اعترفت إسرائيل أمس للمرة الأولى باستخدامها قنابل فسفورية في عدوانها الأخير على لبنان، كما هددت بضرب مواقع القوة الدولية المؤقتة في لبنان «يونيفيل» إذا ما تعرضت القوة لطائراتها المقاتلة فوق الأجواء اللبنانية، بموازاة ذلك كشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن تقرير للاستخبارات الإسرائيلية يحذر الحكومة قبل العدوان على لبنان من أن الحرب لن تحقق أهدافها.
وقالت مصادر في جهاز الأمن الإسرائيلي إن «قوات الاحتلال ستقصف مواقع القوات الدولية في لبنان «يونيفيل» في حال تعرضت طائراتها الحربية في أجواء لبنان لنيران مضادة للطيران».
وأفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية نقلاً عن المصادر الأمنية الإسرائيلية أن «تحليق الطائرات الإسرائيلية كان بهدف جمع معلومات استخباراتية والتقاط صور طالما لا يتم تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي( 1071) بشكل كامل.
حيث إن سوريا وإيران تواصلان تسليح حزب الله مثلما حدث في الأيام الأخيرة، ولذلك لا توجد أية نية لدينا بوقف الطيران»، وأضافت «يصعب رؤية وضع تطلق فيه قوة فرنسية النار علينا لكن على كل حال فإن وقف تحليق الطيران ليس وارداً على الإطلاق».
إلى ذلك نقلت إذاعة الاحتلال عن وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس قوله «إن الطائرات الإسرائيلية لن توقف طلعاتها في الأجواء اللبنانية ما لم يطبق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 بشكل تام» مشيراً خلال جلسة الوزراء الأسبوعية إلى أن «تل أبيب لديها معلومات حول جهود مكثفة لنقل وسائل قتالية من سوريا إلى لبنان، مضيفاً أن هذه المعلومات تم نقلها إلى الولايات المتحدة».
وجاءت التصريحات الإسرائيلية رداً على التحذيرات المتكررة على لسان قائد قوة «اليونيفيل» المعززة آلان بللغريني بإسقاط الطائرات الحربية الإسرائيلية التي تنتهك الأجواء اللبنانية وتغيير قواعد الاشتباك، فضلاً عن دعوة فرنسا لوقف الخروقات الإسرائيلية .
من جانب آخر نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية على موقعها الالكتروني عن الوزير يعقوب إدري المسؤول عن العلاقات بين الحكومة والكنيست قوله إن «قوات الاحتلال استخدمت قنابل فسفورية في حربها ضد لبنان». وجاءت تصريحات إدري رداً على سؤال في هذا الصدد وجهه له عضو في الكنيست.
وقال إدري «يحتفظ جيش الاحتلال بذخائر فسفورية في أشكال مختلفة. لقد استخدم الجيش القنابل الفسفورية خلال الحرب على حزب الله وفي الهجمات على أهداف عسكرية وفي أماكن مفتوحة».
وزعم أن «القانون الدولي لا يحظر استخدام الفوسفور وأن جيش الاحتلال استخدم هذا النوع من الذخيرة استناداً إلى القانون الدولي»، لكنه لم يحدد الأماكن التي استخدمت فيها إسرائيل الفوسفور أو نوع الأهداف التي استخدمتها ضدها.يشار إلى أن الفسفور الأبيض يسبب حروقاً كيميائية قاتلة وظلت إسرائيل تنفي منذ بدء عدوانها الأخير على لبنان في يوليو الماضي استخدام القنابل الفسفورية.
إلى ذلك، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن تقرير استخباراتي للاحتلال أن جهاز الاستخبارات العسكرية «أمان» حذر حكومة الاحتلال من أن الخطة العسكرية التي أعدت لن تتمكن من تحقيق الأهداف التي حددت إعادة الجنود وتوجيه ضربة قوية لتنظيم حزب الله».
وأجرت الصحيفة حواراً مع نائب قائد الكتيبة التي عملت في المنطقة التي وقعت فيها عملية أسر الجنديين الإسرائيليين، يشاي عفروني، في الوقت الذي تفرض فيها رقابة على تصريحات ضباط الجيش، بل وفتحت تحقيقات لفحص المعلومات التي سربها ضباط الجيش إلى وسائل الإعلام.
وبحسب التقرير فإن «وحدة البحوث في جهاز الاستخبارات العسكرية، قدمت تقريراً مفصلاً إلى كبار أعضاء الحكومة في 14 يوليو، وقالت فيه إن خطة الحرب الحالية لن تحقق الأهداف التي حددتها الحكومة. إن تكثيف القصف الجوي وعمليات موضعية محدودة يمكنها فقط أن تحقق إنجازات قليلة».
وقالت جهات في وزارة الخارجية للصحيفة «الأمر الذي يقلقنا اليوم هو لماذا اختار الجيش طريقاً لا يشمل استراتيجيه إنهاء الحرب؟، وبحسب رأي تلك الجهات فإن الحكومة شنت هجوماً واسعاً في لبنان دون أن يكون لديها خطة كيف ستحقق أهدافها».
وقال عفروني إنه «وجه طاقم دبابة (الميركافا) التي انفجرت وقتل فيها أربعة جنود، في 12يوليو، بعد عملية الأسر مباشرة، إلى سلوك طريق في وادٍ يقع شرقي منطقة الانفجار،إلا أن طاقم الدبابة استمر باتجاه الطريق وداست على لغم وانفجرت»، موضحاً أن «وحدته لاحظت خلال عدة أشهر أن قرويين لبنانيين يتحركون بمحاذاة الجدار في المنطقة التي وقعت فيها عملية الأسر ويقودون حميراً محملة بالأكياس»، وأضاف «اعتقدنا أن الحمير تحمل السماد ولكن اتضح أنها كانت تنقل وسائل قتالية».
من جهة أخرى، تسود حالة من القلق والغضب في صفوف ضباط الجيش الإسرائيلي في أعقاب الأوامر التي أطلقها رئيس أركان الجيش دان حلوتس لإجراء تحقيقات مع الضباط الذين يشتبه في أنهم سربوا المعلومات للصحافة خلال الحرب الأخيرة على لبنان.
وقال حلوتس إنه «سيحاسب فقط أولئك الذين نشروا معلومات تضر بالمجهود الحربي مثل أولئك الذين كانوا يسربون للصحف عدد القتلى والمصابين قبل أن تنشر الناطقة بلسان الجيش بياناً رسمياً أو أولئك الذين تحدثوا عن انخفاض المعنويات لدى الجنود، ووعد بالا يحاسب من وجهوا انتقادات حول أدائه في الحرب»، وبناء على تلك الأوامر بدأت الشرطة العسكرية الإسرائيلية أمس باستدعاء الضباط المقصودين.