كشفت مصادر عراقية وعربية أن بعض قادة الجيش العراقي الجديد قاموا بزيارات إلى واشنطن مؤخراً للتشاور مع مسؤولين أميركيين بشأن القيام بانقلاب عسكري يطيح بحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي. فيما واصلت الولايات المتحدة ضغوطها لإصدار عفو عن المسلحين، لوقف عجلة العنف التي تسببت في مقتل 97 عراقياً جديداً و6 جنود أميركيين ما أضفى جواً دامياً وحزيناً على أول أيام العيد.

وقال مصدر عراقي لوكالة «يونايتد برس انترناشيونال» إن عدداً من الضباط العراقيين الكبار زاروا واشنطن خلال الأسابيع الماضية بهدف اللقاء مع عدد من كبار المسؤولين السياسيين والتشاور والتنسيق بينهم في تنفيذ الانقلاب في حالة وصول المالكي إلى طريق مسدود في جهوده لاستعادة الأمن.

وأشار إلى أن من بين الذين قاموا بزيارات إلى العاصمة الأميركية نائب رئيس الأركان (شيعي) ومدير جهاز المخابرات (سني) وقائد القوة الجوية (كردي) والذين يعتقد أنهم قد يكونون نواة تشكيل الحكومة القادمة بعد استيلاء الجيش على السلطة. وأضاف المصدر أن الاتصالات بين قادة الجيش العراقي والقادة الأميركيين بشأن التحضير لانقلاب يطيح بحكومة المالكي قد وصلت إلى مراحل متقدمة على ضوء التدهور الأمني الشديد وفشل العملية السياسية في العراق. وكشف عن أن الخطة المقترحة هي استيلاء وحدات من فرق الجيش العراقي الجديد،

..وعيد العراق

بدعم من القوات الأميركية، على السلطة وإلغاء أو تجميد العمل بالدستور وحل البرلمان الحالي وتشكيل حكومة جديدة وإدارة الوحدات العسكرية بشكل مباشر لشؤون المحافظات بعد فرض حالة الطوارئ. وقال المصدر العراقي إن عدداً من القيادات السياسية العراقية حذروا السفير الأميركي زلماي خليل زاد وكبير القادة الأميركيين العسكريين جون كيسي من مغبة الإقدام على هذه الخطوة.

من جانب آخر أوضح مصدر عربي لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» أن دولاً عربية أبلغت بالنوايا الأميركية وتم طلب مساعدتها لإقناع قيادات حزب البعث المنحل والمتواجدة على أراضيها بعدم عرقلة التحرك وإيقاف عمليات العنف التي يقوم بها الحزب في العراق ودعوتها للمشاركة في الحكومة في خطوة لاحقة.

وأضاف المصدر العربي أن الدول العربية المعنية ومن بينها الأردن والكويت والسعودية ومصر بدأت بدراسة جميع الاحتمالات المتوقعة من مثل هذا التغيير وانعكاساته المحتملة على المنطقة. من ناحية أخرى قالت صحيفة «التايمز»البريطانية إن القوات الأميركية تجري مفاوضات لإصدار عفو عن المسلحين السنة في العراق لنزع فتيل الحرب الأهلية الناشئة وتمهيد الطريق أمام نزع سلاح الميليشيات الشيعية.

ورأت صحيفة التايمز أن هذا التكتيك يشكّل انقلاباً دراماتيكياً لسياسة الجيش الأميركي الذي كان أوقف جميع المحاولات التي سعت إلى إصدار عفو عن المسلحين الملطخة أياديهم بالدم الأميركي. ونسبت الصحيفة إلى جبر أديب السياسي العراقي الشيعي المستقل وعضو مجلس المصالحة الوطنية قوله «حدث تغير في موقف الأميركيين والذين كانوا يرفضون من قبل العفو عن الأشخاص المتورطين بقتل أميركيين بسبب خلاف على أن مثل هذه الخطوة يمكن أن يُنظر إليها كمكافأة للقتلة».

ورجح جبر احتمال مشاركة فصيلين من الجماعات السنية المسلحة الرئيسية هما الجيش الإسلامي وكتائب ثورة العشرين في مؤتمر المصالحة الوطنية المقرر الشهر المقبل. كما نقلت الصحيفة عن النائب العراقي عزت شهبندر عضو التكتل العلماني (العراقية) قوله «هذا العفو يأتي نتيجة الضغوط المستمرة للجيش الأميركي على الحكومة العراقية لإصدار عفو عام عن جميع المقاتلين بما فيهم قتلة العراقيين».

وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة أجرت مفاوضات بشأن خطة العفو ، والتي ما زالت طي الكتمان، مع الجماعات المسلحة دون مشاركة حكومية «وتهدف الخطة إلى عزل المسلحين العراقيين عن تنظيم القاعدة مقابل العفو وتحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق واستخدام الشبكة الاستخباراتية المتطورة لتلك الجماعات من أجل استئصال المقاتلين الأجانب والعصابات الإجرامية». وميدانياً قتل 47 عراقيا قضي معظمهم بتفجيرات استهدفت متطوعي الشرطة في محافظة ديالى ، كما عثر على 50 جثة مجهولة الهوية في مناطق متفرقة حيث خيم الحزن على العراقيين في أول أيام عيد الفطر فيما قتل 6 جنود أميركيين في الانبار.

من ناحية أخرى فرضت السلطات العراقية حظراً للتجوال منذ صباح أمس وحتى إشعار آخر في مدينة العمارة جنوب العراق التي شهدت مؤخراً اشتباكات بين قوات الشرطة وميليشيات جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر. وقال الناطق الرسمي لوزارة الدفاع العراقية محمد العسكري إن القوات العسكرية «ستتعامل بشدة وحزم مع كل مظاهر التسلح في مدنية العمارة وتهيب بالمواطنين التعاون مع الأجهزة الأمنية من اجل استتباب الأمن والاستقرار».