عبر المواطنون عن آمال كبيرة في أن يحمل أعضاء المجلس الوطني المقبل قضايا التعليم العالي ومؤسساته الخاصة من معاهد وجامعات ضمن أولويات أجندتهم لما تمثله هذه القضية من أهمية خاصة لها تأثير مباشر على جميع قضايا التنمية الأخرى في الدولة فهي التي تعنى بإخراج الكوادر البشرية التي يجب أن تكون على مستوى عال من التأهيل لتساهم بفعالية في نهضة الوطن.

وأكد المواطنون في استطلاع أجرته «البيان» لآرائهم حول المطلوب من أعضاء المجلس تجاه هذه القضية أن تشجيع فتح المعاهد والجامعات الخاصة وتشجيع الاستثمار فيها إضافة إلى جذب فروع للجامعات العالمية لتعمل في الدولة أمر ايجابي ولكن يجب تقنين عمل هذه المعاهد مطالبين بتعميم أفرعها على الإمارات كافة دون أن تقتصر على إمارة دون أخرى كما شددوا على ضرورة حماية الطلبة من المعاهد غير المعترف بها.

وضع معايير محددة

وقال سالم القصير نائب مدير الجامعة الأميركية بالشارقة للشؤون العامة إن المجلس الوطني يعتبر خطوة إيجابية جداً في المجتمع الإماراتي لما يقدمه من تجربة جديدة تسهم في تحقيق طموحات المواطنين في حل المشكلات المجتمعية المختلفة التي يواجهونها ويسعون إلى إيصالها إلى المسؤولين والجهات المعنية،

ومن هذه الأمور التي لابد للمجلس الوطني البحث فيها وإيجاد آليات تطويرها هي قطاع التعليم والتربية في مختلف مجالاته لما لهذا القطاع من أهمية بالغة على صعيد المجتمع كاملاً والآثار التي يتركها فيه عندما يكون متوافقاً مع التطور الذي تشهده الإمارات في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية وغيرها.

وأما ما يتعلق بقطاع الجامعات والمعاهد الخاصة والتي تعتبر من القطاعات المهمة الموجودة في الدولة فهي تحتاج إلى قوانين من أهمها إصدار قرارات بدعم وزارة التعليم العالي لتكون الجهة المخولة بإصدار تراخيص المؤسسات العاملة في مجال التعليم العالي وفق معايير هيئة الاعتماد الأكاديمي.وقال: نتمنى أن يتم اتخاذ هذا القرار بسرعة نظراً للأهمية الكبيرة له لما يمكنه أن يلعبه في تحقيق طموحات الدولة من ناحية البرامج التي تطرحها واحتياجات سوق العمل له.

وأوضح أنه من الممكن أن يتم اتخاذ إجراءات خاصة ودراسات بهذا الخصوص وتعكس احتياجات سوق العمل ورضا أفراد المجتمع ووضع ضوابط محددة من خلالها لمنح التراخيص، وقال: إن هذا الأمر ينعكس بشكل إيجابي على الطلاب من حيث مردودها الأكاديمي على الطلاب من كونها معترفاً بها أم غير معترف بها بالإضافة إلى المستوى العلمي الذي تقدمه وحفظ حقوق الطالب الملتحق بها.

مواكبة المستجدات

وطالب ماجد الكثيري الجامعات والكليات في الدولة بضرورة مواكبة المستجدات العالمية خاصة فيما يتعلق باستخدام التقنيات الحديثة ومنها الحاسب الآلي مشيرا إلى أن هناك بعض المدارس الآن أصبحت تعتمد اعتمادا كليا على تقنيات العصر بحيث يذهب الطالب إلى المدرسة لا يحمل كتابا ولا قلما وإنما يكتفي بحمل الكمبيوتر الشخصي، وما من شك بان تعويد الطلبة على استخدام تقنيات العصر في مراحل مبكرة سيساعدهم على تنمية قدراتهم العقلية ويزيد من معارفهم بدلا من تعويدهم على عملية التلقين من الكتب.

وأضاف ان الجامعات وصلت إلى مكانة جيدة وخرجت آلاف الطلبة المواطنين من مختلف التخصصات ولكن نسبة كبيرة من خريجي هذه الكليات والجامعات لا يجيدون استخدام اللغة الإنجليزية بطلاقة، ومن هنا يلاحظ بان خريجي هذه الجامعات والكليات ما زالوا يفضلون العمل في الوزارات أو الدوائر الحكومية ويبتعدون عن القطاع الخاص علما بان الطاقة الاستيعابية للتوظيف في هذا القطاع تفوق القطاع الحكومي بمئات الأضعاف نظرا لتشبع الوزارات والدوائر من الوظائف.

وقال إن الجامعات والكليات مطالبة بالتركيز في المرحلة المقبلة على الدراسات العليا لتمكين الطلبة الراغبين من إكمال الماجستير أو الدكتوراه في تخصصاتهم العلمية وبهذه الطريقة سنفتح المجال أمام أعداد كبيرة من الخريجين الذين لا يحبذون الذهاب إلى الدول الغربية لمواصلة دراساتهم العليا وسنوفر على الدولة مبالغ طائلة تنفقها على ابتعاث الطلبة المواطنين للخارج.

إعادة هيكلة

وقال محمد الرنقي إن الجامعات والمعاهد الخاصة في الدولة أصبحت بحاجة إلى إعادة هيكلة من جديد للحد من المشاكل التي تعتري هذا القطاع، لافتا إلى أن المجلس الوطني المقبل عليه أن يضع تشريعات وقوانين يتم على أساسها ترخيص الجامعات الخاصة وحصولها على الاعتراف الأكاديمي ،

كما طالب بوضع معايير للمبنى الجامعي والبرامج الدراسية التي تقدمها الجامعة، وكذلك بعدم الترخيص للجامعات بالفلل أو الشقق السكنية لانها تعد بيئة غير صالحة للدراسة الأكاديمية، ووضع معايير لاختيار المدرسين بحيث يكونون ذوي كفاءة عالية، وأصحاب خبرة كبيرة في تخصصاتهم، من اجل ضمان تعليم مميز ومؤهل لسوق العمل بالدولة.

وأضاف الرنقي انه يجب وضع الجامعات والمعاهد الخاصة تحت رقابة صارمة يتم على أساسها إجراء مراجعة دورية في كل الجامعات الخاصة للبرامج الأكاديمية التي تقدمها للطلبة، لضمان التزامها بتطبيق احدث معايير الدراسة الجامعية في العالم.

وقال مشعل خميس الخديم إن المجلس الوطني المقبل مطالب بوضع معايير وضوابط للرسوم الدراسية في الجامعات الخاصة للحد من تذبذب الأسعار بين جامعة وأخرى والعمل على تخفيض الأسعار في الجامعات التي تضع رسوما مبالغا فيها، كذلك يجب عليه أن يشجع ويدعم فتح باب الدراسات العليا في الجامعات العالمية التي يوجد لها فروع على ارض الدولة، مؤكدا على ضرورة التنسيق المستمر بين سوق العمل والجامعات الخاصة لتأهيل الكوادر المدربة ذات الكفاءة العالية التي تتفق وحاجة السوق.

شروط ومعايير

وأكد الخديم على ضرورة إلزام المعاهد الخاصة بشروط ومعايير جديدة، وكذلك بحصولها على اعتراف وترخيص من وزارة التعليم العالي للحد من تلاعب بعض المعاهد التي تعلن عن توافر دورات لديها دون أن تحصل على الاعتراف الأكاديمي من وزارة التعليم العالي، كما ناشد بفتح فروع جديدة للمعاهد المعتمدة في معظم إمارات الدولة لا أن تكون مقتصرة على إمارة دون أخرى لإعطاء فرصة للأهالي للاستفادة من الدورات والبرامج التي تقدمها المعاهد.

ومن جانبه قال جاسم الزعابي موظف إن التعليم في الإمارات شهد قفزات هائلة وخاصة الجامعي الذي يحظى باهتمام كبير من جانب الحكومة التي سخرت له كافة الإمكانيات والسبل من اجل أن يواكب التطورات المتلاحقة التي يشهدها العالم في هذا المضمار ولكن يجب أن يلعب المجلس الوطني دورا اكبر في التأكيد على المكانة التي وصل إليها هذا النوع من التعليم

وان يكون هناك اهتمام اكبر بالتعليم الجامعي الخاص من خلال مطالبة المجلس بفتح المجال أمام افتتاح المزيد من الجامعات والمعاهد الخاصة في مختلف إمارات الدولة ولا يقتصر ذلك على إمارة بعينها بل يجب أن ينتشر في مختلف المناطق لتسهيل إتاحة الفرصة أمام أبناء الوطن والمقيمين للالتحاق بها وإكمال تعليمهم الجامعي على أن تحظى المناطق النائية بنصيب من تلك الجامعات والمعاهد.

وأضاف انه على الرغم من الزيادة الملحوظة التي شهدتها الدولة مؤخرا في أعداد الجامعات والمعاهد الخاصة في الدولة مثل افتتاح فرع لجامعة السوربون الفرنسية العريقة وغيرها من الجامعات إلا أننا يجب أن نفتح الأبواب أمام الجامعات المثيلة في الولايات المتحدة وأوروبا على التواجد والعمل في الدولة بدلا من ذهاب أبنائنا إلى تلك الدول للدراسة وما قد يواجهونه من مشاكل هناك.

استثمار في التعليم

وأشار إلى أن المجلس يجب أن يطالب كذلك بتشجيع المواطنين على الاستثمار في التعليم الجامعي الخاص بتوجيه استثماراتهم إلى إنشاء الجامعات والمعاهد الخاصة في إمارات الدولة وفقا لرؤية وخطة واضحة بحيث تتكامل هذه المؤسسات التعليمية مع بعضها البعض وتكون معترفا بها وبمناهجها من قبل وزارة التعليم العالي فور إنشائها كما يجب أن تكون مصاريف الدراسة غير مبالغ فيها حتى تشجع المواطنين والمقيمين وأبناء الدول الأخرى على الدراسة بها.

برامج غير معترف بها

وأكد المهندس فريد المزروعي مدير إدارة الحدائق العامة في دائرة البلديات والزراعة ببلدية أبو ظبي أهمية تنظيم أعمال الجامعات والكليات الخاصة ومراقبة برامجها والترخيص لها وفقا لمدى قدرتها على تحقيق الشروط الواجب توفرها في كل تخصص. ودعا المرشحين لانتخابات المجلس الوطني والدوائر الانتخابية إلى وضع خطة للارتقاء بالتعليم الجامعي في الجامعات والمعاهد الخاصة وخصوصا في ظل الترخيص للعديد من الجامعات العالمية والمحلية والكليات الخاصة بالدولة.

وحذر من خطورة تقديم برامج دراسية غير معترف بها مما يشكل ذلك على الطلبة وذويهم من كارثة وضياع مال وسنوات وجهود لا تقدر بثمن مشيرا لأهمية أن تقوم وزارة التعليم العالي بدور حاسم في هذا الشأن وتوعية الأهالي والطلبة بعدم التعامل مع الجامعات غير المعترف بها في الدولة. ودعا لعدم السماح لتلك الجامعات بالإعلان عن نفسها من خلال الصحف المحلية لغايات جذب أبناء الدولة والمقيمين فيها نحو برامج تعليمية لا تخدم تطلعاتهم في حال كانت تلك الجامعات والبرامج غير معترف بها أكاديميا.

وأكد على أهمية وضع برامج لتطوير التعليم الجامعي وخاصة الحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه في بعض التخصصات التي لم توفرها جامعة الإمارات بهدف توفير فرص الدراسة الجامعية العليا للموظفين أينما وجدوا حيث تتواجد الجامعات الخاصة في معظم إمارات الدولة لتحقيق فرصة الالتحاق بالدراسات العليا ومواصلة العمل دون اللجوء للحصول على الإجازات الدراسية وفي هذا توفير للمال العام على الأفراد والدولة.

وفي رأس الخيمة على الرغم من قلة عدد الجامعات والمعاهد الخاصة مثل جامعة الاتحاد التي تمارس نشاطها منذ سنين عديدة وجامعة أخرى هي الآن تحت الإنشاء تعرف باسم جامعة رأس الخيمة للعلوم الطبية والصحية التي تنشأ بمبادرة من مؤسسة رأس الخيمة للتنمية البشرية ومجموعة أي. تي. ايه. اسكون في دبي وجامعة جورج ماسون فإن الناس غير مقتنعين بأنها يمكن أن تكون البديل المناسب لتأهيل أبنائهم وهم يبررون ذلك بارتفاع كلفة الدراسة فيها وأمور أخرى.

ويقول ناصر أحمد راشد: نتيجة لغلاء كلفة الدراسة في الجامعات الخاصة فإنه من المتعذر على الآباء إرسال أبنائهم إليها ففي تصوري أن الحياة المعيشية المتسارعة الغلاء هي الأخرى جعلت المواطن وغير المواطن يقف عاجزاً تماماً عن مجرد التفكير في التعليم الخاص أياً كان نوعه جامعي أو غير جامعي.

وبعض الأشخاص من أمثال يوسف راشد النعيمي يرون أن الجامعات والمعاهد الخاصة ينبغي ألا تكون لأبناء المواطنين لأن الدولة مسؤولة عن توفير التعليم لهم.ويقول النعيمي: بصراحة لا أرى سبباً مقنعاً لإرسال أبنائنا وبناتنا إلى التعليم الخاص لطالما الدولة قادرة على تحقيق ذلك من خلال التعليم الحكومي.

ويتابع: إذا بدت وزارة التعليم العالي عاجزة عن تحقيق ذلك فإن عليها أن تعترف علانية بالتقصير وفي هذه الحالة لن يكون أمام المواطنين ملاذ سوى البحث لأبنائهم عن مقاعد في الجامعات والمعاهد الخاصة لكن مشكلة كلفة الدراسة المرتفعة يبدو أنها ليست السبب الوحيد الذي يصد المواطنين عن التعليم العالي الخاص فإلى جانب ذلك المناهج التي يرى البعض أنها مستوردة من الخارج ولذلك فهي لا تتفق مع البيئة المحلية ويقول أحد هؤلاء

وهو حسن سعيد: صحيح أن جامعة الاتحاد قد لا تدخل في هذا التصنيف لكونها جامعة وطنية إلا أنه ما عدا ذلك فإن العديد من الجامعات تتزين برداء هو كله من الخارج ومن يضمن بأن تكون مناهجها تحمل أفكاراً لا تتفق مع خصوصية مجتمعنا العربي المسلم. لكن مواطن آخر هو عبدالله إبراهيم سالم يدعو الجهات المختصة إلى تشديد الرقابة على الجامعات والمعاهد الخاصة لتنظيم نشاطها وجعلها أكثر شهية للمواطنين.

متابعة: قسم المحليات