درجت هيئة الهلال الأحمر سنوياً على تنفيذ مشاريع رمضان الخيرية المتمثلة في إفطار صائم وزكاة الفطر وكسوة العيد داخل وخارج الدولة وذلك لمساعدة المحتاجين وتخفيف معاناة المحرومين وإدخال السرور والغبطة على أسرهم خلال الشهر الفضيل وأيام العيد المباركة انطلاقاً من تعاليم الدين الحنيف التي جعلت من رمضان شهراً للتراحم والتكافل والعطاء واقتداءً بنهج الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي كان أجود ما يكون في رمضان.
وترسمت الهيئة في هذا الصدد خطى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه » الذي أرسى أنبل القيم في مساندة الضعيف ونجدة المنكوب وإغاثة الملهوف ورسخ معاني البذل والعطاء في نفوس أبناء شعبه الوفي لأهله وجيرانه والإنسانية جمعاء. وتمشياً مع التوسع الذي تشهده برامج الهيئة الخيرية وأنشطتها الإنسانية جاءت مشاريع رمضان هذا العام أكثر تميزاً ومواكبة للتطور الكمي والكيفي الذي تشهده برامج الهيئة في مجالات العمل الإنساني كافة.
وكانت الهيئة قد أعدت عدتها مبكراً وأكملت استعداداتها لاستقبال أفضل الشهور عند الله تعالى لتعزيز روح التضامن الإنساني من خلال إتاحة الفرصة للمشاركة في أعمالها الخيرية وفتح الأبواب أمام مساهمات المحسنين وأياديهم البيضاء الممتدة إليها في السر والخفاء.. داعمة ومساندة من أجل نيل رضا الرحمن والفوز بنفحات شهر رمضان.
وعلى المستوى المحلي نفذت الهيئة مشروع إفطار صائم الذي قدمت خلاله 250 ألف وجبة إفطار خلال الشهر الفضيل داخل الدولة وذلك من خلال 28 موقعاً في أبوظبي وبني ياس ومصفح تقدم حوالي 84 ألف وجبة إفطار خلال الشهر بواقع 2800 وجبة يومياً و12 موقعاً في رأس الخيمة تقدم 27 ألف وجبة خلال الشهر بواقع 900 وجبة يومياً و6 مواقع في الفجيرة تقدم 24 ألف وجبة خلال رمضان .
كما قدم المشروع في الشارقة 18 ألف وجبة وفي دبي 12 ألف وجبة وفي عجمان وأم القيوين 12 ألف وجبة وفي العين يقدم المشروع 36 ألف وجبة عبر 7 مواقع داخل المدينة والمناطق المجاورة لها إلى جانب 36 ألف وجبة إفطار تم تقديمها في المنطقة الغربية عبر 12 موقعاً تغطي مدينة زايد وليوا والمرفأ وغياثي والرويس والسلع. وأقامت الهيئة إلى جانب الخيام الرمضانية عدداً من المراكز لتوزيع وجبات الإفطار على الأسر المتعففة في بعض المناطق لتوفير احتياجاتها من المواد الغذائية نظراً لأن الخيام الرمضانية لا يؤمها إلا العزاب.
واعتمدت آلية تنفيذ المشروع على نشر الخيام الرمضانية في مناطق الكثافة السكانية العالية لتحقيق أكبر قدر من الانتشار والوصول إلى قطاعات واسعة من المستفيدين. كما قامت الهيئة خلال شهر رمضان بتنفيذ مشروع زكاة الفطر حيث استقبلت مبالغ الزكاة من الصائمين والمتبرعين عبر مواقع جمع التبرعات المنتشرة على نطاق الدولة وتولت عملية توزيعها على مستحقيها من الفئات المستهدفة وذلك تعظيماً لشعيرة الزكاة وتحقيقاً لمبادئ التكافل والتراحم التي يحث عليها الدين الحنيف.
وخارجياً نفذت هيئة الهلال الأحمر خلال شهر رمضان الكريم مشاريع إفطار صائم وكسوة العيد وزكاة الفطر في حوالي 50 دولة في مختلف أنحاء العالم واستفاد منها 50 ألف شخص وذلك انطلاقاً من رسالة الهيئة الإنسانية ومسؤوليتها تجاه الفقراء و المحتاجين وتحقيقاً لتطلعاتها في تحسين ظروف المستضعفين ومد جسور التعاون و العطاء مع الشعوب الشقيقة والصديقة كافة وخصوصاً تلك التي تعاني من وطأة الظروف وشظف العيش.
والدول التي تشملها تلك المشاريع هي البوسنة والسنغال والصومال والسودان والأردن والبحرين والعراق والفلبين والهند واليمن وأفغانستان وألبانيا وأثيوبيا واريتريا واندونيسيا وباكستان وبنغلاديش وبنين وبوركينافاسو وتايلاند وتشاد وتنزانيا وتوجو وتونس وجنوب إفريقيا وجامبيا وسريلانكا وسوريا وطاجيكستان وعمان وغانا وفلسطين وفيتنام وكازاخستان وكمبوديا ولبنان ومصر ومنغوليا وموريتانيا.
ودائماً ما تخصص الهيئة مبالغ إضافية لتنفيذ تلك المشاريع في المناطق الملتهبة من العالم والدول التي تواجه ظروفاً إنسانية استثنائية نتيجة للأزمات والكوارث التي ألمت بها وفي الأعوام السابقة كانت العراق وفلسطين من أكثر الدول التي نالت اهتمام الهيئة وحظيت بأكبر قدر من تلك المشاريع نسبة لتصاعد وتيرة الأحداث بها وازدياد حدة الاستضعاف بين سكانها. وهذا العام عززت الهيئة مشاريعها الرمضانية على الساحة اللبنانية التي نكبت بفعل الحرب وتردت أوضاع الأشقاء في لبنان بصورة كبيرة نتيجة لحجم الدمار والخراب الذي لحق بدولتهم.
ويأتي تعزيز تلك المشاريع في لبنان امتداداً للبرامج الإنسانية والعمليات الإغاثية التي نفذتها الهيئة لصالح المتأثرين والنازحين بسبب الحرب، حيث تواصلت جهود الهيئة الإغاثية منذ بداية الأزمة وتمكنت من إيصال آلاف الأطنان من المواد الإغاثية والاحتياجات الإنسانية جواً وبحراً للمناطق اللبنانية الأكثر تضرراً من أهوال الحرب.
ولا شك أن برامج الهيئة ومشاريعها الرمضانية تتعزز دائماً بفضل الدعم والمؤازرة التي تجدها من الخيرين والمحسنين من أبناء الدولة والمقيمين الذين هم دائماً خلف النجاحات التي تحققها الهيئة داخل الدولة وخارجها وبفضلهم تمكنت الهيئة من تلبية احتياجات الفقراء والمحتاجين وتحقيق تطلعاتها على الساحة الإنسانية التي تئن تحت وطأة المعاناة.
