بلغ عددهم في عام 2004 (527) من بينهم (223) من المواطنين وتشير البيانات الإحصائية إلى انخفاض عدد قضايا المخدرات المضبوطة خلال عام 2005 مقارنة بعام 2004 بمقدار (39) قضية.
وبمقارنة الكميات المضبوطة من المواد المخدرة خلال عام 2005 مع ما تم ضبطه خلال عام 2004 (1777) كجم وبلغت الكمية المضبوطة من مخدر الأفيون (6) كيلوغرامات في حين بلغت عام 2004 (50) كغ يقابل ذلك ارتفاع في الكميات المضبوطة من الهيروين والحبوب المخدرة حيث بلغت الكمية المضبوطة العام الماضي من الهيروين (185) كيلو غراما في حين بلغت عام 2004 (91) كغ.
ووفقا لإحصائيات الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بالداخلية فقد بلغت الكمية المضبوطة العام الماضي من الحبوب المخدرة 3 ملايين و36 ألف حبة بينما بلغت عام 2004 حوالي 22 ألفا و284 حبة وتعود الزيادة في الكميات المضبوطة من الهيروين والحبوب المخدرة نتيجة لزيادة الإنتاج العالمي منها في مناطق الإنتاج وموقع الإمارات الجغرافي الذي جعلها منطقة عبور وليس سوقا مستهلكة حيث تتجه هذه الكميات إلى الدول المستهلكة للمخدرات.
وبلغ إجمالي عدد المقبوض عليهم العام الماضي في قضايا المخدرات بمختلف أنواعها (1323) شخصا على مستوى الدولة بينما بلغ عددهم في عام 2004 (1419) شخصا أي بانخفاض قدره (96) شخصا على مستوى الدولة.
وأكد العقيد عبدالله البديوي مدير إدارة مكافحة المخدرات بأن وزارة الداخلية أولت جل اهتمامها في مواجهة مشكلة المخدرات من صانعي القرار بوزارة الداخلية وبتوجيهات من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية ودعمه لأجهزة مكافحة المخدرات بكل الإمكانيات وبمتابعة وكيل وزارة الداخلية والمديرين العامين للشرطة وتوفير كل الإمكانيات البشرية المؤهلة القادرة على فهم المهام الموكلة لها والفنية والمادية في سبيل ذلك تبنت الدولة خطوات عدة لمواجهة مشكلة المخدرات.
وقال: إن وزارة الداخلية أنشأت إدارة متخصصة لمكافحة المخدرات تتبعها أقسام المكافحة في جمع إمارات الدولة وكذلك أفرع المنافذ البحرية للتصدي لظاهرة المخدرات إضافة إلى تشكيل لجنة وطنية عليا تضع السياسات العامة وتتابع تنفيذها للحد من الآثار المدمرة للاتجار غير المشروع في المخدرات.
كما أن تعديل وتطوير التشريعات والقوانين الخاصة بمكافحة المخدرات واستحداث تشريعات جديدة مثل صدور قانون خاص بغسل الأموال ومراقبة السلائف الكيماوية وتم إدخال تعديلات على قانون مكافحة المخدرات المعمول به في الدولة منذ عام حيث تم استحداث القانون رقم (14) لسنة 1995، والذي شدد العقوبة في حالات الاتجار والتهريب.
وبالرغم من تشديد العقوبة في القانون الجديد إلا أنه أعطى الفرصة لمدمني المخدرات للعودة والانخراط في المجتمع، حيث نص في المادة رقم (43) على عدم إقامة الدعوى الجزائية على كل من يتقدم للعلاج من تلقاء نفسه إلى وحدة علاج الإدمان ، كما تم تعديل القانون بنص المادة رقم (4) حيث نصت بإنشاء وحدات متخصصة لعلاج الإدمان من المخدرات بوزارة الصحة ووحدات للرعاية والتأهيل وإعادة الدمج الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية وتشرف على المصحات لجنة مشكلة من الوزارات المعنية.
وأوضح انه تم إنشاء العديد من المصحات لعلاج مدمني المخدرات على مستوى الدولة وذلك من أجل توفير الرعاية والاهتمام بهؤلاء الأشخاص تمهيدا لإعادة دمجهم في المجتمع موضحا بأن الوزارة قامت وبمشاركة أجهزة الدولة المعنية بصياغة استراتيجية وطنية لخفض الطلب على المخدرات وفق مبادئ الإعلان السياسي الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الاستثنائية العشرين التي عقدت في نيويورك عام 1998 كما أشار إلى مشاركة الدولة بوضع استراتيجية استرشادية لخفض الطلب على المخدرات على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج وتم الانتهاء منها وبناء عليه سوف يتم تطوير الإستراتيجية الوطنية.
وأكد البديوي ان مشكلة المخدرات في الدولة مازالت والحمد لله تحت السيطرة الأمنية وهي تسير نحو الانخفاض حيث قامت الدولة بوضع خطة وطنية لخفض الطلب على المخدرات شاركت فيها كافة الجهات المعنية بالدولة وتهدف إلى التوعية بأضرار المخدرات من حيث الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل بهدف توصيل التوعية بأضرارها إلى جميع شرائح المجتمع دون اقتصارها على الأسرة والمدرسة، بل تمتد إلى العامل في مصنعه.
وتركز على حماية الفئات العمرية المستهدفة من الوقوع في براثن عصابات المخدرات وانتشال من وقع فريسة لها من خلال تقديم العلاج والرعاية وإعادة تأهيله وصولا إلى مجتمع رافض للمخدرات، وذلك من خلال برامج التوعية التي تقوم بتنظيمها الدولة على مدار العام، والتي تتمثل في إقامة الندوات والمحاضرات والحملات التوعوية لتعريف أفراد المجتمع بأضرار المخدرات وكذلك تضمين المناهج الدراسية موادا للتوعية بأضرارها.
وأشار إلى إن الدولة تبنت برنامجا جيدا يعرف بالمتابعة اللاحقة حيث يخضع مدمنو المخدرات الذين أتموا العلاج من الإدمان والذين أنهوا مدة محكوميتهم إلى برنامج خاص يقضي بوضع المدمنين تحت المتابعة وبالحضور ومراجعة أجهزة مكافحة المخدرات على فترات أسبوعية أو شهرية ولمدة سنتين إضافة إلى الاستدعاء المفاجئ لضمان عدم عودتهم إلى تعاطي المخدرات واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق هذا الهدف ، والذي حقق نتائج جيدة.
وأدت تلك الإجراءات إلى نتائج طيبة وإيجابية منها انخفاض عدد المتعاطين في الدولة وفق المؤشرات الإحصائية وازدياد الوعي بأضرار المخدرات بين شرائح المجتمع إضافة الى أن تلك الخطوة شكلت رادعا لمنع مدمني المخدرات من العودة إلى التعاطي وبذلك قلة حالات عدد الوفيات نتيجة لتعاطي جرعة زائدة كذلك قلة حالات العود. وأكدت المصادر ان المادة (43) من القانون رقم (14) لسنة 1995 بشأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية والتي تضمن عل ى عدم قيام الدعوة الجزائية على من يتقدم من المدمنين طالبا العلاج من تلقاء نفسه ساعدت تلك المادة على تشجيع العديد من المدمنين وأهليهم للاستفادة من نص هذه المادة، وتقدم الكثير للعلاج من تلقاء أنفسهم.
المستوى الدولي
وأضاف أن دولة الإمارات تعد من أوائل الدول التي صادقت على جميع الاتفاقيات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة والمتعلقة بمكافحة المخدرات والمؤشرات العقلية ، وأهمها اتفاقية عام 1988 ، وذلك بموجب المرسوم الاتحادي رقم (55) لسنة 1990 ، وقد عملت الدولة على تنفيذ كافة بنود هذه الاتفاقية وذلك من أجل تنفيذ الالتزامات الواردة بها والاستفادة القصوى على المستوى المحلي من بنود هذه الاتفاقية بما يؤدي إلى جعل التعاون الدولي أكثر فعالية في التصدي لآفة المخدرات ومهربيها والمتاجرين بها ، حيث أبرمت الدولة العديد من اتفاقيات التعاون الثنائية ومذكرات التفاهم المعنية بمكافحة المخدرات مع العديد من الدول سعيا منها لمشاركة المجتمع الدولي جهوده في التصدي لهذه الآفة.
وأكد العقيد عبد الله البديوي أن دولة الإمارات قامت باتخاذ العديد من الإجراءات والتدابير التي تحول دون دخول المخدرات إلى أراضيها ، حيث تقوم أجهزة المكافحة بدور فاعل في إحباط كل محاولات التهريب والاتجار بالمخدرات ، كما أنها تسعى دائما لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي من خلال تبادل المعلومات مع جميع الدول سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي ، حيث أسفر ذلك عن القيام بعدد من عمليات التسليم والمرور للمخدرات مع دول الجوار.
كما تمكنت أجهزة المكافحة من رصد نشاط عدد من عصابات المخدرات التي تعمل على تهريب المخدرات إلى عدد من دول العالم ، موضحا أن الإمارات دعت فريق عمل من تلك الدول لمتابعة المعلومات والتنسيق وفق خطة لمراقبة نشاط تلك العصابات ، وقد أدى هذا التعاون إلى ضبط عدد من المتورطين فيها وضبط كميات كبيرة من مخدر الحشيش بلغت (2500) كيلو جرام في كل من بلجيكا وهولندا.
وأوضح أنه نظرا للجهود الكبيرة التي بذلتها وتبذلها الدولة في مجال مكافحة المخدرات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي وحرصها على مد جسور التعاون والتنسيق مع كافة الدول والمنظمات الإقليمية والدولية في التصدي لآفة المخدرات عن طريق تبادل المعلومات والخبرات والقضايا المشتركة ، وقضايا التسليم المراقب ، والحضور المشرف في اللقاءات والاجتماعات الدولية ، الأمر الذي جعل المجتمع الدولي يقدر تلك الجهود التي تبذلها الدولة في هذا المجال فقد تم اختيار الإمارات عضوا فاعلا في لجنة مكافحة المخدرات الدولية التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماع ومقرها في فيينا.
وأكد أنه انطلاقا من إيمان المسؤولين بوزارة الداخلية بأهمية التعاون المتبادل بين دولة الإمارات العربية المتحدة والأمم المتحدة في مجال مكافحة المخدرات فقد تم التوصل إلى وثيقة تعاون في مجال مكافحة المخدرات بين الإمارات ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ويتمثل في إنشاء مكتب شبه إقليمي لمكافحة المخدرات في إمارة أبوظبي ، وتأتي فكرة إنشاء هذا المكتب نتيجة ثمرة جهود ومتابعة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية.
وعلى الرغم من أن دولة الإمارات تعتبر من دول العبور للمخدرات فإن إنشاء مكتب شبه إقليمي لمكافحة المخدرات في الدولة جاء نتيجة للجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة في هذا المجال ومساهمتها الفعالة ومشاركتها للمجتمع الدولي وجهوده في مجال مكافحة المخدرات.
المرحلة المقبلة من المواجهة
مشكلة المخدرات والتي ستعمل أجهزة مكافحة المخدرات في المرحلة المقبلة وفي إطار تنسيق جهود أجهزة مكافحة المخدرات من خلال لجنة مكافحة المخدرات إلى تفعيل استراتيجية المكافحة بنقلها من المستوى المحلي والإقليمي إلى المستوى العالمي وهذا ما حققته الدولة في المرحلة السابقة وذلك من خلال تفعيل التواصل ومد جسور التعاون مع كافة الدول والمنظمات الدولية المعنية من خلال تبادل المعلومات والخبرات وتفعيل عمليات المكافحة المشتركة وعمليات التسليم المراقب.
ومن هذا المجال حققت دولة الإمارات العربية المتحدة سمعة طيبة حيث أسفر تعاون دولي تزعمته الإمارات إلى إحباط عملية تهريب كبرى قادتها عصابة دولية أسفر عن ضبط (2500) كيلو غرام من مخدر الحشيش في إحدى هذه الدول وكذلك رصد عدد من رؤوس عصابات تهريب والاتجار بالمخدرات على مستوى عالمي.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي
