بالتزامن مع تسريبات صحافية بريطانية تفيد أن مسؤولين أميركيين أجروا محادثات سرية مع زعماء الجماعات العراقية المسلحة الأسبوع الماضي في العاصمة الأردنية عمّان، كشفت صحيفة «واشنطن تايمز» المزيد مما تضمنه تقرير لجنة جيمس بيكر إزاء كيفية الحل في العراق ومنها دعم تحالف سني مع اياد علاوي رئيس الوزراء السابق يعيده إلى واجهة الأحداث، فيما يعتبر تغييراً جذرياً يصل إلى حد الانقلاب في الاستراتيجية الأميركية.
وذكرت مصادر أخرى أن الولايات المتحدة ستقدم للحكومة العراقية برنامجاً زمنياً لمعالجة أعمال العنف المذهبية والوضع
الأمني من المرتقب توقيعه قبل نهاية العام الجاري، وستهدد بعقوبات ما لم يتم تنفيذه.
وفي تفاصيل هذه التطورات كشفت صحيفة «واشنطن تايمز» أن الخطط الإستراتيجية الأميركية المعدلة التي تتداولها الإدارة تتضمن العديد من السيناريوهات، ومنها استبدال رئيس الوزراء نوري المالكي، ودعم انقلاب في بغداد وتشكيل حكومة قوية قادرة على ضبط الوضع الأمني.
ونقلت عن مصادر عراقية مقيمة خارج العراق أن السيناريو بحث في عدد من عواصم المنطقة، وطرح على وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس خلال زيارتها الأخيرة.
وأضافت المصادر أن مثل هذا التطور يعني عودة رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي إلى السلطة نظراً للتأييد الذي يحوزه من قبل الشيعة والسنة.
ونقلت الصحيفة عن الجنرال الأميركي المتقاعد روبرت كاليبرو ان «هذا السيناريو ليس سيئاً للولايات المتحدة»، فيما نقلت عن مصدر عراقي سني مقيم في إحدى الدول القريبة من العراق أن الجيش الذي سينفذ الانقلاب سيحمل إلى السلطة بعض عناصر حزب البعث لنزع المظلمة التي تغذي عمليات التمرد المسلحة».
وأضاف ان «السلطة الجديدة ستعمل على توحيد العراق.. هذا مهم بالنسبة لهم وللدول العربية المحيطة». وتابع أن الولايات المتحدة ستنتقد الانقلاب في البداية لكنها بعد وهلة ستؤازره.
وكشفت صحيفة «صنداي تايمز» أن مسؤولين أميركيين أجروا محادثات سرية مع زعماء الجماعات العراقية المسلحة الأسبوع الماضي في العاصمة الأردنية، وأشارت إلى أن الخطوة جاءت كاعتراف من الولايات المتحدة بفشل الحملة التي شنتها على مدى شهرين ونصف الشهر لوقف العنف في بغداد.
وقالت الصحيفة إن تفاصيل قليلة توفرت عن اللقاءات السرية، لكن مصدراً عراقياً قريباً من المفاوضات «أكد أن المشاركين من الجانبين التقوا ليومين على الأقل»، مشيرة إلى أن ممثلين عن الجيش الإسلامي في العراق، أحد أبرز الميليشيات السنية التي تقف وراء التمرد، شاركوا في اللقاءات السرية التي جرت مع ممثلين عن الحكومة الأميركية.
وأبلغ المصدر «صنداي تايمز» أن الطلب الرئيسي للجيش الإسلامي كان إخلاء سبيل المعتقلين من قبل الولايات المتحدة والذين تحتجزهم في سجون الدول الحليفة.
وأضافت ان المباحثات بين الجانبين وُصفت بأنها «نقاشات جس النبض»، مشيرة إلى أن المسؤولين الأميركيين كانوا يستكشفون طرق إقناع الجماعات السنية بوقف هجماتها ضد قوات التحالف وإنهاء دائرة الصدامات الطائفية الدموية المتزايدة مع الجماعات الشيعية المسلحة.
واعتبرت الصحيفة المحادثات مع المتمردين السنة «مؤشراً جديداً على أن القوات الأميركية في العراق تعيد التفكير بتكتيكاتها العسكرية وتتزامن أيضاً مع جهود متوازية لإقناع الميليشيات الشيعية بوقف العنف من جانبها».
من جانبها، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الولايات المتحدة ستقدم للحكومة العراقية برنامجاً زمنياً لمعالجة أعمال العنف المذهبية والوضع الأمني وستهدد بعقوبات ما لم يتم تنفيذه.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين كبار أن تفاصيل البرنامج الذي سيقدم لرئيس الحكومة نوري المالكي قبل انتهاء السنة الجارية، ما زالت قيد الإعداد. وأوضح هؤلاء المسؤولون أن البرنامج يتضمن للمرة الأولى مطالب محددة على الحكومة العراقية تنفيذها مثل نزع أسلحة الميليشيات الطائفية، ونقاطاً سياسية واقتصادية عسكرية يفترض ان تؤدي إلى إحلال الاستقرار في هذا البلد.
وتابعت «نيويورك تايمز» ان البرنامج لا يتضمن تهديداً لحكومة المالكي بسحب القوات الأميركية من العراق، لكن مسؤولين عدة قالوا ان إدارة الرئيس جورج بوش يمكن أن تدرس تغييرات في إستراتيجيتها العسكرية وعقوبات أخرى إذا عجز العراق عن تبني البرنامج أو فشل في تنفيذ النقاط الواردة فيه.
وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يشارك في وضع البرنامج انه تمت مشاورة المسؤولين العراقيين أثناء وضع هذه الخطة الأساسية وسيدعون لتوقيعه قبل نهاية العام الجاري. ويقوم بإعداد البرنامج الجنرال جورج كيسي والسفير زلماي خليل زاد، اللذان يحتلان أعلى منصبين عسكري ومدني في العراق، إلى جانب مسؤولين في البنتاغون.
ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي قوله: «إذا فشل العراقيون في تحقيق ذلك، سيكون علينا إعادة النظر» في الإستراتيجية الأميركية في العراق.
وقالت إن الإدارة الأميركية تجنبت حتى الآن التهديد بمهل لتحقيق تقدم في العراق، معتبرة أن الوضع على الأرض يمكن ان يحدد السرعة التي يمكن للعراق أن يتولى فيها مسؤولية أكبر لحكم البلاد والتي يمكن فيها للقوات الأميركية الانسحاب.
وتقرب هذه الخطة أيضاً الإدارة من فكرة يطالب بها عدد كبير من الديمقراطيين الذين دعوا إلى تحديد موعد لبدء انسحاب تدريجي للقوات الأميركية من العراق لدفع الحكومة العراقية إلى حل الانقسامات الداخلية وتسليمها مزيداً من المسؤوليات.
وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع البريطاني ديس براون إن بريطانيا «قطعت شوطاً طويلاً» على طريق نقل مسؤولية الأمن في العراق إلى قوات الأمن الوطنية ولكن القوات البريطانية لن تغادر العراق عندما تنتهي المهمة.
وعندما سئل ما إذا كانت بريطانيا يمكن أن تعجل بتسليم مهام الأمن للقوات العراقية في جنوب البلاد قال براون لتلفزيون «سكاي» إن بريطانيا تتحرك نحو نقل المهام للحكومة العراقية منذ أشهر عدة.
وتابع براون ان الأحداث التي جرت في بلدة العمارة الجنوبية تشير إلى أن قوات الأمن العراقية يمكنها أن تتعامل مع الأمن، ولكنه رفض أن يعطي تاريخاً يمكن أن تغادر فيه القوات العراق. وقال إنهم سيخرجون عندما «تنتهي المهمة. هذه عملية وليس حادثاً».
وفي هذه الأثناء، أعلن سكرتير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية كيم هويلز ان الجنود وعناصر الشرطة العراقيون سيصبحون جاهزين لتولي الشؤون الأمنية في بلادهم بدلاً من قوات التحالف، في غضون سنة.
وأكد هويلز لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) انه سيفاجأ إذا لم تتسلم القوات العراقية الشؤون الأمنية في غضون هذه الفترة.وقال: «لا نعرف كيف سيكون الوضع الميداني في الشهر المقبل».
على الصعيد الأمني، قتل نحو 40 شخصاً في هجمات متفرقة في أنحاء عدة من العراق، فيما أعلن أمس عن مقتل عنصر من مشاة البحرية الأميركية في معارك وقعت السبت في محافظة الأنبار ما يرفع إلى 79 عدد القتلى في صفوف العسكريين الأميركيين منذ مطلع أكتوبر حسب ما أعلنت القيادة الأميركية أمس. وقالت القيادة الأميركية ان الجندي توفي متأثراً بجروح أصيب بها «نتيجة عمل عدواني أثناء عملية عسكرية».
عواصم ـ «البيان» والوكالات
