مبالغ طائلة تتكلفها خزينة الدولة عن كل طالب يجلس على مقاعد الدراسة في المعاهد والجامعات ومختلف مؤسسات التعليم العالي، وفي مقابل هذه التكلفة لا بد من الوصول بالخريجين إلى المستوى النوعي الذي يمكن معه سد الهوة الكبيرة في سوق العمل الناجمة عن عدم دراسة متطلباته واحتياجاته الفعلية من التخصصات وتوعية الطلبة وتشجيعه على خوض هذه التخصصات.

المستوى النوعي لمخرجات التعليم العالي ومؤسساته في الدولة هو ما يطمح المواطنون بأن يحمله أعضاء المجلس الوطني المقبل في أجندتهم سواء من خلال تشديد المطالبة بدراسة فعلية لاحتياجات السوق أو من خلال رفع الصوت عاليا بالتأكيد على أهمية ملاحقة الثورة المعلوماتية وما تتطلبه من تأهيل مناسب للطلبة في مجالي الحاسوب واللغة الانجليزية. وإلى جانب ذلك حمل استطلاع «البيان» لمطالبات المواطنين للمجلس المقبل في قضية التعليم العالي التأكيد على أهمية تطوير المناهج لتخرج كوادر متميزة وتواكب التطورات العالمية في هذا المجال.

خطة استراتيجية

ومن جانبه قال أيمن المدني إن المجلس الوطني ووزارة التعليم العالي مطالبون بوضع خطة استراتيجية للأعوام الخمسة المقبلة تلبي الاحتياجات الفعلية التي يتطلبها سوق العمل من خلال توجيه المواطنين والمواطنات للوظائف التي يحتاجها السوق وخاصة القطاع الخاص، بدلا من التركيز على تخصصات معينة يعاني بعدها الخريجون من عدم الحصول على الوظائف المناسبة.

وأضاف إن معاهد التقنية يجب أن تفتح أيضا مجالات دراسية جديدة تتماشى مع واقع ومتطلبات سوق العمل بدلا من تخريج المئات سنويا في نفس التخصصات التي تصب كلها في النهاية في الوزارات والدوائر المحلية التي أصبحت تعاني بشكل أو بآخر من البطالة المقنعة.

وقال المدني إن وزارة التعليم العالي يقع على عاتقها أيضا تطوير المناهج الدراسية في الجامعات والكليات الحكومية بحيث تصبح مواكبة للمعايير العالمية، مع التركيز على الحاسب الآلي واللغة الإنجليزية حتى يتمكن هؤلاء الخريجون من الانخراط في مؤسسات وشركات القطاع الخاص بسهولة ويسر.

وطالب المدني أيضا وزارة التعليم العالي بالتشديد على الجامعات والكليات الخاصة بضرورة تطبيق المعايير العالمية ، مشيرا إلى أن هناك بعض الكليات الموجودة على ارض الدولة وخرجت أجيالا من الطلبة المواطنين والوافدين ولكنها غير معترف بها، مشيرا إلى ضرورة أن يقتصر ترخيص الجامعات والكليات على وزارة التعليم العالي وبشروط تلبي المعايير الدولية بدلا من قيام العديد من الجهات بالدولة بإصدار الترخيص لمثل هذه المعاهد والكليات والجامعات والتي وقع ضحيتها العشرات من المواطنين والمقيمين على ارض الدولة.

عولمة ثقافية

وقال عبد الحكيم إسماعيل محمود إن المجلس الوطني المقبل مطالب بان يعنى بتطوير التعليم الجامعي ومخرجاته بما يتوافق مع العولمة الثقافية ونظرة المجتمع المستقبلية وذلك من خلال تطوير أقسام المبنى الجامعي ، وتطوير البرامج والمناهج بحيث لا تكون تقليدية وتوائم التطور التكنولوجي في العالم ،وكذلك وضع برامج تدريبية للخريجين تتفق مع احتياجات سوق العمل.

كما شدد على أهمية أن يقوم المجلس الوطني بدعم دبلوم التربية العملية لخريجي التربية وخريجاتها، وتطويره بكافة السبل وذلك للنتائج الممتازة التي حققها البرنامج من اثر طيب على خريجي كليات التربية بجامعة الإمارات، لافتا إلى ضرورة إرشاد الطلبة لاختيار التخصصات التي يطلبها سوق العمل، وتهيئة طلبة الثانوية بالشكل الكافي باللغة الانجليزية وبرامج تقنية الحاسوب وغيرها من البرامج التي أصبحت ضمن امتحانات الكفاءة التي تطلبها الجامعات في الدولة لأنها بذلك توفر الكثير من الوقت والجهد على الطلبة.

ثورة معلوماتية

وقال الدكتور عبد الله السويجي إن المجلس الوطني المقبل مطالب في المرحلة المقبلة بإعادة هيكلة التعليم الجامعي العام بما يتوافق مع سوق العمل، كما إن عليه أن يحرص على تطويره من خلال ملاحقة الثورة المعلوماتية، لسد الهوة بين التعليم الجامعي ومتطلبات سوق العمل الذي أصبح يبحث عن كفاءات ومواصفات متميزة، لافتا إلى أن الطالب يكلف خزينة الدولة مبالغ طائلة، وعليه يجب أن يتم تأهيله لسوق العمل وتزويده بالقدرات والمهارات العالية لممارسة العمل بكفاءة عالية.

أعلى الميزانيات

ودعا عبد الله ناصر الجنيبي مدير قطاع الخدمات العامة في دائرة البلديات والزراعة المرشحين لانتخابات المجلس الوطني والدوائر الانتخابية إلى وضع خطة استراتيجية لتطوير التعليم وفقا لاحتياجات الدولة من الكوادر البشرية والتخصصات التي تلبي ما تطمح إليه في الوصول إلى مصاف الدول المتقدمة من حيث مخرجات التعليم.

وأكد أن دولة الإمارات من الدول التي ترصد للتعليم أعلى الميزانيات مما يتطلب من القائمين على التعليم وضع برامج التطوير البشرية وتأمين الأهداف العامة للسياسة التعليمية جل الاهتمام والرعاية وخاصة في البرامج التي تطرحها الجامعات الحكومية وسياسة القبول.

ودعا إلى الاهتمام ببناء شخصية الإنسان المتكاملة عقيدة وسلوكاً ومهارة وأداء وتدعيم الانتماء الوطني والعربي والإسلامي من خلال مناهج دراسية تقوي وتعزز الذاتية الثقافية للأفراد والمجتمعات بما يحقق العدالة والمساواة للجميع وأن يكون معيار الكفاءة في التحصيل هو أساس التنافس بين الطلبة.

وأكد أهمية التواصل مع ثقافات الشعوب الأخرى في ضوء الثقافة العربية الإسلامية والوفاء باحتياجات المجتمع من الموارد البشرية وإتاحة الفرص التعليمية المتكافئة لكل المواطنين بما يتفق والقدرات المتاحة لكل جامعة من الجامعات وكليات التقنية العليا. وأشار إلى أهمية مخرجات التعليم العالي في ضوء احتياجات الوطن من الكوادر البشرية لتحقيق التنمية الشاملة ولغايات توطين الوظائف بما يتماشى وما تطمح له الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية والقطاع الخاص ضمن خطة زمنية واضحة المعالم تراجع كل فتره من أجل رفاهية الوطن والمواطنين.

وأوضح أن التعليم الجامعي أصبح مطلبا أساسياً للجميع رغم قلة الإقبال عليه من الطلبة الذكور مقارنة بالإناث وما يحققن من نتائج متفوقة على الطلبة في الثانوية العامة تؤهلهن للدراسة الجامعية وإكمال الدراسات العليا والحصول على شهادات الماجستير والدكتوراه.

وأشار إلى أن مثل هذا الوضع يتطلب وقفة تأمل من المرشحين والدوائر الانتخابية لتأسيس قاعدة متينة لمخرجات تعليم تشجع الطلبة الذكورعلى التعليم العالي لما لذلك من أثار اجتماعية تقوي في نفوس الشباب فرص التنافس والزواج من فتيات بذات المستوى التعليمي على عكس ما هو حاصل حاليا حيث تشكل الطالبات الجامعيات النسبة الأعلى مقارنة بالذكور وما لذلك من آثار سلبية على الحياة الاجتماعية وتربية الأبناء واستمرارية الحياة الزوجية.

تشريعات وقوانين

وقال محمد احمد الشافعي وهو موظف متقاعد إن الاهتمام بالتعليم وتطويره خلال المرحلة المقبلة يعتبر من اهم التحديات التي تواجه الدولة ممثلة في جميع مؤسساتها وأجهزتها التشريعية والتنفيذية ويقع على المجلس الوطني الاتحادي المقبل الدور الأكبر والاكثر فاعلية في تحقيق ذلك من خلال مطالبته بوضع واقرار التشريعات والقوانين التي تنهض بالتعليم الحكومي في جميع مراحله

وخاصة فيما يتعلق بالمناهج الدراسية التي يجب ان تشهد طفرة في الموضوعات التي تتناولها وان تبتعد عن الأساليب التقليدية المتوارثة والتي تعتمد على التلقين والحفظ وتبتعد عن الفهم والتفكير المنطقي لتعويد الطلاب والطالبات على الابداع اضافة الى ضرورة ان تركز المناهج على التخصصات التي تلبي احتياجات سوق العمل في مختلف الوظائف والمهن للاقلال من العمالة الاجنبية بالدولة.

وأضاف انه يجب ان يكون هناك اهتمام ايضا بالمبنى المدرسي الحكومي بحيث يكون معدا ومجهزا لاستيعاب الطلاب وتشجيعهم على الانخراط في العملية التعليمية سواء في الفصول الدراسية او في ممارسة الانشطة المصاحبة لها من رياضية وفنية وترفيهية والحرف اليدوية وغيرها ويجب ان يكون هناك اهتمام بتأثيث الفصول والمعامل وان يكون المبنى المدرسي مكيفا مركزيا حتى نوفر البيئة الملائمة لابنائنا الطلاب على التحصيل العلمي بدلا من المدارس الحالية ومعظمها قديم ويعتمد على اجهزة التكييف التي تعاني المدارس من مشاكل تعطلها على مدار العام وخاصة في شهور الصيف شديدة الحرارة.

وأشار حميد علي الزعابي وهو موظف في ابوظبي إلى ان الاهتمام بالعملية التعليمية يجب ان يكون على قمة اولويات المجلس الوطني الاتحادي انطلاقا من الدور الذي يلعبه التعليم في الحياة والذي يعتبر المدخل الرئيسي لأية عملية تنمية منشودة لذا فان تطوير المناهج والبعد عن الحشو في المقررات الدراسية أصبح مطلبا ملحا في ظل التطورات التي يشهدها التعليم في العالم كله ومن هنا فان المجلس عليه ان يدعو الوزارات والمؤسسات المعنية بالاسراع الى تغيير المناهج الدراسية والتركيز فيها على ما يفيد الطالب والعملية التعليمية حتى تؤتي ثمارها.

ويجب كذلك العمل على توسيع رقعة المدارس الحكومية في الاحياء لكي تلبي حاجة اهالي جميع المناطق في الدولة وخاصة النائية منها مع التركيز كذلك على اختيار النوعية الجيدة من المعلمين والمعلمات اصحاب الخبرة والكفاءة وان يكون هناك اهتمام بعملية توطين الكادر التدريسي بعد ان اصبح لدينا الاف الخريجين والخريجات من جميع التخصصات التربوية التي تسهم في التطوير والانطلاق بالعملية التعليمية.

الكوادر البشرية

وقال عيسى السري رئيس مجلس إدارة جمعية المعلمين بالشارقة إن المجلس الوطني يفترض أن يقوم بأعمال كثيرة وكبيرة لتطوير المجتمع الإماراتي كاملاً، ومن الأوليات التي لابد أن يضعها في جدول أعماله هي تطوير مجال التعليم الجامعي بالإضافة إلى مجالات التربية بشكل عام وذلك للأهمية الكبيرة لهذه القطاعات، وأشار إلى أن على المجلس الوطني أيضاً أن يطوي صفحة ماضية وتحقيق العمل الفعال من خلال اتخاذ القرارات والخطط الشاملة لتفعيل المشاركة الشعبية وتفعيل جميع المؤسسات العاملة في المجتمع.

وأوضح أن المجلس الوطني عليه الاهتمام بتطوير عمل الجامعات والمعاهد الحكومية من خلال مجموعة من الأعمال وأهمها الحرص على تطوير الموارد البشرية والتوصل إلى قرارات تسهم في استثمار الثروة البشرية التي تعتبر العامل الأول لتطوير أي قطاع وتلعب الدور البارز في تطوير وتنمية قطاع الجامعات، وأشار إلى أن هذا التطوير لابد أن يتناسب مع التطورات التي يشهدها العالم في مجالات البحث العلمي وغيرها من المجالات العلمية التي تسهم في تطور المجتمع بشكل كامل.

وأوضح أنه أيضاً لابد للمجلس الوطني من الاهتمام بقطاع الجامعات والمعاهد الحكومية بتطوير المعايير التي توصلت إليها والتي تعتبر من المعايير العالمية، وقال: إن هذه المعايير والجودة التي وصلت إليها الجامعات تحتاج رغم ما توصلت إليه من دراسة واهتمام ومكاشفة وتحديد جميع جوانب القوة والضعف فيها والعمل على تطوير جوانب القوة وتنميتها وإقصاء جوانب الضعف وإزالتها، مما يمهد الطريق إلى تعليم جامعي مميز يتناسب مع التطور والتقدم الحاصل في الدولة في المجالات المختلفة.

كما إن من الخطوات المهمة لتحقيق هذه الأمور أن يتاح المجال للكوادر والطاقات الموجودة في الجامعات للوصول إلى المجلس حتى تتمكن من تحقيق التطورات المطلوبة في هذا المجال وإيصال صوتها إلى الجهات المعنية، وأوضح أن المجلس الوطني أمامه أعمال مهمة ولابد لتحقيقها من تعزيز دوره باتخاذ مجموعة من الأنظمة والقوانين التي تمكن أعضاءه من ممارسة أعمالهم بشفافية ووضوح ووضع التصورات المناسبة للمرحلة المقبلة سواء في قطاع الجامعات والمعاهد الحكومية وغيرها من القطاعات الأخرى المهمة في الدولة.

وطالب الموظف فيصل عبد الله أعضاء المجلس الوطني بالاهتمام بالتعليم ووضع الخطط الآنية والمستقبلية لها، وأوضح أن مؤسسات التعليم تواجه في الوقت الحالي العديد من التحديات التي سيظهر انعكاسها على الواقع في القريب والذي لوحظت بعض ملامحه من خلال ارتفاع نسبة البطالة مع أن الدولة تعيش حالة ازدهار اقتصادي ودخل أبنائها من أعلى المعدلات في العالم.

وقال إن أزمة التعليم تتمثل في عدم وجود رؤية واضحة لمتطلبات السوق من مهن أو وظائف أو تخصصات وعدم وجود تنسيق بين المؤسسات التعليم متمثلة بوزارة التربية وبين رجال الأعمال الساعين لتوطيد فكرة الاقتصاد المفتوح. وأشار إلى أن الوضع الحالي يحتاج لدراسة لعدد الخريجين المواطنين من الجامعات وتكثيف الأفرع التي يحتاجها السوق من الموظفين الإماراتيين والتركيز على بعض التخصصات التي لا يكاد يوجد فيها أي من الموظفين المواطنين.

وأوضح أنه لتحقيق هذا الهدف لا بد من إقامة مؤسسة خاصة تعمل على ذلك بخطط واضحة وبعيدة المدى والاستفادة من خبرة هيئة تنمية ومن وزارة العمل في هذا المجال. بينما أشار سعيد سالم البلوشي إلى أن معظم مشكلات البطالة التي يعاني منها الشاب المواطن بسبب عدم التنسيق بين المؤسسات التعليمية وبين القائمين على سوق العمل وبسبب عدم وجود رؤية واضحة لمفهوم التناسب بين خريجي الجامعات وبين احتياجات سوق العمل.

وأوضح أن التعليم يعد من أولى الخطوات التي تقود لتغيير المجتمع وأن معظم الدول الحديثة قامت أول ما قامت به قبل نهضتها بالعناية في مسألة التعليم وتغيير المناهج التعليمية وتطويرها وتجديدها وهذا ما حصل في اليابان وفي الولايات المتحدة الأمريكية قبل سنوات عدة.

الاهتمام بالعنصر المواطن

وأكد الاعلامي والتربوي سعيد الكعبي من أبناء إمارة الشارقة على أن دولة الامارات تشهد حاليا تطورا وطفرة في مجال التعليم، مشيرا إلى انه يتلمس ذلك خلال وجوده وعمله في هذا المجال الجلل، وان التعليم في الدولة إذا ما قورن بالدول العربية والخليجية الشقيقة فانه يخطو خطوات اكبر وانه قطع شوطا طويلا في عملية الاستقرار والتطوير. وطالب سعيد الكعبي المجلس الوطني الاتحادي واعضاؤه المنتخبين الجدد العمل على إيجاد توصيات من شأنها الاهتمام بالعنصر المواطن الذي هو أمل هذه الدولة، وخاصة من الجنسين الشباب والفتيات، وسن القوانين المناسبة في هذا الشأن.

ومن جهة أخرى يرى الكعبي انه لابد من تطوير أكثر للمناهج التعليمية حتى تتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا وثقافتنا المحلية، وتلقي الضوء أكثر على الاهتمام بالاسرة الاماراتية خاصة والخليجية عامة. وطالب الكعبي المجلس الوطني المقبل بمناقشة جدية من اجل تطوير المباني المدرسية، حيث إن المسؤولين في الدولة يسعون دائما إلى تقديم أفضل الخدمات لتوفير الراحة والاستقرار للمواطنين. وناشد سعيد الكعبي المجلس الوطني وأعضاءه المنتخبين مواصلة الاهتمام بالجامعات والمدارس والمعاهد الحكومية من خلال استقطاب أفضل المدرسين وذلك للارتقاء بشباب وفتيات الوطن.

رأس الخيمة: 200 ألف نسمة بلا جامعة حكومية

في رأس الخيمة توجد جامعة واحدة لكنها غير حكومية ولذلك فهي غير مناسبة أو بالأحرى غير مرغوب فيها بالنسبة لأبناء وبنات المواطنين الذين يفضلون الالتحاق بالتعليم الحكومي. وتقول: بدرية سعيد وهي أم لثلاثة أبناء في المرحلة الجامعية: ليس من المنطقي تعليم أبناء المواطنين في التعليم الخاص لأن التعليم العام يوفر خدمات مهمة مثل مجانية التعليم والمواصلات والسكن الداخلي وعدم الاختلاط بين الجنسين.

ومشكلة غياب التعليم الحكومي الجامعي في رأس الخيمة تتضح إذا ما أدركنا أن الإمارة التي تبلغ مساحتها 1648 كيلو متراً مربعاً ويناهز عدد سكانها 200 ألف نسمة أكثر من عشر مدارس للتعليم الثانوي ومع ذلك لا توجد بها جامعة حكومية. وينظر المواطنون إلى افتقار رأس الخيمة إلى التعليم الجامعي الحكومي بأنه أمر غريب ويثير الدهشة والاستغراب. ولذلك فهم يطالبون وبإصرار بإنشاء جامعة حكومية لهم.

ويقول أحد هؤلاء ويدعى حسن إبراهيم: صحيح أن التعليم الخاص يشق طريقه بقوة إلى مجتمع رأس الخيمة لكن لا يمثل ذلك الحل الأفضل بالنسبة للمواطنين الذين يميلون إلى تعليم أبنائهم وبناتهم في التعليم الحكومي لأنه يوفر الخدمات المهمة مجاناً والتي يمكن الحصول عليها في القطاع التعليمي الخاص لكن مقابل مبالغ طائلة يعجز المواطن عن الوفاء بها مع تفاقم غلاء الحياة المعيشية.

ومن وجهة نظر المواطن سالم علي بن سالم فإن الحل ليس بالضرورة أن يكون بإنشاء جامعة قائمة بذاتها، وإنما يمكن توفير الخدمات الجامعية من خلال فتح أفرع لجامعة حكومية مثل جامعة العين التي ساهمت بفاعلية في الساحة التعليمية الجامعية، وفتح المزيد من المعاهد والكليات. والقضية بالنسبة للكثيرين هي أن التعليم الجامعي ليس ضرباً من الترف الاجتماعي، بل يمثل ضرورة ملحة لخلق مجتمع معافى ومؤهل لقيادة مسيرة التنمية والتطور.

ويقول أحمد محمد سعيد: من ينظر إلى النهضة الحضارية المتسارعة التي تشهدها دولتنا الفتية تنتابه حالة من الاستغراب حول سبب انعدام التعليم الجامعي الحكومي في رأس الخيمة مثلاً، ولا أعتقد أن السبب سيكون في غياب الإمكانات وإنما التخطيط، ومن هنا أجد من المهم أن أطالب ببحث تلك القضية الملحة في أروقة المجلس الوطني الاتحادي.

استطلاع ـ قسم المحليات: