أبى جيش الاحتلال ان يمر احتفال الفلسطينيين بعيد الفطر المبارك دون أن يترك بصمته الدموية والإرهابية فارتكب مجزرة جديدة في قطاع غزة راح ضحيتها 7 شهداء بينهم 6 من عائلة واحدة، إضافة إلى شهيد ثامن في الضفة الغربية، في وقت استمرت الأزمة الداخلية الفلسطينية، حيث قتل 3 أشخاص برصاص الفتنة.

إلى ذلك ذكرت مصادر فلسطينية مطلعة أمس أن مشعل سيتوجه عقب عيد الفطر إلى القاهرة للقاء العديد من المسؤولين المصريين. وستتركز مباحثاته على نقطتين أساسيتين هما إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت وتقريب المسافات بين حركتي حماس وفتح. وأفادت المصادر بأن هناك توجهاً لدى حماس بالموافقة على تشكيل حكومة وحدة وطنية لفترة زمنية محددة رجحتها المصادر لمدة عام يجري في أعقابها انتخابات تشريعية ورئاسية. وكشفت المصادر عن أن صفقة إطلاق سراح الجندي الأسير أصبحت شبه جاهزة وأن إسرائيل تلقت مؤخراً صيغة جديدة لهذه الصفقة لمناقشتها حيث من المتوقع أن ترد الحكومة الإسرائيلية على هذه الصيغة في الساعات القليلة المقبلة.

ميدانيا ذكرت مصادر فلسطينية ان وحدة إسرائيلية خاصة كمنت في بيت حانون في قطاع غزة وأطلقت النار لتغتال عطا الشمبري المسؤول المحلي في لجان المقاومة الشعبية عندما كان يزور عائلته بمناسبة عيد الفطر. وأضافت ان الوحدة الخاصة كانت بلباس مدني وأطلقت نيران أسلحتها الرشاشة تجاه بيت عزاء لعائلة الشمبري في منطقة بيارة زمو في البلدة، واستشهد في إطلاق النار اثنان من أشقائه هما خالد وكامل وابن عمه إبراهيم وابن شقيقه محمد. واستشهد أيضاً أحد الجيران ويدعى رامي حمدان. وأكدت مصادر طبية إصابة 30 شخصاً على الأقل بالنيران الإسرائيلية. وتوفي أحد الجرحى بعد نقله إلى المستشفى. وكانت المصادر أعلنت ان أربعة من الجرحى حالتهم خطيرة.

وقال أبو مجاهد، الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية ل«فرانس برس» ان «هذه عملية تصفية واضحة. عطا الشمري لم يكن يقوم بعملية عسكرية». ووجهت مستشفيات شمال القطاع وخاصة مستشفى بيت حانون نداءً عاجلاً للتبرع بالدم وذلك لعدم توفره في المستشفى جراء تزايد الجرحى.

وفي بيان صادر عن مكتب الرئاسة الفلسطينية أكد رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبومازن» انه «يدين بشدة المجزرة الإسرائيلية البشعة والرهيبة»، واعتبر «ما جرى اليوم جريمة بشعة ضد أبناء شعبنا، في الوقت الذي يعيشون أول أيام عيد الفطر». وطالب «المجتمع الدولي بالتدخل الفوري والعاجل لوضع حد لهذه المجازر البشعة، وذلك منعاً لتدهور الأوضاع». وفي الضفة اغتالت قوة خاصة للاحتلال محمد عبدالفتاح بني عودة فيما أصيب أكثر من 17 آخرين بإصابات مختلفة أثناء محاولة قوات الاحتلال اغتيال بشار بني عودة أحد عناصر (سرايا القدس) التابعة لحركة الجهاد الإسلامي.

وعلى الصعيد الداخلي الفلسطيني، ذكرت مصادر أمنية وطبية أن ثلاثة فلسطينيين قتلوا برصاص مجهولين في مدينتي أريحا وطولكرم في الضفة الغربية وفي مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة. وأفادت بأن «مجهولين فتحوا النار من أسلحتهم على أحد عناصر الأمن الوطني الفلسطيني العاملة في طولكرم وهو الضابط علاء مبارك وأردوه قتيلاً كما قتل فلسطيني ثان يدعى مكافح دغلس (29 عاماً) وهو أحد عناصر كتائب (شهداء الأقصى) التابعة لحركة فتح،

مشيرة إلى أن «دغلس قتل أحد المتهمين بالتعاون مع الاحتلال في مدينة نابلس وأن شقيق القتيل رد بقتل الناشط دغلس أثناء وجوده في مدينه أريحا». وفي القطاع قالت مصادر أمنية إن «مجهولين فتحوا النار على الضابط في الأمن الوقائي عطا كوارع (25 عاماً) وسط مدينة خانيونس وأردوه قتيلاً ولم يتسن معرفة دوافع الحادث». وعقب مقتل هذا الضابط، أكدت حركة فتح (إقليم وسط غزة) حلها من أي اتفاق أو تفاهم مع حركة حماس، مهددة باستهداف عناصر «القوة التنفيذية» التابعة لوزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام.

في هذه الأثناء قال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل إن «لقاءه مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني جاء في سياق متابعة الجهود القطرية لتقريب وجهات النظر بين الفلسطينيين نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية». وأعرب عن أمله بنجاح هذه الجهود وتحركات عربية وإقليمية أخرى بهدف تعزيز الجبهة الداخلية ومعالجة الانسداد الحالي. وعن طرح تشكيل حكومة فلسطينية من التكنوقراط، قال إن «مثل هذه الحكومة تصلح في أوروبا وليس في الساحة الفلسطينية لأنها ساحة مسيسة»، مؤكداً على أن «حركته لا تطرح الاستفراد بالحكومة».

وفي السياق ذاته ، دعا رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية في خطبة عيد الفطر المبارك أمام عشرات آلاف الأشخاص الذين تجمعوا في ملعب اليرموك إلى وحدة الفلسطينيين، رافضاً تقديم تنازلات إزاء الضغوط الدولية. وقال هنية «من هنا في داخل الأراضي الفلسطينية أقول لكم رسالتنا لكم يا أهلنا هي رسالة الوحدة، ابتعدوا من الدمار ولا تتقاتلوا ولا تتسرعوا ولا يحمل واحد منكم سلاحاً في وجه أخيه». وأضاف«ليس هذا الحصار الأول الذي يفرض على فلسطين والشعب الفلسطيني وعلى القدس وعلى المسجد الأقصى المبارك، ولكن نقول ونشهد الله انه الحصار الأول الذي لن نخضع له ولن نتنازل أمامه ولن نسقط أمامه». وقاطعت الحشود هنية بهتافات «الله أكبر».

وتابع رئيس الوزراء الفلسطيني «انه الحصار الأول نقول فيه للأميركيين لا وألف لا للتنازل عن فلسطين وللتنازل عن حقوقنا وعن ثوابتنا». وأضاف «نموت ولا نركع، نموت ولا نعطي تنازلات في ديننا وفي قضيتنا الوطنية، نموت ولا نتخلى عن القدس، نموت ولا نتخلى عن الدين.. قضيتنا هي التحرر عن الاحتلال». ودعا الفلسطينيين الذين يعانون من أزمة سياسية واجتماعية إلى الصبر. وقال «ربما لو تعرض شعب لما تعرضتم له من حصار وتضييق ودمار وتدمير، لسقط هذا الشعب ولرفع الرايات البيضاء».