لا يختلف اثنان على أن الإعلام عندنا قطع شوطاً بعيداً باتجاه التحديث والتطوير الكمي والنوعي وان كان الأهم في ذلك هو الحرية التي تتمتع بها الأجهزة الإعلامية والمقروءة والمسموعة والمرئية والتي مكنتها من تناول العديد من القضايا المهمة والشائكة.
لكن مع ذلك فإن المواطن في الإمارات يطمح إلى المزيد من العطاء في الساحة الإعلامية حيث يرى البعض أن الرسالة الإعلامية لا يزال يشوبها الغموض والضبابية سواء في الطرح أو المادة المقدمة. لذا فإن مهمة في غاية الأهمية تنتظر أعضاء المجلس الوطني المقبل، ننتظر في طرح المسألة الإعلامية على بساط البحث المستفيض لإيجاد حل لمعضلتها المتفاقمة، والتي تكاد تجعل من قطاع مهم من إعلام الإمارات، وبخاصة المرئي منه، وكأنه ينطلق من بيئة لا تمت إلى مجتمع الدولة بصلة. وتالياً استطلاع «البيان» حول مسألة الإعلام في أجندة أعضاء المجلس الوطني الاتحادي في دورته المقبلة. يقول عبد الله عيسى المنصوري: إن ما نراه الآن على شاشات التلفزة لا يمثل رغبات وتطلعات جمهور المواطنين لأنه جاء من خارج مجتمعنا وبالتالي ينبغي الاستعاضة عنه بما يتلاءم وعادات أهل الإمارات. ويمضي المنصوري قائلاً: أعتقد أن الجميع على قناعة لا يداخلها الشك بأن الدور المطلوب من الإعلام هو إظهار الوجه الحضاري للدولة إلى جانب المساهمة في حل قضايا المواطنين وإن ما نراه اليوم هو الاهتمام الإعلامي بالجوانب الترفيهية أكثر من أي شيء آخر.
وبالنسبة للمواطنة شيخة راشد التي تعمل موظفة في القطاع العام فإن الإعلام المحلي يتعرض للتشويه بسبب الغزو الخارجي. وتقول: باستثناء بعض الأشياء وأعني الأعمال المحلية التي نشاهدها على أجهزة التلفاز بين الفينة والأخرى فإن المادة التي تبثها العديد من الوسائل الإعلامية بعيدة عن الواقع الإماراتي وبالتالي لا تخدم هموم أبناء الوطن. وكغيرها من الناس فإن شيخة تأمل في حدوث تغيير لأداء الأجهزة الإعلامية بحيث تكون معبرة عن هموم وواقع ديرة الإمارات لافتة إلى المجلس الوطني الاتحادي المنتخب تقع على عاتقه مهمة إصحاح الأمور غير السليمة في الساحة الإعلامية. أما أحمد خالد وهو موظف متقاعد يرى بأن بعض الأشياء التي يطرحها الإعلام غريبة عن عادات وتقاليد أهل الإمارات مثل الأفلام والرقص وغير ذلك ويقول: الأمر المؤسف حقاً أن من يشاهد تلك الأشياء على وسائلنا الإعلامية يخطر له أنها من ممارسات مجتمعنا في حين مجتمعنا منها براء وكما هي حال العديد من الناس فإن خالد يأمل في حل نهائي لمشكلة الإعلام التي يصفها بأنها لا تقل خطورة عن القضايا الاجتماعية الأخرى.
ومن جانبه يؤكد سعيد بأن وسائل الإعلام شهدت في الآونة الأخيرة تطوراً لا بأس به لكن مع ذلك فإن أمرها يحتاج لشيء من المراجعة المهنية أو بالأحرى تنقية الرسالة الإعلامية من المادة القادمة من الخارج والتي تشوه صورة ابن الإمارات في الخارج. وبحسب أناس من بينهم أحمد علي ناصر فإن المجلس الوطني الاتحادي تقع على كاهله مهمة طرح القضية الإعلامية للبحث والنقاش لإيجاد حل عاجل لها. وقال ناصر: في تصوري أن القضية لا يشكل حلها صعوبة وإنما من السهولة بمكان إعادة الإعلام إلى مساره السليم. الإعلامي أحمد الشحي المعلق بقناة أبوظبي الرياضية يقول إن وسائل الإعلام في الدولة تفوقت على مثيلاتها في المنطقة لارتكازها على قاعدة صلبة وأسس متينة وفرت لها المناخ الجيد بفعل الدعم اللامحدود من قبل القطاعين الحكومي والخاص واستطاعت أن تقدم الإعلام الهادف الذي يتناسب مع بيئتنا المحلية.
وأضاف الشحي ما نتمناه الآن هو توطيد التعاون الإعلامي المشترك فيما بيننا، كما نطالب هذه الأجهزة بتكثيف جرعات التوعية للشباب وتقديم البرامج الهادفة للجيل الحالي كي نكسبه ونحميه من سموم وسائل الإعلام الهابطة الخارجية علاوة على تقديم برامج تسمو بفكر الطفل وتساهم في إنشائه تنشئة صحيحة مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله.
معايير محددة
ويقول أحمد الجبوري طالب الماجستير في الجامعة الأميركية بالشارقة تخصص إدارة أعمال: لاشك أن المتوقع من المجلس كبير جداً وعليه أن يتخذ خطوات إيجابية ومهمة في المجتمع الإماراتي تصب بمجموعها في صالح المواطنين سواء في مجال تطوير أداء وعمل وسائل الإعلام في الدولة، أو في غيرها من المجالات الأخرى التي تحتاج إلى إجراءات وخطوات فاعلة ومهمة لتطوير أدائها وتحويله إلى الانتاجية القصوى المطلوبة.
وأشار إلى أن هناك توصيات كثيرة ومقترحات عدة في ما يخص الإجراءات التي يمكن للمجلس الوطني اتخاذها لتطوير الأداء الإعلامي في الدولة، فعلى صعيد الإعلام المحلي يمكن أن يتخذ خطوات لدعم تلك الوسائل الإعلامية المختلفة سواء المطبوعة منها أو المسموعة والمرئية لطرح مشكلات المجتمع الإماراتي بجرأة وشفافية أكبر ما يسهم في إيصالها إلى المسؤولين والمعنيين والعمل على حلها، وهذا طبعاً سيلقى قبولاً كبيراً عند جميع المواطنين لأنهم يحتاجون إلى وسائل وطرق تمكنهم من التعبير عن مشكلاتهم وإيجاد الحلول المناسبة لها.
وأما فيما يختص بالإعلام الآخر الموجود على أرض الدولة فإن المجلس يمكنه وبالتعاون مع الجهات المختصة في مجال الإعلام، أن يضع معايير محددة للقنوات التي ستنطلق من أرض الدولة وتبث عبرها برامجها المختلفة بأن لاتسمح هذه المعايير إلا للقنوات ذات السمعة الجيدة والتي تقدم برامج مهمة تهدف إلى تطوير الإنسان ورقيه لتكون من ضمن المنظومة الإعلامية العامة الموجودة في الدولة.
وقال: كما أن على المجلس أن يصدر قرارات تدفع الأشخاص المتخصصين في الحديث إلى الوسائل الإعلامية المختلفة بالأمور التي تدخل في نطاق اختصاصهم وليس في الأمور الأخرى لأنه في الآونة والأخيرة ولاسيما في المجال الاقتصادي وجدنا أن هناك أشخاصاً يصرحون بأشياء غير صحيحة وغير دقيقة وحتى كانت هناك معلومات خاطئة في بعض الأحيان عن أشياء مختلفة،
وانتشرت هذه المعلومات رغم عدم صحتها نتيجة السماح لغير المختصين في الحديث عن أمور لا تدخل في نطاق معارفهم، واعتبر أن هذا الأمر أصبح مهماً جداً ولابد من إيجاد وسائل محددة للحد منه والسيطرة عليه ولاسيما مع التعدد والتنوع الكبير في الوسائل الإعلامية المختلفة لضمان إيصال المعلومات الصحيحة إلى المتلقي وتوجيهه بالاتجاه الصحيح بدلاً من خلق حالة من التشوش الذهني لديه.
جرأة وشفافية
يقول محمد المنصوري «رجل أعمال»: ان القضايا الوطنية التي يستوجب على المجلس الوطني الاتحادي مناقشتها وطرحها على بساط البحث عديدة ومتشعبة وتمس حياة المواطنين والمقيمين لذا فان المجلس عليه ان يبادر بمطالبة الجهات الحكومية التي تمثل السلطة التنفيذية بالإسراع في ايجاد الحلول لها.
واعتقد ان الإعلام يجب ان يحظى بالمزيد من الاهتمام من جانبه في المرحلة المقبلة نظرا لدور الإعلام الريادي والتنويري في توجيه الرأي العام وتعريفه بما يدور من حوله حيث يجب أولاً العمل على تطوير المؤسسات الإعلامية الموجودة في الدولة والعمل على تدعيمها بالكوادر الوطنية المؤهلة على حمل أمانة الكلمة والعمل في هذا المجال.
ويجب ان تنال وسائل الإعلام المحلية سواء المسموعة أو المرئية والمكتوبة المزيد من الحرية في تناول القضايا والمشاكل الوطنية الملحة دون خوف من مسؤول أو شخصية أو جهة ومؤسسة وان تطرح بكل جرأة وموضوعية وبلا مواربة من جانب بعض العاملين في هذا الحقل بل يجب على المجلس ان يكون له دور في وضع تشريعات وقوانين تحقق ذلك مع ضرورة قيام الجهات والمؤسسات في الدولة بتوفير المعلومات حول القطاعات المختلفة لتتمكن وسائل الإعلام من نقلها إلى الرأي العام مع توفير الحماية للعاملين في وسائل الإعلام من جانب بعض مسؤولي وموظفي الجهات الحكومية الذين يحجبون المعلومات والبيانات عن تلك الوسائل وكأنها أسرار لا يمكن الاطلاع عليها.
ويدعو إلى ضرورة ان تكون قناة فضائية باسم الإمارات لا تتبع أي إمارة تتحدث بلسان وصوت الدولة والاتحاد وان تعتمد كليا على العناصر والكوادر المواطنة التي أصبحت حاليا أكثر قدرة ومؤهلة للعمل في هذا المجال بعد ما أثبتته من نجاحات في بعض القنوات المحلية حتى تكون هناك شخصية للإعلام الوطني.
دور جوهري
وقال الدكتور عبدالله السويجي: ان للإعلام دوراً جوهرياً في ترسيخ القيم والعادات، وتكريس القيم الصحيحة في المجتمع لذا ينبغي على المجلس الوطني المقبل ان يكرس جهده نحوها وذلك بإعادة صياغة الخطاب الإعلامي بما يتوافق مع قيم المجتمع وعاداته وتقاليده، لافتا إلى ضرورة تعزيز الاستقرار من خلال القوانين والتشريعات التي ترتقي بالإعلام، وتعزز القيم من خلال منظومة تربوية متكاملة.
كما طالب السويجي بضرورة الحد من الضوضاء التي تبثها بعض وسائل الإعلام، وإلزامها ببث كل ما يتفق مع آمال وطموحات شعب الإمارات، وتهدف الى تنوير المجتمع وطرح قضاياه بشكل جاد بهدف ايجاد الحلول للمشاكل التي يتعرض لها. وطالب علي خلفان الكندي بأن يتم بث جلسات المجلس الوطني بشكل علني في القنوات التلفزيونية المحلية، حتى يطلع المواطن على ما يدور في المجلس الوطني من نقاشات وقضايا، ويتعرف على مدى التزام المرشح الذي انتخبه ليمثله في المجلس بالبرنامج الانتخابي الذي جرى انتخابه على اساسه.
كما شدد على ان يتم طرح القضايا الوطنية بصورة مستفيضة وبشفافية وبصراحة مطلقة من خلال كافة وسائل الإعلام المرئية والمقروءة في الدولة، لتلمس حاجة المواطن الفعلية وإيجاد الحلول الناجعة لها، لافتا إلى ضرورة إعادة النظر بالقنوات غير الوطنية التي زرعت بالدولة وليس لها أي هدف أو فائدة ، ووضع رقابة صارمة عليها حتى تلتزم بقيم المجتمع ودينه وعاداته وتقاليده.
وقال: المجلس القادم مطالب بتشريعات وقوانين تنظم عمل القنوات الفضائية الأجنبية التي تبث من ارض الدولة لتسمح فقط ببث ما يناسب المجتمع وثقافته.
الإعلام البيئي
وتقول المهندسة أسماء عبدالله أن وسائل الإعلام وسيلة مهمة جدا لنقل قضايا الناس وأحوالهم عبرها ومن المهم إعطاء صلاحيات أكثر وحرية لهذه الوسائل للتعبير عن مشاكل الشعب أو عرضها. وعلى المجلس الوطني ان يركز على عمل واتجاهات وسائل الإعلام. المطالبة بالتركيز على مشاكل وهموم الناس من دون تزييف وإتاحة الحرية للمواطن والمقيم للتعبير عبرها والسماح بتعدد وجهات النظر وطرحها بصورة حقيقية بعيدة عن التزوير.
وأضافت أن هناك بعض الممارسات الخاطئة في وسائل الأعلام وخاصة المرئية والخارجة عن حدود الحرية والتي تبث مواد من شأنها أن تدمر المجتمع أكثر من أن تفيد أفراده، ويجب أن يلتفت المجلس الوطني لهذه القنوات. وأشارت إلى أنه يجب توجيه وسائل الإعلام للتركيز على البيئة والتنمية و تفعيل دور الإعلام البيئي في توعية المواطنين للحفاظ على البيئة والتركيز على ارتفاع الأسعار في الدولة ونشر ثقافة الشراء وحقوق المستهلك عبر وسائل الإعلام.
حقوق الإعلاميين
طالب ماء العينين سلامة «إعلامي ببلدية دبي» المجلس الوطني بضرورة رفع سقف حرية الإعلام وإعطاء السلك الإعلامي مزيدا من الحقوق ضمن ضوابط تحكم عملهم وتطالبهم بالموضوعية والنزاهة والصالح العام. وقال: إن توفير مثل هذه البيئة الصحافية النشطة النزيهة سيرفع من أداء المؤسسات الحكومية والوزارات ويزيد من نشاط الموظفين والمسؤولين ويعمل على تقويم العديد من السلبيات التي يعاني منها مجتمعنا، وسيحارب الفساد ويقيم اعوجاج الذين يحاولون القفز فوق القانون ولا يحترمونه.
وقال: إن إدراك أعضاء المجلس الوطني لدور الإعلام ورسالته السامية في إصلاح المجتمعات ووضع اليد على السلبيات وإظهارها ونقدها في سبيل الإصلاح سيسهل من مهمتهم وسيساعدهم على تدارك المشكلات قبل وقوعها، حيث يعد من أحد أدوات الإنذار المبكر لمشكلات المجتمع ككل سواء الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية. بينما أشار عبدالخالق السعيد إلى ضرورة نشر ثقافة ما يسمى بالوعي الصحافي بين المسؤولين جميعا وإخضاعهم لدورات تعمل على تغيير أفكارهم السلبية القديمة التي يحملونها عن الصحافة ودورها وكسر الحاجز بينهم وبين وسائل الإعلام.
ومطالبتهم بالتعامل مع وسائل الإعلام بشفافية وعدم إخفاء المعلومات عن الرأي العام الذي يساعد في حل المشكلات لأن هذه المعلومات هي حق الجميع كما ورد في القانون وهذا الحق يجب أن يصان ويحفظ عن طريق تقنينه بقوانين تكون واضحة وتنص صراحة على معاقبة المسؤولين الذين يخفون المعلومات عن الناس ويحاولون التلاعب بها لصالح بقائهم على كراسيهم. وطالب السعيد أعضاء المجلس الوطني الانتباه لهذا الجانب والعمل على سن القوانين التي تحفظ لعامة الناس حق معرفتهم بالمعلومات وعدم السماح للمسؤولين بإخفائها.
مراقبة الإعلام
طالب الإعلامي محمد سالم نائب مدير البرامج في الإذاعة الخليجية أعضاء المجلس الوطني الاتحادي المنتخبين في دورتهم الجديدة مناشدة الحكومة بعمل حصانة خاصة للإعلاميين في الدولة، ومنحهم صلاحية اكبر حتى يتسنى لهم القيام بأداء عملهم على أكمل وجه، كما طالب أعضاء المجلس بان يكون هناك شفافية خلال التحدث إلى الصحافة والإعلام وخاصة أثناء طرح القضايا الوطنية وتعريف الجمهور بهذه القضايا وما تم من توصيات بشأنها بعد مناقشة هذه القضايا.
ويرى محمد سالم ان متابعة وسائل الإعلام المحلية بكل مجالاتها سواء المكتوبة والمسموعة والمرئية من شأنها ظهور الإعلام في الدولة بصورة متميزة والتحسين من مستواها، مطالبا المجلس الوطني الاتحادي بمراقبة وسائل الإعلام وخاصة القنوات الفضائية المحلية لأنها تعكس صورة الدولة في الخارج. وطالب سالم المجلس الوطني الاتحادي في دورته المقبلة بإصدار توصيات تطالب بسن قوانين من شأنها الارتقاء بمستوى الإعلامي المواطن، من خلال ابتعاثه في دورات تدريبية مهنية خارج الدولة، للتعرف على احدث الوسائل العلمية التي تستخدم في مجال الإعلام، وبالتالي تطبيقها داخل الدولة.
كما طالب نائب مدير البرامج في الإذاعة الخليجية أعضاء المجلس الوطني الاتحادي بعمل دراسات مستمرة لتقييم وسائل الإعلام بالدولة، ومحاسبتها عن أي تقصير، كما طالب بضرورة التشديد على وجود العنصر الإعلامي المواطن وخاصة على شاشات قنواتنا المحلية الفضائية منها والأرضية، ليكونوا واجهة متميزة لقنوات الدولة، مع الاحتفاظ بالإعلاميين العرب المتميزين لاكتساب مزيد من الخبرة منهم.
حرية الصحافيين
من جانبه أكد المستشار الدكتور محمد محمود الكمالي مدير عام معهد التدريب والدراسات القضائية أهمية الإعلام ودوره في تحقيق النهضة الشاملة في الدولة خاصة وأن الإمارات تشهد انفتاحا على مختلف دول العالم المتقدم وتربطها اتفاقات تعاون في مختلف القضايا القضائية والقانونية والاقتصادية والسياسية والتجارية والسياحية.
ودعا المرشحين لانتخابات المجلس الوطني في دورته المقبلة والدوائر الانتخابية إلى وضع أهمية الإعلام نصب أعينهم وتفعيل دوره في الكشف عن السلبيات والترهل والتقصير الذي ينخر في بعض الوزارات الاتحادية والدوائر المحلية في مختلف إمارات الدولة.
وأكد أهمية وجود تشريعات تكفل حماية و تأمين حرية الكلمة والعاملين فيها وتعديل قانون المطبوعات الذي يكفل حرية الصحافيين ومقاضاتهم وفقا لهذا القانون وخاصة في الموضوعات المتعلقة بأعمالهم انطلاقا مما تشهد الدولة من نهضة تشريعية وقانونية تشمل كافة مناحي الحياة الخاصة بالإنسان والظروف المحيطة به.
وأشار الكمالي أن الأيام المقبلة التي تسبق تحديد مواعيد الانتخابات في مختلف إمارات الدولة ستشهد على درجة وعي الناخبين والمرشحين من خلال تقديم البرامج المنافسة التي تحترم الذات أولا وأبناء الدولة ثانيا مشيراً إلى أهمية انتقاء الكلمات والبرامج الانتخابية بعناية. وشدد على أهمية التصدي لوسائل الإعلام التي تقدم البرامج الهابطة وتنخر في المجتمع بأساليب الفساد المتعددة الإشكاليات حماية لشباب وشابات الوطن من الوقوع في الرذيلة والأعمال التي لا ترضي الله سبحانه وتعالى إيمانا بأهمية الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام في نصره قضايا الوطن ومواطنيه.
الكوادر المواطنة
يقول بطي درويش الفلاسي مدير إدارة الإعلام الأمني بشرطة دبي: ان العطاء الإعلامي في دولة الإمارات لا يتناسب مع النهضة والتطور التي تشهدها الدولة وإمارة دبي خاصة، فالتجربة الإعلامية في الدولة لم تستطع مسايرة التطور والتفوق الاقتصادي والتنموي في الدولة وهذه شواهد واضحة وليست نظرة شاذة ويتفق الجميع في الساحة الإعلامية بالدولة أن مستوى وسائل إعلامنا لا يتقارب أو يساير التطور في المجالات الأخرى رغم الدعم المادي والمعنوي الذي تحظى به خلال السنوات الأخيرة من الشيوخ وكبار المسؤولين في الدولة.
لكن أعتقد أن المرحلة المقبلة تتطلب ضرورة دعم تنمية الموارد البشرية المواطنة في قطاع الاعلام وتعليمها وتاهيلها وتدريبها. ووضع التشريعات اللازمة لكي يلعب الاعلام دوره المشارك في التنمية بكافة اشكالها وبكل شفافية. الجانب الثالث وهو تهيئة بيئة العمل الجاذبة للكوادر الوطنية في المؤسسات الصحفية ووجود حوافز لجذب تلك الكوادر بما يعني أن الأوضاع داخل المؤسسات الصحفية يحتاج الى مراجعة واعادة نظر.
ويضيف الفلاسي ان المرحلة المقبلة أيضا تستدعي ضرورة تحديد التوجه والرؤية الاعلامية المطلوبة. فماذا نريد من اعلامنا هل نريد اعلاما تسويقيا أم اعلاما رسميا أم اعلاما مشاركا ومتفاعلا مع قضايا المجتمع. بالتأكيد نريد اعلاما مشاركا بالأفكار والنقد البناء والمراقبة والمتابعة فالمرحلة لم تعد تحتمل الاعلام المحابي أو المجامل. ولابد أن تراعي التشريعات خصوصية وطبيعة العمل الاعلامي وخاصة في قضايا النشر والتعاطي معها.
مؤشر التقدم
أما زيد الصابوني الاعلامي والمنسق الاعلامي لجمعية الموهوبين بالدولة فيؤكد في البداية على أهمية خطوة الانتخابات التشريعية التي عن عنها صاحب السمو رئيس الدولة لأنها تعتبر نقلة نوعية في طريق التطور السياسي. ويضيف ان المطلوب من المرشحين والمجلس كل دعم حرية الصحافة التي يؤكد عليها دائما أصحاب السمو الشيوخ واعطاؤها مزيدا من الشفافية والثقة لممارسة الدور الحقيقي المطلوب ومواكبة التطور الضخم الذي تشهده الدولة على مدار السنوات الماضية
لأن وجود اعلام قوي في الدولة يعكس مدى قوة ومتانة باقي الهياكل والمؤسسات في الدولة ويدلل على مدى حيوية المجتمع ومشاركته في عملية التنمية السياسية الاقتصادية والاجتماعية، فالإعلام هو المؤشر والمعيار دائما لمدى التقدم. ولابد أن يعتبر المرشحون لعضوية المجلس أن الاعلام يلعب الدور المساند وحلقة الوصل بين الرأي العام والمجلس ونحن على ثقة بان هناك شخصيات على مستوى فكري عال سوف تدافع عن هموم الاعلام داخل المجلس والدفاع عن حقه في هامش حريات أوسع ليشارك بفاعلية في عملية التنمية.


