مولت الحكومة الاسبانية كتاباً مدرسياً حول الإسلام مقدماً للتلاميذ المسلمين وبذلك يكون هذا الكتاب قد حقق معجزة ليس في اسبانيا وحدها وإنما في الغرب عموماً وهو يحمل عنوان «اكتشاف الإسلام». ويعد أول كتاب مدرسي عن الإسلام في الاتحاد الأوروبي مكتوب بلغة غربية اسبانية ورأى الكتاب النور بفضل التعاون بين الحكومة الاشتراكية والكاثوليك والمسلمين الاسبان.

رغم أن هذه المجموعات الثلاث عادة ما تمر العلاقة بينها في أزمات متكررة إلا أنها توحدت هذه المرة من أجل إطلاق مشروع ريادي تم تقديمه في مدريد مؤخراً كخطوة على طريق تشجيع التبادل الثقافي وحوار الأديان، وفقاً لما نشرته صحيفة « الموندو» الاسبانية مؤخراً.

وقدمت دار النشر «إس إم» ، التي تعد أقوى دور النشر في اسبانيا، الهيكلية اللازمة لإعداد الكتاب وتكفل اتحاد الجالية المسلمة في اسبانيا ( يوسيدي) بتحرير وكتابة النص بالتعاون مع رياض تتاري، إمام مسجد تطوان المدريدي، ومحمد عجانة. أما الحكومة الاسبانية فأخذت على عاتقها نفقات إعداد وإصدار الكتاب التي بلغت بمجملها 42 ألف يورو.

المستجد الأهم في هذا الكراس والذي يجعل منه مشروعاً ريادياً في أوروبا كلها يكمن في أنه جاء باللغة الاسبانية وليس بالعربية كما جرت العادة . وعملياً فلقد أيقظ الكتاب اهتمام بلدان أوروبية أخرى، حيث حضر حفل تقديم الكتاب ، الذي جرى في جمعية وسائل الإعلام، ممثلون عن السفارتين الإنجليزية والألمانية في مدريد.

ولا يختلف هذا الكتاب بشيء عن ما تبقى من كتب مدرسية دينية يتم تدريسها لتلاميذ الصف الأول من المرحلة الابتدائية في المدارس الاسبانية وذلك كان احد الأهداف المنشودة. وأعرب مؤلف الكتاب ورئيس «يوسيدي» رياض تتاري عن شعوره بالرضى حيال وضع الكتاب قيد التداول ووصفه بأنه «حلم بالنسبة للمسلمين الاسبان» وأضاف أنه «أمل الأطفال الذين لم يكن بحوزتهم حتى الآن مادة مدرسية من هذا النوع، الأمر الذي كان يمثل أحد أوجه معاناة المعلمين».