بعد أن جمع ما يقارب عشرة كيلوغرامات من الألغام غير المتفجرة ومعادن القذائف التي ألقتها إسرائيل على قريته خلال الحرب التي شنتها على لبنان في الصيف، كان مصطفى ضاهر ابن السنوات التسع ينتظر السبت مرور بائع الخردة لمبادلة حصيلته ببعض المال ليحتفل بقدوم عيد الفطر.

وتعرضت صديقين، بلدة مصطفى، لقصف عنيف في الحرب ولا تزال البلدة الواقعة على بعد عشرة كيلومترات من مدينة صور تعاني من آثار الدمار الهائل ولا تبدو قادرة على الاحتفال بالعيد.

ويقول احمد عزام، مختار صديقين التي يبلغ عدد سكانها 6200 شخص، انه أحصى تدمير 449 منزلا بالكامل وتضرر 700 أخرى جراء القصف الإسرائيلي.

وفي حين كانت صديقين تعتمد على زراعة التبغ والزيتون، فإنها باتت بعد الحرب الأخيرة تعيش من المساعدات التي تقدمها لها المنظمات غير الحكومية.

وتقول والدة مصطفى، إيمان ضاهر، وهي تشير إلى آثار القصف على منزلها إنها لن تتمكن من إرسال أي من أطفالها الأربعة إلى المدرسة هذا العام لأنها لا تملك المال الكافي لذلك، وهي بطبيعة الحال غير قادرة على شراء هدايا العيد.

ويقول مصطفى الذي يكاد يعجز عن حمل الكيلوغرامات العشرة، هو الذي لا يتجاوز وزنه 20 كيلوغراما، «لا تملك والدتي الأموال للاحتفال بالعيد، لذا قررت أن احصل عليها بنفسي».

ويبدو الفتى مصمما على الحصول على بعض ما يدخل البهجة إلى قلبه من الثلاثة آلاف ليرة التي سيحصل عليها من بائع الخردة إذا نجح في بيع ما جمعه، أي ما يوازي دولارين.

ويرتدي مصطفى بنطال بدلة رياضية، ويسير حافي القدمين بين حطام المنازل بحثا عن بقايا القذائف، وهو عمل يمكن أن يهدد حياته نظرا لانتشار العديد من القنابل غير المتفجرة بين الركام.

وتقول إيمان إن الجيش اللبناني قام بتنظيف الأرض المحيطة مباشرة بمنزل العائلة، وهي تبذل كل ما في وسعها لمنع مصطفى من اللعب في الأماكن الخطرة.ويؤكد والده «منعته من الابتعاد عن المنزل. بعد أن عاد إلى المنزل وهو يحمل لغما كبيرا».

ولم ينفجر اللغم الذي يبدو انه كان معطلا، بيد أن الحظ قد لا يبتسم كل مرة للفتى الجنوبي الذي عاد صباح السبت إلى المنزل وهو يحمل صاعق قنبلة.

ولجأت العائلة إلى صور في 14 يوليو لتكتشف عند عودتها أنها فقدت محصول التبغ الذي كانت تعول عليه لتأمين معيشتها. وما يزيد الوضع صعوبة أن الألغام والقذائف غير المنفجرة التي اجتاحت البساتين تجعل من قطاف الزيتون مغامرة محفوفة بالمخاطر.

ويقول مختار القرية احمد عزام الذي نقل نشاطه إلى خلف محل بقالة بعد أن دمر القصف الإسرائيلي مكتبه، «لا احد يعمل هنا» .ويتابع «للتخلص من الألغام والعودة إلى الحقول، عمد البعض إلى إطلاق النيران على الألغام لتفجيرها»، مشيرا إلى إصابة جندي لبناني وشابين يبلغ احدهما من العمر 14 عاما والثاني 30 عاما بجروح بسبب شظايا القنابل غير المنفجرة.

وفي حين تستعد المدن الكبرى للاحتفال بالعيد وبدأت تسمع السبت في صور أصداء مفرقعات يلهو الأطفال بها، وتوجهت النسوة إلى الأسواق لشراء احتياجات العيد، تغيب أجواؤه هذه السنة عن القرى الجنوبية.

ويركز السكان جهودهم، مع اقتراب فصل الشتاء، على سد الفجوات في الجدران وتركيب أبواب المنازل والنوافذ المخلوعة أو المحترقة.