تعيش رأس الخيمة بمختلف مناطقها عبق الماضي التليد عندما ترتدي ثوب العيد وكأنها عروس زُفت إلى مخدع عرسها، حيث يمتزج القديم بالجديد مشكلاً امتداداً جميلاً للأجيال المتعاقبة عند الأهل والأصحاب. في رأس الخيمة لكل مقام مقال، ولكل جيل مقصده، تعددت الرغبات والميول، لكن الماضي بعاداته وتقاليده يظل شامخاً كما هو دون مساس أو تغيير في مضمونه وجوهره.
ما بين جيلين... «البيان» ترصد هذه المرة حركة العيد في رأس الخيمة من زاوية أخرى بعيدة نوعاً ما عن الصخب والضوضاء، ولكي نعيش الماضي بأصالته والحاضر بنكهته كان لا بد علينا أن نخالط جيلين مختلفين، جيل يعشق البحر وهدوء الطبيعة وجيل آخر تستهويه المراكز والحدائق والألعاب الترفيهية.
حنين الماضي... بعيداً عن الصخب والزحام يحتضن المقهى الشعبي برأس الخيمة الكثيرين ممن يحنون إلى هدوء البحر وإيقاعات نغمات أمواجه على أوتار المساء في خور رأس الخيمة، فيتسامر الجميع بعد أن يتبادلون تهاني العيد مع من لم يرونهم صباحاً ليصبح المقهى هو الملتقى الذي يدور فيه الحديث وذكريات العيد. علي أحمد الغيص صاحب المقهى الشعبي برأس الخيمة والذي يعود تاريخ إنشائه إلى ثلاث وثلاثين سنة ماضية يقول: إن المقهى ظل طيلة السنوات الماضية، ولا يزال ملاذاً مفضلاً للجميع يقصدونه يومياً خاصة في العطلات والمناسبات، والمقهى يقدم المأكولات الشعبية كالهريس والخبيص وغيرهما ويتوفر مالا يتوفر في غيره من الراحة والهدوء والانسجام.
نكهة خاصة... إبراهيم احمد الشيبة يعتبر المقهى الشعبي هو المكان المحبب له مع الأصدقاء في أمسيات أيام العيد بعد تخصيص أوقات الصباح لزيارة الأهل والأرحام، ويقول الشيبة: إن للمقهى الشعبي الواقع على خور رأس الخيمة نكهة خاصة، فنحن نشعر فيه بالراحة بعيداً عن صخب الحياة العصرية وازدحام الشوارع والمراكز التجارية، وأضاف أن سبب تفضيلنا لهذا المكان لقضاء أمسيات وليالي العيد يعود إلى ارتباطنا الوثيق بالبحر. ويتسامر معنا إبراهيم الشيبة على ضفاف الخور متحدثاً عن ذكريات العيد فيقول: العيد في السابق مختلف من حيث الفنون الشعبية والمظاهر القديمة وغيرها، كنا نهوى الرحلات ولكن تركناها الآن للجيل الحالي الذي يفضل غالباً الذهاب إلى المراكز التجارية، أما نحن فنفضل المقهى الشعبي نظراً لقربه إلينا وبسبب ارتباطنا بأسرنا وأولادنا إضافة إلى تميزه بالهدوء ووجود الأصدقاء فيه.
سوالف
ويقول راشد إبراهيم بن شكر أحد رواد المقهى الشعبي إننا تعودنا على التواجد في هذا المقهى خاصة في أيام العيد كي نصافح بعضنا البعض ونتبادل الآراء و«السوالف» ولا يوجد لدينا سوى هذا المكان الذي يناسب ميولنا ورغباتنا.
ويتفق مع بن شكر كل من محمد سعيد الحمادي ومحمد راشد سالم ومحمد أحمد الشحي والذين أجمعوا على أهمية المقهى الشعبي بالنسبة لهم وميزته في لم شمل الأحباب والأصحاب.
مدينة الألعاب
على بُعد أمتار قليلة من المقهى الشعبي تُوجد مدينة الألعاب الترفيهية الواقعة داخل حرم مركز رأس الخيمة للمعارض «الإكسبو» فاتجهنا إليها قبل أن ينفض سامر العيد فنجد فيها العوائل والأسر التي جاءت خصيصاً إلى هذه المدينة مصطحبة معها أطفالها لإضفاء أجواء ترفيهية عليهم خلال هذه الإجازة، حيث الألعاب المختلفة وأماكن الاستراحات العائلية، وكان طارق النقبي متواجداً هناك يحمل ابنته الصغيرة بصحبة الأسرة والأبناء، فبادرناه بتهنئة العيد ومعرفة انطباعه عن المدينة الترفيهية، فقال: إن المدينة الحالية مناسبة للأسر والأطفال لقضاء إجارة العيد بحكم قربها من المناطق السكنية، لذلك تعتبر هي الخيار المفضل لدينا بدلاً من التوجه إلى الإمارات الأخرى، حيث الازدحام وبُعد المسافة.
المدينة الترفيهية لم تقتصر على المواطنين فحسب، بل استقطبت العديد من الأسر المقيمة في رأس الخيمة، والتقينا فيها مع أحمد رأفت الذي يزور المدينة بمرافقة العائلة لقضاء إجازة العيد. ويقول أحمد: مدينة الألعاب جميلة وتمتاز بالبساطة وهي تلبي رغبة أبنائنا وهذا ما يشجعنا على اصطحابهم إليها للترفيه عنهم في العيد.
رأس الخيمة ـ وليد الشحي


