كشف عدد من القيادات الأكاديمية والتربوية والتعليمية ورجال الأعمال عن أن مسألة إلغاء امتحانات الثانوية العامة هي مغامرة وتحدٍ كبير سوف يلقيان بظلالهما على مدخلات ومخرجات التعليم العالي ما لم يتم ضبط إيقاعها، مطالبين بضرورة وضع استراتيجية وطنية للارتقاء بمخرجات التعليم وتنقيته من الشوائب والعمل على فلترة المخرجات وتطوير المدخلات،

مشددين على أن جامعة الإمارات هي المرجعية لكل المؤسسات التعليمية في الدولة وهي تمتلك من الإمكانات والخبرات ما يؤهلها كي تبقى بيت الخبرة الوطنية وقيامها بأدوار لا يمكن أن تقوم بها الجامعات الخاصة في تلبية حاجة المجتمع من الكوادر الوطنية حيث قدمت لسوق العمل 40 ألف خريج ويشغل تسعة من خريجيها مناصب وزارية وتولي مسألة البحث العلمي أهمية كبيرة وهو معيار تطور الجامعات ومعايير القبول والتسجيل والاعتماد الأكاديمي خطوط حمر لا يمكن تجاوزها .

كما شددوا على أهمية التنسيق بين الجامعات الخاصة وجامعة الإمارات ووزارة التعليم العالي بهدف تحديد التخصصات الأكاديمية التي يتطلبها سوق العمل دون إغراقه بتخصصات فائضة عن الحاجة، حيث إن توقعات المجتمع من العملية التعليمية باتت مرتفعة جداً في وقت لم يعد فيه التعليم مجرد حشو معلومات ولم تعد مسؤولية الدولة فقط بل لابد من مشاركة مجتمعية والعمل على تطوير البيئة التعليمية.

وقال عويضة بن حمد بن سهيل رئيس جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا بالإنابة إننا نتلمس نقلة نوعية في مجالات التربية والتعليم التي باتت في مقدمة أولويات قادة الدولة وما نشاهده من مخرجات كللت بقرار ترقيات المعلمين وإنشاء مجالس التعليم في دبي وأبوظبي ما هي إلا مؤشرات تؤكد حرص الدولة على الاهتمام بالتعليم من كافة جوانبه،

وأشار للمنجزات التعليمية التي تحققت في ظل قيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله، مشيراً للدور الكبير الذي قامت به جامعة الإمارات الجامعة الأم التي ساهمت بإعداد الكوادر الوطنية وباتت بيتاً للخبرة ومرجعية للمؤسسات التعليمية الخاصة التي جاءت لتساهم معها في إطار التنسيق وتبادل الخبرات لتلبية حاجة السوق من المخرجات التعليمية .

بيت للخبرة الوطنية

الدكتور عبد الله الخنبشي نائب مدير جامعة الإمارات أكد على أن التعليم بات أولوية على أعلى المستويات، مشيراً إلى أن جامعة الإمارات كانت أولى ثمار الاهتمام بالتعليم حيث ستبلغ عامها الثلاثين في دولة لم يتجاوز عمرها أربعين عاماً وقدمت 40 ألف خريج وخريجة من كافة التخصصات التي تلبي حاجة المجتمع وسوق العمل المتنامية في كافة الجوانب وقدمت 9 وزراء من خريجيها وسعت إلى تحمل مسؤوليتها الوطنية بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي،

حيث إن احتياجات المجتمع تنعكس مباشرة في خطط وبرامج الجامعة لاسيما وأنها باتت تمتلك من الخبرات والكوادر ما يجعلها مرجعاً لكافة الخطط والدراسات التي تحتاجها المؤسسات الوطنية والخاصة وقد أولت البحث العلمي اهتماماً كبيراً وبات لديها معايير ثابتة في مدخلاتها ومخرجاتها وسياسة القبول فيها حيث لا يمكن تجاوزها ويكفي جامعة الإمارات أنها الجامعة الوحيدة التي تحمل اسم الدولة وقد وضع حجر أساسها راعي وباني نهضة دولة الإمارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله.

وأشار الخنبشي إلى أن جامعة الإمارات هي الجامعة الوحيد التي تحتضن الحاصلين على معدلات من أبناء الدولة لابتعاثهم للخارج للحصول على مؤهلات عليا حيث يوجد 180 عضو هيئة تدريس مواطناً إضافة إلى 50 عضواً يتابعون تحصيلهم العالي سيعودون قريباً، مشيراً إلى أن مخرجات جامعة الإمارات من أفضل المخرجات الأكاديمية في المنطقة .

تطوير المدخلات والمخرجات

وتناول نائب مدير الجامعة مسألة تطوير مدخلات التعليم ما قبل الجامعي ودور وحدة المتطلبات في إعداد الطلبة للدراسة الجامعية، مشيراً إلى مسألة الاهتمام باللغة الإنجليزية كوسيلة للتعلم والبحث العلمي إلى جانب الاهتمام باللغة العربية وليس على حسابها، مؤكداً إن التعليم لم يعد حشو معلومات بل امتلاك القدرة على المواكبة وتلبية حاجة سوق العمل الذي بات مفتوحاً وخريجو جامعة الإمارات باتوا ينافسون على أعلى المستويات في وقت نسعى فيه للعالمية والواقعية في نفس الوقت،

مؤكداً إن الجامعة لا تقدم مخرجات آنية بل هي تطمح إلى رؤية مستقبلية أكثر عمقاً وشمولية فالمجتمع ارتفع سقف توقعاته من مخرجات التعليم وهذا يتطلب إعادة تقييم وتأهيل للكوادر والبرامج لاسيما وأن التعليم لم يعد مسؤولية الدولة وحده بل لابد من تعاون مختلف القطاعات المجتمعية .

وبالنسبة للتنسيق بين الجامعات الخاصة وجامعة الإمارات فهو قائم من خلال مكتب التخطيط في وزارة التعليم العالي وجميع الجامعات الخاصة تستفيد من تجربة جامعة الإمارات وليس منافسة لها، مشيراً إلى أن الجامعة معنية أكثر من غيرها بتوفير بعض التخصصات الأكاديمية التي يحتاجها المجتمع ولا تقدم عليها الجامعات الخاصة مثل التخصصات النظرية في التاريخ والفلسفة والجغرافية واللغة العربية والشريعة والقانون حيث إن معظم الجامعات الخاصة تركز على التخصصات التقنية والاقتصادية .

مواكبة التطور

محفوظ شديد نائب رئيس جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا للشؤون الإدارية ركز في حديثه من خلال خبرته في ميدان التربية والتعليم لأكثر من 40 عاماً على أن دولة الإمارات هي من أكثر دول المنطقة اهتماماً بالتعليم في ظل النمو المتسارع في مختلف المجالات،

مشيراً إلى أن مخرجات التعليم اليوم باتت أكثر تطوراً من السنوات السابقة والتي كانت اللبنات الحقيقية في مد البناء التعليمي في الدولة وما قدمه الشيخ زايد- رحمه الله- من دعم ورعاية للتعليم لم يحظ به أحد حيث استفاد من كل الخبرات ووظف كل الإمكانات من أجل الاستثمار في بناء الإنسان،

وشدد شديد على أهمية الارتقاء بدور ومكانة المعلم بالدرجة الأولى حيث إنه الأداة الفاعلة في عملية التطوير وتنفيذ الخطط والبرامج والمشكلة ليست في الطلاب والمناهج فالطالب متلقٍ للمعلومات والبرامج هي رؤية وطنية استراتيجية والتطور العلمي بات متسارعاً في مختلف جوانبه

وعلينا أن نعد أنفسنا للمرحلة المقبلة على ضوء الخطط والبرامج الاستراتيجية للوزارة ومجالس التعليم التي أخذت على عاتقها مسؤولية التطور الجديد، مؤكداً على دور مؤسسات التعليم الخاص في توفير الكوادر والتخصصات النوعية التي تلبي حاجة سوق العمل وكذلك رغبة الطلبة في اختيار التخصصات وتحقيق الرغبات والطموحات بمخرجات أكاديمية نوعية .

جودة المخرجات

سيف العميمي أشار إلى ضرورة مواكبة الحداثة والتطورات التربوية والتعليمية من خلال التعليم ما قبل الجامعي الذي باتت بحاجة ماسة للتعديل والتطور وبما يلبي متطلبات التعليم الجامعي الذي لم يعد مجرد مؤسسات منح الشهادات بل لابد من العمل على جودة المخرجات.

ولفت إلى أهمية أن تكون لنا وقفة أمام منجزات التعليم والفرز بين المنجزات وتصنيفها على أسس علمية، مشيراً إلى أهمية تنقية التعليم من الشوائب التي واكبت النمو السريع في الدولة، مؤكداً على أهمية التخطيط الاستراتيجي وأن يكون التعليم في مقدمة الأولويات، مشدداً على أهمية مساهمة الجامعات الخاصة

بحيث لا يقل مستوى التعليم في الدولة عن أي مستوى في العالم وتناول ما تواجهه الجامعات من ضعف في مدخلات ما قبل التعليم الجامعي وركز على دور مجالس التعليم في التصدي للمعضلات ودور ومساهمة الجامعات الخاصة بذلك دون التراجع عن المعايير وشروط القبول تحت أية حجج واهية.

العين - داوود محمد