في ظل الآمال التي يعلقها الكثيرون على دور فاعل للمجلس الوطني تجاه مختلف قضايا الوطن في المرحلة المقبلة، تحظى قضية التعليم بالنصيب الأكبر. ومن بين الجوانب الأكثر أهمية بشأن هذه القضية المدارس الحكومية التي آل وضعها في مرحلة من المراحل الى تدهور دعا الكثيرون الى المطالبة بالإسراع في إيجاد حلول للخروج بها من عثرتها.

ومع الهيكلة الجديدة للمدارس الحكومية إثر قرار قبول فئة من أبناء الوافدين فإنه تبقى هناك العديد من الجوانب التي يعبر المهتمون بالقضية عن ضرورة عمل المجلس الوطني على الدعوة إلى تطبيقها والأخذ بها.

يقول حيدر العمادي ان التعليم الحكومي في الدولة لم يصل بعد إلى الطموحات والآمال المعقودة، بل على العكس يمر في حالة من التخبط وعدم الاستقرار فتارة نستعين بخبراء أجانب وتارة أخرى نبعد الوافدين عن المدارس الحكومية بسبب تأثر أطفالنا بعادات وتقاليد اعتبرناها دخيلة على مجتمعاتنا ومن ثم عدنا بعدها لقبول هؤلاء الطلاب بعد أن اكتشفنا أن النتائج المرجوة كانت عكسية ليس على مستوى أبنائنا بل على مستوى العملية التعليمية برمتها وعلى أبناء الوافدين الذين اضطر بعضهم للبقاء في البيوت نتيجة عدم قدرة أولياء أمورهم على تسديد أقساط المدارس الخاصة التي تشهد سنويا ارتفاعا يتراوح ما بين 10 إلى 15% دون وجود مبررات جدية تذكر.

وقال إن التعليم الحكومي بحاجة إلى مواكبة التطورات والمستجدات العالمية خاصة فيما يتعلق باستخدام تقنيات العصر مثل الحاسب الآلي الذي أقرته وزارة التربية ولكنها لم تعمل على توفير الأجهزة بالأعداد الكافية في معظم المدارس، مؤكدا في الوقت نفسه أن اللغة الانجليزية التي تم إدخالها من المراحل الدراسية الأولى في خطوة تهدف للتطوير لم تحقق الأهداف المرجوة ولا ندري إذا كان ذلك بسبب ضعف الكوادر التعليمية في التدريس أو إيصال المعلومة أم في عدم تقبل أبنائنا للغات الأجنبية.

مطلوب مراجعة شاملة

وقال إن هذه الأمور وغيرها تحتاج إلى مراجعة شاملة وقرارات مدروسة قبل اتخاذها بدلا من مواصلة عملية التخبط التي تنعكس على مستوى أبنائنا والتعليم بشكل عام.

من جانبها.. أكدت العنود عبد الله موظفة أن أهم مقوم من مقومات تطور المجتمعات هو التعليم الصحيح، وقالت إن ملف التعليم الحكومي في الإمارات في حاجة لتعديل مستمر كما هو الحال في الدول المتحضرة والمتطورة. وأشارت إلى أن مناهج التعليم بحاجة مستمرة للمتابعة وللتطوير والتحديث بما يتلاءم مع النظريات العلمية الجديدة ووسائل التعليم المتطورة.

وأضافت أن المدارس الحكومية في الدولة بحاجة الى عناية خاصة كإيصال ماء خاص للشرب ووقف قيام الأطفال بالشرب من الصنابير العامة وإجراء صيانة دورية لخزانات المياه لجميع المدارس.

وأوضحت أن مدارس المناطق النائية بحاجة لعناية خاصة من جميع النواحي وأن أولى مراحل التطوير يجب أن تشمل أولا المدرسين بحيث يتم اختيار أفضل المدرسين وزيادة رواتبهم وتأمين متطلباتهم حتى يتفرغوا لعملية التعليم ولا يبحثوا عن القيام بأي أعمال أخرى أو تقديم دروس خصوصية لزيادة دخلهم.

التعليم للجميع

بينما أشار توفيق عبيد راشد - موظف - إلى حق توفير التعليم للجميع سواء كان مواطنا أم وافدا أم غير حامل للجواز لأنه بالتعليم تنهض الدول والأمم وقد يقدم أحد الوافدين للدولة خدمة تفوق ما يقدمه المواطن.

وأوضح أن الموضوع يتعلق بالإنسانية وبحق التعليم للجميع وأن الدول الغربية تقدم للمغتربين الوافدين دورات لتعليم اللغة مجانا كي تجتذب الوافد لطرفها ويصبح من المندمجين بثقافتها وبالتالي يدافع عن الدولة التي قدمت له الخدمات وينتمي إليها قلبا وقالبا.

وقال إن ما فعلته وزارة التربية من وضع رسوم تزيد على 3 آلاف درهم على الطالب الوافد في مراحل التعليم الأساسي شيء غير منطقي وخاصة أن الوافدين من أصحاب الدخل المحدود فالأغنياء ورجال الأعمال لا يرضون أصلا بانتساب أبنائهم للمدارس الحكومية لاعتقادهم أن مستواها غير جيد ومتخلف.

وطالب توفيق أعضاء المجلس الوطني أن يعملوا على إلغاء هذه الرسوم ومنح حق التعليم للجميع ورفع سوية المدارس الحكومية وتعديل رواتب المدرسين بنسبة تليق بالمدرس وتكفيه ذل الفاقة أو الحاجة.

تعميم النموذجيات

أما نوال عسكر مسؤولة العلاقات العامة في دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة فقد دعت المجلس الوطني الى المساهمة بدور في حل المشاكل خاصة التعليمية في ضوء الآمال المعلقة على المجلس واعتقاد المواطنين أنه سيعمل على تحقيق مطالبهم وحل مشكلاتهم التي تتسبب في خلق بعض العقبات في المجتمع الإماراتي وقد تعرقل بدورها حركة النمو فيه. وأكدت على ضرورة الاهتمام بالمدارس الحكومية لأنها البذرة الأساسية في خلق الأجيال التي يقع على عاتقها بناء المجتمع المتقدم والمتطور والذي يرقى إلى مستوى المجتمعات المتقدمة في جميع أنحاء العالم.

وقالت لهذا فإن على المجلس الوطني أن يتخذ القرارات الصائبة في هذا الميدان، والتي يعتبر من أهمها أن تكون جميع المدارس الخاصة نموذجية، لأن هذا بدوره يكفل أن يتم تقديم العلم المميز والنوعي للطالب ودفعه كذلك إلى التعرف على قدراته ومواهبه واختيار الطريق العلمي الذي يناسبه. كما أشارت إلى ضرورة الاهتمام بخلق البيئة المدرسية التعليمية المناسبة في جميع المدارس الحكومية سواء داخل المدن أو خارجها في المناطق البعيدة لأن الحاجة إلى التعليم لا تقتصر على بعض المناطق دون أخرى وإنما تمتد لتشمل جميع السكان.

تطوير المناهج

وأكد عبيد الشحي - موظف - ضرورة العمل على تطوير المناهج الحكومية بما يتناسب مع احتياجات المرحلة التي تمر بها المنطقة العربية عموماً مع التركيز على تناسب هذه المناهج مع عادات وتقاليد المجتمع الإماراتي بشكل كامل. وقال إن هذه المناهج لابد كذلك أن تتناسب مع الدين الإسلامي وأن لا تتنافى مع تعاليم الشريعة الإسلامية التي وضعت قواعد لكثير من الأعمال التي يحتاجها المجتمع.

وأشار إلى أن تطوير العملية التعليمية يعتبر مهماً في المرحلة المقبلة لأنه يتعلق بخلق الوعي والمعرفة لدى الأجيال المقبلة، ولهذا فلابد للمجلس الوطني من الاهتمام بهذه العملية بشكل كبير وبذل الجهد المضاعف لأن الاهتمام بالتعليم السليم يعني إنشاء مستقبل مميز ومجتمع متماسك يقوم على أساس المعلومات والبحث العلمي، والذي يمهد بدوره لتطوير المجتمع في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية المختلفة.

أما علي مال الله مساعد مدير مدرسة الصفا فقد قال إنه يجب على المجلس الوطني النظر للأشخاص الذين يملكون جوازات وبدون جنسية من حيث دراستهم في الجامعات والكليات الحكومية لضمان مستقبلهم خاصة وأن الأغلبية لا يملكون القدرة على الدراسة في الجامعات والمدارس الخاصة، وكذلك فإن أبناء المواطنات المتزوجات من وافدين لهم الأحقية للدراسة في مدارس وجامعات حكومية، حيث أن المدرسين يعجزون عن تعليم أبنائهم في مدارس خاصة بنفس مستوى المدارس الحكومية مما يؤدي الى انشغالهم بالتفكير في أمور أبنائهم وعدم القدرة على التركيز مع طلابهم.

وأضاف علي مال الله أن المدارس الخاصة أصبحت لا تبالي بالمستوى التدريسي بعد توافد الطلاب على مدارسهم، وزيادة أسعارهم بعد زيادة طلبات الالتحاق بالمدارس الخاصة بحيث أصبحت ربحية بالدرجة الأولى ولا تأبه لمستقبل الطلاب.

وأوضح مال الله أن المناهج الدراسية يجب أن يعاد النظر فيها بحيث تكون مبنية على أسس تواكب عاداتنا ومعتقداتنا والدين الإسلامي وتهتم بأن يكسب الطلاب عادات وأخلاقيات حميدة.

تعزيز المعلمين المواطنين

وقال خميس سالم مدير مدرسة الإمام الشافعي انه ينبغي توفير سكن للمدرسين يليق بسمعتهم قرب المدارس لما له من انعكاس على نفسية المعلم وانعكاسه على الطلاب في الفصل.

وأضاف أن نسبة المعلمين المواطنين قليلة جدا وان قطاع التدريس بحاجة إلى معلمين مواطنين أكثر من الموجودين حاليا بسبب قلة الحوافز مقارنة بالمؤسسات الأخرى والترقيات والعلاوات قليلة جدا بالنسبة للدوائر المحلية. وطالب بمناهج مستحدثة من داخل الدولة للحفاظ على العادات والتقاليد والبيئة التي تعايشها الدولة، خاصة وأن الإمارات لا تحتوي على مختبرات كيميائية ومختبرات كمبيوتر تساعد على توصيل المعلومة بدقة إلى الطالب وتعلمه أمورا عملية. وأوضع خميس انه يجب تعزيز الصحة المدرسية بسبب وجود أعداد كثيرة من الطلاب لحالات الإصابة بأمراض أو جروح بسيطة ومتوسطة داخل المدرسة.

مواكبة التقنيات الجديدة

وطالب حسن الحمادي مسؤول تربوي بمنطقة دبي التعليمية بضرورة تطوير المدارس الحكومية بتقنيات جديدة لمواكبة المستجدات في عصر العولمة والتحديات التي تواجهها في الجوانب الاقتصادية وسوق العمل وكذلك تطوير المناهج لكي نخرج بمخرجات تعليمية عالية.

وأشار الى أن التغيير ضروري لمواكبة التطور في مختلف مؤسسات التعليم، حيث أن تطوير التعليم في الدولة ستكون له انعكاسات على مخرجاته في مختلف مؤسسات التعليم.

وأضاف الحمادي أن الأمر المهم هو إعداد كادر خاص من المعلمين المواطنين حيث تفتقر الدولة إلى المعلمين الذكور من المواطنين بسبب ضعف الامتيازات المقدمة. ودعا أن يكون هناك اهتمام كامل بمدارس الدولة الحكومية بنفس الاهتمام بالمدارس النموذجية.

وأشار الى أن تجربة منطقة أبوظبي التعليمية بإدارة 30 مدرسة حكومية من قبل شركات أجنبية وتدريس بعض المواد العلمية والرياضيات باللغة الانجليزية خطوة ممتازة لتطوير المدارس الحكومية ومواكبة العصر.

وقال نتمنى بعد نجاح هذه التجربة الاستفادة منها وتعميمها علي باقي المناطق التعليمية في الدولة لتطوير وتفعيل قطاع التعليم بالدولة وصولا لتحقيق أعلى درجات العلم والمعرفة وتفعيل مخرجات التعليم بمختلف أنواعها. وأشار الى أن معظم المواد في جامعات الدولة تدرس باللغة الانجليزية وهناك فجوه في التعليم في المدارس الحكومية والتعليم العالي وإذا تم تطبيق هذه التجربة لن يحتاج الطالب إلى تقوية في اللغة الانجليزية. وأضاف أنه في ظل وجود معالي وزير التربية والتعليم الحالي الدكتور حنيف حسن على رأس وزارة التعليم نتوقع أن تتواصل مجريات تطوير العملية التعليمية الى الأمام والوصول بها الى أعلى الدرجات.

التوصل للحلول المناسبة

وقال عمر فرحان انه يجب أن يكون لدى اللجنة التي تنبثق عن المجلس الوطني الدراية الكاملة بشؤون التربية والتعليم، والكفاءة التربوية والتعليمية العالية ليتمكنوا من مناقشة مسؤولي التربية بالقضايا التي تعتري هذا القطاع وهموم العاملين به، والعمل على إيجاد الحلول المناسبة له. وأكد على ضرورة أن يفتح أعضاء اللجنة التعليمية مجالسهم للتربويين والطلبة وكذلك ضرورة النزول الى ميدان التربية والتعليم لمعرفة المشاكل التي تعترض سير العملية التعليمية وبحثها مع كافة المسؤولين في التربية بالإحصاءات والأرقام والمعلومات الدقيقة.

وأكد فرحان ضرورة أن يتم تعميم المدارس النموذجية على كافة الإمارات، لينال الطلبة في كافة أنحاء الدولة الاهتمام والرعاية ذاتها، لافتا الى ضرورة أن يتم التنسيق مع مجالس التعليم على مستوى الإمارات التي أنشأت مجالس تعليم، كذلك مساعدة ودعم الجهات التي لها علاقة بالتعليم كمجالس الآباء والمعلمين وجمعية المعلمين والجمعيات الثقافية بالدولة.

وقال علي الزحمي ان المجلس الوطني المقبل مطالب بأن يسن تشريعات وقوانين تصب في بوتقة تطوير التعليم بكافة عناصره ابتداء من الهيئة التعليمية والمباني المدرسية والتقنيات والوسائل التعليمية للمناهج دراسية، كذلك عليه ان يضع الخطوط العريضة لاستراتيجية واضحة ومحددة للتعليم، لا تتغير بتغير المسؤولين في وزارة التربية والتعليم، لافتا الى ان الوزارات المتعاقبة على التربية والتعليم في السنوات الأخيرة حاولت تقديم أكثر من رؤية للتعليم مما أربك العملية التعليمية في بعض مراحلها، مشددا على ضرورة أن تساهم المناهج الدراسية في المحافظة على الهوية الوطنية وخلق وعي ودراية لدى الجيل الحالي بأهمية المحافظة على العادات والتقاليد الراسخة.

اهتمام لا نظير له

من جهته.. يرى التربوي حسن الوتري عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة أن التربية تلقى هذه الأيام اهتماما لا نظيرا له من قبل قياداتنا الحكيمة وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وحكام الإمارات الذين جعلوا من أولوياتهم تطوير التعليم وبذلك قام معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم بالبدء تدريجيا لتطوير هذه الوزارة التي تحتاج إلى مجهودات مضاعفة من اجل التطوير الفعلي لها.

وأكد انه على المجلس الوطني أن يقوم بمساعدة الوزارة بطرح كثير من الاقتراحات والمواضيع لتطوير قطاع التعليم في الدولة لما له من أهمية بالغة الأثر على مستقبل أبناء الدولة، لذلك أشير هنا إلى بعض الملاحظات التي يجب على أعضاء المجلس الوطني المنتخبين العمل بها، وأهمها أن يقوم المجلس بمساعدة الوزارة في وضع آلية لتطوير المعاهد.

وأشار الى ان الطالب في المرحلة الثانوية «قسم الأدبي» يدرس جميع المواد العلمية وأصبح همه اكبر من طالب العلمي فلماذا لا يدخل الجامعة بالقسم العلمي لذا فعلى المجلس والوزارة ان يقفا بحزم تجاه هذا الأمر وأن تلغى عملية التشعيب.

الالتزام بالمعايير التربوية

ويرى سالم الزعابي مدرس في مدرسة القوات البحرية وطالب بجامعة زايد ماجستير القيادة التربوية، انه لابد من وضع معايير تربوية خاصة للمدارس الحكومية في الدولة، متسائلا لماذا يلجأ كبار مسؤولي وزارة التربية والتعليم الى وضع أبنائهم في المدارس الخاصة؟ مضيفا أن الجواب يشير الى أنه لابد ان يكون هناك قصور في المدارس الحكومية.

وطالب سالم الزعابي أعضاء المجلس الوطني المرشحين والمنتخبين ان يكونوا مؤهلين للبت في امور التعليم او مناقشتهم تحت قبة المجلس الوطني الاتحادي الموقر، كما طالب المجلس باتخاذ توصيات مشددة للاهتمام بالمعلم التربوي على أن يكون مدرسا طالبا وليس مدرسا فقط عليه طرح مادة.

وناشد الزعابي القيادات التربوية في الدولة من خلال المجلس الوطني الاتحادي إعادة النظر في هيكلة المدارس الحكومية ونظام التعليم فيها، من خلال اختيار القيادات التربوية المؤهلة لقيادة دفة السفينة التعليمية في الدولة، مع وجود آلية ومنهجية خاصة يتم تطبيقها من شأنه الارتقاء بالعملية التعليمية في المدارس الحكومية، وان يكون هناك محاسبة شديدة لم يقصر في تطبيق هذا المنهج.

تعديل المناهج

كما طالب سالم الزعابي بإعادة النظر في أسلوب طرح المنهج لنصل بالأسلوب الجديد الى معايير الطالب المواطن وقيمنا الإسلامية وعاداتنا وتقاليدنا الخليجية خاصة والعربية والإسلامية عامة.

تعلم دون طموح

وفي رأس الخيمة ومن واقع الإحصائيات المتوفرة حاليا فإن عدد مدارس البنين والبنات التابعة لمنطقة رأس الخيمة التعليمية يبلغ 92 مدرسة منها 16 رياض أطفال 28 حلقة أولى 13 حلقة ثانية 11 مرحلة ثانوية 22 مشتركة فنية وتتألف هذه المدارس من 327 فصلا يبلغ عدد الدارسين فيها 33062 طالبا وطالبة.

لكن من الناس من يرى ان التعليم الحكومي مازال دون الطموح كما وكيفا ويستند هؤلاء من أمثال يوسف العيسى الى ازدحام الفصول وانعدام المباني الحديثة والأجهزة المتطورة المساعدة على توصيل المادة الأكاديمية والعلمية.

ويرى العيسى ان الغالبية العظمى من المباني المدرسية أكل عليها الدهر وشرب فهي لم تعد مناسبة لمواكبة تحقيق طموحات تعليمية تناسب عصرنا الحالي.

ويقول متسائلا: برأيكم كيف يمكن للمعلمين ان يؤدوا مهاما تربوية من واقع تقنية العصر في مباني أنشئت قبل أكثر من ثلاثين عاما او أكثر من الواضح ان الأمر يثير الضحك.

وعندما سألناه ما هو المطلوب انبرى قائلا: باعتقادي ان المطلوب واضح مثل الشمس في رابعة السماء وهو بناء مدارس مصممة خصيصا لاستيعاب طموحات المجتمع التعليمي المتطلعة لتقنية العصر الحديث ويتابع العيسى آملا ان تحتل هموم المدارس الحكومية سواء المباني او المناهج او غير ذلك موقعا متقدما من الاهتمام في أروقة المجلس الوطني الاتحاد خلال دورته المقبلة أي بعد الانتخابات.

اما مريم علي التي تعمل في إحدى مدارس رأس الخيمة فترى ان المدارس الحكومية تعاني من أشياء كثيرة مهمة مثل عدم تأهيل المعلمين والمعلمات وسوء المنهج والمباني.

وبحسب مريم فإن المتاعب المدرسية تقف حجر عثرة أمام التطور المنشود في الساحة التعليمية وإذا سارت الأمور على نحو ما هي عليه الآن فإن من المؤكد ان الأوضاع لن تتجه الى الأحسن وإنما الى الأسوأ.

ومن وجهة نظر محمد احمد العامري فان المدارس الحكومية لم تعد شهية بالنسبة لطلابها المواطنين الذين اتجهوا الى التعليم الخاص بحثا عن الإجادة في الأداء الأكاديمي.

وبالنسبة للمواطن خالد إبراهيم فإن متاعب ازدحام الطلاب في الفصول وسوء المواصلات يزعج أولياء الأمور وأبناءهم وبناتهم ويقول: من يريد الوقوف على حقيقة ذلك ليس أمامه سوى الذهاب الى اقرب مدرسة فإنه سيرى الكثير والكثير من أوجه القصور المثيرة للإزعاج.

من جانبه أكد المهندس عمر الهاشمي في دائرة البلديات والزراعة أهمية المبنى المدرسي في العملية التربوية وتأمين حاجة الطلبة من الأنشطة والفعاليات التي تحقق لهم الرعاية السيكولوجية والاجتماعية الشاملة من خلال رحابة المكان وما يوفر من قاعات دراسية وملاعب ومكتبة وأنشطة وغرف صفية متطورة بما تحوي من وسائل تعليمية وتكنولوجية تمس صلب العملية التربوية.

ودعا المرشحين لانتخابات المجلس الوطني والدوائر الانتخابية إلى وضع إستراتيجية واضحة المعالم للرقي بالتعليم الحكومي من خلال هدم الأبنية القديمة وإحلال مكانها أبنية بمواصفات عالمية توفر المناخ التربوي بكل ما يحمل من معاني التطوير.

وأشار إلى أهمية تحويل المدرسة الى بيئة جاذبة من خلال ما توفره للطلبة من مشاريع داخلية تنمي فيهم حب العمل والمهن على اختلافها وتعتمد في مناهجها التفكير الإبداعي بعيدا عن أساليب التلقين والأساليب التقليدية القائمة على الحفظ والحشو الذي يجعل الطلبة يكرهون مدرسيهم والمدرسة ذاتها.

وأشاد بتوجيهات الحكومة الرشيدة وتركيزها على العملية التربوية للرقي بها من خلال توفير النظام التعليمي القائم على تطوير المناهج وإحلال الأبنية المدرسية الحديثة مكان القديمة والتخلص من المدارس والفصول الخشبية «الكرافانات» القائمة في بعض مناطق الدولة.

وأكد أن قيام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بداية العام الدراسي في جولات على عدد من المدارس في مختلف أنحاء الدولة وتحديدا في الإمارات الشمالية والجزر ومشاركة الطلبة والطالبات يومهم الدراسي الأول ما هو إلا دليل واضح لكل المعنيين بالعملية التربوية للنهوض والارتقاء بها إلى مصاف الدول المتقدمة لأن تطوير الإنسان هو الأساس للنهضة الشاملة.

أما ناصر الظاهري - موظف حكومي - فيرى أن المدارس الحكومية تحتاج إلى تطوير في المناهج بما يواكب التقدم العلمي و التقني الذي يحدث في الإمارات وفي العالم خاصة فيما يتعلق باستخدام التقنيات الحديثة في التعليم باستخدام الحاسوب وغيرها من الأدوات التي تبعد الملل عن الطالب خاصة وان الأساليب المتبعة حاليا و المعتمدة على التلقين و الحفظ أثبتت عدم فاعليتها في إيصال المعلومة الصحيحة إلى عقل الطالب .

ويرى الظاهري أن من أهم الأمور التي يجب على أعضاء المجلس الوطني الجديد مناقشتها هي مخارج التعليم والتركيز على تأسيس الطالب في مجالات تتطلبها احتياجات سوق العمل في المستقبل والتي يتم صقلها بشكل اكبر في التعليم العالي كالمدارس و الجامعات إضافة إلى إدخال مناهج بيئية و تراثية و أدبية تثري عقل الطالب و تنمي مواهبه الفنية والأدبية .

ويشدد ناصر الظاهري على أهمية تأسيس أندية في كل مدرسة للطلاب المتفوقين أو المبدعين في مجالات مختلفة مثل الرياضة والفن و الشعر والكمبيوتر والاختراعات العلمية الأمر الذي يشعر الطالب بأن المدرسة هي الأم التي تحتضن مواهبه وتسهم في صقلها بالمستقبل منوها إلى أن العديد من الطلاب الذين تبرز عندهم مثل هذه المواهب غير أنهم لا يجدون من يشجعهم ويحثهم على تطويرها ولذا فإنها تخبو وتنطفئ.

وتطلب المعلمة نورة عبدالله من المجلس الوطني في عهده الجديد تطوير المناهج في المدارس الحكومية لتقليل عملية التسرب منها إلى المدارس الخاصة، لما يشكله التعليم من أساس يبني أجيال المستقبل التي تساعده على تطوير وبناء بلده. وتضيف إن تلك القضية من القضايا التي ينبغي أن تحظى بمرتبة أولى ويجب التركيز عليها دون سواها، ويجب أن يكون التطوير بناء على دراسة شاملة للمدارس في الدولة وقدرات الطلبة ومقارنتها بالمعايير الدولية لتمكين الطلاب من الاستفادة من مناهج الفصول العالمية، على أن يتم التطبيق على المراحل التأسيسية لمنع أي تشتت يمكن أن يضع الطالب في دائرة التوتر والقلق الذي سيؤثر سلباً في تقدمه العلمي.

وتضيف المعلمة نورة ان المناهج التطويرية يجب أن تشمل المعلمين، فالتعليم دائم التطور، فمن حق كل معلم أن ينال هو الآخر جانباً من الاهتمام والتطوير لصالح المهنة التعليمية التي تساهم في بناء صروح للعلم والعمل من خلال نخبة من الخبراء المشهود لهم بالكفاءة، بالإضافة إلى استحداث دورات وورش عمل تدريبية لتعزيز معارف ومهارات المعلمين، مضيفة أن تطوير المعلم لا يجب أن يأتي دفعة واحدة بل على مراحل لكي يستطيع استيعابها بالشكل المطلوب.

فالضغط المفاجئ يتسبب بنوع من التشتت لدى المعلم فلا يتحقق الهدف المنشود من التطوير. وتتمنى أن يتم دعم مجالس الآباء والأمهات في الدولة في ضوء أن هذه المجالس تبذل قصارى جهدها دون مردود مالي من أجل بناء حلقة تواصل مع أولياء الأمور والطلبة.

كما تساهم في تشجيعهم عن طريق إشراكهم في برامج متنوعة وتمنحهم جوائز تقديرية تحفزهم للأمام، فالمجالس لها دور كبير للتعرف على الجوانب الايجابية والسلبية من كلا الطرفين وتساهم في معالجة السلبيات والاستفادة من الايجابيات بالتركيز عليها، ومن الواجب أن تخصص لها ميزانية من الوزارة تساعدها على أداء المزيد من البرامج وخلق بيئة للابتكار والإبداع للطلبة.

إعداد: قسم المحليات